شبكة القديس سيرافيم ساروفسكي الأرثوذكسية

العودة   شبكة القديس سيرافيم ساروفسكي الأرثوذكسية > القسم الإعلامي للشبكة > حتى لا ننسى

التسجيل الصفحة الرئيسية قانون صلاة الأرشيف أيقونات التراتيل الفيديو التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم اجعل كافة المشاركات مقروءة

« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: استفسار (آخر رد :اليان خباز)       :: المتبالهة من أجل المسيح باشا من ساروف (آخر رد :bandalaymon)       :: الخدمة الليتورجية+زياح الصليب والمكابيين السبعة الأحد 1 آب 2010 (آخر رد :الأب بطرس)       :: Speak to your mountain (آخر رد :George Morise)       :: How do you feel ? (آخر رد :George Morise)       :: آخر صرعة مارونية .هل سمعتم عنها قبلاً !!! (آخر رد :bandalaymon)       :: كييف... العاصمة الأوكرانيّة مهد الحضارة الروسيّة (آخر رد :Jasmeen)       :: صور العروسين نيقولاوس ورندوش (آخر رد :الأب بطرس)       :: رحلة أسرة تعليم الإعدادي | مطرانية صافيتا (آخر رد :BOB)       :: حقائق غائبة (الجنس - كتابيا وعلميا ) (آخر رد :sunrise)       :: لا تبخل بحبك على الذي يحبك (آخر رد :الأب بطرس)       :: هل أنت يسوع؟ (آخر رد :bashar mawad)      

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 20-05-2009, 10:12 AM   #1
مشرف
 
الصورة الرمزية Abdallah Saad
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
رقم العضوية: 470
العمر: 32
المشاركات: 1,082
بمعدل: 1.40 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 Abdallah Saad is on a distinguished road



افتراضي قديس من عكار

 

أولاً أقول ليكن ذكرك مؤبداً يا أبي و سيدي المثلث الرحمات الكلي الطوبى سيادة المتروبوليت ملاك عكار بولس بندلي
ثانياً أتقدم بالشكر لأخي نيقولاوس مدير الشبكة على إحياءه لهذه الذكرى العظيمة لأهميتها على مستوى بطريركية أنطاكية و أبرشية عكار بما فيها عكار اللبنانية و السورية(طرطوس و صافيتا و مرمريتا(الوادي)) و برأي على مستوى الأرثوذكسية جمعاء
أخي الحبيب عنوانك الذي أخترته ناسك من عكار رائع جداً و ما أجمله ان يصبح قديس من عكار
لأنه على معرفتي بسيادة المتروبوليت بولس بندلي كوني من أبرشية عكار - طرطوس لا أعتبره سوى قديساً إن كان في حياته و الآن في مماته.
أقدم لكم مقالات و مواضيع تحدث فيها محبي الشيخ الجليل و ملاك عكار البار عن أهم مزاياه فتقبلوا مني أنا الحقير ما استطعت على جمعه لعلي في ذلك أقدم ولو البسيط لهذا القديس من عكار
ندعو الله العلي أن يجعل ذكره مؤبداً في مصاف القديسين آمين.







التوقيع
كل الأشياء تحل لي ولكن ليس كل الأشياء توافق
كل الأشياء تحل لي ولكن لا يتسلط علي شيء
Abdallah Saad غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 20-05-2009, 10:19 AM   #2
مشرف
 
الصورة الرمزية Abdallah Saad
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
رقم العضوية: 470
العمر: 32
المشاركات: 1,082
بمعدل: 1.40 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 Abdallah Saad is on a distinguished road



افتراضي المطران بولس بندلي يا مارد المحبة والتواضع

 

انطوان حبيب

لقد عرفته منذ صغري في مدينة الميناء التي ننتمي إليها، وتعمقت معرفتي به عندما أصبح مطراناً لعكار وتوابعها، وكنت آنذاك مديراً عاماً لمؤسسة عصام فارس.
ولا بد لي من تسجيل واقعة حية حصلت معي قبل عدة سنوات، حتى تتكون في أذهاننا ماهية هذا الرجل الكبير الذي كان رمزاً للمحبة والتواضع والإيمان، وقد رواها أحد الأصدقاء، جهاد نافع، في إحدى الصحف المحلية والتي أذكرها كما يأتي:
ألمت وعكة صحية بالمطران بندلي، وشئت أن أعوده في دار المطرانية، دخلت مع صديقي جهاد نافع إلى غرفة نومه حيث كان يرتاح، وكان المشهد مفاجئاً لنا. غرفة نومه عبارة عن سرير حديدي أكل الدهر عليه وشرب يكاد أن تتساقط أطرافه خال من أي مظهر حديث... يهتز يمنه ويسره، وإلى جانب السرير طاولة قديمة جداً صغيرة وضع عليها أدويته وبعض أغراضه الخاصة... ما عدا ذلك تخلو غرفة النوم من أي أثاث، حتى من السجادة التي تحتاج إليها أي غرفة نوم في فصل الخريف، دخلنا... ورغم مرضه أبى إلا أن ينزل عن سريره ليقف مسلماً بمسحة من خجل رسولي. فكان العجب العجاب... إنه يرتدي ثوب نوم مهلهلاً ممزقاً على جانبيه وباتت المزق واضحة كأن الثوب الذي يلبسه منذ عهده الأول في الكهنوت. كان السؤال فكان الجواب المفحم: "أتريدني أن أصرف من مال المطرانية والكنيسة وهناك من هو أحوج إليه مني؟ أنا مرتاح الضمير والنفس وليس المهم أين أنام وكيف أنام بل المهم أن أخدم الرعية وكل إنسان محتاج".
علماً أن دولة الرئيس عصام فارس، الذي يكن للبنانيين جميعاً، وخصوصاً لأهالي عكار وبالتحديد المطران بندلي محبة مميزة، فكان يطلب مني دائماً أن أضع بتصرفه جميع إمكانيات مؤسسة فارس حتى يستطيع أن يخدم من خلالها.
وكلمة حق تقال: إن المطران بندلي لم يميز أبداً بين إنسان وآخر، وشملت محبته الأبوية أبناء الشمال وبالتحديد عكار ومن جميع الطوائف المسيحية والإسلامية.
هكذا عاش المطران بندلي حياته، وهكذا رحل كبيراً، متواضعاً، ومحباً الجميع.
سنفتقدك يا أبانا بولس، كما أحببت دائماً أن أسميك عندما كنت في مينائنا العزيزة، وسيفتقدك رجل الكرم والإنسانية دولة الرئيس عصام فارس الذي أحبك وعلمنا أن نحبك ونخدمك من دون أي منة.
الله يرحمك يا سيدنا بولس... المسيح قام، حقاً قام...







التوقيع
كل الأشياء تحل لي ولكن ليس كل الأشياء توافق
كل الأشياء تحل لي ولكن لا يتسلط علي شيء
Abdallah Saad غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 20-05-2009, 10:22 AM   #3
مشرف
 
الصورة الرمزية Abdallah Saad
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
رقم العضوية: 470
العمر: 32
المشاركات: 1,082
بمعدل: 1.40 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 Abdallah Saad is on a distinguished road



افتراضي المطران بولس بندلي سفير لكلمة الله

 

آخر كلمة ألقاها الأسقف باسيليوس منصور قبل انتخابه مطراناً على عكار كانت خلال التعازي بوفاة المثلث الرحمات المطران بولس بندلي جاء فيها:
فقيدنا المثلث الرحمة المطران بولس الذي نصفه بكلمة موجزة أنه كان الإنسان الطيب و يقول سيدنا يسوع المسيح من فضلة القلب يتكلم اللسان و هو تلميذ لسيده يسوع المسيح و سفير لحكومته الذي يقول : سلامي أعطيكم ليس كما يعطي العالم و نفخ فيهم و أعطاهم روحاً قدساً و لهذا لم يكن في مقدوره أن يتصرف بغير ما كبأت النعمة قلبه و أحاسيسه و فكره من تعاليم الإنجيل و تعاليم الله إذ كان يجدها أينما وجدت إذ كان في كل قداس إلهي يختتم صلاته قائلاً : لأن كل عطية صالحة و كل موهبة كاملة هي من لدنك يا أب الأنوار.
سيدنا بولس كسفير لكلمة الله و الله كان يعمل و يدع الآخرين يتكلمون ومن هنا هذه الشهادة الطيبة من الجميع على أعماله الطيبة







التوقيع
كل الأشياء تحل لي ولكن ليس كل الأشياء توافق
كل الأشياء تحل لي ولكن لا يتسلط علي شيء
Abdallah Saad غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 20-05-2009, 10:32 AM   #4
مشرف
 
الصورة الرمزية Abdallah Saad
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
رقم العضوية: 470
العمر: 32
المشاركات: 1,082
بمعدل: 1.40 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 Abdallah Saad is on a distinguished road



افتراضي العطاء مغبوط أكثر من الأخذ

 

عظة صاحب السيادة المطران يوحنا يازجي
في القدّاس الإلهي الذي أقيم من أجل راحة نفس
المثلث الرحمات الميتروبوليت بولس بندلي
راعي أبرشية عكّار وتوابعها للروم الأرثوذكس
السبت 12/6/2008


أيها الأحباء،
نحن اليوم مجتمعون ونقيم هذا القدّاس الإلهي من أجل راحة نفس سيدنا بولس. عندما نقيم القدّاس الإلهي، عادةً، ويكون المطران خادماً للقدّاس فعند الدخول الكبير ونقل القرابين، يذكر المطران ويقول: أذكر يا ربّ أولاً أبانا وبطريركنا إغناطيوس، وكنا نقول: وأخانا المطران بولس. أما اليوم، ومنذ أن انتقل، فنذكر غبطة البطريرك ومن ثم سيدنا بولس ولكننا نذكره في لائحة الراقدين بالربّ وليس مع الذين هم أحياء بالجسد. بالطبع نحن وإياكم نصلي سوية، وقد أتيتم من أماكن مختلفة، من عدة رعايا من الوادي مع الآباء الكهنة، كهنة الأسقفية والكهنة الذين أحبّوا أن يشاركونا من خارج الأسقفية، وأحبائنا الحاج أبو علي الأعسر وصحبه الكرام، فشكراً لحضوركم جميعاً بيننا.
بالحقيقة ليس باستطاعتنا، وقد أقمنا هذا القداس الإلهي من أجل راحة نفس سيدنا بولس، إلاّ أن نقول كلمة تفيه حقاً له علينا. إن ما يختلج في ذهني وقلبي يجعلني في موقف يصعب عليَّ فيه أن أتكلم. فهو سيدنا بولس، الأب والأخ الكبير والعزيز والصديق والمُحب والمحبوب، فبماذا أستطيع أن أتفوّه أو أتكلم؟
سوف أنطلق في حديثي بما سمعنا من كلام الرب في هذا القدّاس، من أعمال الرسل ومن إنجيل يوحنا. وهذه الكلمات التي سمعناها تنطبق على سيدنا بولس.
في أعمال الرسل سمعنا الوصية التي تقول للرسل: "وقال لهم (بولس) إحذروا لأنفسكم ولجميع الرعية التي أقامكم الروح القدس فيها أساقفة لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه". إحذروا لأنفسكم. كم كان حذراً، رحمه الله، لنفسه ولجميع الرعية. كان كالشمعة المضاءة التي تذوب لكي تنير مَنْ حولها. كان حذراً وساهراً على نفسه وعلى الرعية وعلى خلاصها.
يتابع بولس الرسول ويقول: "لذلك اسهروا متذكرين أنني مدة ثلاث سنين لم أكفف ليلاً ونهاراً أنصح كل واحد منكم بدموع"، وكذا كان سيدنا بولس. سيدنا بولس، كما تعرفونه، لم يكلَّ لا في ليل ولا في نهار. كان ينام في السيارة لأنه لم يكن لديه وقت كاف للنوم في فراشه في المطرانية، إذ لم يشأ أن يقصّر في خدمته. فكانت، بعض الأحيان، تقتضي رعايته وخدمته أن يأتي إلى سوريا إلى إحدى الرعايا وأن يعود في اليوم نفسه إلى لبنان إلى رعية أخرى. وكان أحياناً، وأنا أعرف ذلك جيداً، يعبر الحدود مرتين في ذات النهار.
كان ينصح كل واحد بدموع. كان قلبه، تفكيره، عقله وتوجّهه هو الإنسان الآخر. لم يكن ينسى أي إنسان هو بحاجة، أو في ضيق، أو في وضع صعب. فكان لا يستطيع أن ينام مرتاحاً دون أن يسعى بكل ما لديه من إمكانات لكي يُقدِّم ما يستطيع أن يقدّم له. وكان ينصح كل واحد بدموع. كان ذاك الوديع. كان ذاك الذي حينما يتكلم، يتكلم من أعماق قلبه بوداعته، بلطافته و بدموعه. كان عندما تطلب أنت منه هو يترجّاك، وكان يشكرك وكان ينصحك بدموع رغم أنك أنت الآتي إليه وأنت مَنْ بحاجة إليه.
يتابع بولس الرسول: "إني لم أشتهِ فضة أو ذهباً أو لباس أحد وإنكم تعلمون أن حاجاتي وحاجات الذين معي قد خدمتها هاتان اليدان". نعم هذا هو سيدنا بولس، سيدنا بولس لم يعرف الفضة والذهب، بل إن الليرة التي كانت في جيبه لم تكن له، فكان إذا مرَّ به فقير أو محتاج يقدّمها له مباشرة. وصدف أكثر من مرّة أنه كان في واجب ما، ومرّ به محتاج فأعطاه كل ما معه، لدرجة أنه عندما كان يعود إلى المطرانية لم يكن لديه من المال ما يحتاجه لدفع ثمن وقود السيارة. ولهذا عُرِفَ بمطران الفقراء لأنه كان أبا الفقراء.
"في كل شيء بيّنت لكم أنه هكذا ينبغي أن نتعب نحن لنساعد الضعفاء" يتابع بولس الرسول. نعم يا أحبة، هذه الصفات نراها في سيدنا بولس. كان همّه الضعفاء، وكان يتعب هو ويضعف ليقوى الضعفاء والمساكين والمحتاجون.
"وأن نتذكر كلام الرب يسوع" يقول الرسول. وهل كان عند سيدنا بولس همّ آخر غير كلمة الرب مع مَنْ كان يجلس معه، ومع مَنْ يسهر معه، ومع مَنْ كان يزوره، ومع مَنْ كان يأتي إليه في المطرانية، ومع مَنْ كان يلتقي به؟ كان يقوم بعمل واحد أن يفتح فاه بتسبيح الربّ وتمجيده، والتبشير بكلمة الربّ أينما حل وأينما ذهب. كانت كلمة الربّ على فمه دوماً.
يقول الرسول عن فم الربّ يسوع: "العطاء مغبوط أكثر من الأخذ". هذه الآية ليست موجودة في الإنجيل ولكنها موجودة في أعمال الرسل على لسان الربّ يسوع: "قال الربّ العطاء مغبوط أكثر من الأخذ". سيدنا بولس كان كله عطاء. ماذا أخذ سيدنا بولس لنفسه؟ لقد أخذ لنفسه أنه أفنى ذاته وجسده عن هذا العالم وعن أركانه لكي يعطي دون أي تمييز بين جنس وآخر، بين أصحاب أي عقيدة وإيمان. عندما كنا يوم الخميس الماضي في الصلاة من أجل راحة نفسه، أتت عكّار بكاملها إلى الجنازة، مسلمين ومسيحيين، مشايخ وكهنة، وكان الكل يقولون، بمن فيهم مفتي عكّار ومشايخها: هذا هو مطراننا وقد فقدته عكّار بكاملها.
قال الرب يسوع في الإنجيل الذي سمعناه مخاطباً تلاميذه: "هذه هي الحياة الأبدية: أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي"، وهذا كان عمل سيدنا بولس، فخدمته، أفعاله، عظاته، زياراته، تعزياته، أعماله، وكل ما قام به كان لكي يكون الأداة التي تُعرِّف بالإله الحقيقي ولكي يسجد له الجميع.
سوف أختم كلامي بالآية الواردة في المقطع نفسه من أعمال الرسل، التي يقول فيها بولس الرسول لنا: "إني أستودعكم يا إخوتي الله وكلمة نعمته القادرة أن تبنيكم وتمنحكم ميراثاً مع جميع القديسين"، وأرى بولس بندلي يخاطبنا من السماء مع الرسول بولس ويقول لنا القول نفسه. نعم هو معنا ولكن ليس بالجسد، إنه مع معشر القديسين الذين أرضوا الله، وكأني به في هذا القدّاس الإلهي يصلّي معنا بالروح ويقول لي ولكم وللجميع إني أستودعكم يا أخوتي الله وكلمة نعمته القادرة أن تبنيكم وتمنحكم ميراثاً مع جميع القديسين.
وفي نهاية هذا المقطع يقول الرسول (وهذا ما حدث مع سيدنا بولس): "ولما قال هذا جثا على ركبتيه وصلّى". ها هو سيدنا بولس يجثو، ولكن تلك السجدة الأخيرة بالجسد أمام ربّه بعد أن أتمّ الخدمة المطلوبة منه. فبعد أن سمعنا وصيته الأخيرة أنه يستودعنا الله ونعمته، يجثو على ركبتيه ويسلم روحه لسيده ويطلب لنا، ونحن نطلب شفاعته وصلواته لأنه مع معشر الذين أرضوا الله.
يا أحبّة، نحن أبناء هذا الوادي، نظل مقصّرين مهما فعلنا تجاه سيدنا بولس، الذي خدم هذه الأبرشية خمساً وعشرين عاماً (كان عنده سائقان يتبادلان قيادة سيارته لكثافة خدمته والوقت الذي كان يقدّمه لرعيته).
أعود وأقول شكراً لحضوركم جميعاً، وما حضوركم إلا هذا التعبير الصادق الذي نحمله في قلوبنا تجاه سيدنا بولس الذي نحبه، وهو مَنْ علّمنا أن نحبه، لأنه هو الذي أحبنا، ومن محبته تعلّمنا المحبة.
صلواتنا إلى الربّ الإله أن يحميكم جميعاً طالبين صلوات سيدنا بولس وشفاعاته، آمين.







التوقيع
كل الأشياء تحل لي ولكن ليس كل الأشياء توافق
كل الأشياء تحل لي ولكن لا يتسلط علي شيء
Abdallah Saad غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 20-05-2009, 10:34 AM   #5
مشرف
 
الصورة الرمزية Abdallah Saad
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
رقم العضوية: 470
العمر: 32
المشاركات: 1,082
بمعدل: 1.40 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 Abdallah Saad is on a distinguished road



افتراضي وراثة المطران بولس بندلي؟

 

■ ماذا تعني لك وراثة المطران بولس بندلي؟

سئل صاحب السيادة المتروبوليت باسيليوس منصور متروبوليت عكار و توابعها للروم الأرثوذكس هذا السؤال فأجاب:
- بدأت علاقتي بالمطران بندلي منذ كنت بسن الثانية عشرة، تلميذاً في مدرسة سيدة البلمند التي كان بندلي مديرها. ثم عرفته في كلية اللاهوت. وقد عرفته في علاقات خاصة كنسيّة وغير كنسيّة، وصلت إلى مستوى الصداقة، وهو كان يرتاح لعملي في صافيتا وطرطوس، ولعمل زميلي يوحنا اليازجي في وادي النصارى. ووراثته تعني أوّلاً تحقيق أحلامه في خدمة الناس. وربما لو كان المورث غير بندلي لكنت قلت إنني سأحدث نقلة نوعيّة على كل الصعد، لكن لأنه بولس بندلي، أقول إنني أتمنى النجاح بإكمال ما بدأه.







التوقيع
كل الأشياء تحل لي ولكن ليس كل الأشياء توافق
كل الأشياء تحل لي ولكن لا يتسلط علي شيء
Abdallah Saad غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 20-05-2009, 10:43 AM   #6
مشرف
 
الصورة الرمزية Abdallah Saad
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
رقم العضوية: 470
العمر: 32
المشاركات: 1,082
بمعدل: 1.40 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 Abdallah Saad is on a distinguished road



افتراضي المطران بندلي خبرناه نبيّاً، مبشّراً، صدّيقاً، لصيقاً بارادة الله

 

تقرير الأمين العام لحركة الشبيبة الأرثوذكسية 04/10/2008

نلتقي هذا العام وأحد هؤلاء المتلمِذين، المطران بولس بندلي، قد خطى خطوته الأخيرة نحو الربّ. قد يعتقد من يعرف موقع المطران بولس وصدارته لدينا أننا نتأملّ في ذكراه، في المناسبات الحركية، وفاءً لأب أحبّنا وعطف علينا وواكبنا وعلّمنا ورعانا وخدمنا ودلّنا الى وجه يسوع واختصر المسافات وعبّد الطرقات لتنسال القناة الحركية خلفه وتصل الناس بالربّ. وقد يظنّ البعض القليل، وهذا كلام قد قيل، أننا نستغل حدث انتقاله عنّا ونبالغ في تقديس صورته لنبقي حركتنا في صدارة الحدث الكنسيّ ونفخر بها أبداً. فرُغم أن الوفاء لكلّ من انتصبت قامته أمامناً معلّماً ومثالاً هو واجبنا، لكونه، في حقيقته، وفاءً للربّ، ورُغم أنه لا يعيبنا أن نفخر بحركتنا وثمارها ما دامت هي حركةَ محبة الله في الاتجاهات المختلفة، ولا يعيبنا أبداً، في هذا السياق، أن ندلّ الناس الى مواطن النور فيها خصوصاً متى اشتدّت الظلمة حولهم وحولنا، إلا أننا، اليوم، لا نحدّث الناس عن الأب بولس بندلي، لهذا السبب أو لذاك بل لما هو أهمّ. لأننا خبرناه نبيّاً، مبشّراً، صدّيقاً، لصيقاً بارادة الله فقط معلناً إيّاها أينما حلّ ووقتما حلّ. تلمذ على المسيح لا على ذاته وما أراد من تأصّل الفضائل الجمّة في وجوه حياته، التي يصعب على أيّ منا حصرها وتعدادها، إلا أن تكون سماتً شاهدةً على فخره بربّه وفضائله. هذا، وحده، ما نصبه في ضمائرنا إيقونة رُسمت بخطّ الهي يستحيل محوه. والايقونات يصعب حجبها عن ضمائر الناس لأن وهج المسيح يكلّلها ودمه المسفوك على خشبة يزيّنها. فمن أجل أن نمدّ هذا الوهج في عالمنا ونغرس بذور القداسة، النافرة في حياة هذا المعلّم، في حياتنا وحياة شعبنا، توجّهنا الى وضع برنامج يختصّ بالراحل القديس يساهم في تحقيق هذه الأهداف. ولهذا باشرنا الاعداد لفيلم وثائقي يحدّث عن سيرته وشهادته، وكتاب للغاية نفسها، ولقاء شعبي انطاكيّ إعلامي موسّع حوله ستبحث الأمانة العامّة اقامته في إطار المنتدى الحركي الثاني للفكر والاعلام، في شهر اذار المقبل، بعد أن تعثّرت إقامته في الأيام القليلة القادمة حسب ما كان مقرّراً سابقاً.







التوقيع
كل الأشياء تحل لي ولكن ليس كل الأشياء توافق
كل الأشياء تحل لي ولكن لا يتسلط علي شيء
Abdallah Saad غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 20-05-2009, 10:48 AM   #7
مشرف
 
الصورة الرمزية Abdallah Saad
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
رقم العضوية: 470
العمر: 32
المشاركات: 1,082
بمعدل: 1.40 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 Abdallah Saad is on a distinguished road



افتراضي الحركة الأرثوذكسية كرّمت ذكرى المطران بولس بندلي في قصر الأونيسكو

 

كانت أول من أمس محطة خاصة لمنتدى حركة الشبيبة الأرثوذكسية للفكر والإعلام تكريماً لذكرى متروبوليت عكار وتوابعها للروم الارثوذكس المطران بولس بندلي الذي طبع حياته بصفات نبيلة جعلت عارفيه يطلقون عليه عبارة، "الخادم لكلمة الله وللأثر المقدس".
حمل في طفولته إسم كوستي بندلي واعتنق إسم بولس تيمناً بالقديس بولس بعد التزامه الكهنوت ليصبح سيدنا بولس. تحدث عنه الكثيرون ولا سيما في الشريط الوثائقي المعد عنه، فرأى البعض أنه "تكرس للكهنوت الوظيفي" معتنقاً بذلك الحرية وموجهاً أبناء الرعية نحو حب الله والشغف بحب المسيح والسير على خطاه".
عنوان التكريم لخص مسيرة المطران الراحل واصفاً إياه بـ"الراعي المتلمذ". وقاعة قصر الأونيسكو غصت بمحبي المطران بندلي وفي مقدمهم المطارنة جورج خضر، الياس كفوري، سابا إسبر، باسيليوس منصور، الارشمندريت ساروفيم ممثّلاً المطران الياس عودة، الارشمندريت يوحنّا بطش ممثلاً المطران الياس قربان ورؤساء أديرة وكهنة والأمين العام لحركة الشبيبة الأرثوذكسية رينه أنطون والنائبان رياض رحال وعبدالله حنا، ومديرو مدارس أرثوذكسية وشخصيات اعلامية واجتماعية ورؤساء المراكز الحركية وأعضاء الحركة ومدعوّوها.
بداية الحفل شريط وثائقيّ أعدّته أسرة الاعلام في الحركة وتضمّن محطات من سيرة المطران بندلي وشهادات عنه . ثم عرفت مسؤولة الاعلام حنان عبدو بأهداف المنتدى. ومما قالته: "ليس همّنا، أبداً، أن نكرّم راحلاً من نسيج ما ننتمي اليه ونرفع مقام من احتضن المزود نافخاً فيه الدفء ليرتاح المسيح. همّنا أن نتعلّم ونُعلّم كيف تُبنى عروش "الصغار" في القلوب وترتفع في كنيسة الناصري. كيف نكوّن فرح القيامة في عيونهم. كيف نُتلمِذ للمسيح ونكون رسل عصرنا".
أما مدير المدرسة الأرثوذكسية في عكار نضال طعمة فرأى أن المطران بولس بندلي "وعى حقيقة ترابيّته وعلّم أبناءه كيف يمسي التّراب دربًا في اتجاه السّماء. أيقظ صوت الضّمير وشدّد على حريّة الاختيار، فكان الصّوت الصّارخ في الأبناء: تحرّروا بالحقّ الّذي عرفتموه بالمسيح. كان مسلكه يقول لنا بإصرار: لا يتسلطنّ عليكم أصحاب المال والنّفوذ وأرباب هذا العالم. وشدّد في كلمته على تجلّي عيش الحريّة في كلّ توجّهات المطران التربوية، "ومنها ما رجاه، دائماً، للمدرسة الّتي أسّسها في عكّار والتي أرادها واحة علم لجميع النّاس إلى أيّ طائفة أو منطقة انتموا. فكان حريصاً على بلورة القواسم المشتركة مع غير الأرثوذكسيّين، وحتّى مع غير المؤمنين، ليؤكّد الانسجام بين العلم والدّين وعدم التناقض بينهما".
بدوره، لفت الأستاذ في جامعة أوهايو الدكتور جورج تامر في كلمته الى وجه المطران بولس بندلي الرعائي الذي يتميّز "بالانفتاح على مختلف الأطراف في الجماعة المقام عليها، وخارجها، بلا فرق في المحبّة. رأى القبس النورانيّ في الكلّ، أفي كنيسته كانوا، أم لا. إلاّ أنّ هذا الانفتاح لم يدفع به إلى أن يتخلّى عن شيء من هويته الأرثوذكسيّة، أو عمّا آمن بأنّه حقّ." وعرض التحدّيات التي يأتي بها الوجه الرعائي للمطران بندلي ومنها "أن نترجم الإنجيل إلى لغة الحياة، أن نكسو روحه لحمًا وعظمًا، أن نطحن كلماته لتصبح خبزًا للجياع فيشبعوا، ومن بعدها ينتصبون للصلاة، وأن نقرن ببلسمه الروحيّ علاجًا فعليًّا للمرضى، فيستشفوا ويتقوّوا للخدمة. عيب على من يعرف الإنجيل أن يرضى عن الفقر والجهل والظلم، ولا يسعى قصارى جهده لإزالتها".
وقال أن ثالوث الرعاية، والحبّ، والصليب ظهر جليًّا في بولس بندلي.

جريدة النهار 06.04.2009







التوقيع
كل الأشياء تحل لي ولكن ليس كل الأشياء توافق
كل الأشياء تحل لي ولكن لا يتسلط علي شيء
Abdallah Saad غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 20-05-2009, 10:56 AM   #8
مشرف
 
الصورة الرمزية Abdallah Saad
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
رقم العضوية: 470
العمر: 32
المشاركات: 1,082
بمعدل: 1.40 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 Abdallah Saad is on a distinguished road



افتراضي الوداعة من رحم الكنيسة

 

أقام "المنتدى الحركي" في حركة الشبيبة الارثوذكسية لقاء حاشدا حول الدور البشاري الذي لعبه المثلث الرحمات المطران بولس بندلي، وذلك في قصر الاونيسكو في بيروت.
بعد كلمة مسؤولة الاعلام في الحركة حنان عبدو، قدمت مساهمة: لنضال طعمة (ننشرها اليوم) للاضاءة على شهادة النور التي مثلها المطران بندلي.

الوداعة من رحم الكنيسة
يأخذك الحنين الى تباشير العشق الإلهي كلما تجددت فيك الكلمة التي غرسها بحب كبير، رجل من رجال الله، ليتلمذك على دروب القداسة، راجياً خلاص نفسك، وكأن كأس الفردوس لا تطيب إلا إذا نهل منها الأحباء جميعا. فهي، بالنعمةـ تروي الجميع ولا تنضب.
وفي قراءتك "سر الشخص" لكاليستوس وير في مؤلفه "الملكوت الداخلي"، ترتسم في مخيلتك صورة ذاك الانسان الذي أراد المطران بولس بندلي أن يعاين ضياءه ملء قامة المسيح. ذاك الانسان المربع الهوية، الحر والليتورجيّ والاجتماعيّ والنامي، كما رآه اللاهوتي الملهم. والى كل هذه المرجوات الانسانية كانت ريح محبة البندلي تتوجه لتلفح وجوه الأبناء. فيستغفرون الأخوة، ويرنون الى مشرق النور، ليقدموا ذبيحة مرضية لدى إله المراحم.
في محاكاتي لجدلية الحرية، يتجلى شخص المطران بولس كمثال حيّ، يتمنى معاشره لو أن له القدرة ان يتماهى بسلوكياته. فالاحترام الفائق لفكر الآخر، ومحبته، وتقديره، كائنا ما كان انتماؤه، جعله، بحق، أباً للكل. وإذ كان يعلن دوماً، تصريحا او تلميحا، أن كل ما كان يأتي به ليس من عنده إنما من نعمة أعطيها من فوق، فانما كان بذلك، أيضاً، يبشر بالأرثوذكسية محجة لكل فكر ودين.
وعى حقيقة ترابيته وعلّم أبناءه كيف يمسي التراب دربا باتجاه السماء. أيقظ صوت الضمير وشدد على حرية الاختيار، فكان الصوت الصارخ في الأبناء: تحرروا بالحق الذي عرفتموه بالمسيح. كان مسلكه يقول لنا بإصرار: لا يتسلطن عليكم اصحاب المال والنفوذ وأرباب هذا العالم. ومع مسلكه هذا، ما عادت الأرثوذكسية طائفة يتمترس خلفها إقطاعي، ويستغلها طائفيّ، ويتاجر باسمها سياسيّ، بل عادت، في ضمائرنا، الى كونها استقامة ايمان وحياة. حرر الأرثوذكسية من كل ما يسيء اليها لأنه كان حرا في المسيح، دائم الجهاد ليصون نفسه من اهواء هذا العالم. وأدرك، وهو الأسقف القدوة، ان جهاده هو ما يربي الأبناء على الحب ويكشف لهم سر الحرية في الرب فيعيشوه ويتذوقوا حلاوته كلما أرادوا.
تجلى عيشه لهذه الحرية في كل توجهاته التربوية، ومنها ما رجاه، دائما، للمدرسة التي أسسها في عكار والتي أرادها واحة علم لجميع الناس الى أيّ طائفة او منطقة انتموا. فكان حريصا على بلورة القواسم المشتركة مع غير الأرثوذكسيين، وحتى مع غير المؤمنين، ليؤكد الانسجام بين العلم والدين وعدم التناقض بينهما. وكأني به قد اسس حقا لحركية النقد الذاتي التي دعا اليها الدكتور أسعد قطان، في كتاب "الحرية في أبعادها الحضارية"، حين قال "بضرورة أن ينصرف الدين عن موقفه التقليدي الدفاعي عن ذاته حيال العلم، وذلك عبر تطوير حركية نقد ذاتي تستنبط تفكيرا مستديما في ما هو أساس الدين وما هو عارض". هذا حين علّمنا كيف نتخلى عن قشور زائلة ونجعل العلم والفكر في خدمة اللاهوت، لنستطيع، عندئذ، "إخراج التقليد الاول الى النور ودراسته. لأن هذا التقليد، وان كان لا يتغير داخل الكنيسة، فغالبا ما تحجبه الزمنيات والوقتيات" على حد تعبير نيقولا آفاناسييف في كتابه "كنيسة الروح القدس"، والذي رأى في "الحرية ضمانة الإبداع في الكنيسة، والابداع لا يمكن أن يخفى طالما ان الروح القدس مقيم فيها".
أما سعي هذا الراعي الى بناء الأبناء في حياة الليتورجيا والصلاة فيعيدني اليه كاهنا للرعية في بشمزين، حيث كانت المحبة المتصاعدة من نظراته تغمرنا وتقودنا الى حب محراب إمامته. فجبلنا، صغارا، في طقوس الكنيسة وتلمذنا شاكرين شكورين. ولما حرك الروح تخلّعت عكار، ودبت الحياة في مفاصلها، وانطلقت مسيرة النهضة فيها، كان محياه الباسم رفيق الأبدان الطرية، وكلماته الحاضنة تشدد الركب المرتخية. فتتعزى الشبيبة بحضوره الدائم معها ولسان حاله يردد الشكر لإله المراحم. فها الكنيسة تحتضن شبابها، في حين أن مغريات كثيرة في العالم تتكفل بابعادهم عنها وتشتيتهم.
علّمنا كيف نتوب وشجعنا ان نعترف بخطايانا، وكان يعترف قبلنا وينسب الى نفسه ما يحاكي رواياتنا. ما كان في أبوته فارضاً او ملزما، ولا ارادنا أصداء لارادته، بل كان يفرح بشكوكنا، بحيرتنا، ويدفعنا الى ان نقود مراكبنا، التي تصارع امواج التجارب، بذواتنا، وبثقة، لتحط امام الباب الملوكيّ وتطلب الخبز الجوهري بفرح شكور. تلمذنا على الشكر بامتياز، ولعل الكلمة الأكثر تردادا على شفاهه، بعد اسم يسوع، كانت كلمة "شكرا". فبشكره لكل صغير وكبير انما كان يشكر الله من خلال صورته ومثاله. وكان يشكره، ايضاً، من خلال خليقته حيث لا ابالغ بالقول ان كل نسمة صيف تلفح وجه طفل كانت تحظى بشكر منه.
هذا كله لم يغيّب صدارة القول الإنجيليّ "كل ما فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الصغار، فبي فعلمتموه" (مت 25: 40) في سيرة معلمنا وتعليمه. وكأنه كان، بحياته، يسألنا دائما عن أخينا، ويحذرنا من أيّ أجابة خاطئة. لقد اكتسب سر الأخ مركزية نافرة في إيمانه عبّر عنها بقوله، في مداخلة أثناء ورشة العمل الفكرية التي أقامتها بلدية حلبا السبت 25/08/2007: - "ان تساءلنا من هو اخونا، نجاب فورا ان البشر جميعهم إخوة". هذه القناعة الايمانية الكيانية دفعته الى حمل الكل على منكبيه حيث كان دائم الفرح بفرص الخدمة وما كان يئن من عبء. ولهذا شاء المؤسسات لخدمة الانسان وما ابتغاها تجارة او ربحاً او مكاسب دنيوية. وكما عاين توما أثر المسامير في جسد السيد جعلنا المعلم نعاين كيف يستجيب الله لعبيده. فمرات ومرات حين كانت سبل الحلول المالية لأزمات توالت تبدو مستحيلة في منطق الادارة والارقام كان المطران بولس يبتسم ويدعو الى الاتكال على الله. وكان الرب يعطي. بدد، وأعطى المساكين، ولا عجب ان انتقده كثيرون، فقلة هم أولئك المؤمنون ببرّ يدوم الى الأبد.
من جهة اخرى كان الرجل مؤمنا بأهمية الحضور الفاعل للمؤمن في مؤسسات المجتمع المدني وجمعياته، فتعلمنا منه أن قُربنا من الناس يجعلهم يرون أعمالنا الحسنة، فيباركوا أبانا الذي في السموات. وكان يذكرنا دائما بذلك محرضاً إيانا على التزام الوداعة والابتعاد عن العنف في نصرة الحق ورفض الظلم، فهو القائل "فلا يجربن المؤمن بان يظن أن عنفه يمكن أن ياتي بأية ثمرة بناءة، والتاريخ شاهد على ذلك".
رجل علم هو، يحرّض أبناءه على التسلّح بعلوم عصرهم. فالعلوم الخلاّقة المبدعة، هي نعمة من عند الله، يهبنا من خلالها، على حد تعبيره، أن نصير شركاءه في الخلق. وانطلاقا من هذه الصيرورة يمكن ان نتلمس حالة النمو التي أرادها للكنيسة وأبنائها.
فالنمو، عبر التحرر من وطاة الواقع وكسر القيود، هو ما حاول المتروبوليت بولس ان يقود شعبه اليه. لقد حل في الزمن الصعب ليذكرنا ان كنيستنا هي كنيسة الفقراء والثقيلي الاحمال يوم كانت ترابيتنا تشدنا الى بهرجة هذا العالم. قدم المثال الحيّ في الفقر والتواضع وعدم القنية. فسكن الأسقف المبنى القديم، المتصدع الجدران والمتواضع الأثاث، وأحاطه بعمارات كبيرة وحديثة، واحات علم وخدمة، مؤسسات رائدة متمايزة، ليترك لشعبه إرثا يعلمه كيف يتكل على الله ويصنع من لا شيء ما يعجز عنه الأغنى، بمفهوم الدنيا، والأقدر. وبهذا حطم الأصنام في أذهاننا وصرنا نعرف ان الله محبة، ولا يمكن أن يدرك إلا بأعمال الرحمة والمحبة.
ولأنه لم يطلب شيئاً لنفسه اخترق هذا الأب وجدان الناس وأحدث التغيير. مزق الصورة التي رسمتها عصور الحرمان وغياب الرعاية في عكار ورسم الصورة الجديدة المرجوة للراعي. فولدنا من رحم الجسد النازف عن خطايانا وصرنا نطلب توبة امام مذبح العليّ وندرك ان الملكوت آت.
ختاماً استذكر وقوفي امام طهر الجثمان المسجى، وحسبتني أصغر الأخوة كارامازوف. ألم الفراق يصارع الرجاء وأنا انتظر رائحة الطيب الذي يفيض من أجساد القديسين. رحت أرنو الى ضياء وجهه وأنتظر ان يفيض النور ليبهر الحاضرين. حسبت دوستويفسكي ارتأى هذه الحالة حين صوّر الكسي امام شيخه زوسيما. ولا أقول خاب املي، بل أؤكد أن معلمي علمني في رقاده أيضا ان القداسة لا تدرك بالعجائب والمعجزات المادية، بل هي طيب روحيّ. أيها الاحباء تحسسوا انفاسكم، ألا يسكركم عبقه الحاضر الآن... ما أشهى رائحة طهرك سيدي، شددنا قوّنا ضمنا الى صدر الإله، فمسارنا الى دنيا، ورجاؤك فرح اللقاء.
يقيني انك ناظرنا بعين الرضا، فزرعك لن يختنق بشوك هذا العالم، وبستان الرب سيزداد ثماراً تنبت من عباءة خلفكم سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور الجزيل الاحترام. يقيننا ان كنيسة الله ستبقى شاهدة حية في عكار، بارادة شابة رؤيوية واعدة، لأن هذا ما يصلي من اجله اليوم، في دنيا الحق، قديس عكار نفعنا الله بقداسته.
نضال طعمة- جريدة النهار 26.04.2009







التوقيع
كل الأشياء تحل لي ولكن ليس كل الأشياء توافق
كل الأشياء تحل لي ولكن لا يتسلط علي شيء
Abdallah Saad غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 20-05-2009, 01:26 PM   #9
مشرف
 
الصورة الرمزية Abdallah Saad
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
رقم العضوية: 470
العمر: 32
المشاركات: 1,082
بمعدل: 1.40 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 Abdallah Saad is on a distinguished road



افتراضي المتروبوليت بولس (بندلي) - بعض من سيرة ومواقف

 

كتب المقال لولو صبيعة - مجلة النور- العدد السابع 2008

الليلة ليلة عيد، وسكان الميناء يستعدون لاستقبال طفل المغارة، والكل في حركة وبهجة. وفي بيت اسكندر بندلي، العجقة مختلفة، فزوجته تيودورا تتلوى على فراشها وتئن من شدة الالم، واسكندر يقطع الغرفة ذهابا وايابا، وهو يتمتم صلواته لكي يخلص الله ام كوستي بالسلامة، والداية تساعد الوالدة وتشجّعها على تحمّل أوجاعها والكلّ ينتظر ويصلّي. وفجأة سمع صراخ الطفل وعلا صوت الداية "صبي يا اسكندر". في تلك الليلة المجيدة من العام 1929، ولد قيصر، ومنذ تلك اللحظة أمسك يسوع بيده وقاده على دروب القداسة وقدّمه قربانا للكنيسة فترافقا في مسيرة طويلة.
واتّخذ قيصر الشاب اسم القديس بولس رسول الامم شفيعا له وتشبّه به. ولبس ثوب الكهنوت، لتندمج روحه بمن نذر نفسه لكنيسته ومات من أجلها. فهنيئا لك يا سيادة المتروبوليت بولس، الله كان حاجتك الوحيدة، فسكرت به حتى الثمالة. عشقته واتحدت به في رباط لم تنفصم عراه، وارتويت بالماء الحيّ فلم تعطش البتّة.
حركة الشبيبة الارثوذكسية ولدتك في المسيح، ومن صفوفها انطلقت فحملت البشارة السارة الى كل انسان من دون تمييز بين عرق او جنس.
في مؤتمر الطلاب الثالث المنعقد في العام 1959، قدمت الحركة الى الكنيسة بولس كاهنا وهو رئيس مركزها في طرابلس ومدير الكلية الوطنية الارثوذكسية الذي رسم كاهنا في السادس من ايلول في كنيسة القديس جاورجيوس في الميناء، على يد المثلث الرحمة المطران ايليا (كرم) مطران جبل لبنان، بتكليف من المثلث الرحمة البطريرك ثيودوسيوس السادس.
كنت الضياء في ليل انطاكية، سيرتك سيرة محبة ونضال، اختصرت في شخصيتك كل معالم النهضة. سكنت في المسيح وسكن المسيح فيك. ترفعت عن الرذائل منذ شبابك، ومشيت في دروب الجهاد، فتحليت بجمال الروح وعزة النفس، ومجدت الرب في حياتك واقوالك واعمالك. تحملت الصعاب بصبر ونأبت بنفسك عن النميمة والثرثرة وسلكت طريق المعلم فكنت فريدا بين اترابك. تناسيت ذاتك لتذوب هي في الآخرين، وجسدت مدرسة المحبة اللامتناهية وكرست فلسفة التواضع والوداعة.
"أطعنا الله باختيارك لاننا نعرف فيك هذا الضياء الذي جبل به ترابك على رجاء ان تزول الترابية ليبقى الضياء". هذا بعض ما جاء في كلمة المطران جورج (خضر) في رسامتك اسقفا على قارة ووكيلا بطريركيا في الكاتدرائية المريمية بدمشق يوم الاحد الواقع فيه 24 شباط 1980. ترأس الخدمة الالهية آنذاك غبطة البطريرك اغناطيوس الرابع بمشاركة السادة المطارنة الياس (قربان)، اسبيريدون (خوري)، جورج (خضر)، يوحنا (منصور)، الياس (عودة) واثناسيوس (صليبا) اسقف يبرود. وحضرت القداس جموع غفيرة من الميناء وطرابلس والكورة وبيروت وحمص واللاذقية وطرطوس. وفي ختام الذبيحة الالهية سلم صاحب الغبطة سيادة الاسقف الجديد عصا الرعاية قائلا: "خذ هذه العصا لتكون عصا هداية وارشاد للطائعين وعصا تأديب للعصاة". ثم القى سيادته كلمة بعنوان "انا استطيع كل شيء بالذي يحبني ويقويني".
وعلى اثر شغور كرسي مطرانية عكار اختار الجميع المجمع المقدس سيادة الاسقف بولس (بندلي) متروروليتا عليها في العام 1982 فشهدت هذه الابرشية ازدهارا روحيا ونموا اجتماعيا، تمثل باطلاق حركة الشبيبة الارثوذكسية وبناء الكنائس وانشاء المؤسسات التربوية والصحية، واصدار نشرة دينية اسبوعية باسم "البشارة".
خاطب المتروبوليت بولس أهل عكار باسلوب جديد وخاص به، فكان نهجه بسيطا يستلهم ظروف الرعية وحاجاتها، ويتأمل في ما يقوله الرب لنا عبر كتابه. جاء تعليمه شفافا كفكره وشخصيته، فلاقى صدى طيبا بين الشباب والرجال والنساء. لم يحد عن الانجيل، لكنه نقله بطريقة سهلة يدركها الفلاح والمثقف وربة المنزل.
في ما يلي نجول بين كلمات له حول مواضيع حساسة تطال حياة المؤمن اليومية وتجيب عن تساؤلاته، وتدغدغ حلاوتها نفوسنا العطشى.

عن موضوع الابوة الروحية قال: "اننا نحن الذين نخدم المذبح المقدس عن غير استحقاق منا ولمن بفضل نعمة الله التي "للناقصين تكمل وللمرضى تشفي"، انتم تدعوننا "آباء"، فهل تصلون من اجلنا لكي يرحمنا الرب ويجعلنا بنعمته نلدكم حقيقة في المسيح يسوع لانجيل؟ وانتم، يا ابناءنا الاحباء، هل فكرتم في ان تقبلوا كلمة الله منا ونحن نحملها في "اوان خزفية" ولذلك تحفظها نعمة الله وحدها فينا وهي التي تفتح افواهنا لكي نوصلها اليكم؟
مسؤوليتنا، كآباء لكم، كبيرة جدا، واستطيع ان اتجاسر واقول لكم انها "رهيبة" بالنسبة الى مقدرة قوانا البشرية لكونها قادرة على ان ترزح ، بكل معنى الكلمة، تحت ثقل تجارب هذا الدهر. فهل تتوسلون من اجلنا الى رئيس الكهنة الاوحد، ربنا يسوع المسيح، الذي منه نستمد نعمة كهنوتنا ونعمة رئاسته، هل تضرعون الى الله من اجلنا لكي نعطي امام منبره الرهيب، حسابا يشفع بنا فيه دم الحمل القدوس المهراق من اجلكم ومن اجلنا؟
ايها الاحباء، انتم في عائلة روحية كبيرة تمتد الى المسكونة جمعاء، هل انتم مستعدون لان تسلكوا في العالم بحسب الانجيل الذي ولدتم له في المسيح يسوع، فتنتصرون، نعمته، على ضعفاتكم، وتلدون، بدوركم، الابناء والبنات في المسيح يسوع الذي له الكرامة والسجود الى ابد الدهور".


وفي الوحدة الكنسية قال:"نحن مدعوون الى ان نعي ان اتحادنا بعضنا ببعض ليس مؤسسا على اية مصلحة بشرية، بل على ارادة السيد ونعمته. طبعا، هناك اسباب عديدة تفرقنا بعضنا عن بعض، هل نستسلم لها؟ هناك الشرير الذي يحاول ان يزرع الشقاق بيننا، والتاريخ، يا للاسف، مملوء من ذلك وما نزال حتى اليوم نعيش ماساة التفرقة، الا نصرخ الى العذراء في تقاريظ جناز ابنها الالهي قائلين:" ابعدي عن الكنائس الانشقاق واحفظيها بهدوء وسلام؟".
ايها الاحباء جدا في الرب، في اسبوع الصلاة من اجل وحدة الكنيسة لنرفع قلوبنا وعقولنا الى فوق. امنية الرب يسوع هي ان نكون واحدا كما هو والاب، اي يطلب لنا وحدة حقيقية لا تتزعزع ابدا لكونها مؤسسة على ثالوث قدوس واحد في الجوهر الالهي. فلنطرح عنا كل فكر بشري يفرّق ولنبتدئ بمن نجتمع معهم الان حول الكأس الواحد، لنهدم كلّ حاجز بيننا مهما كان، فإذا ما دعتنا كلمات خادم السر الالهي في كل قداس الهي ان "نحب بعضنا بعضا لكي نعترف، بعزم واحد مقرّين" فنجيب "بآب وابن وروح قدس ثالوث متساوٍ في الجوهر وغير منفصل"، نعي بذلك إن وحدتنا عربون لدخول شركة إلهية كائنة بين اقانيم الثالوث. واذا ما فعلنا ذلك، ننفتح على كل الاخرين، من دون استثناء، من نسعى اى وحدة حقيقية معهم من دون ابتلاعز هذه هي الوحدة التي مات المسيح من اجلها ضاما على صلبه جميع البشر ورافعا اياهم الى الآب، لكي يصبحوا رعية واحدة يرعاها الراعي الصالح القدوس وحده."


دور المرأة في الكنيسة بالنسبة اليه، اساس، ورأى ان كلمة الله الحية تعطينا رؤية لدور المرأة، فهي مدعوة الى ان تقدس رجلها وابناءها وتدفعهم الى القداسة. الكنيسة الارثوذكسية لم تواجه موضوع كهنوت المرأة ليس انتقاصا منها لدورها، لأن لها دور قداسة وتقديس دور فداء وتضحية، دور خدمة تتفانى فيها، وهكذا تسند بمحبتها وايمانها جهد الرجال الذين يدعون من دون استحقاق منهم الى خدمة المذبح المقدس. في المسيح يسوع تسابق من اجل القداسة. ومن يظفر، يعطه الله اكليل المجد، ذكرا كان ام انثى. لم يسع قط الى التسلط واعتبر ان السيادة لا يعبر عنها الا ببذل الذات من اجل الاخرين، وان هذه السيادة ارادها لنا من اتى ليخدم لا ليخدم.

لامس كل المواضيع الانسانية وتطرق الى ما يقلق الناس في حياتهم، من حيث التحديات التي يواجهونها يوميا، ودعاهم الى التسلح بقوة الله الحقيقيى التي تدفع الى الالتزام الحقيقي بالكنيسة، حتى لا نقرغ مثل بطرس وسط الامواج العاتية، بل نضع رجاءنا على الله الحي.

لم ينسى الزواج ومشاكل المتزوجين فقال: "ان الاكاليل المادية تعلن منذ الان ان العروسين مدعوان الى جهاد مستمر، فالحب الذي يجمعهما، والذي يتقدس بالسر العظيم الذي يشتركان بهن اذ انه يضع هذا الحب في مصف الحب الذي لا يوجد اعظم منه وهو حب الله لابنائه الواصل في فداء الصليب لبى ذروته، هذا الحب اصبح"اقوى من الموت عينه" لان المصلوب الالهي بدخوله الموت بارادته ابطل من له عزة الموت اي ابليس وقام منتصرا عليه انتصارا نهائيا.
الجهاد مستمر لن ينفصل لحظة عن مسار الحياة الزوجية، فقبول الاخر كالنا ليس امرا سهلا البتة ولذلك سيتعب كل من العروسين لكي يقبل ان الانسان الاخر الذي جمعته به العناية الالهية ليس "شيئا" يدخل حياته، "انه عظم من عظامه ولحم من لحمه" كما تردد طقوسنا، انه "شريك" الحياة المشتركة وتاليا له شخصيته المميزة التي سيحاول الانسان المحب حقا ان يحفظها له.


وتوجّه اكثر من مرّة الى طلاب المدرسة الوطنية الارثوذكسية متنمنيًّا لهم سنة دراسية ناجحة. ومما قاله: "لا تقبلوا الكسل في حياتكم، سوف تشعرون بالتعب. هذا شرط لا بد منه للوصول الى غايتكم المنشودة، فانه لا بد من ان يعطيكم ثماره فتنسوه كليا لانه فرح قطف الثمار اليانعة سوف يكلل الجهد المضني في كثير من الاحيان الذي لا بد منه للحصول على نتيجة ثابتة تعطيكم قوة لتتابعوا المسيرة متكلين على الله الذي وحده يستطيع ان يعطيكم قوة المثابرة حتى بلوغ الهدف المنشود".

عاش المتروبوليت بولس الإنجيلَ وبشّر به وحضّ الناس على نشر كلمة الرب، وفي هذا الاطار قال: "كلمة البشارة كلمة حياة لكم ولجميع الناس فهل تتعهدون بكلمتها، كلمات الرب، كلمات الحياة، هل تتعهدون بكلمتها، كلمات الرب، كلمات الحياة، هل تتعهدون انفسكم في الرب؟ هل تتعهّدون الناس الذين وضعتهم العناية الإهية في طريقكم؟" هل تجمد كلمتها فيكم بسبب برد هذا العالم أم تأخذ حرارة حقيقية من ذاك الذي يجعلنا نتّقد بجمرة إلهية يتناولها ملاك عن المذبح المقدس فيكوي الشفاه المعرضة دائما لدنس الخطيئة، ولكنها اذا لمست بنار الهية غير مصنوعة بايد تنزع الاثام وتطهر الخطايا.احبائي "بشارتكم" لا يمكن ان تبقى حبرا على ورق او صف كلام، انها كلمة من به نحيا ونتحرك ونوجد انها كلمة من قال ويقول لنا دائما: "لاني أنا حيّ، انتم ستحيون".

الشباب همّه الاول ولهم اعطى الكثير من وقته وتعبه وجهده. منذ ان تولى اول فرقة حركية، وكان آنذاك في الخامسة عشرة من عمره، تعهد الشباب وامسك بايديهم في دروب العلم والمعرفة وعلى طريق المسيح.

الفقير هو الجرح المفتوح الذي لا يندمل، لم يكن يستطيع ان يرى انسانا جائعا او مريضا او محتاجا من دون ان يقدم اليه شيئا، وقد عرف عنه انه كان يوزع راتبه على الفقراء في نهاية كل شهر. وكان هؤلاء ينتظرونه عند باب المدرسة.

كان المتروبوليت بولس رجلا محبا للعالم، يشجع على اكمال الدراسة، ويسهل لكل محتاج متابعة تحصيله العلمي. وقد جاء في افتتاحية مجلة البركة والعطاء، التي تصدرها المدرسة الوطنية الارثوذكسية في عكار، بقلم سيادته ما يلي:" ان نكون رجالا والمفهوم هنا ان الرجل ليس ذاك الذي يثبت رجولته ببطش يسحق الآخرين به، بل الرجل، بكل ما للكلمة من معنى، هو ذاك الذي يلتفت الى نفسه والى الاخرين ليرى صورة الله فيه وفي كل انسان، صورة حية يسعى ان تكون شفافة لكي ينساب نور الاله الحي – النور من النور – الى نفوس الناس التي ترزح تحت وطأة ظلمة هذا الدهر، فتجد فيه الحياة التي لا تشيح والنور الذي لا يغرب ابدا.
ايها الاحباء، لكي تكونوا رجالا كما يطلب منكم فعليكم ان تتقووا والقوة التي تذكر هنا ليست قوة هذا العالم الزائل انها قوة اخرى يعتبرها العالم حولكم ضعفا، ولكنها بحد ذاتها قوة الانتصار على الموت.
لا تختاروا الحلول السهلة المطلوب منكم "ان تتقووا" بقوة لا يستطيع العالم وشهوة العالم ان يقاومها فيكم. انتم اقوياء اذا اتكلتم على الله فتظهر فيكم قوة من قال لنا جميعا: "ان قوتي في الضعف تكمل".

ختاما، المتروبوليت بولس (بندلي) شمعة ذابت لتنير ابرشية عكار. المتروبوليت بولس علامة فارقة في تاريخ كنيسة انطاكية الا باركنا الله بشفاعته.







التوقيع
كل الأشياء تحل لي ولكن ليس كل الأشياء توافق
كل الأشياء تحل لي ولكن لا يتسلط علي شيء
Abdallah Saad غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 20-05-2009, 01:45 PM   #10
مشرف
 
الصورة الرمزية Abdallah Saad
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
رقم العضوية: 470
العمر: 32
المشاركات: 1,082
بمعدل: 1.40 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 Abdallah Saad is on a distinguished road



افتراضي الله و الشعر عند ابونا بولس (بندلي) – خبرة فتى

 

كتب المقال خريستو المرّ-مجلة النور- العدد السابع 2008

كان الفتى على عتبة المراهقة. وكان يبحث عن نفسه ويحاول الاصغاء الى صوت جديد يهدر في الاعماق. كان الفتى يقعد بعض الظهر يحدث الصمت، قبل ان يعرف ان هناك من يصغي ويتكلم ليس فقط خلف الصمت، ولكن بالصمت عينه.
فجأة، في احدى الايام انتبه الفتى الى صوت يصدر من المنزل المجاور؛ انجذب الى الصوت الهادئ المنبعث عن قرب (ففي الحي القديم، البيت لصيق البيت). سكت الصوت، تمتم احدهم شيئا وكانه سؤال، فتابع الصوت الهادئ. اقترب من النافذة، ليطل على الحديقة المجاورة للمنزل، ومنها الى النافذة التي يصدر منها الصوت الهادئ. كان الصوت هادئا وحيويا بآن، كان الرجل ملتهبا بهدوئه، تلك المفارقة الشعورية كانت للفتى ذهولا وجاذبية؛ كان الفتى يشعر بان الرجل غارق في شرح شيء ما لشباب يقعدون امامه حول طاولة، وهو امام لوح اخضر (على ما كان يظن الفتى). كانت تبدو عليه ابتسامة، وكان يعاود الشرح من جديد، الفتى رأى في الرجل هدوءا وحيوية ومعاناة؛ معاناة من يريد او يوصل من هم امامه الى باب فهم. كل هذا الخليط من الهدوء والحيوية والمعاناة الواضحة، كان جذابا، هذا الانسان كان جذابا. لم يكن الفتى يعرف ان كان للرجل وقت محدد للمجيء، لكنه في كل مرة يأتي فيها ذلك الرجل كان يحيا بذهول تلك الخبرة، خبرة جاذبية ذلك التضارب المنسجم بين الهدوء والحيوية، وبين المعاناة والبسمة. لاحقا اعلمته ابنة الجيران الحركية ان ذلك الرجل، المضيء بصوته، اسمه بولس بندلي، وانه كاهن، وانه استاذ فيزياء يساعد تلامذة يأتون الى بيت حركة الشبيبة الارثوذكسية الملاصق لمنزل والديه.

كان الفتى يعجب ان يكون كاهن استاذ فيزياء، يعجب ان يكون للكهنة اهتمام علمي، وفي حالة الاب بولس كان الاهتمام معرفة عميقة. غاب الصوت وغاب الوجه عن حياة ذلك الفتى. ثم مرة، وبينما كان الفتى يلعب في ملعب مدرسة مار الياس (المدرسة الوطنية الارثوذكسية)، اذا بالمدير يخرج من باب الملعب، وذلك الرجل – ابونا يقف الى جانبه بهدوء صارخ. فهم الفتى من كلام المدير ان الاب سيرحل عن المدرسة ("آه... اذا كان استاذا في مدرستي"، قال الفتلا لنفسه). الاسب سيغادر. لم يركز الفتى على سوى هدوء غريب في وجه لطيف، كان يسمع هدوء "ابونا" الصارخ، فيرحل الفتى عن الكلمات حوله. ثم صمت التلامذة المجتمعون حول الباب، تكلم الاب استاذ الفيزياء، ورحل بعد ان صفق له تلامذته طويلا بحرارة حب زلزلت الفتى.

لكن كيف الفيزياء واللاهوت يجتمعان؟ كيف العلم واللاهوت يلتقيان في شخص واحد؟ لاحقا في شبابه وفي مرحلة دراسته الجامعية، صار للفتى صديق يدرس الفيزياء في الجامعة. كان الصديقان يمشيان امسيات الصيف، بشكل شبه يومي، على ما تبقى من رصيف قرب شاطئ الميناء. لم يكن للفتى – الشاب آنذاك – ان يعرف انه سيلاقي "ابونا بولس" بطريقة غريبة. كان الشابان يتبادلان الوجع والتفكير في شأن الحب، والفرح والالم، وغربة الله، ومعاناة الناس – الكنيسة، وكل جحيم وسماوات حياتهما. وكان الفتى – الشاب يسأل صديقه، كل مرة، ان يحدثه عن آخر اخبار الفيزياء التي يدرسها؛ حتى قال مرة لصديقه "تعرف اشعر في الفيزياء بالكثير من الشعر". وتبدى له ان تفاصيل الكون قصائد الله لنا، كما يتبدى لكل انسان يرفض ان يتحول الى مجرد مستخدم للكون، كما يختبر كل الناس قبل ان يقرر عدد منهم ان يصير آلة اجتماعية. "الفيزياء شعر، شعر صاف" هتف، ,لم يفهم لماذا، تلك كانت خبرته الكيانية. لاحقا علم ان احدهم ايضا قال عن الله انه "شاعر الكون". في ذلك الجو الشعري للفيزياء اطل فجأة، في فكر الشاب، وجه "ابونا بولس" من جديد. الفيزياء والشعر، الفيزياء واللاهوت: ولدت الكنيسة لاهوتيين شعراء، او يكون وجه الله الشعري هو ذلك الباب بين الفيزياء واللاهوت الذي رآه الانسان بولس بندلي؟ سمع الشاب لاحقا عن التزام سيدنا بحركة الشبيبة الارثوذكسية، وعن نشوئه فيها متحسسا هم الكنيسة ونهضتها. هم الكنيسة هو المعاناة التي بدت لي في فعله، قال الشاب، والهدوء هو سمته الشخصية الفريدة. اما حيويته، فلا يمكن ان تأتي فقط من شعوره بالمسؤولية، بل ان الشعور بالمسؤولية ليس هو الاساس، ذلك بان الحب هو الذي يلد المسؤولية؛ حيوية تأتي، اذا، من المسير الى حبيب، من الفرح المعاش والمنتظر بآن، من عمق محب مسافر الى لقاء اعمق فاعمق. المعاناة والهدوء والحيوية كام يجمعها في قلب سيدنا بولس الوجه الشعري لله، "هذا، اذا، ما كان يمتعني في صوته... وجه الله!" هكذا فهم الشاب حديث "ابونا" الصامت اليه، حديث حياة "ابونا" نفسها، وجوده عينه؛ والشاب لم يكن يعرف حتى تلك اللحظة ان "ابونا" كان قد وجه اليه خطابا صامتا، كخطاب الله الذي اختبره في مطلع مراهقته.

تلك كانت قصة انسان راى وجه الله في صوت رجل يشرح الفيزياء، وهي شيء بسيط من عاشق صدر حبه عنه حيوية، وولدت معاناته عملا، وكان هدوؤه واحة في صخب العالم. كان يأخذ الانسان على عاتقه شخصيا، ولهذا كان البعض يتهمه بتضييع الوقت. اما هو، فكان همه العناية شخصيا بالانسان الحاضر امامه، وهذا لا يفهمه المذهولون بالكمية. الوقت؟ ما معنى الوقت سوى الانسان الحاضر "الان وهنا"؟ او ليس هذا معنى قول المسيح ان الملكوت حاضر الان؟ وكيف يكون حاضر الان سوى في وجه الانسان الذي امامنا؟ هو كان يعرف الملكوت في الانسان الذي امامه، لانه كان وما يزال يرى فيه الله؛ حياته هي ترجمة للقول الابائي "اذا رايت اخاك، فقد رايت الهك". وكان تصرفه المعتني يهتف بالانسان الحاضر امامه "يا فرحي"، ويهتف بخفر وصمت لله "يا حبي". ولهذا فان سيدنا بولس كان وما يزال حاملا حقيقة وجه الله الشعري في العالم.







التوقيع
كل الأشياء تحل لي ولكن ليس كل الأشياء توافق
كل الأشياء تحل لي ولكن لا يتسلط علي شيء
Abdallah Saad غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الرد الكامل على شهود يهوه cloude البدع والهرطقات 11 13-06-2010 09:34 AM
الغاية التي نقرا كل مزمور لاجلها maxim الكتاب المقدس 5 07-05-2009 09:58 PM
قراءة في الحبّ.. ALIA المنتدى الديني العام 2 01-04-2009 03:12 PM
عيد لقاء المسيح ALIA المنتدى الديني العام 0 01-02-2009 01:32 PM


الساعة الآن: 05:28 AM


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
إدارة الشبكة غير مسؤولة عن محتويات الموضوعات المنقولة من مواقع أخرى و التي يشارك بها الأعضاء
Protected by CBACK.de CrackerTracker