شبكة القديس سيرافيم ساروفسكي الأرثوذكسية

العودة   شبكة القديس سيرافيم ساروفسكي الأرثوذكسية > الدراسات الدينية > اللاهوت الأرثوذكسي

التسجيل الصفحة الرئيسية قانون صلاة الأرشيف أيقونات التراتيل الفيديو التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم اجعل كافة المشاركات مقروءة

« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: 8 أيلول تذكار ميلاد والدة الإله الفائقة القداسة والدائمة البتولية مريم (آخر رد :bandalaymon)       :: 12 حقيقة اتمنى معرفتها ! (آخر رد :espaniol2)       :: التفاخر و التباهى (آخر رد :espaniol2)       :: القدّيس مزهر (انثيموس) الأعمى ناسك كافالونيا الجديد (آخر رد :espaniol2)       :: الإجهاض في منظور الكنيسة الأرثوذكسية (آخر رد :espaniol2)       :: هل تأله الإنسان هو تعدد للآلهة؟؟ (آخر رد :Nicolaos)       :: حديث الطاعة لسيدنا أفرام في دير القديس جاورجيوس (آخر رد :espaniol2)       :: ست وعشرون عاماً على خطى الرب (آخر رد :maxim)       :: أتعرفهم... (آخر رد :maxim)       :: هل يحق لهم؟ (آخر رد :Dalia)       :: بحاجة إلى صلواتكم (آخر رد :espaniol2)       :: انتقال ملكوت السماء....!! (آخر رد :rando)      

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 07-02-2010, 10:32 AM   #1
أخ نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
رقم العضوية: 1361
المشاركات: 51
بمعدل: 0.21 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 مجدي داود is on a distinguished road



11-6 لاهوت الأيقونة : نظرة الى داخل العمق الأورثوذكسي

 

لاهوت الأيقونة
نظرة الى داخل العمق الأورثوذكسي


1- أيقونية الوعي البشري

قبل الغوص في الأعماق اللاهوتية ، فانني أدعي بأن للأيقونة مفهوم ضالع وغائر جدا في الوعي البشري . فكل ادراكنا للأشياء التي هي خارجنا هو ادراك ورصد للصورة ، فنحن لانلتهم الأشياء بأذهاننا حتى نستطيع ادراك وجودها . نحن فقط ندرك صورة الأشياء . وحتى عندما تتحول الأشياء الى معان وملابسات ، داخل عقولنا ، فهي تختزن ، ليتم استعادتها والتعاطي معها كصور ، كأيقونات . ولعلنا نستطيع أن نقول ، بكل تجريد وبصفة عامة ، بأن الوعي البشري هو وعي أيقوني .
وحتى القيم والمفاهيم المجردة ، انما يتم حفظها والتعاطي معها كصور ذهنية ، وكتخيلات تتكون بطريقة نسبية لكل شخص حسب مخزونه الثقافي وحسب قدرة الته العقلية .وحتى في ادراكنا لوجود الله ، فلكل شخص تخيل وصورة ذهنية ، قد كونها وفقا لقدرات ذهنه وطريقة تعاطيه مع ما قد أتيح له ، ثقافيا ، من معطيات حول طبيعة الله .
ولكن نعمة العقل ، التي توج بها الانسان وتميز بها عن سائر الكائنات البيولوجية الأخرى - اذ هي نعمة الخلقة على صورة الله ومثاله ، وهي ظل الكلمة ( بحسب أثناسيوس ) - قد جعلت الانسان ، دائما في حالة من التخطي والتجاوز لنفسه . وقد جعلته في حالة من محاولة الخروج من أيقونة ذاته ، وهاجسه الدائم هو أن الشبع وتحقيق الوجود ، لايمكن أن يتأتى الا خارجا عن تلك الصورة ، حيث الأصل ، أي الله .
ولأجل ذلك فلم تكن الأيقونة ، كرصد للواقع - كما هو- هي أفق الوعي البشري ، بل أن العقل البشرى ، بقدرته الهائلة ، ونزوعه نحو المطلق ، لم يستسلم لأن يختزل في الأيقونة ، بل ظهرت قدرته على " ترميز الأيقونة " ( أي جعلها رمزا ) . وهكذا استطاع العقل البشري أن يجعل من الأيقونة منطلقا لحركته . وبدا الانسان في مركز الكائن البيولوجي الوحيد الذي يستطيع ترميز الصورة ، أي تخطيها وتجاوزها نحو افاق مجردة بعيدة .
وفي الواقع ، اننا لانستطيع أن ندرك مفهوم سعي الانسان الروحي نحو الله ، الا اذا أدركنا الأهمية القصوى لمفهوم الرمز وضلوعه في الوعي البشري ، كحركة تنطلق من صورة وعيه الواقعي لتتجاوزه نحو تحقيق وجود ذاته ، خارجا عن صورة ( أيقونة ) ذاته .

2- أيقونية الوحي الالهي

الوحي الالهي ، المكتوب في الكتاب المقدس هو ملحمة هائلة من التلاحق المتواتر لصور مختلفة من خبرة البشر للعلاقة مع الله ، عبر تاريخ يضم عدة الاف من السنين . والشيء المذهل ، حقا ، هو أن الكتاب بجملته انما يعد بمثابة لوحة فسيفسائية عملاقة تتألف من ربوات القطع من الموزاييك ، ولكننا سواء نظرنا الى اللوحة الكاملة ، أو الى الأجزاء الدقيقة فاننا لن نجد غير أيقونة المسيح ، الكلمة المتجسد .
فالتاريخ - المرصود كتابيا - بكل أحداثه ، وبكل شخوصه ، وبكل الأدبيات المسجلة فيه ، انما لايشير الا الى المسيح .
الأيقونة هي لغة الوحي الالهي . فبينما نعتقد بأن الكتاب المقدس يعتبر بحق أعظم وأدق كتاب تاريخي ، عرفه الانسان ، الا أننا نعتقد بأن التاريخ ، بأحداثه وشخوصه ، لم يكن مستهدفا لذاته ، فالوحي الالهي قد أظهر الحدث التاريخي في صيغة الأيقونة ، المتسربلة بالرمز . الحدث التاريخي أصبح أيقونة للخلاص المزمع أن يتم في المسيح ، الكلمة المتجسد في البشر . وأيضا أصبحت جميع شخوص الكتاب ، بطريقة أو بأخرى ، من قريب أوبعيد ، ذات دلالات رمزية متجاوزة للواقع الشخصي التاريخي - لتلك الشخوص - نحو شخص واحد هو المسيح . هكذا بدا كل من الحدث التاريخي والشخص التاريخي ، في لغة الوحي ، أيقونة يفوح منها الرمز الى شخص المسيح .
+ ألم يكن - على سبيل المثال - اسحق ، ابن الموعد ، أيقونة ، يجب على وعي الذين يخاطبهم الوحي الالهي ، أن يتجاوزها ، رمزيا ، نحو شخص المسيح ، الابن الوحيد الذي قدم للذبح ولكنه انتصر على الموت صائرا أمة عظيمة ، وارثة للمجد السماوي ؟.
+ ألم يكن - على سبيل المثال ، أيضا - الحدث التاريخي لعبور بني اسرائيل ، للبحر الأحمر - بعد شقه ، وغرق أجناد الشر - أيقونة ، يجب على وعي الذين يخاطبهم الوحي الالهي ، أن يتجاوزها ، رمزيا ، نحو شخص المسيح ، الذي فيه تم عبور الكنيسة للموت الطبيعي - الذي لهذا العالم - نحو الحياة الأبدية والمجد السماوي ؟.
ويبلغ الاستعلان الالهي قمته ، في لغة وحي العهد الجديد ، في حدث التجسد ؛ اذ صار الكلمة أيقونة . أي أيقونة وجودنا ، تلك التي ظهر فيها ، مقدسا اياها ، مختطفا ايانا من طبيعة الموت والفساد الى الحياة في الكلمة المتجسد ، بالشركة في جسده الخاص الذي صار لنا رأسا لخلقتنا الجديدة ، وفيه قد صار الجميع كائنين الى الأبد في الكلمة ، أيقونة الاب وشعاع مجده ورسم جوهره .

3- أيقونية الليتورجيا الأورثوذكسية

تتجذر الأيقونة في الوعي والفكر الأورثوذكسي . والأيقونة ليست مجرد تلك المرسومة المعلقة على جدار الكنيسة ، والتي يقدم أمامها الاجلال والاحترام ، باستدعاء الشركة مع القديس الذي تستعلنه هذه المرسومة - وبصرف النظر عن المقارنة بين الأيقونة والتمثال ، من الناحية الشرعية - فان الأيقونة ، في الوعي الأورثوذكسي تتخطى ذلك بكثير جدا ، فهي بنية ثقافية ، تنصهر وتتشكل فيها النظرة اللاهوتية الأورثوذكسية .
وأول ما يلفت النظر هو أن الأورثوذكسية هي العبادة الأيقونية . فالليتورجيا الأورثوذكسية هي أيقونة لحدث انجيلي ، يتم استعادته وولوجه في أيقونة الطقس الذي يتعاطى مع طبيعتنا البيولوجية ، بل مع صور مختلفة للمادة المحيطة بنا ، بصفة عامة .

4- أيقونية السر الكنسي

تنطلق ليتورجيا السر الكنسي الأورثوذكسي من أيقونة أو صورة معينة ، تسمى علامة السر ، المنظورة . وسواء كانت هذه العلامة مياها أوزيتا أوخبزا أو خمرا ، فان كمال السر الكنسي وتجليه للكنيسة ، انما يتخطى مجرد الاختزالية في جسم أسراري ، هو علامة السر . فلاهوت الأسرار الأورثوذكسي لايعرف التحول الجوهري ( transubstantiation ) ، وفي اللاهوت الأورثوذكسي لاتتماهى الأيقونة مع كمال السر وامتلائه .
الأيقونة ( علامة السر ) هي منطلق حركة السر ، والمدلول الرمزي للأيقونة هو الحركة النعموية المحمولة بالروح القدس والتي تكشف وتظهر عمق الأيقونة - الذي هو يتخطى ويتجاوز الأيقونة ، نحو المسيح - للمؤمنين المشتركين في الليتورجيا .
في الافخارستيا تتجلى الأيقونة كمنطلق لحركة الكنيسة نحو تحقيق ذاتها . فأيقونة الخبز المكسور ، المهترئ - التي هي أيقونة واقعنا المأساوي - تتجلى في الروح القدس ، للمشتركين في الليتورجيا ، خبزة واحدة ، مصنوعة من طحين حنطة الرب ، المجتمعة من أربعة رياح الأرض ، والمختمرة بالنعمة . تتجلى الكنيسة جسدا واحدا ، وشركة واحدة ، في المسيح . وتتجلى أيقونة كأس الخمر المسكوب كأس شركة للجميع ، الصائرين في وحدة كرمة الرب ، التي عصرت جميع حبات عنبها ، واختمر عصيرها بالروح القدس .

خلاصة

الأيقونة ، من منظور العمق الأورثوذكسي ، ليست هي الصورة التي ترصدها عيوننا البيولوجية ، بل ان لها مفهوما أعمق من ذلك ، ينسحب على وعينا وادراكنا للحقيقة . وهو مفهوم ديناميكي ، متنام ، تحملنا فيه النعمة ، من خلال الرمز الى شركة الطبيعة الالهية ، حيث ندرك ونرى مالم تره عين ، أي نرى ماهو ليس صورة ( أيقونة ) .

مجدي داود








مجدي داود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لاهوت الحركة مجدي داود اللاهوت الأرثوذكسي 1 30-01-2010 01:53 PM
السر الكنسي مجدي داود اللاهوت الأرثوذكسي 0 12-01-2010 12:44 PM
هل نكرم الأيقونة ونحطم التمثال؟ Nicolaos المنتدى الديني العام 19 20-09-2009 05:57 PM
الأيقونة thelife.pro المنتدى الديني العام 0 18-08-2009 12:07 AM
لاهوت الأيقونة الأرثوذكسية fadi sahawneh الأيقونة والفن الكنسي 0 31-12-2008 07:08 PM


الساعة الآن: 07:02 AM


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
إدارة الشبكة غير مسؤولة عن محتويات الموضوعات المنقولة من مواقع أخرى و التي يشارك بها الأعضاء
Protected by CBACK.de CrackerTracker