شبكة القديس سيرافيم ساروفسكي الأرثوذكسية

العودة   شبكة القديس سيرافيم ساروفسكي الأرثوذكسية > الإعلام المسيحي الأرثوذكسي > التراتيل والأناشيد الكنسية

التسجيل الرئيسية قانون صلاة youtube Facebook الأرشيف أيقونات التراتيل الفيديو التعليمـــات التقويم اجعل كافة المشاركات مقروءة

« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: لأجلكما ولأجل كافة المخطوفين صلينا ونصلي . (آخر رد :اليان خباز)       :: لوحة مرسومة للبطريرك الياس الرابع معوض قبيل انتقاله (آخر رد :اليان خباز)       :: تراث الأجداد وتاريخنا (آخر رد :اليان خباز)       :: هل يُمييز ألله بين أبنائهِ ألمؤمنين ومُحبيه, وكيفَ يختارهم! (آخر رد :نوري كريم داؤد)       :: خروج النور المقدس 2014 من قبر السيد المسيح (آخر رد :نوري كريم داؤد)       :: القدلس الإلهي للقديس مرقس الرسول (آخر رد :المطران/ نقولا)       :: القدلس الإلهي للقديس مرقس الرسول (آخر رد :المطران/ نقولا)       :: الصوم والتناول (آخر رد :المطران/ نقولا)       :: 4اقمار دموية (آخر رد :espaniol2)       :: مثلث الرحمات البطريرك مكاريوس الثالث الزعيم (آخر رد :اليان خباز)       :: نورُ مِنْ نور, إِله حق مِنْ إِله حق - - ألله ألآبُ وألإبنُ وألروح ألقدس إِلهُ واحدُ (آخر رد :نوري كريم داؤد)       :: هَل نُدرك ألله بثالوثِهِ وأبديتِهِ (آخر رد :نوري كريم داؤد)      

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 14-03-2009, 01:31 PM   #1
أخ شغّيل
 
الصورة الرمزية اثناسيوس
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
رقم العضوية: 338
العمر: 29
المشاركات: 303
بمعدل: 0.14 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 اثناسيوس is on a distinguished road



افتراضي الموسيقا البيزنطية

 

إن الموسيقا البيزنطية اصطلاحاً هي الموسيقا الكنسية الطقسية التقليدية التي تستخدم من قبل طائفة الروم الأرثوذكس و الروم الكاثوليك، و هي نظام موسيقي عريق بدأ مع بداية المسيحية و تطور باستمرار عبر التاريخ و يستمر إدخال التطويرات و التعديلات عليه حتى اليوم. يستعمل هذا النظام الموسيقي في الكنائس الأرثوذكسية و الكاثوليكية في المشرق العربي و اليونان و بعض مناطق أوروبا الشرقية و قبرص و أفريقيا، و كذلك يستعمل في دول الاغتراب في القارة الأمريكية و الأسترالية في الكنائس التي تتبع للكرسي الإنطاكي أو للكنيسة اليونانية.
يدعى هذا النظام الموسيقي “البيزنطي” الذي قد يبدو لأول وهلة أنه يشير إلى الحضارة البيزنطية ( حضارة الروم الشرقية ) و قد أخذت اسمها من اسم المدينة “بيزنطة” و هي المدينة التي شيدت مكانها مدينة القسطنطينية. لكن الواقع أن هذا الاصطلاح لا يشير بأي شكل من الأشكال إلى موسيقا إمبراطورية روما الشرقية بل يشير اصطلاحاً إلى الموسيقا الكنسية المستعملة في الكنائس الشرقية، هذا بالإضافة إلى أنه كان لغير اليونان من أبناء دول الشرق و أبناء سورية على الخصوص دور هام جداً في وضع أسس و تطوير هذا النظام الموسيقي.
الأساس الذي نشأت عليه الموسيقا البيزنطية :الموسيقا قديمة جداً في الحضارة البشرية و قد وجد ناي مصنوع من العظم يعود إلى ما قبل نحو 32000 سنة، أي في وقت ظهور أقدم عمل فني ( تمثال ) معروف، و منذ بداية ظهور ما يسمى بالإنسان العاقل المبكر. إنما لظهور نظام موسيقي متطور و بحث موسيقي و تدوين موسيقي كان لا بد من انتظار اختراع الكتابة.
نعلم اليوم أن أول ظهور لبحث علمي حول الموسيقا كان في الحضارة الأكادية في بلاد ما بين النهرين و ذلك حوالي القرن التاسع عشر قبل الميلاد، حيث عثر على رُقُم توضح السلالم و تصنيف الألحان الموسيقية، و من هناك انتقل هذا النظام إلى مختلف أرجاء العالم، و عن طريق حضارة شرق المتوسط التي أعطتنا أقدم تدوين موسيقي و أقدم قطعة موسيقية معروفة في العالم ( في أوغاريت ) انتقل علم الموسيقا إلى الإغريق عبر العالم الشهير فيثاغورَس و من حضارة الإغريق انتقل إلى أوروبة.
و قد تعلم اليهود العبرانيين أيضاً هذا النظام الموسيقي و أنشدوا به المزامير.

الموسيقا الكنسية منذ بدايات المسيحية حتى القرن الرابع :في بدايات المسيحية استعمل المسيحيون نفس الموسيقا الموجودة عند اليهود، إذ كان المسيحيون يرتلون في طقوسهم المزامير بنفس الألحان القديمة المستعملة عند اليهود بأسلوب يدعى “التنغيم البسيط”. كما أخذ المسيحيون بدورهم بتأليف تراتيل جديدة سميت ( المزامير الخاصة ) وصلنا منها ترتيلة “يا نوراً بهياً” التي تقال في صلاة الغروب حتى اليوم و الذي تعد أقدم ترتيلة مسيحية وصلت إلينا، و كذلك المجدلة “المجد لك يا مظهر النور”.
كان المرنمون ينشدون المزامير و يرد عليهم الشعب بلازمة مثل “فإن إلى الأبد رحمته. هلوليا” أو ” المجد لك يا إلهنا المجد لك” …الخ أما في جماعات الرهبان الناشئة ( الثيرابيين ) فكان كل يرتل بدوره و يرد عليه الجميع.
التدوين الموسيقي كان بنفس أسلوب اليهود باستعمال الحروف الأبجدية، كذلك استخدم المسيحيون الاساليب اليونانية في التدوين التي تعتمد أيضاً على الحروف الأبجدية.
من القرن الرابع حتى القرن الرابع عشر :في القرن الرابع ظهرت بعض الخلافات العقائدية بين المسيحيين حول طبيعة السيد المسيح و قد عمد القديس افرام السرياني الذي كان شاعراً بارعاً إلى مجابهة الهرطقات بتأليف التراتيل و تلحينها و تعليمها و من أجل هذه الغاية ظهرت الحاجة إلى وضع نظام للموسيقا الكنسية، فاستشار علماء الموسيقا في عصره و عمد إلى الأخذ عن الموسيقا الفارسية المبنية على اثني عشر لحناً ( اثني عشر مقاماً ) و هي مأخوذة بدورها عن موسيقا بلاد بين النهرين.
يمكن أن نعد القرن الرابع ( تاريخ إعطاء حرية العبادة للمسيحيين ) تاريخ ميلاد الموسيقا الكنسية الحقيقي إذ في ذلك القرن قام مجمع اللاذقية ( غير اللاذقية السورية ) الذي وضع قوانين هامة تخص تنظيم الترتيل الكنسي، كما نشأت الجوقات و نظام الترتيل على أساس جوقتين ترتلان بالتناوب، و ظهر شكل محدود من تعدد الأصوات بالموسيقا يقوم على غناء الأولاد و الرجال معاً
( باعتبار أن طبقة صوت الأطفال غير طبقة الرجال ). و في هذه الحقبة ظهرت الطروبارية و هي شكل من أشكال التراتيل الكنسية المقتضبة التي تعبر عن العيد الكنسي الذي تقال في مناسبة تذكاره.
في القرن السادس أول من وضع نظاماً موسيقياً مبنياً على ثمانية ألحان هو سويرس السرياني أسقف إنطاكية و تم توزيع الألحان إلى أربع ألحان أصلية و و أربع ألحان مشتقة. اللحن يعني تصنيفاً موسيقياً يُعتمد في تحديده على السلم الموسيقي و المجال اللحني و درجة القرار النهائي، و هكذا تكون جميع التراتيل التي يتبع لحنها مجالاً لحنياً معيناً أو قراراً معيناً ضمن نفس اللحن أي ضمن نفس التصنيف اللحني.
السلم الموسيقي المستخدم في هذه الفترة كان نفسه سلم بلاد الرافدين القديم ( الفيثاغوري ) الشبيه إلى حدٍ ما بالسلم الغربي الحديث، و كان التصنيف اللحني في هذه الفترة يستند على ما يبدو إلى قرار اللحن و هنالك أكثر من مدرسة في تحديد طريقة تصنيف الألحان القديمة حسب القرار، و الجدير بالذكر أن التصنيف اللحني القديم في بلاد الرافدين و الشرق الأدنى كان يستند إلى المجال اللحني فحسب و لم يكن يعطى قرار اللحن أي أهمية.

اللحن . القرار الختامي . اللحن. القرار الختامي
الأول ره شقيق الأول صول
الثاني مي شقيق الثاني لا
الثالث فا شقيق الثالث سي
الرابع صول شقيق الرابع دو
تصنيف الألحان القديمة حسب ما ترتئيه مدرسة كوبنهاغن موضحاً بأسماء درجات السلم الغربي
اللحن القرار الختامي اللحن القرار الختامي
الأول لا شقيق الأول ره
الثاني سي شقيق الثاني مي
الثالث دو شقيق الثالث فا
الرابع ره شقيق الرابع دو
تصنيف الألحان القديمة حسب ما ترتئيه مدرسة غروتافيراتا موضحاً بأسماء درجات السلم الغربي
هذا التصنيف الثماني الألحان كان أساس الموسيقا الكنسية السريانية و البيزنطية و كذلك أساس الموسيقا الغربية أيضاً، إذ أن البابا غريغوريوس الذي وضع نظام ترنيم الكنيسة اللاتينية المعروف بالترنيم الأمبروسي أو الغريغوري أخذ هذا النظام عن الشرق مستعملاً أسس الموسيقا الكنسية الشرقية المبنية على ألحان ثمانية، و قد عرف البابا غريغوريوس هذا النظام بحكم أنه كان موظفاً في البلاط القسطنطيني قبل أن يصبح أسقفاً.وفي هذا القرن ظهرت قصائد القديس الراهب رومانوس الحمصي البديعة التي وصلنا منها أجزاء ترتل في صلاة السحر و منها أيضاً قصيدة مديح العذراء المعروفة التي ترتل حتى الآن في كل يوم جمعة من الصوم الكبير.في القرن الثامن ثبت القديس يوحنا الدمشقي التقسيم إلى ثمانية ألحان في الموسيقا الكنسية بتأليفه كتاب الأكتويخس ( أي الألحان الثمانية ) و هو عبارة عن تراتيل مقسمة حسب الألحان لكل لحن تراتيله الخاصة، كما ألف تراتيل كنسية كثيرة و وضع ألحانها بمشاركة مجموعة من الرهبان الدمشقيين هم القديس قزما الدمشقي و القديس اندراوس أسقف كريت الدمشقي الأصل و القديس ثيوفانس الذي صار أسقفاً على إزمير.
في القرن العاشر تم تنصر بلاد الروس فأخذوا بنظام الترتيل المعمول فيه بالشرق و سرعان ما طوروا به و أنشأوا ألحاناً تبعاً لذوقهم الخاص، إلا أنهم في مرحلة لاحقة تبنوا النظام الموسيقي الغربي المبني على تعدد الأصوات ( الهارمونية ).
هذا العصر أعطانا أقدم مخطوطة موجودة حتى الآن تحوي تدويناً موسيقياً بيزنطياً و تعود للقرن العاشر، و تسمى الفترة من 1950 – 1177 مرحلة بداية تشكيل العلامات في التدوين البيزنطي.
يختلف التدوين البيزنطي كثيراً عن أسلوب التدوين الغربي المعروف، إذ بخلاف التدوين الغربي لا تعطي العلامات الموسيقية الدرجة الموسيقية التي تجب تأديتها بل المسافة بين الدرجة الموسيقية و الدرجة التي تم تأديتها قبلها أي هو نظام تدوين نسبي و ليس نظام مطلق، لذلك نجد مثلاً علامات “صعود درجة” أو “نزول درجتين” و لا توضع علامات تدل على الدرجة نفسها إلا بين الجمل الموسيقية من أجل التقليل من إمكانية وقوع أخطاء في قراءة التدوين الموسيقي، كذلك هنالك علامات عديدة تدل على كيفية الأداء الصوتي ( شد الصوت، التمويج، الوصل …الخ ).


مع نشوء و تطور الحضارة العربية ظهر علماء كثيرين أسهموا في تطوير الموسيقا و كان لدراساتهم تأثير غير مباشر على الموسيقا الكنسية. منهم الكندي و الفارابي في القرن التاسع و ابن سينا في القرن الحادي عشر، و هؤلاء جميعاً أخذوا عن علماء الموسيقا اليونان و الفرس و أجروا تطويرات محدودة، و في القرن الثالث عشر ظهر العالم العربي صفي الدين الأرموي الذي تعد أعماله انعطافاً هاما في تطور الموسيقا في العالم.
من أهم ما جاء به صفي الدين ترتيب الألحان المستعملة بشكل علمي دقيق و تبيان الطرق العملية لعزفها على العود و هو أول من أعطى الأهمية للسلم الذي يدعى اليوم بالسلم الذياتوني في الموسيقا البيزنطية و اعتبره أساساً و هو السلم الذي أسماه “راست”. الملفت للانتباه أن سلم الراست حسب ما جاء في مخطوطاته مطابق لما هو عليه سلم الراست في الموسيقا التركية و يماثل السلم الذياتوني في الموسيقا البيزنطية اليوم لكنه يختلف عن سلم الراست المستعمل في الموسيقا العربية حالياً حيث كانت درجتا السيكاه و الأوج أعلى بقليل من مثيلتيهما في الموسيقا العربية الحالية.
كذلك وضع صفي الدين سلمه الموسيقي المؤلف من 17 جزءاً غير متساوٍ و نرى أن نظام الكومات المستعمل في الموسيقا البيزنطية في القرن التاسع عشر بني على تقسيم إلى 68 كوما متساوية متأثراً بعمل صفي الدين كما يقول الباحث السوري خليل الله فيردي حيث
68 = 17 × 4 و هذا ما سمح بإدخال اصطلاحات نصف و ثلث و ربع الدرجة في الموسيقا البيزنطية حيث أصبح قياس البعد الطنيني ( بين دو و ره ) 12 كوما و هو رقم يقبل القسمة على 2 و 3 و 4، إلا أن نظام 68 كوما ألغي الآن بسبب عدم دقته الرياضية.
و كان لعمل صفي الدين تأثير كبير في الموسيقا العربية و البيزنطية كما في الموسيقا الغربية أيضاً.

الموسيقى الكنسية من القرن الرابع عشر و حتى سقوط القسطنطينية :
في النصف الأول من القرن الرابع عشر ظهر التأثير الكبير لناظم التراتيل و الملحن يوحنا غليكيس و تلاميذه ( في القسطنطينية ) الذين شكل عملهم النبع و الأساس للنغم البيزنطي و استمر تأثيرهم في القرون اللاحقة و حتى أيامنا الحالية.
عمل يوحنا غليكيس و تلاميذه في التأليف و التدوين الموسيقي و قاموا بحفظ التقليد الشفهي السماعي عن طريق التدوين كما كونوا العديد من الجمل الموسيقية المركبة الفخمة و التي نجدها في قطع متعددة.
من أبرز تلاميذ يوحنا غليكيس القديس يوحنا كوكوزيليس الأكثر شهرة بين المرتلين الكنسيين عبر التاريخ.
تعلم يوحنا باباذوبولس الملقب كوكوزيليس في مدرسة القصر الملكي في القسطنطينية ثم عين معلماً و مدير المنشدين في القصر لسعة معارفه و مقدرته و مرنماً أول في كنيسة البلاط. بسبب ميله للحياة النسكية هرب و التجأ إلى أحد الأديرة في جبل آثوس في اليونان على أنه متسول فقير فوكلوا إليه رعاية قطيع المعز.
سمع أحد النساك يوماً “راعي المعز” و هو ينشد فانذهل من جمال ترتيله فشُهر أمره و استبدل رئيس الدير وظيفته، فعاد يوحنا منذ ذلك الحين إلى عمله الموسيقي و تلحين التراتيل.
قام يوحنا بإلباس التراتيل القديمة ألحان جديدة مزركشة، كما أسس لمدرسة في الإبداع الصوتي في اللحن الكنسي، و أسس لطريقة جديدة في توزيع الكلمات في الألحان المطولة تقوم على تقسيم الكلمة و تكرار أجزاء منها ضمن سياق اللحن و هو المؤسس الرئيسي للجمل الموسيقية الكلاسيكية التي تتكرر في الكثير من الألحان الكنسية. لقب يوحنا كوكوزيليس بـ “أستاذ الأساتذة” و “الموسيقار” و غيرها من الألقاب و طوّب قديساً في الكنيسة.
بالإضافة إلى تلحينه العديد من التراتيل طور العلامات الموسيقية و زاد عليها الكثير و هو الذي أدخل العلامات الموسيقية المقسمة للوقت فأصبح من الممكن تدوين تقسيمات الزمن الصغيرة ( نصف و ثلث و ربع الوحدة الزمنية ) بعد أن كان التقسيم الزمني يعتمد على الحفظ السماعي.
انتشر أسلوب التدوين الحديث شيئاً فشيئاً حتى عمّ بلاد المشرق في القرن الخامس عشر، و كان عمله ضمان لاستمرارية التقليد الموسيقي القديم بعد سقوط القسطنطينية.
من الملحنين المشهورين قبل سقوط القسطنطينية أيضاً مانويل خريسافي ( منتصف القرن الخامس عشر ) و غريغوريوس نبوتي و قد قاما بتدوين أعمال الملحنين السابقين غير المدونة. و تعود أهمية مانويل خريسافي إلى أنه حسّن و أبدع في تلحين العديد من القطع القديمة و أضاف ألحان كثيرة جديدة و متميزة.
الموسيقا الكنسية بعد سقوط القسطنطينية :بعد سقوط القسطنطينية بحوالي قرن أي في القرن السادس عشر و السابع عشر بدأت الموسيقا الكنسية في العودة إلى التقليد القديم ( قبل السقوط ) في ما عرف بمرحلة المتابعين و المحدّثين للتقليد و ذلك نتيجة لنسخ عدد كبير من المخطوطات القديمة و ظهرت أسماء كبيرة كثيرة في القرن السابع عشر في مجال التلحين الكنسي اعتبروا بموازاة ملحني القرن الرابع عشر أهميةً.
تسمى الفترة 1170 حتى 1670 تقريباً مرحلة إكمال و خلق العلامات في التدوين البيزنطي, و تسمى الفترة اللاحقة 1670 حتى 1814 المرحلة العبورية التفسيرية للتدوين البيزنطي حيث نشأت بعد ذلك مرحلة المنهج التفصيلي الحديث المستمر حتى اليوم.
في القرن الثامن عشر و التاسع عشر من أهم الأسماء بطرس البيريكيتي و بنايوتيس خلاجغلو و يعد الأخير أول من لحن على مقام الكرد الذي أخذه عن الموسيقا العربية.
نذكر كذلك بطرس الموري و هو ملحن تركي و مطرب السلاطين العثمانيين و قد بسط التدوين الموسيقي و قام بإدخال سلم “عجم” على الموسيقا الكنسية.
يقول الأستاذ غريغوريوس ستاثي قائد جوقة معلمي الترتيل في أثينا و مؤسس فرع علم الموسيقا البيزنطبية في جامعة أثينا “الموسيقا اليونانية و كل موسيقات الشعب السلافي الأرثوذكسي حتى حدود 1820 لم تتعرف و لم تتأثر بأي نمط خارج عن الثقافة اليونانية باستثناء الموسيقا العربية و الفارسية مخصصة إياها في الألحان الخارجية” و يقصد بالألحان الخارجية الألحان التي لا تدخل ضمن تصنيف الألحان الثمانية التقليدية. لكن الوضع قد اختلف الآن حيث أصبحت نغمات الحجاز و الهزام و العجم جزءاً لا يتجزأ من بنيان الألحان البيزنطية.
لا يمكن كذلك أن نتجاهل عدد من الملحنين الهامين جداً في تلك الفترة مثل يوحنا لامباذاري و تلاميذه دانيال المرتل الأول و بطرس لامباذاريوس و يعقوب المرتل الأول و بطرس البيزنطي الذي قام بوضح ألحان جديدة لكتاب القياميات و هو كتاب يشمل تراتيل صلوات السبت مساءً و الأحد صباحاً بالألحان الثمانية.
من القرن التاسع عشر حتى اليوم :ظهرت في القرن التاسع عشر حاجة ملحة لإعادة ترتيب تصنيف الألحان البيزنطية بعد إدخال الكثير من التطورات و العناصر الجديدة إليها القادمة من الموسيقا العربية و إعدادها في قالب واضح يخدم عملية التصنيف الأكاديمي و التعليم و هذا ما دعي بالإصلاح، و كان من أبرز رواد الإصلاح المطران خريسنثوس المديتي ( أواخر القرن الثامن عشر – 1843 ) و غريغوريوس المرنم الأول ( 1777 – 1822 ) و خورموزيوس أمين مخطوطات بطريركية القسطنطينية ( أواخر القرن 18 – 1840 ) الذين وضعوا أسس الموسيقا البيزنطية و أصبحت على الشكل الذي نراها فيه اليوم.
المطران خريسنثوس المديتي يعد المؤسس للمنهج التفصيلي الحديث في التدوين الموسيقي البيزنطي و الذي يعمل به في أيامنا الحالية، و أدخل بشكل رسمي نغمات الحجاز في الألحان البيزنطية و كذلك سلالم النيشامبور و الحصار و المستعار و العجم، حيث كانت تستعمل قبل ذلك في الألحان البيزنطية دون أن يكون لها تصنيف ضمن الألحان.
كذلك قام غريغوريوس المرنم الأول بوضع العديد من الإشارات من أجل التحويل بين السلالم الموسيقية و قام بتلحين أنغام عديدة يرتل يها اليوم و ساهم في نشر طريقة التدوين الحديثة.
أما خرموزيوس أمين مخطوطات بطريركية القسطنطينية فقد قام بوضع كتب هامة في الموسيقا النظرية و العملية و دراسات موسعة للإشارات الموسيقية القديمة و الحديثة.
تدعى طريقة التدوين الحديثة أحياناً بطريقة المعلمين الثلاثة و يقصد بهم المطران خريسنثوس و غريغوريوس و خورموزيوس المذكورين أعلاه.


اللحن البيزنطي المقام العربي اللحن البيزنطي المقام العربي
الأول البيات - العشاق الخامس ( شقيق الأول ) نهاوند – بيات جواب الحسيني
الثاني الهزام – حجاز النوى السادس ( شقيق الثاني ) الحجاز – شهناز
الثالث الجهاركاه السابع ( شقيق الثالث ) العراق - العجم
الرابع السيكاه الثامن ( شقيق الرابع ) الراست – راست الجهاركاه

جدول مقارنة بين الألحان البيزنطية حسب الطريقة الحديثة و المقامات العربية
الموسيقا البيزنطية في البلاد العربية في العصر الحديث :
كانت اليونانية لغة العبادة في بطريركية إنطاكية للروم الأرثوذكس ( المشرق العربي ) حتى القرن التاسع عشر، مع وجود بعض المحاولات لترجمة النصوص إلى السريانية أو العربية، و معظم مرتلي الكنائس في المدن الكبرى كانوا يونانيي الأصل. بدأ الترتيل باللغة العربية يظهر بأكثر تواتر بين 1870 و 1880 على يد المرنم الأول في الكرسي الإنطاكي يوسف الدوماني الذي حضر من القسطنطينية لتعليم الموسيقى الكنسية البيزنطية بدعوة من البطريرك جراسيموس ( 1850 – 1885 ) لكن تقليد يوسف الدوماني لم يكتب و إنما توارثه المرتلين شفهياً، و بدأ التدوين مع تلميذه الشهير متري المر ( 1880 – 1969 ).
راجع متري المر الصياغة العربية للتراتيل الكنسية و دون قسماً كبيراً منها وفق الألحان اليونانية كما لحن الكثير من التراتيل بألحانٍ من وضعه، و متري المر هو أيضاً واضع ألحان الكثير من الألحان غير الدينية المعروفة مثل “يا لور حبك”، “تعالي إلي فؤادي يناديك”، “ظبية الأنس إلي”، “اذكري”. و هو أيضاً واضع لحن النشيد الوطني السوري السابق للنشيد الحالي و هو نشيد “نادت الأوطان هيّا” و غيره من الأناشيد الوطنية.
تقلد متري المر منصب المرنم الأول في بطريركية إنطاكية كما تقلد منصب رئيس المعهد الموسيقي ( الكونسرفاتوار ) في لبنان، و كان ذو ثقافة موسيقية غربية و شرقية واسعة جداً، متبحر في التدوين الموسيقي البيزنطي و الغربي و قواعد الهارموني، و نجد في أعماله المزج بين أنواع موسيقية مختلفة حيث نلحظ تأثر ألحانه غير الدينية بالموسيقا الكنسية و تأثر ألحانه الكنسية بالموسيقا العربية؛ إذ استعمل في ألحانه الكنسية المقامات العربية مثل النهاوند الكبير و الزنجران و الحجاز كار. امتازت ألحان متري المر الأصيلة ( غير التي نقلها عن ألحان يونانية ) بالكثير من الإبداع و قوة التعبير و التصوير. من أبرزها ألحان تراتيل : “إن يوسف لما شاهد الشمس”، “افرحي أيتها الملكة”، “أيها المتردي النور كالثوب”، “إن المرأة التي سقطت”، “المجد لك يا مظهر النور” من مقام الحجاز كار و غيرها الكثير. وضع متري المر سبعة كتب موسيقية بالتدوين البيزنطي تعد المرجع الأساسي للترتيل اليوم.
إذا ذهبت إلى إحدى كنائس الروم الأثوذكس أو الروم الكاثوليك في سورية أو لبنان فإنك في الغالب ستسمع ألحاناً من وضع أو تعريب متري المتر، أو ألحاناً متأثرة تأثراً كبيراً بأسلوبه.
من تلاميذ متري المر اللامعين ابنه فؤاد المر الذي تابع نشر العديد من أعمال والده غير المطبوعة بعد وفاته كما قام بوضع العديد من الألحان الجميلة و كذلك اندراوس معيقل مرنم كنيسة المريمية في دمشق و بعدها مرنم كاتدرائية القديس جاورجيوس في بيروت الذي وضع العديد من الألحان التي امتازت بالعظمة و الفخامة.
أيضاً من تلاميذ اندراوس معيقل نذكر إيلي خوري الذي وضع ألحاناً عديدة متميزة و يرتل حالياً في باريس. و من المرتلين اللامعين إيليا الرومي المرتل الأول، و ديمتري كوتيا المرتل الأول في طرابلس و هو من أكثر المرتلين تمايزاً بطابع شرقي في أداء الموسيقا البيزنطية.
[color=#000000]من الباحثين و الملحنين الذين كان لهم أثر كبير الأرشمندريت أنطون هبي الذي وضع دراسات و أبحاث هامة في مجال الموسيقا البيزنطية و كتباً تعليمية كما وضع بعض الألحان. نجد اليوم أيضاً عدداً من الملحنين المتميزين الذين يبدعون ألحاناً متميزة نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر، الأب نقولا مالك الأستاذ السابق لمادة الموسيقا البيزنطية في معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي في البلمند، و الأسقف يوحنا يازجي أسقف الحصن.سابقاًأخيراً نتمنى أن يحظى هذا الفن العريق و الذي كانت سورية مهده الأصلي بالمزيد من الاهتمام و كذلك التطوير و التحديث المستمر لأنه ليس فناً فولكلورياً جامداً بل هو فن سامي كان و مازال يربط المؤمنين بخالقهم بحمده و تمجيده.



منقول عن http://www.ramivitale.com/?p=15








التوقيع
اما امرتك تشدد وتشجع لا ترهب ولا ترتعب لأن الرب الهك معك حيثما تذهب
(يش9:1)
اثناسيوس غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 16-03-2009, 07:28 AM   #2
مشرفة
 
الصورة الرمزية Theodota
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 44
العمر: 28
المشاركات: 1,483
بمعدل: 0.63 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 12 Theodota is on a distinguished road



Thumbs up

 

موضوع دسم بما ان معظم الاخوة هنا من المهتمين بالموسيقا البيزنطية

فمن الضروري معرفة تاريخها واصولها

شكرا كثيرا اخي غولدن آي








التوقيع
"لا أنا أحيا بل المسيح يحيا فيي"



"لا تجعلوا المسيح على شفاهكم والعالم في قلوبكم فليكن الحسد بعيداً عن داخلكم إن رغبتي الارضية قد صلبت ولم تبق فيّ أي نار لأحب المادة لايوجد في غير "ماء حي" يدمدم في أعماقي ويقول تعال الى الآب لم يعد يروقني غذاء الفساد ولاتغريني ملذات هذا العالم اني اريد شرابي دمه الذي هو المحبة غير البالية"

القديس اغناطيوس الانطاكي الحامل الاله
Theodota غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 16-03-2009, 10:53 AM   #3
مشرفة
 
الصورة الرمزية نيفين
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
رقم العضوية: 453
العمر: 26
المشاركات: 854
بمعدل: 0.40 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 نيفين is on a distinguished road



افتراضي

 

بشكرك اخي كتير
فعلا الموسيقا البيزنطي من الموسيقا التي تحاكي الروح
رح ضيف كمان السلم البيزنطي

الصور المرفقة
نوع الملف: jpg clip_image001.jpg (19.2 كيلوبايت, المشاهدات 10)







التوقيع
الرب نوري وخلاصي فمن اخاف
+++
قوتي في الضعف تكمن
نيفين غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


الساعة الآن: 10:03 AM


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
إدارة الشبكة غير مسؤولة عن محتويات الموضوعات المنقولة من مواقع أخرى و التي يشارك بها الأعضاء
Protected by CBACK.de CrackerTracker