![]() |
|
|||||||
| التسجيل | الصفحة الرئيسية | قانون صلاة | الأرشيف | أيقونات | التراتيل | الفيديو | التعليمـــات | قائمة الأعضاء | التقويم | اجعل كافة المشاركات مقروءة |
| الميــــــــــلاديات كل ما يختص بتذكار تجسد ربنا وإلهنا يسوع المسيح |
« آخـــر الــمــواضــيــع » |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
|
|
#1 | ||
|
الإدارة العامة للشبكة
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 2
الدولة: أنطاكية
العمر: 36
المشاركات: 1,657
بمعدل: 1.58 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10
![]()
|
أحببت اليوم ومع اقتراب الصوم الميلادي المقدس واقتراب عيد ميلاد ربنا ومخلصنا يسوع المسيح إنشاء هذه السلسة التأملية تحت عنوان " اللاهوت الليتورجي الميلادي وليتورجيا الإلهيات " . |
||
|
|
|
|
|
#2 | ||
|
الإدارة العامة للشبكة
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 2
الدولة: أنطاكية
العمر: 36
المشاركات: 1,657
بمعدل: 1.58 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10
![]()
|
مقدمة تمتاز الصلوات في الكنيسة الأرثوذكسية بانها تتجاوز المفهوم العام للصلاة، وهو التضرع والسؤال. الصلاة في طبيعتها حوار مع الإله الذي نحب ونقيم معه علاقة شخصية في إطار شركة جماعية مع باقي المؤمنين. و " المؤمن المصلي " بحقّ هو ذلك الذي يرتقي في علاقته وحواره مع الله إلى ما بعد السؤال والاستعطاف، فهو يعلم أن الله عالم بما يحتاج في حياته، وعالم أكثر منه بما يوافقه لحياته حتى لو بدا ذلك غريباً أو معاكساً لرغبته الآنيّة. المؤمن المصلي مصطلح أريد إطلاقه على ذلك الشخص الذي يعلم يقيناً أنه ليس بحاجة لأن يستعمل الكلمات حتى يحاور الله، بل يحاوره من القلب إلى القلب، يحاوره في صمت، يدخل به إلى عالم النور الذي لا يغيب ، عالم القداسة والقديسين. يرتقي المؤمن في حياته الروحية شيئاً فشيئاً، ويبلغ في الطريق نحو الله مرحلةً يخجل فيها أن يسأل لنفسه شيئاً خاصاً، بل تتمحور صلاته وسؤاله حول أخوته الذين حوله، يسأل من أجلهم حتى يفيض الله من نوره عليهم ويرحمهم فيرحمه معهم، وهنا مرحلة توحيد المصير بين المؤمن وبين أخوته. فإذا كنت بلغتَ هذه المرحلة فأنت قد بدأت تخطو أولى خطواتك على الطريق الحقيقي الذي يقودك إلى النور الذي لا يغرب. وفي مرحلة ما سوف تطلب ليس فقط لأجل أخوتك وأصدقائك، وإنما لأجل العالم بأسره ، الذي يحبك والذي لا يحبك، الذي يبغضك والذي يؤذيك، الذي يجحد بإيمانه والذي يجدف على إلهك .. سوف تقف مصلياً لأجل الكل ، وسوف تنسى كل إساءة وكل ضيق وكل اضطهاد. عندها فقط تكون قد وقفت في حضرة الإله، لأنه حينما يشرق عليك بنوره فعلاً لن ترى ظلمة أبداً. في الليتورجيا الأرثوذكسية بعض من هذا الرحيل في عالم الملكوت، إن لم نقل هي عالم الملكوت بعينه - بحسب القدر المتاح لإدراكنا المحدود -، نظماً ولحناً وأداءً. وقد تجاوزت في معناها مسألة التضرع والسؤال وقطعته بمراحل إلى حد إعلان العقائد وتأكيد الإيمان. فانت إذا ما رتّلت قنداقاً أو طروبارية ، أو قرأت إفشيناً أو صلاةً ، تخال أنك تستعرض كل اللاهوت المسيحي فيه، وتتجلى لك روعة الإعلان الإلهي منظوماً في صلاة قصيرة تسافر بروحك إلى حضرة النور الإلهي وتجعلك مقيماً أبداً في يسوع المسيح وهو يقيم فيك. فلننهض الان يا اخوة من أرضيتنا ونحلق على أجنحة الملائكة مع أجمل وأهمّ ما نصليه في خدمنا الإلهية المختلفة في فترة الميلاد والصوم الميلادي المجيد .. لكي نهيء قلوبنا له بالصلاة والتسبيح مذوداً دافئاً فيولد فيه. يتبـــــــــع |
||
|
|
|
|
|
#3 | ||
|
الإدارة العامة للشبكة
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 2
الدولة: أنطاكية
العمر: 36
المشاركات: 1,657
بمعدل: 1.58 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10
![]()
|
الحلقة الأولى في الكنيسة بهجة، فرح غامر بما حدث. الله صار إنساناً " الكلمة صار جسدا وحل بيننا " ( يوحنا ). الجماعة المؤمنة لا تحتفظ لنفسها بالفرح بل ترى نفسها المسؤولة عن إعلانه للأمم كافةً، مهمتها أن تعلن السر الغامض، سر التجسد الإلهي كما فعل الملاك مع الرعاة " قال لهم الملاك : لا تخافوا فها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب أنه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب " ( لوقا ). ولهذا نحن لا نعايد بعضنا بعضاً بالتحية الفاقدة المعنى ( كل عام وأنت بخير ) فقط، بل نسبقها بالقول والإعلان ( المسيح ولد ) ونجيب عليها ( حقاً ولد ). في كنيستنا لا يوجد عبارة هكذا، للصدفة. نحن لا نقول الكلام هراءً بل نذيع ونحدث بمجد الرب في العالم بأسره ولا نتردد. المسيح ولد .. حقاً ولد .. فيا له من سر غريب. لقد انفتحت الطرق إلى الإله مجدداً بولادة هذا الطفل في مغارة بيت لحم. ماذا كان قبل تلك الولادة ؟ الحربة اللهيبة تنقلب راجعة : يخبرنا سفر البدايات ، التكوين ، ان الإنسان لما رفض الطاعة وخالف إرادة الله طامعاً ان يتأله من خلال المعصية وطاعة شهواته ، طرده الله خارج جنة عدن وأغلق طريق العودة أمامه " فطرد الإنسان ، وأقام شرقي جنة عدن الكروبيم ، ولهيب سيف متقلب لحراسة طريق شجرة الحياة " ( تكوين3: 24 ). ذلك لأن طريق العودة إلى الله لا تمر من خلال الكبرياء والأنانية بل من خلال التواضع والإنسحاق ونكران الذات. ويقتبس المرنّم هذه الآية ليوضح أن الطفل الإلهي المولود في مغارة بيت لحم هو الذي بتواضعه وقبوله ان يتنازل إلينا ليرفعنا ثانية نحو عدن المغلقة، قد أزال تلك الحربة الملتهبة " لهيب السيف المتقلب " الذي كان يحول بين الإنسان الساقط وشجرة الحياة. بمولد المسيح وقبولنا له مخلصاً ورباً وإلهاً قد انهار السياج الذي كان يمنعنا من الحياة الأبدية التي وهبنا إياها الله والتي خلقنا لنتمتع بها، ولكن في ظل رحمته ومحبته، وليس في ظل شهوات الجسد المائتة. لقد كان صليب المسيح هو شجرة الحياة التي في وسط الجنة، والتي بها نحيا ونشفى من انانيتنا وغرورنا اللذين أسقطانا في المعصية قديماً . بالصليب تنكسر كل حواجز الأنانية والكبرياء لأن موت الصليب هو موت عن الآخر ومن اجل الاخر ، وهذا التخلي عن الذات لا يفوقه شيء آخر " أي حب أعظم من هذا، أن يبذل أحد نفسه عن أحبائه " ( يوحنا ) هكذا انتهى دور الشيروبيم في حراسة طريق شجرة الحياة " وأقام شرقي جنة عدن الكروبيم ،ولهيب سيف متقلب لحراسة طريق شجرة الحياة " ، وهكذا نرى كيف يستخلص المرنّم جوهر الآيات المقدسة ليصيغها في ترنيمة يعترف من خلالها بجوهر اللاهوت وروحه. أما انا فأعود إلى التمتع بنعيم الفردوس .. الذي نفيت نفسي منه بمعصيتي. الله خلقني وأراد لي أن أحيا معه، يكلمني وأكلمه ، فهو خلقني لحياة الفردوس " وأخذ الرب الإله آدم ووضعه في جنة عدن ليعملها ويحفظها " ( تكوين )، وأعطاني سلطاناً على كل الخلائق وجعلها تخضع لي " وجبل الرب الإله من الأرض كل حيوانات البرية وكل طيور السماء ، فأحضرها إلى آدم ليرى ماذا يدعوها ، وكل ما دعا به آدم ذات نفس حية فهو اسمها " ( تكوين ). ووضع كل ثمار الجنة امامي ، ولكنني اخترت واحدة من بين كل تلك الخيرات، وهي التي نهاني عنها وطلب إلي عدم الأكل منها. معتمداً المبدأ القائل " كل ممنوع مرغوب ". هذه الصلاة هنا هي بلسان آدم، وآدم هو كل إنسان سقط بالمعصية من حضرة الله، وادرك عريه فاختبأ من وجه إلهه خجلاً من نفسه. آدم المسكين تهلل فرحاً لما سمع بميلاد المسيح وأدرك ان تجسد الكلمة هو " مفتاح العودة " إلى الفردوس المفقود. الفردوس ضاع بعدم الطاعة ، ولكنه وُجد الآن بطاعة آدم الثاني ، أعني المسيح يسوع ، الطاعة المطلقة بلا حدود " وجد في الهيئة كإنسان ، وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب " ( فيلبي ). الطاعة في المسيح هي في قوله حقاً " لتكن مشيئتك لا مشيئتي " . لأن صورة الآب وشخص أزليته المستحيل أن يكون متغيراً قد اتخذ صورة عبد لا يتوانى المرنّم عن التأكيد ان المولود ليس طفلاً عادياً، وليس طفلاً بشرياً حل عليه روح الرب مؤقتاً، أو استخدمه لفترة ما. بل إن الطفل كان منذ ولادته صورة الآب ، واحد معه في الجوهر ، مولود منه " الذي ، وهو بهاء مجده ، ورسم جوهره " ( العبرانيين ). ويؤكد أن هذا التجسد - التنازل - إلى بشريتنا هو فعل اختياري أراده الله بفائق مشيئته ورحمته ومحبته، دون ان يتغير او يتبدل جوهره الإلهي " هو صورة الله غير المنظور ، بكر كل خليقة " ( كولوسي )، وكلمة " صورة " هنا تعني الشبه الكامل باللغة الأصلية. يعترف المرنّم، آدم الخاطيء المخلَّص ، بأن الطفل المولود هو كلمة الآب، هو الابن المولود من جوهر الآب بغير انفصال أو انقسام عن الثالوث الأقدس. ويؤكد أنه وإن شاء ان يظهر بصورة إنسان ضعيف لكنه كان ولم يزل وسيبقى " صورة الآب وشخص أزليته المستحيل " ... من أم لم تعرف زواجاً جوهر الإيمان الأرثوذكسي أن الإناء الذي اختاره الله لتجسده لم يمسه شيء، بل هو محفوظ كما هو . والعذراء الطاهرة بقيت بتولاً أثناء الولادة وبعدها ، كما هي فعلاً قبلها. والولادة تمت بلا زرع بشري لنها ولادة عجائبية من الروح القدس بإرادة الآب وبفعل الابن ، وهي عمل الثالوث الأقدس لخلاص البشرية وعودتها لفردوسها . خلواً من استحالة،إذ لبث كما كان إلهاً حقيقياً واتخذ ما لم يكن في الترنيمة استحضار للإيمان الأرثوذكسي القويم، المعبَّر عنه في المجمع المسكوني الرابع في خلقيدونيا. فالتجسد تم دون أن يطرأ أي استحالة أو تبدل على وحدة الأقنوم الإلهي المتجسد. أي أن الكلمة ، الأقنوم الثاني من الثالوث، قد اتخذ على نفسه طبيعتنا البشرية الساقطة كاملةً وضمها إلى لاهوته، لكي تسري فيها حياته وألوهته، ومن خلالها تسري تلك الحياة والألوهة فينا نحن المؤمنين الذين نتناول جسده ودمه في شركة واحدة ، كأس الشركة. الطفل المولود بقي إلهاً كما كان، لم يتغير من لاهوته شيء، ولم يزل في كل حين وهو حاضر على الأرض بيننا ونراه ونمجد حضوره ، بقي أيضاً في كل حين واحداً مع الآب والابن ومعهما في كل مكان " ساكناً في النور الذي لا يُدنى منه ". هذا هو السر الغريب ، الله بيننا ولكنه لم ينفصل عن الثالوث ولم تنقطع أواصر علاقة الثالوث بعضها معاً .. صار إنساناً تاماً وهو لم يزل في لاهوته كاملاً.. اتخذ جسداً بشرياً لينحدر به إلى مستوى ضعفنا، فينهضنا معه إلى ميامن مجده. صار إنساناً لمحبته للبشر التجسد فعل المحبة الإلهية .. لأنه " هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد ، لكي لا يهلك كل من يؤمن به ، بل تكون له الحياة الأبدية " ( يوحنا )، ولأنه " لم يرسل الله ابنه إلى العالم ليدين العالم ، بل ليخلص به العالم " ( يوحنا ). فلا يسعنا إلا ان نصرخ له " يا من ولد من البتول اللهم ارحمنا ".. هكذا نرى كيف استحضر المرنّم في ترنيمة واحدة معظم الأحداث الكتابية المختصة بالسقوط والطرد من الفردوس وفقدان حياة النعمة المعطاة لنا بسبب العصيان، وكيفية عودتها وانهيار كل الحواجز التي تحول بين الإنسان والفردوس بتجسد الابن من مريم العذراء ، بدون تدخل بشري بل بفعل إلهي ثالوثي بحت، وبدون أن يطرأ على لاهوته الأزلي أي استحالة أو تغيير.. فعظيم هو السر العجيب الذي لا يسعنا إلا أن نصرخ امامه: عظمي يا نفسي الإله المولود من البتول من اجل خلاصنا يتبـــــــــــــــــــــــع |
||
|
|
|
|
|
#4 | ||
|
الإدارة العامة للشبكة
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 2
الدولة: أنطاكية
العمر: 36
المشاركات: 1,657
بمعدل: 1.58 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10
![]()
|
الحلقة الثانية تذكرنا بداية هذه الطروبارية بقول الرب له المجد "أنا هو نور العالم، من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة " ( يوحنا 8 : 12 ). كما تذكرنا بقول القديس يوحنا الحبيب تلميذه " كان النور الحقيقي الذي ينير كل إنسان آتيا إلى العالم ، كان في العالم ، وكون العالم به ، ولم يعرفه العالم " ( يو1) . ويقارن المرتل في مشهد واقعي بين جماعة فرحت لبزوغ النور وأشخاص اضطربوا من إشراقه. هل من أحد يكره النور ؟ الجواب نعم. يكره النور كل من هو من الشرير قد ولد " وأحب الناس الظلمة أكثر من النور ، لأن أعمالهم كانت شريرة " ( يوحنا 3 : 19 ). الرعاة هم فقراء هذا العالم والمنسيّون فيه، الذين لا يكترث لهم المجتمع المادي ولا يهتم. هؤلاء كانوا ساهرين ينتظرون فجراً جديداً ، يرعون قطعانهم وقانعون بمعيشتهم، لا يكنزون لهم كنوزاً على الأرض بل يعيشون لحاجة يومهم، والفرح يملأ قلوبهم لأنها تنقت بالمحبة والتواضع والبساطة " طوبى لأنقياء القلوب لأنهم يعاينون الله " ( متى5 ). والمجوس هم الحكماء في هذا العالم الذين لم يقفوا عند حدود حكمتهم بل انتقلوا إلى التأمل في حكمة الله وتدبيره، وانتظروا فجر خلاصه. فلما شاهدوا العلامة التي أشارت لهم أن ملكاً مخلصاً وراعياً لشعبه قد ولد جاؤوا من البعيد البعيد لكي يروه ويسجدوا له ويقدموا له الهدايا، التي تُقدَّم للملوك دليل الولاء والطاعة والخضوع. هؤلاء لم يكونوا يخشون النور بل ينتظرونه، وينتظرون أن يضيء عليهم لأن اعمالهم كانت صالحة وليس لهم ما يخافونه " لأن كل من يعمل السيآت يبغض النور ، ولا يأتي إلى النور لئلا توبخ أعماله . وأما من يفعل الحق فيقبل إلى النور ، لكي تظهر أعماله أنها بالله معمولة " ( يوحنا 3 : 20 ). كان هيرودس رمزاً للشرير الذي يتنعّم بنعيم هذا العالم البراق ويخشى على ملكه وثروته حتى من طفل صغير لم يكمل شهره الأول بعد، فلا يرفّ له جفن وهو يأمر بمذبحة أطفال قتلوا بدم بارد في أحضان أمهاتهم. كان هيرودس خادماً لإبليس لذلك ارتجف واضطرب لما عرف أن النور أشرق . كان يفضل البقاء في الظلمة لأنه ابن للظلمة وعبد لسيدها إبليس . واليوم ونحن نرنّم هكذا يمكننا أن نقرر من سنكون في استقبال الملك الآتي نوراً للعالم المظلم : الرعاة والمجوس ، أم هيرودس الشرير؟ علينا أن نقرر هل سنسجد للطفل ونقدم له الهدايا، قلباً نقياً متواضعاً لا يرذله الله ؟ أم سنأمر بقتل الطفل وهو في حضن أمه حفاظاً على ما نحن عليه من سواد؟ القرار في أيدينا .. ولكن النور قادم إلى العالم فلنصرخ اليوم هاتفين " أين الطريق إلى حيث يسكن النور ؟ والظلمة أين مقامها " ( أيوب 38 : 19 ). ذاك هو يسوع المسيح : هو النور الذي تلألأ على قمة ثابور وهو النور الذي أنار عيني شاول وأسقط قشور الظلام منهما وهو النور الذي رآه يوحنا الحبيب في جزيرة بطمس فخرّ ساجداً عند قدميه كالميت والأهم هو النور الذي لا يغيب والذي بزغ من قلب القبر الفارغ وقام في اليوم الثالث وأشرق إلى الأبد معلناً فجر يوم ثامن أبدي لا ينتهي وشمسه المسيح لا يغيب. آمين يتبـــــــــــــــــــــع |
||
|
|
|
|
|
#5 | ||
|
الإدارة العامة للشبكة
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 2
الدولة: أنطاكية
العمر: 36
المشاركات: 1,657
بمعدل: 1.58 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10
![]()
|
الحلقة الثالثة اليوم بدأ زمن التهيئة والصوم استعداداً لحدث اكتمال الإزمنة ، إذ يخبرنا العهد الجديد المقدس أنه " ولكن لما حان ملء الزمان ارسل الله ابنه مولودا من امرأة مولودا تحت الناموس " ( غلاطية 4: 4). وهذا يشير إلى أنه لا بد أن هذا الحدث الكبير الذي تم في " ملء الزمان " كان مسبوقاً بفترة من التهيئة والتحضير له، كما يتم تحضير الأرض بالفلاحة والعناية لتستقبل الحبوب التي ستُبذر. لا نريد أن نتطرق إلى كل مراحل التهيئة التي حضّر الله بواسطتها العالم لمجيئه بالجسد، بل سنكتفي بزمن الصوم الميلادي المجيد الذي من خلاله تهييء الكنيسة أولادها لملء الزمان حيث سيُعلّن مجد الله للعالم كله وسيضيء نوره على كل المسكونة حتى يفرح الذين آمنوا باسمه ، أما الذين رفضوه ورذلوه فيصف الكتاب حالتهم في ذلك اليوم الرهيب بقوله " فينظرون اليّ الذي طعنوه وينوحون عليه كنائح على وحيد له ويكونون في مرارة عليه كمن هو في مرارة على بكره " ( زكريا12: 10 ، رؤيا يوحنا1: 7 ). اليوم بدأت العذراء رحلتها، العذراء ذهبت مع يوسف لتكتتب في مدينتهما بيت لحم حسب أوامر قيصر الإمبراطور الروماني . الكنيسة كأنما تترقب الحدث القادم وراء هذه الرحلة فتقوم كلها مع العذراء القديسة وتأتي خلفها إلى حيث سيولد الصبي. هي رحلة الطاعة التي بدأت بقول العذراء للملاك " هوذا أنا أمةُ الرب " ، فكأننا ونحن نسير على خطاها نعلن بدورنا أننا عبيد الرب ونسأل أن تتم مشيئته في حياتنا ويولد في قلوبنا وينير عتمتها. عندما تردد الكنيسة يومياً في زمن الصوم المقدس هذه الصلاة " اليوم العذراء تأتي .. " هي تؤكد أن رحلتنا إلى الصبي المولود ليست رحلة تاريخية تحدث في يوم ما وتنتهي، بل هي رحلة كل يوم وكل لحظة من واقعنا وضعفنا إلى مجده وعظمته. كل يوم نلقي عنا كل ما يعوق حركتنا وانتقالنا إليك ونسرع إلى حيث قدميك اللتين أعتقتانا من طريق الضلال. هذه الولادة هي خارج أطر التفسير والعقل البشري، العذراء الطاهرة التي لم تعرف رجلاً تلد طفلاً ! العقل البشري لا يقبل حكمة الله لأن " افكاري ليست افكاركم ولا طرقكم طرقي يقول الرب " ( أشعياء 55: 8 ). إلى هذا اليوم يرفض العقل البشري حكمة الله ويحاول حصره بالعقل ، وعندما يعجز يرفضه! رغم أن هذا العقل المحدود يقبل الكثير من الظواهر دون أن يكون قادراً على تفسيرها وحصرها. ولادة غير مفسّرة ، ولا يُنطق بها . تجعل المؤمن يقبلها بالصمت أمام جلالة الحدث ! فالطفل وُلد والعذراء بقيت عذراءً قبل الولادة وأثناءها وبعدها .. عاجزين عن التفسير والمعرفة لكننا بقلوب نقية ساجدين للطفل ومعترفين بفائق حكمته وعظيم محبته. وصارخين نحو العالم كله " افرحي أيتها المسكونة وتهللي مع الملائكة والرعاة " ، أي ليتهلل العالم الأرضي والسماوي معاً كما تهلل الملائكة في السماء والرعاة الذين هم الفقراء والمحرومون في العالم . هؤلاء فقط هم الذين تمكنوا أن يعوا ويدركوا سر التجسّد. أما المتشبثون بالباطل والمجد الزائل فعاجزون عن إدراك السر وفهم الحدث مثل هيرودس القاتل. الفقر ليس ميزة ولا الغنى هو عيب، فملوك مقتدرين جاؤوا وطرحوا ما يملكون أمام قدمي طفل مضطجع في مذود للبهائم! إحدى غرائب ومفارقات حدث التجسد الإلهي ما رافقه من خوارق غير طبيعية : السماء تتهلل للحدث، وملوك يسجدون لطفل، ومساكين العالم يفرحون ويهللون، والملائكة تطرب مرنمّة، وحتى المخلوقات غير البشرية تحاول منح الدفء للطفل الصغير المانح العالم الحياة. الإله الذي قبل الدهور أراد بمشيئته أن يظهر طفلاً متجسداً من بتول طاهرة قديسة بلا زرع بشري: هذا هو لب الحدث وجوهره، وهذا هو جوهر التجسد الإلهي ومعنى حدث التنازل السماوي " اخلى نفسه آخذا صورة عبد صائرا في شبه الناس " ( فيلبي2: 7 )، بمشيئته وإرادته غير مضطر ولا مجبور إلى شيء إلا بمحبته التي وصفها اللاهوتي نيقولا كاباسيلاس بأنها " حب جنوني " . هذا ما نحن بحاجة أن نتعلمه من الصلوات الخاصة بهذه الفترة، وهو أن الإله الذي هو قبل الزمن وخارج الزمن والمكان ، الأزلي الوجود والكائن الذي كان ويكون وسيكون ، قد شاء أن يكون معنا وبيننا ونعاين مجده مملوءاً من النعمة والحق ( يوحنا 1 )، لأنه " مخلصنا قريب منا " وهو لا يخشى أن ينحدر إلى تواضعنا لكي يرفعنا إلى عظمته، ولا يأبى أن يدنو إلى موتنا لكي يقيمنا إلى حياته الأبدية، ولا يترفّع عن الموت مثلنا لكي نقوم معه . وهو إلهنا قبل الدهور ، له كل المجد إلى دهر الداهرين آمين يتبــــــــــــــــــع |
||
|
|
|
|
|
#6 | ||
|
الإدارة العامة للشبكة
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 2
الدولة: أنطاكية
العمر: 36
المشاركات: 1,657
بمعدل: 1.58 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10
![]()
|
الحلقة الرابعة |
||
|
|
|
|
|
#7 | ||
|
الإدارة العامة للشبكة
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 2
الدولة: أنطاكية
العمر: 36
المشاركات: 1,657
بمعدل: 1.58 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10
![]()
|
الحلقة الخامسة إن الذي لا يسعهُ الكل كيف وُسِع في الحشا؟ والذي هو في أحضان الآب كيف يُحمَلُ على ساعدي الأم؟ فقد تمّ ذلك جميعهُ، كما علِم وكما شاء وكما سُرَّ هوَ، لأنه وهو منزَّهٌ عن الجسد، قد تجسّد باختيارهِ، والكائنُ قد صارَ من أجلنا ما لم يكن، وشاركنا في طينتنا. وهو لم ينفصل عن جوهره. المسيح ولد بطبيعتين ، مريداً أن يتمم العالم العلوي. ==================================== ننتقل اليوم معاً إلى جانب آخر من جوانب الصلوات والتسابيح الخاصة بهذه الفترة المقدسة. وهي تسير في ذات الإتجاه الذي لاحظناه سابقاً بخصوص إعلان الحقائق الكتابية والعقائد الإيمانية ، ولكن هذه المرة بطريقة التعجب من عظمة وغرابة السر ، سر التجسد العظيم ، سر نزول إلاله إلى وضاعتنا رافعاً إيانا بتجسده ومشاركته لنا " في طينتنا " كما تقول الترنيمة ، إلى علياء مجده الذي لا يوصف. تخاطب الكنيسة الإنسان وتذكره أنه يبقى طيناً ما لم ينسكب عليه النور الذي في المسيح، ويبقى ترابياً ما لم يستنر بنوره الأزلي " هلموا خذوا نوراً من النور الذي لا يعروه مساءٌ " كما نصلي في فجر القيامة المجيد. الإنسان يبقى ترابياً ما لم يُعجن بضياء يسوع المسيح. لكن الكنيسة مندهشة من حقيقة الحدث: المسيحية هي الديانة الوحيدة التي يمكن أن تُختصر بعبارة وحيدة لصاحب الغبطة أغناطيوس الرابع بطريركنا الأنطاكي في رسالته الميلادية لأبنائه " مخلصنا قريبٌ منا ". هذا الفكر غريب عن الإنسان قبل المسيحية، فالآلهة بعيدة جداً عن البشر في الأديان الأخرى ولهذا كلها تستهجن المسيحية ديانة التجسد. الاستغراب والتعجب لهما ما يبررهما في الحقيقة ، فكيف يوسع في أحشاء امرأة من هو لا يسعه مكان؟ لكونه الإله الذي أبدع الكون، والأكبر من كل ما صنع يقبل أن يولد طفلاً من امرأة هو خالقها وصانعها وإلهها. والذي هو في حضن الآب الضابط الكل وخالق الكل تحمله عذراء قديسه على ساعديها وترضعه لبناً ! من هو هذا الذي تنازل حتى ارتضى أن يتشبه بالمخلوق، لكي يرفع المخلوق إلى المجد الذي له ؟ " الذي إذ كان في صورة الله ، لم يحسب خلسة أن يكون معادلا لله، لكنه أخلى نفسه آخذاً صورة عبدٍ صائراً في شبه الناس ... لذلك رفعه الله وأعطاه اسماً فوق كل اسم " ( فيلبي 2 : 6 ). تصلي الكنيسة أيضاً بلسان العذراء القديسة، التي احتارت في كلام الملاك واضطربت لما بشرها بالحبل بالمسيح ، فتنقل الكنيسة الأفكار التي تحاربت في ذهن مريم في تلك اللحظة ، ثم تؤكد الفكرة التي انتصرت عند القديسة والدة الإله وهي أن الله هكذا شاء، وما يشاؤه هو محقق حتى ولو خرق كل القوانين الطبيعية ، هذا يذكرني بصلاة أخرى نقولها في هذه المناسبة : لم تتعجبين يا مريم ولماذا تنذهلين في داخلك ؟ فتجيب قائلة: لأني ولدتُ في زمن ابناً غير محدود في زمن. ولم ادرك كيفية الحبل بالمولود، إنني لم أعرف رجلاً فكيف ألد ابناً ؟ فمن رأى قطّ ولادةً بلا زرع؟ لكن حيث يشاء الإله يُغلب نظام الطبيعة ... هل شاء الإله أن يغلب القوانين الطبيعية وهو واضعها؟ بالتأكيد ليست هذه مشيئته، بل مشيئته أن يخلصنا ، وخلاصه لنا يكون من خلال أن ينحد إلينا كبشر مثلنا فنعرف انه بيننا ومعنا و " قريب منا ". كما يقول القديس أثناسيوس الكبير " الله صار إنساناً ليستطيع الإنسان ان يتأله ". هذه أشبه بالذي ينقذك من جوف بئر عميق من الغرق، فلو كان يحبك فعلاً سينزل إليك ويمسك بيديك ويرفعك إلى الخلاص، وأما إن لم يكن يحب حقيقةً ، فسيكتفي بتوجيه التوصيات والنصائح لك من الأعلى ويتركك لقدرك. الله يحب ذلك الحب الحقيقي الوحيد، لذلك اختار أن ينحدر إليك، لا ان يكتفي بتوجيهك بالوصايا. تعلن الكنيسة مجدداً في هذه الصلوات أن سر التجسد هو " إرادة الله ومشيئته " ، لأنه وهو منزه عن الجسد قد اختار أن يتجسد بمحض إرادته، وقبل أن يصير ما لم يكن عليه، اي يصير بشراً . لكن الكنيسة لا تنسى في كل و قت وهي تعترف بتجسد الله وبحقيقة بشريته وناسوته في يسوع المسيح، لا تنسَ الكنيسة فعلاً أن الابن لم ينفصل عن الآب حتى في أثناء التجسد، وبقي وإياه واحد في الجوهر . المسيح ولد بطبيعتين : بشرية ( ناسوت ) وإلهية ( لاهوت ) وهاتين الطبيعتين متحدتان بلا تشويش ولا امتزاج ولا ذوبان لواحدة في الأخرى. هكذا نرى اللاهوت الليتورجي الأرثوذكسي لا يكفّ عن التسبيح والتمجيد، وبنفس الوقت لا يكف مطلقاً عن إعلان العقائد التي يؤمن بها، ونراه هنا ينطق بلسان حال المجمع المسكوني الرابع الخلقيدوني وما تلاه من مجامع أكدت على اجتماع واتحاد الطبيعتين في الرب يسوع بلا اندماج ولا ازدواجية. إن تركيز المؤمن في الصلاة يجعله مدركاً لكل الحقائق الكتابية واللاهوتية والليتورجية. وهذا التركيز هو حرب مستمرة بين المؤمن وابليس الذي يريد فقط التشويش عليه ومنعه من الصلاة بواسطة كل الأفكار التي تشوش على صلاتنا. يتبـــــع |
||
|
|
|
|
|
#8 | ||
|
الإدارة العامة للشبكة
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 2
الدولة: أنطاكية
العمر: 36
المشاركات: 1,657
بمعدل: 1.58 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10
![]()
|
الحلقة السادسة |
||
|
|
|
|
|
#9 | ||
|
الإدارة العامة للشبكة
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 2
الدولة: أنطاكية
العمر: 36
المشاركات: 1,657
بمعدل: 1.58 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10
![]()
|
الحلقة السابعة |
||
|
|
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| الإفخارستيا : سر الشكر في اللاهوت الآبائي | Nicolaos | التراث الأرثوذكسي | 2 | 30-09-2009 12:19 PM |