شبكة القديس سيرافيم ساروفسكي الأرثوذكسية

العودة   شبكة القديس سيرافيم ساروفسكي الأرثوذكسية > القسم الديني > المسكونيات والتاريخ الكنسي

التسجيل الصفحة الرئيسية قانون صلاة الأرشيف أيقونات التراتيل الفيديو التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم اجعل كافة المشاركات مقروءة

« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: 8 أيلول تذكار ميلاد والدة الإله الفائقة القداسة والدائمة البتولية مريم (آخر رد :bandalaymon)       :: 12 حقيقة اتمنى معرفتها ! (آخر رد :espaniol2)       :: التفاخر و التباهى (آخر رد :espaniol2)       :: القدّيس مزهر (انثيموس) الأعمى ناسك كافالونيا الجديد (آخر رد :espaniol2)       :: الإجهاض في منظور الكنيسة الأرثوذكسية (آخر رد :espaniol2)       :: هل تأله الإنسان هو تعدد للآلهة؟؟ (آخر رد :Nicolaos)       :: حديث الطاعة لسيدنا أفرام في دير القديس جاورجيوس (آخر رد :espaniol2)       :: ست وعشرون عاماً على خطى الرب (آخر رد :alkalemah)       :: أتعرفهم... (آخر رد :maxim)       :: هل يحق لهم؟ (آخر رد :Dalia)       :: بحاجة إلى صلواتكم (آخر رد :espaniol2)       :: انتقال ملكوت السماء....!! (آخر رد :rando)      

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 01-03-2009, 08:55 AM   #1
الإدارة العامة للشبكة
 
الصورة الرمزية Nicolaos
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 2
الدولة: أنطاكية
العمر: 36
المشاركات: 1,648
بمعدل: 1.58 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 Nicolaos is on a distinguished road



افتراضي تحفظات على مسرحية " الحُرم الكبير "

 

في 22كانون الثاني 2009، افتتحت إذاعة "صوت المحبة" مسرحيتها الاستعراضية "الحرم الكبير" قصة وبطولة وإخراج الأب فادي ثابت المُرسل اللبناني بالاشتراك مع وليم حسوان، ريمون صليبا، ضياء يونس، وجيه صقر، وأكثر من ستين ممثلاً وراقصاً.

"الحرم الكبير" مسرحية تاريخية تدور أحداثها سنة 1054، تاريخ الانشقاق بين الكنيستين الأرثوذكسية والكاثوليكية، هذه الأخيرة كانت ممثلة بكنيسة روما وعلى رأسها البابا لاون التاسع والكاردينال هومبرتو واضع الحرم الكاثوليكي بحق الكنيسة الأرثوذكسية، أما الكنيسة الأرثوذكسية فكانت ممثلة بكنيسة القسطنطينية والبطريرك الأرثوذكسي ميخائيل كيرولاريوس، مجِّدد الحرم الأرثوذكسي ضد الكنيسة الكاثوليكية.

وقد سجلّ معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي في جامعة البلمند تحفظّات كثيرة على مسرحية "الحرم الكبير" للأب فادي ثابت. وبحسب توضيح الأستاذ في المعهد ايلي ضناوي إلى جريدة النهار، رداً على ما سبق وصرّح به الأب ثابت حول موافقة المعهد على المسرحية، فإن تحفّظ المعهد يتعلّق بالشكل والمضمون ومبنيّ على عناصر تاريخية ولاهوتية.

كما كتب الأب جورج مسوح - جامعة البلمند- قراءة نقدية للمسرحية بعنوان "تسطيح للخلاف واختزال للتاريخ" ضمّنها تعداداً للتضاليل الواردة فيها، فيما يلي نص المقالة:

يخرج المشاهد من مسرحيّة "الحرم الكبير" (تأليف الأب فادي ثابت) بانطباعات شتّى، أبرزها أنّ مسؤوليّة الانشقاق بين الشرق والغرب المسيحيّين عام 1054 تقع على عاتق شخصين اثنين يتملّكهما الغضب هما البطريرك القسطنطينيّ ميخائيل كيرولاريوس والكاردينال هومبرتو أحد أعوان البابا. في المقابل توحي المسرحيّة للمشاهد، إذ تقدّم البابا لاون التاسع قدّيسًا يصلّي في كلّ حين من أجل الإبقاء على العلاقات الطيّبة مع الشرقيّين، أنّ البابويّة بريئة ممّا حدث آنذاك. كما تصرّ المسرحيّة على إظهار البابا يحاول أن يهدّئ من غضب كارديناله هومبرتو ضدّ القسطنطينيّين. فإن كان البابا لاون يعترض على احتجاجات هومبرتو ضدّ الشرقيّين ويريد السلام، كما توحي المسرحيّة، فلماذا بعث بهذا الكاردينال الغضوب، وهو يعرف جيّدًا طباعه الشرسة، على رأس وفد إلى القسطنطينيّة للسعي إلى حلّ المشاكل مع بطريركها الصعب المراس ممّا أدّى إلى الحرمين؟

في الواقع، لا يسع أيّ باحث جدّيّ في تاريخ الكنيسة أن يغفل أهمّ مسألة أدّت إلى الانشقاق، وهي الخلاف بين الشرق والغرب في شأن "الأوّليّة البابويّة". فاللاهوت البيزنطيّ يؤكّد أنّ البابا بين الأساقفة هو "الأوّل بين متساوين" وليس له أن يتدخّل في حياة البطريركيّات الأخرى. لكن في الغرب تغلّب شيئًا فشيئًا مفهوم مختلف تمامًا للأوّليّة بحيث نصّب البابا نفسه سلطةً مطلقةً تعيّن الأساقفة وتعزلهم، وباتت حقوق الأساقفة مجرّد مشاركة في "كمال السلطة" الرومانيّة. وقد كان التوجّس الشرقيّ من النزوع البابويّ إلى إحكام سلطته على كلّ الكنائس في محلّه، فما شاهدناه بعد الانشقاق من إحكام قبضة البابا على كلّ الكنائس في العالم إلى حدّ إعلان عقيدة "العصمة البابويّة" عام 1870 يؤكّد مخاوف الكنائس الشرقيّة المتمسّكة برئاسة الأسقف الأبرشيّ على كنيسته المحلّيّة. ويسعنا في هذا السياق أن نذكّر بالحملات الصليبيّة التي انطلقت بعد أقلّ من نصف قرن على نزاع هومبرتو وكيرولاريوس، والتي كان من أهدافها المضمرة إخضاع الكنائس الشرقيّة للبابا الرومانيّ، والدليل هو خلع الصليبيّين معظم الأساقفة الشرقيّين عن كراسيهم وتنصيب أساقفة لاتين في مكانهم. ويسعنا أيضًا التذكير بالحركات الانضماميّة التي نجحت في شقّ الكنائس الشرقيّة كلّها إلى قسمين، قسم يخضع للسلطة البابويّة متمثّلاً بالكاثوليك وقسم يتمسّك بأرثوذكسيّته.

لم تسلّط المسرحيّة الضوء على هذه المشكلة البابويّة التي أساسها حبّ السيطرة، ولم تسلّط الضوء على الخلاف اللاهوتيّ في شأن انبثاق الروح القدس وإضافة عبارة "والابن" إلى دستور الإيمان، وهو السبب الرئيسيّ الذي أدّى إلى الانشقاق، بل اكتفت المسرحيّة بإبراز الخلافات البسيطة كاستعمال خبز الفطير أو خبز الخمير في القدّاس، وإرخاء اللحية أو قصّ الشعر، وزواج الكهنة أو تبتّلهم... فهل حاولت المسرحيّة ممارسة التضليل عبر تضخيمها المسائل الصغرى والتقليل من شأن المسائل الكبرى؟ وما يدفعنا إلى هذا التساؤل هو محاولة المسرحيّة تبرئة المؤسّسة البابويّة من مسؤوليّتها المباشرة عن الانشقاق الذي حدث من خلال إدانة عمل هومبرتو حصريًّا، وهو موفد البابا البريء.

هذا التضليل يتكرّر مرارًا وتكرارًا في المسرحيّة، وبخاصّة عند الحديث بشكل سلبيّ عن القدّيس فوتيوس الكبير الذي كان على خلاف مع روما قبل نحو قرن من الانشقاق. ففيما تؤكّد الأبحاث التاريخيّة التي قام بها العلاّمتان دفورنيك وغرومل أنّ البطريرك فوتيوس كان خادمًا كبيرًا لوحدة المسيحيّين لا أبًا للانشقاق. ففوتيوس لم يعترض على الأوّليّة البابويّة في حدّ ذاتها بل طلب أن تمارَس ضمن احترام القوانين وضمن شركة الكنيسة الجامعة. كما اعتبر فوتيوس أنّ الغرب وحده لا يمكنه إضافة عبارة "والابن" على دستور الإيمان من دون موافقة الكنيسة الجامعة. فتأتي المسرحيّة لتوحي للسامعين أنّ فوتيوس واحد من آباء الانشقاق.

وتقدّم المسرحيّة صورة مشرقة للبطريرك الأنطاكيّ بطرس الثالث، وتبرزه ساعيًا إلى تهدئة البطريرك ميخائيل، وهذا صحيح. غير أنّها تغفل ما ورد في رسالة وجّهها بطرس الثالث إلى ميخائيل القسطنطينيّ متمسّكًا بأرثوذكسيّة الإيمان النيقاويّ، إذ يقول: "إن وافق اللاتين على حذف الإضافة، أي "والابن"، من دستور الإيمان، لن أطلب منهم شيئًا آخر، وسأضع ما تبقّى في عداد الأمور القليلة الأهمّيّة... فلتترك شؤون اللحى للحلاّقين" (مقالة لأوليفييه كليمان في تاريخ الكنيسة المفصّل، المجلّد الأوّل، دار المشرق، ص 249-250). لم يكن بطرس الأنطاكيّ متهاونًا في المسألة العقائديّة، بل شدّد على أهمّية التمييز بين الجوهري ّوالعرضيّ.

تبرز المسرحيّة حدث الحرم المتبادل بين هومبرتو وميخائيل كيرولاريوس كأنّه الحدث الأهمّ في حدوث الانشقاق، فيما يؤكّد المؤرّخون أنّ العلاقات استمرّت بعدها في مدّ وجزر إلى أن استولت الحملة الصليبيّة الرابعة (1204) على القسطنطينيّة ودنّست الكنائس ونهبت القصور والمنازل. ولا أحد ينكر أنّ الباباوات أطلقوا وباركوا الحملات الصليبيّة التي أتت إلى الشرق لاحتلاله ولإخضاع المسيحيّين الشرقيّين لسلطتهم. وقد اعتبر المؤرّخ الفرنسيّ ميشال بالار أنّ اليونانيّين واللاتين "لم يعيروا أيّ أهمّيّة" لحادثة الحرمين المتبادلين. أمّا المؤرّخ الأب يوحنّا مايندورف فأكّد أنّ الانشقاق لم يكتمل إلاّ بما اقترفته الحملة الصليبيّة الرابعة من أعمال مشينة. ومنذ نحو أربعين عامًا رفع البابا بولس السادس والبطريرك القسطنطينيّ أثيناغوراس الحرمين المتبادلين، لكنّ هذا لم يؤدِّ بعد إلى استعادة الوحدة الكنسيّة لأنّ التاريخ لم يتوقّف عند هذا الحدث، بل أنّ التراكمات التي جاءت بعده والممارسات التي تلته تؤكّد على ضرورة أخذ الأمور بجدّيّة لا بخفّة كي نصل إلى رأب الصدع بين الكنيستين الأختين.

لقد سقطت مسرحيّة "الحرم الكبير" في التبسيط والاختزال. فلا يحقّ لمَن يريد تقديم عمل مسرحيّ تاريخيّ أن يكون انتقائيًّا للروايات فيتبنّى إحداها ويسقط الأخرى ممّا يساهم في تشويه الحقائق. كما لا يحقّ لمَن يزعم العمل التاريخيّ أن يعمل على التحسين والتقبيح بحسب هواه، بل أن يقدّم الوقائع التاريخيّة كما هي بروح حياديّة نقديّة. ولا يحقّ لمَن يرغب بإعادة الشركة الكنسيّة بين الشرق والغرب أن يعمل على تسطيح القضايا الخلافيّة الأساسيّة، بل ينبغي الغوص فيها إلى العمق كي يتمّ الوصول إلى حلّها بما ينسجم مع تقاليد الكنائس واحترامها كلّها. المشكلة الحقيقيّة تكمن في الاتّفاق على صلاحيّات السلطة البابويّة ومكانة البابا في مجمع الأساقفة، وكلّ كلام آخر لن يؤدّي إلى أيّ نتيجة. فلتترك شؤون الانشقاق للخبراء لا للهواة من الممثّلين والراقصين.








التوقيع
ΙΧΘΥΣ

Ιησους Χριστoς Θεου Υιος Σωτηρ


أصلي لكي لا تحول ضعفاتي بين الإله الذي أحمل والناس، لكي لا يقفوا عند إنائي المعطوب. فإن ما يبتغون اذا قدموا اليَّ وجه المسيح ورقته، أنكسِر حتى يأخذوه واذا أدركوه حسبي ذلك فرحا لأنهُ "ينبغي ان أنقص وان يزيد هو"، حتى لا أعرقلهم بشهوة، بنزوة او كبرياء

المطران جاورجيوس ( خضر )
Nicolaos غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 04-03-2009, 05:55 AM   #2
عضو شرف
 
الصورة الرمزية espaniol2
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
رقم العضوية: 69
الدولة: البلد:سوريا
المشاركات: 568
بمعدل: 0.55 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 espaniol2 is on a distinguished road



افتراضي

 

طالما صار الحكي وصار اخي نيقولاوس
هل بالامكان ان تذكر لنا أحداث الانفصال تاريخيا وعقائديا بالتفصيل مع ذكر المراجع ان امكن.....على الاقل حتى نقف على الحقائق بحيث ان هناك كثيرين سيقرؤون العنوان هذا حتى عارضوا وصانعو المسرحية
أرجو ان لاتهمل الموضوع نحن ننتظر








التوقيع

من يقدر أن يُعيد لنا هذا الوقت الحاضر إذا ما أضعناه؟" دوروثيؤس


espaniol2 غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 09-03-2009, 08:40 PM   #3
الإدارة العامة للشبكة
 
الصورة الرمزية bandalaymon
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 26
العمر: 32
المشاركات: 1,138
بمعدل: 1.09 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 bandalaymon is on a distinguished road



افتراضي

 

الدور الأول 34م - 313



مقدمة
في الفترة السابقة مباشرة لتجسد ابن الله كان العالم المعروف آنذاك في حوض البحر المتوسط يخضع لاتحاد سياسي في ظل الإمبراطورية الرومانية، والتي منحت اليهود بعض الاستقلال فكان لهم ملك يملك ولا يحكم ويخضع للقيصر الروماني. لم يحب اليهود ملكهم " هيرودوس " لأنه أدخل عادات وثنية إلى مجتمعهم.بينما الآخرون فكانت ثقتهم بدياناتهم متزعزعة ولم تكن الطقوس الدينية سوى إجراءات شكلية تقليدية تدعمها الدولة للحفاظ على اتحاد المملكة، وكانت الخلاق في حالة من الانحلال أشار لها القديس بولس في ( رومية1: 29 ).
كان اليهود منقسمون الى فرق دينية متعددة :
- الفريسيون : متمسكون ومحافظون على الشريعة بحرفيتها اتسموا بالكبرياء واحتقار سواهم.
- الصدوقيون : تثقفوا بالثقافة اليونانية السائدة آنذاك فنظروا للناموس من وجهة نظر فلسفية، انكروا القيامة بعد الموت وخلاص النفوس والعالم الآخر ةغالباً ما كانوا من كبار موظفي الدولة والأغنياء.
- السامريون : سكنوا بين اليهودية والجليل وتشكلوا في زمن سقوط مملكة اسرائيل عام 722 ق.م حيث سبي الاسرائيليون وجاء الآشوريون بوثنيين وأسكنوهم مكانهم فاختلط هؤلاء بمن بقي من الاسرائيليين. قبلوا كتب موسى الخمسة فقط ( تكوين ، خروج، تثنية ، عدد، لاويين ). كانوا ينتظرون المخلص ولهم هيكلهم الخاص على جبل جزريم. ابغضهم اليهود واعتبروهم هراطقة محرمين اي تعامل معهم.
- يهود الشتات: في انحاء العالم وكان لهم الكتاب المقدس باللغة اليونانية وبه نقلوا ديانتهم للعالم فوجد بذلك فئة " الدخلاء " أي المتهودين من الأمم .
- الدخلاء: هم " دخلاء الباب " اي الوثنيين الذين قبلوا اليهودية دون ختان، و" دخلاء البر " الذين قبلوها مع ختان .

بدأ التبشير المسيحي بعد قيامة الرب يسوع من بين الأموات بخمسين يوماً " العنصرة " وكان هذا عيداً يهودياً ( ذكرى تسلّم موسى لوحي الوصايا من الله ) فصار اليوم ذكرى الشريعة التي تسلمها الاثني عشر في قلوبهم بالروح القدس. بدأت البشارة اليوم بخطاب بطرس الرسول الشهير والشعب لم ينسَ يسوع المسيح بعد. وكان الرسل بعد انتحار يهوذا هم :
أندراوس ، بطرس ، يعقوب بن زبدي ، يوحنا بن زبدي، فيلبس، برثلماوس، توما، متى، يعقوب الصغير( ابن حلفا او كلاوبا ) ، يهوذا أخو يعقوب الصغير، سمعان الغيور، متياس الذي حل محل يهوذا الإسخريوطي .
بداية الاضطهاد
حظي هيرودس أغريباس ( حفيد هيرودس الكبير الذي عاصر مولد الرب بالجسد ) بلقب ملك فلسطين، وبدأ اليهود المتشددون في عهده بمطاردة المؤمنين، إذ لم يكن الرومان يرون في المسيحيين أكثر من فئة يهودية منشقة لا خطر منها. فاستشهد في عهده استفانوس ويعقوب بن زبدي أخا يوحنا الإنجيلي. ثم يعقوب أخا الرب أول أساقفة اورشليم " صاحب الرسالة " رجماً بالحجارة، وكاد أن يستشهد بطرس أيضاً . وضايق يهود الشتات القديسين كما فعلوا مع بولس الرسول.
أما الاضطهاد الروماني فتأخر قليلاً ثم اتخذ شكل حوادث متفرقة، حتى قام نيرون بحملة اضطهاد منظمة على المسيحيين متهماً إياهم بمحاولة إحراق روما التي افتعلها هو نفسه . وأخذ ينكّل بهم بوحشية إرضاءً للشعب الساخط . انتحر نيرون وتفاوتت قسوة أتباعه على المسيحيين بين الاعتدال والوحشية والبربرية " الحرق، تقطيع الأوصال، الغلي بالزيت، الصلب، إلقائهم للوحوش أحياءً، ... " ، دون أن ننكر أن بعض الأباطرة سمحوا لهم ببعض من الحرية والأمان مثل غاليان ( القرن الثالث ).
بدأت الأمور تتغير مع وصول الملك قسطنطين إلى سدّة الحكم وتتويجه ملكاً وقد نقل العاصمة من روما إلى القسطنطينية. في عام 313 أصدر مرسومه الشهير الذي اعلن فيه حرية الإعتقاد وأعاد للمسيحيين ما سُلبَ منهم. اقتبل العماد ورفعته الكنيسة مع أمه البارة هيلانة إلى مصاف القديسين . بقي قسطنطين متساهلاً مع الوثنية ولم يضطهدها لكنه منع الطقوس الوثنية في العاصمة الجديدة .


مصادر التعليم الكنسي
التقليد الشريف والكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد. وقد قامت الكنيسة اعتباراً من القرن الثاني بفصل الكتابات الرسولية عما هو مدسوس باسم الرسل وتلاميذهم. وفي القرن الرابع اتفقت الكنيسة قاطبة على ما هو بين أيدينا إلى اليوم على أنها صحيحة وقانونية . واستبعدت كل الكتب التي لم يتم التاكد من هوية كاتبها وسميت " أبوكريفا " ، ورُفض كل ما لا يتفق مع التعليم والتقليد الرسوليين، وكان التقليد واحداً في الكنيسة ويتم تناقله كتابةً وشفاهاً في تعليم الآباء القديسين.


هرطقات هذه المرحلة
تشكلت الهرطقات بسبب المزيج الثقافي المتعدد الذي احتوته المسيحيةمن يهود ووثنيين ، فاليهود نظروا في المسيحية بعين الناموس الضيقة والوثنيون بنظرة فلسفية هيلينية .
- الهراطقة المتهودون : يرتقي ظهورهم إلى البدايات حيث دعا بعضهم لإتمام الناموس الموسوي على كلّ من صار مسيحياً، مهما كانت خلفيته الدينية والثقافية. وبعضهم حصر ذلك باليهود الذين يقبلون المسيحية. وقد حسم المجمع الرسولي الذي انعقد في أورشليم وذُكر في سفر اعمال الرسل الجدل في هذه القضية نهائياً بالإجماع بأن الخلاص قد حصل بيسوع المسيح وليس بالناموس . لكن بقايا هذه الأفكار دامت حتى بدايات القرن الخامس.
- الغنوصية : مالت للمزج بين الديانات والفلسفات المعروفة آنذاك، من أشهر روّادهم سيمون الساحرالوارد ذكره في سفر الأعمال، وكيرنث الإسكندري .. كما وُجد آنذاك النيقولاويين والدوكيتيين الرافضين للتجسد ، وقد ردّ على بدعتهم يوحنا الرسول في رسالته الأولى.
- المانيخية : نشأت في بلاد فارس في بدايات القرن الثالث على يد الكاهن المسيحي " مانيس " الذي طردته الكنيسة ، عبر المزج بين المفاهيم المسيحية والديانة الفارسية القديمة .
- هرطقة مضادي الثالوث : هي محاولة إدراك ما لا يُدرك من الحقائق الإلهية بالمنطق البشري، أشهر روّادها " بولس السميساطي " أسقف انطاكية المعاصر للملكة زنوبيا والذي طُرد من درجة الأسقفية عام 269 ، وقد اعتبر أن الله يتظاهر للعالم بعدة اوجه مرّة كآب ومرة كإبن ومرة كروح .
- المونتانية : ترفض هذه البدعة كل مشاركة للعقل بمسألة الإيمان وتفرض التسليم الأعمى حتى الخرافة. نشات في بيبوز على حدود آسيا الصغرى ولم يُخالف تعليمهم الكنيسة إلا في قسوته وصرامته الشديدة وكونهم لم يقبلوا أي خاطيء في الكنيسة حتى ولو تاب ، وقد دامت شيعتهم حتى القرن السادس .


التنظيم والإدارة الكنسيتان
أسس الكنيسة الرب يسوع ورغم أنّه علم الشعب علانية إلاّ انه كان ينفرد بالرسل ويشرح لهم أسرار الملكوت ولهم وحدهم اعطى امر البشارة والحل والربط والغفران .
تتألف الكنيسة من الإكليروس ( ميراث الله ) والعلمانيين ( حقل الله ) ومع توسع الرعايا وتزايد عددها برزت الحاجة إلى معاونين للرسل فنشات الدرجات الكهنوتية المختلفة: الشموسية ( الخدمة ) والقسوسية ( المتقدمون ) والأسقفية ( المراقبون ). وكانت السيامة تتم بوضع ايدي الرسل على المختارين للدرجات المذكورة، وهؤلاء تابعوا السيامة بنفس الطريقة ولا يزالون. ثم ظهرت وظائف أخرى كالإيبوذياكون ( مساعد بالخدمة ) والقرّاء والمرتلين والبوابين والشماسات ( وهنّ عذارى مسنّات وأرامل لتعليم المؤمنات كيفية التصرف أثناء الخدمة والمعمودية والاهتمام بهنّ ) .
كان الرسل متساوون أمام الرب فلا سيد فيهم ولا زعيم ولا يخضع أحدهم للآخر ( متى20: 25 )، وهكذا في خلفائهم . والسلطة العليا هي " المجمع المقدس " حسب قانون الرسل 37 والكتاب المقدس ( أع15 ). ورغم تقدّم بعض الأسقفيات على الأخرى حسب اهمية المدن التي وُجدت فيها : روما والاسكندرية واورشليم ...
تم تدوين قوانين الرسل وعددها 85 أما قوانين آباء الكنيسة المقبولة فهي : ديونيس الإسكندري 262م وعددها أربعة، غريغوريوس من قيصرية الجديدة 262 وعددها 12 وقوانين بطرس الإسكندري 304 وعددها 15.
اما التنظيم النهائي للقوانين الكنسية فقد تمّ في المجامع المسكونية والمحلية .
وجدت بعض العياد في البدء: الفصح والآلام وكان يومي الأربعاء والجمعة أيام صوم وحزن، ثم نشأت أعياد الخمسين والغطاس والصعود والميلاد والبشارة وأعياد القديسين ... كما ظهرت اعياد محلية لإكرام الشهداء في كلّ كنيسة محلية .








التوقيع
بينما يتناقش علماء اللاهوت في امور الدين يتسلل الكثير من البسطاء الي الملكوت
bandalaymon غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 09-03-2009, 08:40 PM   #4
الإدارة العامة للشبكة
 
الصورة الرمزية bandalaymon
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 26
العمر: 32
المشاركات: 1,138
بمعدل: 1.09 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 bandalaymon is on a distinguished road



افتراضي

 

الدور الثاني 313- 1054


تعكّر صفو الكنيسة في هذه المرحلة بالهرطقات الكبرى التي ظهرت والإنشقاقات التي حدثت وىخرها الإنفصال الكبير بين كنيسة روما وكنيسة القسطنطينية عام 1054. وقد انتشرت المسيحية في هذه المرحلة في افريقيا والحبشة وأرمينيا والقوقاز وبلاد فارس والعربية .
نشأت الهرطقات نتيجة إخضاع الحقائق الإلهية لتحليل العقل البشري مما نجم عنه الإنشقاقات . انعقدت سبعة مجامع مسكونية للرد على الهراطقة وتفنيد أضاليلهم ، ناهيك عن المجامع المحلية .

هرطقة آريوس
ظهرت على يد الكاهن آريوس الذي تثقّف في مدرسة انطاكية اللاهوتية التي أسّسها الكاهن الشهيد لوقيانوس وكان معلماً لآريوس وله اعتراف إيمان أرثوذكسي اتخذه مجمع انطاكية أساساً في صياغة التعليم عن الإبن. وبعد دراسته صار آريوس كاهناً في الإسكندرية وأطلق هرطقته التي تتلخص بأنّ ابن الله مخلوق وأنّ الآب هو الإله الحقيقي والابن مخلوق ومصنوع منه ولم يكن من البدء، بل كان زمن لم يكن فيه ابنٌ، والابن غير مساوٍ بل هو محدود وصار ابناً لله بالتبني . واما الروح القدس فهو الأدنى وطبيعته محدودة. وهذا مناف لتعليم الكنيسة القائل بتساوي الأقانيم الثلاثة في الجوهر وأنّ الابن مولود من الآب دون ابتداء . اعتقد آريوس أنه بذلك ينفي " تثليث الله " غير مُدركٍ أنه قد نفى معه الفداء والتجسد.
حاول القديس الكسندر أسقف الإسكندرية آنذاك ردعه فلم يفلح ، لذلك عقد مجمعاً محلياً عام 321 طلب فيه من آريوس العودة عن تعليمه فرفض هذا الأخير، واصدر المجمع قراره بفصل آريوس وأتباعه من الكنيسة. فذهب إلى فلسطين واستمال بعضاً من الأساقفة الذين حاولوا التوسّط بينه وبين الكسندر، فرفض الكسندر بشدة ما لم يعُد آريوس عن تعاليمه . لاقت هذه التعاليم رواجاً في الشرق فقام الإمبراطور قسطنطين بتكليف " هوشع " أسقف قرطبة الإسبانية بالتوسط، لكن هوشع لما اطلع على تعليم آريوس كتب للملك داحضاً هرطقته . عندئذٍ دعا قسطنطين إلى عقد مجمع مسكوني في نيقية عام 325 ( المجمع المسكوني الأول )، حضره 318 أسقفاً من العالم المسيحي والامبراطور نفسه ودٌعي ىريوس ليطرح تعليمه امام الجميع. أقرّ المجمع المسكوني الأول الإيمان التالي :
ولادة الابن تمّت من جوهر الآب ولادة غير حسية وغير مُدركة ولا تنتقص من جوهر الآب، وللأقانيم الثلاثة جوهر إلهي واحد وهم متساوون بالجوهر وغير منفصلين . ووضع المجمع القسم الأول من دستور الإيمان المعروف حتى اليوم من " أومن بإله واحد ... حتى لا فناء لملكه " واعتبر المجمع أنّ كل من يعلّم أن الابن مخلوق يُفصل من جسم الكنيسة .
وقد وقع على قرارات المجمع كل الأساقفة ما عدا ىريوس وأسقفين آخرين معه فتم تجريدهما من رتبهما الكهنوتية ونفيهما .
كما ناقش المجمع موضوع تعييد الفصح وأقرّ عشرين قانوناً يتعلق بالنظام الكنسي .
لكن القضية لم تنتهِ هنا ، فالأساقفة الآريوسيون وذوي الميول لهم اقنعوا الإمبراطور بالعفو عن آريوس وأخذت شوكتهم تقوى إذ ساموا العديد من الأساقفة الاريوسيين مكان الأساقفة المستقيمي الرأي حتى بلغ بهم انهم ارادوا إدخال آريوس نفسه إلى كنيسة القسطنطينية رغماً عن اسقفها الأرثوذكسي ، لكن آريوس مات فجأة يوم الاحتفال عام 336.
تابع خليفة الكسندر على الإسكندرية القديس أثناسيوس جهاده ضد الآريوسية مما اضطره لأن يُنفى ويختبيء مرات عدة بلغت 20 سنة من مدة أسقفيته البالغة 55 سنة. كما برز من بين المدافعين عن الإيمان الأرثوذكسي آنذاك القديس " باسيليوس الكبير " أسقف قيصرية كبادوكية في كيليكيا ( 329-379 ) مع القديس غريغوريوس اللاهوتي الذي ذهب إلى القسطنطينية لدعم الأرثوذكسية فيها لما كان أسقفها آريوسياً وقد عاد بفضله كثيرون إلى الإيمان حتى قام الإمبراطور بطرد الأسقف الآريوسي وتعيين غريغوريوس اللاهوتي أسقفاً عليها.
دعا القديس غريغوريوس إلى عقد المجمع المسكوني الثاني عام 380 في مدينة القسطنطينية والذي حضره ما يقارب ال 150 أسقفاً وكاهناً اعترفوا بأسقفية غريغوريوس وأقروا مساواة الروح القدس للابن والآب في كل شيء داحضاً ادعاءات الآريوسيين حوله ، وثبت المجمع بقية دستور الإيمان " من وبالروح القدس ... حتى آمين " ولهذا يسمى هذا القانون الذي يتلى حتى اليوم " بقانون الإيمان النيقاوي – القسطنطيني " .
عارض المصريون انتخاب غريغوريوس على القسطنطينية لأنه كان أسقف ساسيم فتخلى غريغوريوس طواعية وعاد إلى ساسيم . تولّى الإمبراطور تنفيذ قرارات المجمع فأعاد الأساقفة الأرثوذكس إلى كراسيهم ونفى الآريوسيين .
استمرت بقايا البدعة الآريوسية حتى بدايات القرن الخامس، فتلاشت وعادت للظهور في قالب جديد في بدعة " شهود يهوه " اعتباراً من القرن التاسع عشر .








التوقيع
بينما يتناقش علماء اللاهوت في امور الدين يتسلل الكثير من البسطاء الي الملكوت
bandalaymon غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 09-03-2009, 08:41 PM   #5
الإدارة العامة للشبكة
 
الصورة الرمزية bandalaymon
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 26
العمر: 32
المشاركات: 1,138
بمعدل: 1.09 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 bandalaymon is on a distinguished road



افتراضي

 

هرطقة نسطوريوس

لم يكد شبح الآريوسية يتلاشى حتى برز جدل لاهوتي آخر حول العلاقة بين الطبيعتين البشرية والإلهية في شخص السيد المسيح. وكانت المدرسة الأنطاكية في حربها ضد آريوس قد شدّدت على حقيقة تجسّد الابن، وميزت بين الطبيعتين الإلهية والإنسانية غير الممتزجتين في شخصه؛ بينما شدّدت مدرسة الإسكندرية على وحدة الطبيعتين في المسيح وأنه إله تام وإنسان تام، وهو واحد وليس اثنين. إلا أنّ بعض اللاهوتيين الأنطاكيين قالوا بأن الألوهة سكنت في الجسد كما سكنت في أجساد الأنبياء والقديسين، فصار المسيح ابن الله بالتبني بينما هو إنسان عادي وابن داود . وقد دعوا العذراء " والدة الإنسان " وقد علّم بهذا ثيوذورس أسقف مصيصة ومعلم نسطور الذي كان يعلّم ان الله كان سيأتي من عذراء ولكنه لم يولد منها، وأنّ الطبيعة افنسانية في المسيح كانت تشكّل شخصاً خاطئاً تقدم في الكمال تدريجياً وان المسيح المساوي للناس في إنسانيتهم تحمّل موت الصليب ليس لأجلنا فقط بل لأجل ذاته ايضاً. وبالتالي لا يجوز ان نصلّي لإله مائت متألم ومدفون لأن الذي وقع عليه ذلك هو إنسان، ولا ندعو العذراء مريم والدة الإله بل " والدة الإنسان " وكان يدعو يسوع إنساناً متوشحاً بالله وابن الله بالتبني ، وكون العذراء بشراً فهي لا تقبل أن تلد إلهاً . وكان يقبل في يسوع شخصين لا شخص واحد.
شُرطِن نسطور في 428 رئيساً لأساقفة القسطنطينية، وكان فصيحاً ورجل فضيلة سرعان ما ظهر ضلاله لما دعا الشعب أن يلقبوا العذراء أم الإنسان أو ام المسيح. هبّ الشعب والإكليروس ضدّه ولاقى تعليمه مقاومة عنيفة لا سيما من القديس كيرلس بطريرك الإسكندريةالذي كتب إلى بابا روما عنه، الذي عقد بدوره مجمعاً في روما مطالباً نسطور بالعودة عن تعليمه تحت طائلة الحرم الكنسي.
إلا أن بعضاً من أساقفة سوريا اقتنعوا برأي نسطور وتعاطفوا معه إن هو عاد عن بعض هذه الأمور ( مثل يوحنا بطريرك أنطاكية ). ودعوا الإمبراطور لعقد مجمع مسكوني وهكذا انعقد المجمع المسكوني الثالث في أفسس عام431 ترأسه كيرلس وحضره فقط 154 أسقفاً وكاهناً ، ولكن يوحنا وأساقفته لم يحضرا بعد رغم انتظارهم لهم مدة 15 يوماً فانعقد المجمع في غيابهم وناقش المؤتمرون رسائل كيرلس- نسطوريوس وكتابات الآباء الأوائل.
تم الحكم ان تعليم نسطور غير أرثوذكسي وجرى فرزه من الكنيسة وتجريده من رتبته.
عندما وصل يوحنا اسقف أنطاكية وأساقفته ووجدوا المجمع وقد انعقد بدونهم لم يعترفوا بالمجمع ورفضوا دعوة كيرلس لهم، ولم يعترفوا بتجريد نسطور ولا بخلفه مكسيميانوس. لكن مكسيميانوس اتخذ زمام المبادرة عام 432 ودعا إلى مجمع محلي في القسطنطينية لحلّ الخلاف ووجّه الرسائل إلى يوحنا وكيرلس وأكاكيوس أسقف حلب، وفي الاجتماع أسهب كيرلس في شرح موقفه وعاتب يوحنا على عدم تعاونه معه في أفسس، كما قام بولس أسقف حمص بلعب دور هام في تقريب وجهات النظر بين انطاكية والإسكندرية. نتج عن ذلك اعتراف يوحنا بزوال كل غموض ولبسٍ واعترف علناً بالمجمع المسكوني الثالث في أفسس وبتجريد نسطور وأسقفية مكسيميانوس. نسطور الذي مات على ضلاله كان قد نُفي إلى البتراء في الصحراء الأردنية وتوفي عام 450 وقد أُحرقت مؤلفاته .
كان الأسقف ثيوذوريتس أسقف كورش من الذين لم يوقعوا الحكم على نسطور ومعه ذيوذوروس أسقف طرسوس وثيوذورس أسقف موبسواستيا. وهؤلاء ظلوا بعيدين عن الكنيسة إلاّ أنّ أسقف كورش ثيوذوريتس عاد إلى اتحاد الكنيسة واعترف بالمجمع عام 433 .
بقي الحزب النسطوري موجوداً حتى توصّل في العام 499 إلى فصل الكنيسة الفارسية عن الكنيسة الجامعة ، وتسمّى النساطرة الذين تجمّعوا هناك " بالمسيحيين الآشوريين " وانتقل بعضهم إلى الهند وتسمّوا " بالتوميين " نسبةً إلى معلمهم توما وليس نسبة الى توما الرسول.

وكانت هذه من أولى وأهم الإنقسامات التي ضربت جسم الكنيسة الجامعة.








التوقيع
بينما يتناقش علماء اللاهوت في امور الدين يتسلل الكثير من البسطاء الي الملكوت
bandalaymon غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 09-03-2009, 08:41 PM   #6
الإدارة العامة للشبكة
 
الصورة الرمزية bandalaymon
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 26
العمر: 32
المشاركات: 1,138
بمعدل: 1.09 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 bandalaymon is on a distinguished road



افتراضي

 

هرطقة الطبيعة الواحدة

هي إحدى أصعب الأزمات التي عصفت بالكنيسة ومنبعها الرئيسي المؤلفات الأبولينارية ذات الأسماء المستعارة التي كانت تُنشر باسم آباء الكنيسة ومعلميها الأرثوذكسيين واستعملها حتى القديس كيرلس نفسه. وقد وُجد في سوريا فئة غير راضية بالمصطلح العقيدي لعام 433 ووجدوا أنفسهم على اتفاق مع القائلين بالطبيعة الواحدة في مصر ، وكان السبب هو عدم وضوح معنى ( طبيعة، أقنوم، جوهر ) وعدم التمييز فيما بينها. وكان التعليم عن وحدة الطبيعة متفقاً في ظاهره مع تعاليم الآباء السابقين ضد الآريوسية والأبولينارية والنسطورية؛ لكن أهل الطبيعة الواحدة بمعناها المونوفيزيتي كانوا يرون ان الإله الكلمة قبل التجسد كان له طبيعتان إلهية وإنسانية ولكن بعد اتحاد الطبيعتين بالتجسد بقي له طبيعة واحدة هي طبيعته الإلهية ، أي " طبيعة واحدة للإله الكلمة المتجسد " . كان الأرشمندريت القسطنطيني " أفتيخيوس " هو أول من صاغ فكرة هذا التعليم في إطار جهاده ضد النسطورية، وقد شكا لبابا روما ان النسطورية تنتعش مجدداً بفعل إيريناوس أسقف صور وصديق نسطور، وبفعل إيفا أسقف الرها الذي كان معارضاً لكيرلس قبل صلح 433 بين أنطاكية والإسكندرية ( علماً أن إيريناوس قدم اعتراف إيمانه الأرثوذكسي وإيفا عاد وأيد كيرلس بعد تفاهمه مع يوحنا النطاكي عام 433 ) .
قام ديوسقوروس أسقف الإسكندرية ضد إيفا وإيريناوس وعارضه في ذلك ثيوذوريتس أسقف كورش. وفي المجمع القسطنطيني المحلي قدم أحد الأساقفة اتهاماً بهرطوقية الأرشمندريت أفتيخيوس " أوطيخا " الذي دُعي ليدلي بإيمانه ، فحكم المجمع بهرطقته تم تجريده من رتبته بتوقيع 32 أسقف و23 أرشمندريت إلا أن أفتيخيوس استأنف امام رؤساء الكنائس .
قام ديوسقورس بإقناع الإمبراطور بالدعوة إلى مجمع مسكوني في أفسس لمحو آثار النسطورية وقد أُبعد عنه ثيوذوريتس، حضر المجمع 138 أسقفاً وأرسل الباب من روما مبعوثيه برساله إلى فلافيانوس بطريرك القسطنطينية لكي يتم تلاوتها امام المجمع. انعقد هذا المجمع الذي بات يُعرف بالمجمع اللصوصي في آب 449 برئاسة ديوسقورس وجرى اتخاذ القرارات بسرعة وبتسلط من ديوسقورس واعتداءات بعض رهبانه المتشددين على الأساقفة ، فلم تُتلَ رسالة البابا وحكم المجمع بتجريد إيفان ( الرها ) ودانيال ( قارة ) وذومنوس ( أنطاكية ) وثيوذريتس ( كورش ) وفلافيانوس ( القسطنطينية ) الذي ضُرب ومات في الطريق إلى المنفى . واحتج القصّاد البابويين وغادروا دون التوقيع على قرارات المجمع لكن الإمبراطور نفذها بشدة .
لم يدُم الانتصار السابق سوى عامين فبعد تولي ماركيانوس عرش الامبراطورية كتب له ثيوذريتس ( كورش ) موضحاً ضرورة عقد مجمع مسكوني بالتزامن مع قيام خليفة فلافيانوس بعقد المجمع القسطنطيني المحلي الذي حكم فيه على أفتيخيوس وصدّق رسالة البابا لاون إلى سلفه فلافيانوس التي لم يسمح بقراءتها ديوسقورس. ولما اقتنع الامبراطور بالأدلة دعا إلى مجمع مسكوني جديد.
انعقد المجمع في خلقيدونيا في 8 تشرين الأول 451 ودعي بالمجمع المسكوني الرابع " الخلقيدوني " وضم قرابة 600 أسقف أقر فيه الأساقفة الذين شاركوا في المجمع اللصوصي أن " ديوسقورس" أجبرهم على التوقيع على أوراق بيضاء تحت التهديد واعترفوا بخطئهم؛ وقبلوا ثيوذريتس الذي دافع عن اتهاماته لكيرلس بأنها كانت قبل جلاء الحقيقة في صلح 433 وتبيّن لهم كيف احتجز ديوسقورس الأسقف أفسابيوس ومنعه من حضور المجمع اللصوصي . قرِئت في المجمع رسائل كيرلس إلى يوحنا الأنطاكي ونسطور، وصرخ الجميع " نحن نؤمن مثل كيرلس " وبينهم ثيوذريتس نفسه. أقر المجمع ببراءة البطريرك القسطنطيني فلافيانوس وبالظلم والاعتداء الذي لحقه، وتم الحكم بتجريد ديوسقورس وجوفينال أسقف أورشليم ومؤيديهم بسبب تجاوزاتهم في أفسس. كما نقض المجمع كلاً من النسطورية والمونوفيزيتية " الطبيعة الواحدة " ومزاعم الذين يقسمون شخص الرب إلى اثنين ومزاعم القائلين بأن اللوهة تألمت والزاعمين بالمزج والخلط بين الطبيعتين، ومزاعم القائلين بأن المسيح لم يكن مساوياً لنا في ناسوته ومزاعم القائلين بطبيعتين في المسيح قبل التجسد وطبيعة واحدة بعد التجسد.
كما توسّع المجمع في توضيح المفهوم الأرثوذكسي وتحريم النسطورية وأتباعها. كما اعترف المجمع باستقلال كنيسة اورشليم إداريا وانتهت اعماله في 21 تشرين الثاني 451 .

إلا ان التعليم بالطبيعة الواحدة عرف مدخلاً من خلال رهبان متعصبين أساؤوا فهم الصيغة العقيدية لمجمع خلقيدونيا واعتبروها تكريساً للنسطورية " لقوله بطبيعتين " وزادت مغالطاتهم بسبب قبول المجمع لبعض الأساقفة الذين سبق وساندوا نسطور " بعد اعترافهم بإيمانهم الأرثوذكسي " . واعتبروا التعليم بطبيعتين في يسوع المسيح هرطقة . وجدت هذه البدعة اتباعاً في أوساط السكان الأصليين لسوريا ومصر والبلدان المجاورةً عكس اليونانيين.








التوقيع
بينما يتناقش علماء اللاهوت في امور الدين يتسلل الكثير من البسطاء الي الملكوت
bandalaymon غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 09-03-2009, 08:41 PM   #7
الإدارة العامة للشبكة
 
الصورة الرمزية bandalaymon
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 26
العمر: 32
المشاركات: 1,138
بمعدل: 1.09 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 bandalaymon is on a distinguished road



افتراضي

 

في سوريا اجتذب التعليم بطبيعة واحدة للمسيح الكثيرين ونشأت كنيسة أخرى في قلب الكنيسة انطاكية استعملت السريانية في طقوسها وعُرِفت بالكنيسة السريانية بعد المجمع المسكوني الرابع، ووجدت المونوفيزية محتضنين لها بين الأساقفة المنحرفين عن الخط الأرثوذكسي منذ أيام المجمع اللصوصي ، وكان المونوفيزيت يعلّمون بان الذين قبلوا مجمع خلقيدونيا إنما هم اعلنوا قبولهم بالنسطورية. وبرز في صفوفهم قادة أقوياء مثل " بطرس القصار "الذي ابتدع الإضافة الشهيرة على التسبيح المثلث " التريصاجيون " لكي يجعله كالآتي : " قدوس الله قدوس القوي قدوس الذي لا يموت الذي تألم لأجلنا ارحمنا " أو " .. المصلوب لأجلنا ارحمنا " وهذه الجملة تجعل من اللوهة متألمة ومصلوبة.
يجدر بالذكر ان القديس سمعان العمودي المعروف عاصر الفترة هذه وأيّد المجمع المسكوني الرابع والبطريرك الأنطاكي.
بدأ المونوفيزيت يسيمون الإكليروس واعتبروا بطرس القصار بطريركاً على انطاكية وتيموثاوس إيلوراس على الإسكندرية. مما دفع ببطريرك القسطنطينية للطلب من الامبراطور زينون إصدار ميثاق الإتحاد الذي يعارض المجمع المسكوني الرابع وقبل به البطريرك الأنطاكي بلاديوس بضغط من الإمبراطور ، الأمر الذي ضبط الوضع في كنيسة انطاكية مؤقتاً. وجرت محاولات عديدة للتفاهم لكنها لم تنجح، فبدأ الإضطهاد ضد المونوفيزيت وطردوا من كنائسهم وأديرتهم وتم سجنهم وتعذيبهم.
كانت القبائل العربية على اطراف البادية السورية كالغساسنة قد قبلوا المسيحية على المذهب المونوفيزيتي وعملوا على نشرها بين اقرانهم رغم انهم عملوا تحت إمرة الرومان.وقد ناصروا " يعقوب البرادعي " مؤسس الكنيسة اليعقوبية وهي الكنيسة الأم للكنيسة السريانية الحالية.
اعتقد الإمبراطور أن عقد مجمع يدين ويحرم ثيوذوريتس وثيوذروس وإيفا سيحل القضية، فدعا له والتأم المجمع المسكوني الخامس في 5 أيار في القسطنطينية بحضور 165 أسقفاً تغيب عنه أسقف روما رغم وجوده في القسطنطينية لكنه بعث للمجمع برسالة يحرم فيها مؤلفات هؤلاء واعترف بقراراته . أقر المجمع قرارات المجامع الأربعة السابقة وحرم رسالة إيفا اسقف الرها الى مارس اسقف فارس ورسائل ثيوذوريتس المؤيدة لنسطور ( قبل صلح 433 )وحرم ثيوذريتس المبسواستي ( كان ميتاً ). ولكن المجمع لم يلقَ آذاناً لدى المونوفيزيت حتى انهم هددوا يعقوب البرادعي وكان اسقف الرها إذا ما لانَ وتراجع.
استطاع المونوفيزيت رغم الاضطهاد الذي لحق بهم والتنكيل على يد الإمبراطور يوستينوس الثاني أن يؤسسوا " الكنيسة اليعقوبية " التي ابتلعت ضمنها الفرق المونوفيزيتية المختلفة ، وسميت في مصر بالكنيسة القبطية وفي سوريا والعراق بالكنيسة السريانية ، والكنيسة الأرمنية و كنيسة الأحباش المتعلقين اصلاً بالكنيسة الإسكندرية.








التوقيع
بينما يتناقش علماء اللاهوت في امور الدين يتسلل الكثير من البسطاء الي الملكوت
bandalaymon غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 09-03-2009, 08:41 PM   #8
الإدارة العامة للشبكة
 
الصورة الرمزية bandalaymon
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 26
العمر: 32
المشاركات: 1,138
بمعدل: 1.09 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 bandalaymon is on a distinguished road



افتراضي

 

هرطقة المشيئة الواحدة

اعتلى الإمبراطور هرقل عرش الإمبراطورية (610- 640 ) والأعداء يتربصون بمملكته من كل جانب، وقد ساعد المونوفيزيت الفرس في اجتياحهم لسوريا ووصولهم إلى القدس عام 614 وقد سرق الفرس منها خشبة الصليب المقدس من كنيسة القيامة وذبحوا حوالي ستين ألفاً من المسيحيين بدعم يهودي .
وقد دحر هرقل الفرس واسترد الصليب الكريم وفي أثناء النعارك حاصرت بعض الجيوش الفارسية بالأساطيل عاصمته القسطنطينية بدعم من السلافيين عام 626 وقيل أن الشعب اجتمع تحت الأسوار مع البطريرك القسطنطيني رافعين أيقونة والدة الإله واقفين طول الليل يرتلون ما نعرفه اليوم " بالمدائح " للشاعر السوري رومانوس. في تلك الليلة هبت عاصفة قوية حطمت معظم الأسطول الفارسي وارتد الفرس وخلُصت المدينة. وصار تقليداً في العالم الأرثوذكسي صلاة المدائح وقوفاً لا جلوس فيها وترتيل " إننا عبيدكِ يا والدة الإله ... يا جندية محامية ... " .
استطاع هرقل تحرير القدس وأنطاكية والإسكندرية من الفرس، وحاول إعادة المونوفيزيت إلى حظيرة الكنيسة الأم بسبب كراهيتهم للدولة وإمكانية تعاطفهم مع اعدائها، وبعد محاولات كثيرة تمت صياغة المشروع العقائدي لهذه الوحدة على أساس " مشيئة واحدة وفعل واحد وإرادة واحدة في المسيح " ( المونوثيلية؛ المشيئة الواحدة ) وحُرِمَ القول بمشيئتين في المسيح بعد التجسد ، وظن هرقل بهذا انه أرضى المونوفيزيت الذين اعلنوا قبولهم على أساس ان الخلقيدونيين اعترفوا بذلك ضمناً بطبيعة واحدة عبر اعترافهم بمشيئة واحدة في المسيح . ونزعوا كذلك عبارة " المصلوب لأجلنا " من التريصاجيون التي أضافها بطرس القصار.
لكن فضح هذه الهرطقة الجديدة لم يتأخر إذ انبرى راهب دمشقي هو صفرونيوس ( الذي صار بطريرك اورشليم 634- 638 ) وأرسل رسائل الى البطاركة فاضحا وحارماً التعليم الجديد. فمن ضمن اعتراف الخلقيدونيين بطبيعتين في المسيح هناك اعتراف بمشيئتين فيه وإرادتين . وقد أيده في ذلك الراهب مكسيموس المعترف في القسطنطينية والتي كان بطريركها قد قبل المبدأ الاتحادي عبر مشيئة واحدة . أصدر الإمبراطور كونستانتس الثاني قراراً بعدم الجدل بهذا الأمر ، واعتقل البابا الروماني الذي أصدر قراراً بحرم البطريرك المسكوني المونوثيلي لقبوله هذه العقيدة، وقام بنفي الباب فمات جوعاً عام 654 كما ألقى القبض على القديس مكسيموس المعترف وعاقبه بقطع يده ولسانه ونفاه ليموت عام 662 ولكن الأساقفة الذين رضخوا مؤقتاً لهذا التعسف ما لبثوا أن هبوا مجدداً في عهد خليفته قسطنطين بوغونان 668- 685 الذي دعا لعقد مجمع مسكوني .
انعقد المجمع المسكوني السادس في القسطنطينية عام 680 بحضور ممثلي الكنيسة جميعهم وقرروا :
" نعترف بإرادتين طبيعيتين أو مشيئتين في يسوع المسيح وفعلين طبيعيين غير منقسمين ولا متغيرين ولا منفصلين ولا ممتزجين ، وإن المشيئتين الطبيعيتين غير متضادتين ونرفض ما علّم به الكفرة. وإن المشيئة البشرية لا تعاكس ولا تقاوم بل تخضع لمشيئته الإلهية القادرة على كل شيء "
حكم المجمع بتجريد البطريرك المونوثيلي على القسطنطينية مكاريوس الذي كان حرمه البابا الروماني سابقاً ونفيه وإدانة المذهب المونوثيلي وأتباعه وحرمهم. هؤلاء بقي لهم حزب صغير في سوريا في دير على اسم الأب مارون على ضفاف العاصي قرب حماه، غادروه ليتمركزوا في لبنان في القرن السابع ، وانتخبوا لهم بطريركاً منهم سموه ( بطريرك أنطاكية ) وتسمّوا موارنة علماً ان الأب مارون راهب أرثوذكسي العقيدة وناسك عاش في القرن الرابع وتم بناء الدير على اسمه فوق ضريحه في عهد يوستنيانوس الأمبراطور، ورغم أن رهبانه حاربوا المونوفيزية إلا انهم سقطوا في المونوثيلية وشكلوا كنيستهم التي انسلخت عن كنيسة انطاكية في القرن الثامن .








التوقيع
بينما يتناقش علماء اللاهوت في امور الدين يتسلل الكثير من البسطاء الي الملكوت
bandalaymon غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 09-03-2009, 08:42 PM   #9
الإدارة العامة للشبكة
 
الصورة الرمزية bandalaymon
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 26
العمر: 32
المشاركات: 1,138
بمعدل: 1.09 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 bandalaymon is on a distinguished road



افتراضي

 

السيطرة الإسلامية على سوريا ومصر وفلسطين


كانت المسيحية وصلت إلى شبه جزيرة العرب إلى كثير من القبائل التي تحيا على الاقتتال والسلب، وتشكلت عدة اسقفيات عربية، وكان عرب سوريا المسيحيين يستخدمون اللغتين العربية واليونانيةأو السريانية. هوجمت سوريا في عهد عمر بن الخطاب وانحاز عرب سوريا إلى أبناء جنسهم لنهم كانوا في اغلبهم مونوفيزيتاً وقد رأوا في العرب خلاصاً مرغوباً من التعسف البيزنطي " الخلقيدونيين " وهكذا استسلمت المدن السورية من دمشق الى اورشليم فحلب وانطاكية دون قتال وفي غضون 18 عاماً رفرفت راية الاسلام على سوريا الطبيعية ومصر وشمال افريقيا وقسم من آسيا الصغرى.
هاجم العرب القسطنطينية مراراً باساطيلهم ولكنهم هزموا عند اسوارها واضطر معاوية لدفع غرامة سنوية للامبراطور البيزنطي قسطنطين الرابع. وأخذ المسلمون في فرض الضرائب " جزية " على غير المسلمين للسماح لهم بممارسة شعائرهم الدينية . ولكن للانصاف لم تكن معاملة الحكام المسلمين للمسيحيين واحدة بل تفاوتت من ذروة التسامح الى ذروة البطش على مر العصور.
في بداية السيطرة الاسلامية على سوريا كان هناك لأنطاكية بطريركان : احدهما مونوفيزيتي ، والآخر مونوثيلي تم تجريده في المجمع السادس المسكوني 680.
ولقد عُقد المجمع الخامس- السادس في ترولو عام 692 مكملاً لأعمال المجمع المسكوني السادس ضد العقيدة المونوثيلية. أما بطاركة أنطاكية الخلقيدونيين فباتوا يعيشون في القسطنطينية بسبب منعهم من المجيء واعتبارهم تابعين للروم البيزنطيين، وظل الأمر كذلك اربعين عاماً. واما البطاركة المونوفيزيت فقد نالوا حظوة في بلاط الحكام المسلمين وصار لهم كنائسهم واديارهم. وبدأت المضايقات للمسيحيين منذ عهد الوليد بن عبد الملك الذي حوّل كنيسة النبي يوحنا المعمدان الى المسجد الأموي في قلب دمشق. ولا تزال حتى اليوم منقوشة على أحجار المسجد فوق أحد ابوابه عبارة باليونانية هي " ملكك ايها المسيح الإله يدوم إلى دهر الدهور " . ومع ارتفاع حدة الضرائب عليهم والتنكيل بهم كلما نكب الجيش الاسلامي بمعركة او مناوشة مع جيوش البيزنطيين ، فقد بدا الكثير من المسيحيين بالتحول الى الإسلام خلاصاً.
منع الخلفاء قرع أجراس الكنائس ورفع الصوت اثناء الصلاة وتشبّه المسيحيين بالمسلمين في اللباس، وبدؤوا يقيدون على قبولهم في الوظائف ما امكن وتم هدم كثير من الكنائس وتحويل أخرى إلى جوامع. وكانت نظرة المسلمين للمسيحيين الخلقيدونيين انهم امتداد للنفوذ البيزنطي فزادوا بهم تنكيلاً عن غيرهم من المونوفيزيت.








التوقيع
بينما يتناقش علماء اللاهوت في امور الدين يتسلل الكثير من البسطاء الي الملكوت
bandalaymon غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 09-03-2009, 08:42 PM   #10
الإدارة العامة للشبكة
 
الصورة الرمزية bandalaymon
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 26
العمر: 32
المشاركات: 1,138
بمعدل: 1.09 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 bandalaymon is on a distinguished road



افتراضي

 

هرطقة حرب الأيقونات


أتت هذه البدعة برعاية الدولة على عكس باقي الهرطقات، فقد كان احترام الأيقونات وتكريمها عاماً في الكنيسة في القرنين الرابع والخامس عبر التقبيل والسجود واقتنائها في البيوت.
بدات الحرب على الأيقونة في عهد الامبراطور لاون الثالث 717- 741 ويعتقد أن للاسلام بسبب موقفه الرافض للتصوير دور في نشوء هذه الهرطقة لأنهم مع اليهود كانوا يهزؤون بالمسيحيين بسبب إكرامهم للايقونات.
دافع عن الأيقونات البطريرك المسكوني، وابرز المدافعين كان القديس يوحنا الدمشقي وبابا روما غريغوريوس الثاني مدعومين من الشعب بتاييد عارم. إلا أن الإمبراطور امر بإخراج الأيقونات من الكنائس وتحطيمها ( في كنائس الامبراطورية ) وعزل البطريرك المسكوني جرمانوس وحتى يقال ان اتباعه وشوا بالقديس يوحنا لدى الخليفة . وقد أقصي الكثير من الأساقفة المعارضين، إلا أن الإمبراطور لم يتمكن من عزل اسقف روما ولا الأساقفة الموجودين تحت حكم الدولة الإسلامية ( الإسلام حمى بشكل غير مباشر من هذا ). أما الإمبراطور قسطنطين بن لاون فعقد مجمعا من 338 أسقفاً يحرم فيه إكرام الأيقونات على انها عبادة اوثان ولم يكن بين الحضور أي بطريرك أو ممثل للبطريركيات الخمس وذلك عام 743م. ومعظم الأساقفة وقعوا تحت التهديد المباشر. وبدأ الاضطهاد لمكرمي الأيقونات فحرم اقتناؤها في البيوت وألقيت الكثير من رفات القديسين في البحر وحُرمت الحياة الرهبانية وحولت الأديرة إلى ثكنات او اصطبلات للخيل وسجن وعذب المعارضون. لكن هذه الأوامر لم تنفذ في روما لضعف السلطة الامبراطورية فيها آنذاك ولأن البابا كان يستعد لفصلها عن كنيسة الشرق التي تعصف بها الهرطقات .
بدأت المور تعود للهدوء في عهد ابن قسطنطين بفضل زوجته التقية وعاد بعض الأساقفة مكرمي الأيقونات ليشغلوا مراكزهم. وفي عام 780 مات الإمبراطور لتتسلم العرش زوجته نيابة عن ولدها القاصر. فعاد الرهبان الى أديرتهم وأخرج ما أمكن من رفات القديسين من البحر وتحت رغبة الشعب تخلى البطريرك المسكوني عن كرسيه وعاد إلى الدير وتسلم مكانه تراسيوس الذي أعاد العلاقات شبه المقطوعة مع روما. ودعا مع الإمبراطورة إلى مجمع مسكوني انعقد العام 787 في القسطنطينية وسمي المجمع المسكوني السابع وبحضور 367 أسقفاً وكاهناً من كل الكنائس وافق فيه المعارضون السابقون على إعادة الاعتبار والتكريم السابقين للأيقونات وحكموا بالاجماع على مجمع عام 743 بأنه هرطوقي . واقر المجمع السابع :
... نحفظ كل التقاليد الكنسية التي ليست مستحدثة والموضوعة لجلنا في الكتب المقدسة وبدونها والتي منها ما يتكلم عن تصوير الأيقونات ... ونحدد بأن يصير رسم الصليب الكريم المسيحي في كنائس الله على الواني المقدسة والألبسة والجدران ...
لكن بقيت بعض أفكار محاربي الأيقونات بعد المجمع في نفوس بعض الأساقفة الذين وافقوا لفظاً لا واقعاً حفظاً لمناصبهم. وعاد الاضطهاد مجدداً في عهد الامبراطور لاون الارمني 813-820 واستمر حتى تولت الامبراطورة ثيودورة العرش وأوقفت الاضطهاد ( طوبت قديسة ) نهائياً مبعدة المعارضين ومعيدة الساقفة الرثوذكسيين غلى كراسيهم. وقد كرمتها الكنيسة الأرثوذكسية بعد رقادها معتبرة اياها قديسة وصورتها الأيقونة بلباسها الملوكي حاملة ايقونة السيد له المجد . واعتبر تاريخ انتهاء الاضطهاد " يوم انتصار الأرثوذكسية " أي الايمان المستقيم الرأي ، ويعيّد للذكرى في الأحد الأول من الصوم الأربعيني المقدس قبل الفصح.حيث يطوف الكهنة والشعب بالأيقونات في الكنيسة وفي المدينة.








التوقيع
بينما يتناقش علماء اللاهوت في امور الدين يتسلل الكثير من البسطاء الي الملكوت
bandalaymon غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عيد القديس أنطونيوس الكبير Abdallah Saad المناسبات الروحية والكنسية 5 19-01-2009 07:16 AM


الساعة الآن: 06:49 AM


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
إدارة الشبكة غير مسؤولة عن محتويات الموضوعات المنقولة من مواقع أخرى و التي يشارك بها الأعضاء
Protected by CBACK.de CrackerTracker