شبكة القديس سيرافيم ساروفسكي الأرثوذكسية

العودة   شبكة القديس سيرافيم ساروفسكي الأرثوذكسية > الدراسات الدينية > الدراسات الأرثوذكسية

التسجيل الرئيسية قانون صلاة youtube Facebook الأرشيف أيقونات التراتيل الفيديو التعليمـــات التقويم اجعل كافة المشاركات مقروءة

الدراسات الأرثوذكسية مخصص للدراسات والأبحاث الأرثوذكسية

« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: شموع لأجلك يا أمـــي سوريـــة من القدس الحبيبة. (آخر رد :اليان خباز)       :: خبر انتقال المثلث الرحمات البطريرك الياس الرابع معوض (آخر رد :اليان خباز)       :: المسيحية والشرق الاوسط والعالم إلى أين أنتم ذاهبون؟ (آخر رد :Ibrahim 4 C)       :: كشهاب من السماء هوى صرح من صروح الأرثوذكسية الشامخة. (آخر رد :اليان خباز)       :: اليوم يشيَع البطريرك الياس الرابع في العاصمة السورية ( جريدة النهار ) . (آخر رد :اليان خباز)       :: المثلث الرحمات المتروبوليت أليكسي عبد الكريم مطران أبرشية حمص (آخر رد :اليان خباز)       :: المثلث الرحمات البطريرك ألكسندروس الثالث طحان (آخر رد :اليان خباز)       :: وسام الاستحقاق اللبناني للبطريرك الياس الرابع. (آخر رد :اليان خباز)       :: الرئيس سركيس ينتدب الحص لتمثيله في مأتم الياس الرابع (آخر رد :اليان خباز)       :: توجيه النعي إلى رؤساء الدول و الكنائس و انتخاب المطران قربان قائم مقاماً بطريركياً. (آخر رد :اليان خباز)       :: سؤال للأخوة الأقباط الأورثوذكس (آخر رد :Ibrahim 4 C)       :: البطريرك المسكوني أثينا غوراس في أبرشية حماه 1959 (آخر رد :اليان خباز)      

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 31-07-2009, 06:46 PM   #1
الإدارة العامة للشبكة
 
الصورة الرمزية Nicolaos
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 2
الدولة: أنطاكية
المشاركات: 2,040
بمعدل: 0.82 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 Nicolaos is on a distinguished road



11-2 معنى الحياة في الرؤيا المسيحية

 

الأب الدكتور جورج مسوح
مدير مركز الدراسات المسيحية الإسلامية في جامعة البلمند



ليست المسيحية ديانة سماوية تحاسب الإنسان على أعماله في الآخرة فقط، بل هي مسيرة حياة دنيوية على المسيحي أن يعيشها ويطبق تعاليمها، ويساهم في ترقيه الحياة الدنيوية، ويساعد أخيه الإنسان، هذا من جهة. من جهة أخرى، صحيح أن التعاليم المسيحية تحث على نبذ العنف والتسامح، إلا أنها تقف دائماً إلى جانب الحق لتستعيده ولو تم ذلك عبر استخدام القوة أحياناً كما هو الحال في فلسطين المحتلة.

يقول السيّد المسيح "أنا الطريق والحقّ والحياة" (يوحنّا 14، 6). والمسيحيّ يفهم هذا القول التزامًا محقَّقاً في "الآن وهنا"، حيث يوجد ويتنفّس ويتحرّك.

أن يكون المسيح هو الطريق يعني أن ينهج المسيحيّ نهج معلّمه، أي الحبّ الأقصى إلى بذل الذات من أجل الآخر، إذ "إنّ العبد ليس أفضلَ من سيّده".

أن يكون المسيح هو الحقّ، يعني أن يعمل المسيحيّ ما بوسعه لأجل إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل، حيث يرى ظلماً أو عدواناً أو قهراً.

أن يكون المسيح هو الحياة، يعني أن يحيا المسيحيّ في حياته كما عاش المسيح، أي أن يقتدي بالتعاليم الأساسيّة التي خلّفها المسيح وراءه، وبالأحداث التي جرت معه والمذكورة في الأناجيل.

ويمكننا أن نجمل هذه الأمور الثلاثة: الطريق والحقّ والحياة بأمر واحد هو اتّخاذ المسيح مثالاً أعلى لدى المسيحيّ قابلاً للتطبيق في الحياة اليوميّة.

من هنا، نتناول معنى الحياة في الرؤية المسيحيّة، فالحسنُ في لاهوتنا المسيحيّ أنّنا نعتقد أن لا قيمة لأيّ عقيدة إيمانيّة إنْ لم تتمّ ترجمتها في حياة المسيحيّ وسلوكه إذ ليس للتجريد أو للتنظير بحدّ ذاتهما قيمةٌ، بل إنّ العقائد نحياها في يوميّاتنا وفي تفاصيل حياتنا كافّة. لذلك، لا معنى لعقيدة لا تكون راهنة، أو لعقيدة لا علاقة لها بحياة الناس "الآن وهنا"، أي في الزمان الحاضر والمكان حيث نوجد.

دعونا نأخذ بعض الأمثلة عن ارتباط اللاهوت العقائديّ في المسيحيّة بالسلوك المفترض أن يسلكه المسيحيّ المؤمن بالنظام اللاهوتيّ المسيحيّ.

تقوم العقيدة المسيحيّة على الإيمان بالثالوث الأقدس: الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد. من هنا، كلامنا اللاهوتيّ على "التنوّع في الوحدة"، و"الوحدة في التنوّع" للدلالة على العلاقة القائمة بين الأقانيم الثلاثة. فالوحدة لا تلغي الخصوصيّة، كما أنّ التنوّع لا يعني الفردانيّة أو التفرّد، أو عدم العلائقيّة الخلاّقة. على مثال هذه الصورة الثالوثيّة، ينبغي لنا أن ننظر إلى الآخر، أي على أساس أنّنا واحدٌ في المسيحيّة إنْ شئنا التخصيص، وواحدٌ في الإنسانيّة إنْ شئنا التعميم. ولكن أيضاً، وفي كلا الحالتين، متنوّعون ومؤمنون بالاختلاف، وبتميّز كلّ إنسان عن الآخر ومواهبه.

نأتي إلى عقيدة ثانية، هي عقيدة التجسّد، أي صيرورة المسيح إنسانًا. إننا نفهم التجسّد على أنه التزام مباشر من الإله بحياة الإنسان. لقد صار الإله إنساناً كي يختبر الحياة الإنسانيّة، فيتألّم مع المتألّمين، ويفرح مع الفرحين. من هنا، نجد المسيح رفيق المستضعَفين والمعذَّبين في الأرض، جاع معهم، وعطش معهم، ولم يكن له موضعٌ يُسند إليه رأسه. لذلك، ليست المسيحيّة، بناءً على هذه العقيدة، مجرّد حياة روحيّة نتقدّم فيها بالصلوات والأصوام وحسب، بل هي التزام مادّيّ ومعنويّ بالإنسان القريب، لا القريب باللحم والدم والتناسل الطبيعيّ، بل الذي "صار قريباً" بعد أن وقع بين أيدي اللصوص. القرابة، في هذا السياق، صيرورةٌ تتحقّق بإلتزام العمل من أجل عالم أفضل يسوده السلام والعدل والمحبّة.

أمّا ذروة الحياة المسيحيّة فتتجلّى في أبهى صورها بالصليب، حيث وهب السيّد المسيح ذاته مجّاناً "من أجل حياة العالم". هكذا المسيحيّ، ينبغي أن يحبّ أخاه الإنسان إلى حدّ بذل الذات من أجل أن يحيا الآخر الموضوع في عهدته. وفي هذا يقول المسيح: "مَن أراد أن يتبعَني فليكفُرْ بنفسه ويحملْ صليبه ويتبعْني. لأنّ مَن أراد أن يخلّص نفسه يهلكها، ومَن أهلك نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل يخلّصُها. فإنّه ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالمَ كلّه وخسر نفسه" (مرقس 8، 34-36). وفي هذا الصدد، يقول المطران جورج خضر: "المسيحيّ كمعلّمه محمولٌ على الصليب لا حامل صليب. ليس هو بصليبيّ".

معنى الحياة المسيحيّة، إذًا، يكمن بالضرورة في ممارسة المسيحيّ لعقائده في حياته اليوميّة، فيحيا الثالوث "تنوّعاً ووحدةً"، والتجسّدَ "التزاماً معنوياً ومادياً"، والصليبَ "حباً وبذلاً بلا مقابل". ذلك يعني أنّه لا مكانَ في المسيحيّة للاّهوت المنقطع عن حياة الناس وواقعهم ومشاكلهم، والمسيح لم يأتِ بنظريّات فلسفيّة أو نظريّة، ولا بتعاليم تفوق العقل، بل قدّم نفسَه نموذجاً، فنفّذ على نفسه أولاً ما طلبه من أتباعه. حياتُه كانت الكلمة التي شاءها الله أن يقولها للناس، فيحيوا بها إلى الأبد.

ساوى المسيح نفسه بالمستضعَفين والمضطهَدين والمعذَّبين في الأرض، وقال إنّ الأساس الذي تقوم عليه الدينونة في اليوم الأخير ليس سوى المحبّة التي يكنّها الإنسان تجاه أخيه الإنسان. ويبقى القول بأنّ "الله محبّة" أو "الله رحيم" أو "الله قدّوس" عقيماً، إنْ لم تنعكس هذه الحقائق في حياة الناس. العقيدة المعبَّر عنها في حياة المؤمنين والممارسَة تجاه الآخر هي العقيدة التي يصدّقها الناس.

اللافت في هذا المضمار ما ورد في إنجيل متّى حول معايير الدينونة، حيث يُسأل الناس المحشورون سؤالاً واحداً على جوابه ينالون الخلاص "ماذا فعلتَ بأخيك الإنسان؟" ويعطي المسيح الجواب للناجين من النار المؤبّدة: "لأنّي جعتُ فأطعمتموني، وعطشتُ فسقيتموني، وكنت غريباً فآويتموني، وعريانًا فكسوتموني، ومريضاً فعدتموني، وسجيناً فجئتم إليّ"، مؤكّداً لمستمعيه: "كلّما صنعتم شيئاً من ذلك لواحد من إخوتي هؤلاء الصغار، فلي قد صنعتموه". (25، 31-46)

أمّا خلاصة تعليم يسوع المسيح فيسعنا القول إنّها "التطويبات التسع" التي افتتح بها بشارته السارّة في موعظته الشهيرة على الجبل. فهو يمنح الطوبى، أي الحياة الهنيئة والسعيدة، للـ "فقراء بالروح، والدعاء، والمحزونين، والجياع والعطشى إلى البرّ، والرحماء، وأطهار القلوب، والساعين إلى السلام، والمضطهَدين على البرّ". هل يجب علينا انتظار مجيء المسيح ثانيةً لكي تعمّ هذه الطوبى أم في مستطاعنا أن نجعلها حاضرةً في عالمنا اليوم؟

في الصلاة الوحيدة التي علّمها يسوع لتلاميذه، تلك التي يتلوها المؤمنون يومياً مرّات عدّة "أبانا الذي في السموات"، نجد دعوة إلى التزام شؤون الأرض وإحقاق العدالة والسلام لتحويل هذه الأرض إلى ملكوت سماويّ حقيقيّ. ففي هذه الصلاة يتوجّه المسيحيّ إلى ربّه قائلاً: "ليأتِ ملكوتُك، لتكن مشيئتُك كما في السماء كذلك على الأرض". نحن نؤمن بأنّ الملكوت الإلهيّ قد بدأ، لكنّه سيُعلن بقوّة في اليوم الأخير عند المجيء الثاني للمسيح. إلاّ أنّ المسيحيّ لا ينتظر حلول هذا الملكوت بسلبيّة، بل عليه تحقيقه "الآن وهنا" من خلال التزامه تحقيق الخير والسلام والعدل وإعمار الأرض وعدم تشويهها.

أمّا تحقيق مشيئة الله في الكون فقد أناط الله بالإنسان هذه المهمّة، ذلك أنّ تحقيق مشيئة الله في الكون يمرّ عبر إخضاع الإنسان مشيئته الشخصيّة لمشيئة الله، بحيث تتطابق هاتان المشيئتان. وهل مشيئة الله سوى تحقيق السلام والعدل والمحبّة؟ العالم يتحوّل أكثر فأكثر ملكوتاً كلّما انضم إنسانٌ جديد إلى الجهاد من أجل عالم أكثر عدلاً وسلاماً وحباً. التحدّي الحقيقيّ يكمن في قدرة الإنسان على عدم انتظار اليوم الأخير للعيش في السعادة، بل في جلب هذا الملكوت من اليوم الأخير إلى اليوم الحاضر. الطوبى ليست شأناً مستقبلياً مؤجّلاً إلى يوم غير معلوم، بل هي تشكّل تحدّياً راهناً في وجه الإنسان لتحقيقها في حياته اليوم، في العالم الذي يحيا فيه.

في اللاهوت المسيحيّ، "الآتي" يعني "الحاصل". وهذا ما يُطلق عليه "تذوّق الخيرات الآتية" التي يمنحها الله، بواسع رحمته، للمخلَّصين. يقول كاتب الرسالة إلى العبرانيّين إنّ "المسيح جاء عظيم كهنة للخيرات المستقبَلة" (9، 11)، ويضيف أنّ هذه الخيرات هي خيرات الوطن السماويّ "لذلك لا يستحيي الله أن يدعى إلههم، فقد أعدّ لهم مدينةً" (11، 16) يحيون فيها إلى الأبد. ويمكننا القول إنّ في السياق الإسلاميّ ما يماثل هذا الوعد، إذ يأمر الله المؤمنين في القرآن الكريم: "فاستبقوا الخيرات" (المائدة، 48). استباق الخيرات يعني العملَ معاً من أجل عالم أفضل تسود فيه القيم التي تعلي من شأن الإنسان. استباق الخيرات يعني جعلَ الله حاضراً أكثر في عالمنا، سيّداً عليه وعلينا. استباق الخيرات يعني أن يرثَ الله الأرض ومَن عليها اليوم قبل الغد.

ما هو الإنسان في النظرة المسيحيّة؟ إنه المخلوق الوحيد الذي صنعه الله "على صورته ومثاله". وما الصورة والمثال، هنا، سوى الحرّيّة والعقل اللذين يتمتّع بهما الإنسان خلافًا لكلّ المخلوقات الأخرى، فيكون، تالياً، كلّ اعتداء على حرّيّة الإنسان اعتداءً على صورة الله فيه، واعتداءً على الله نفسه. لذلك، لا تؤمن المسيحيّة بالجبريّة التي تجعل الإنسان مستسلماً للقدر، وكأنّ الله مسؤول عن الظلم والقهر، ولا حيلة للإنسان في مواجهة الأحداث التي تعترضه. بل على العكس تماماً، تؤمن المسيحيّة بالحرّيّة الكاملة للإنسان وبقدرته على الاختيار بحيث يكون مسؤولاً عن كلّ ما يقوم به.

لا ريب في أنّ المسيحيّة تدعو إلى مقاومة الشرّ في هذا العالم الحاضر سواء اتّخذ هذا الشرّ صورة عدوّ خارجيّ يعتدي على حياة الناس فيقتلهم ويهجّرهم من ديارهم ويستولي على خيراتهم، أم اتّخذ صورة داخليّة من ظلم نظام جائر، أو جشع شركات كبرى، أو احتكارات تمنع الناس من التمتّع بخيرات بلدها... فقد ورد في حكمة يشوع بن سيراخ: "أيّ سلام يمكن أن يقوم بين الضبع والكلب؟ وأيّ سلام ممكن بين الغني والفقير؟ إنّ حمير الوحش إنّما هي طرائد الأسود في البرّيّة، هكذا الفقراء هم فريسة الأغنياء". أمّا مارتن لوثر كينغ، قائد الحملة ضدّ التمييز العنصريّ في بلده، فيقول: "هل ينبغي لنا أن نخلص إلى الاعتقاد بأنّ التمييز العنصريّ إنّما هو من إرادة الله، فيقودنا ذلك إلى الرضوخ للقهر؟ كلاّ بالتأكيد لأنّ ذلك إنّما يكون تجديفاً ننسب به إلى الله ما يأتي من الشيطان. إنّ التعاون السلبيّ مع نظام ظالم يجعل المظلوم مساوياً للظالم من حيث الشرّ".

صحيح أنّ المسيح دعا إلى محبّة الأعداء، بمعنى أنّ المسيح يقيم فرقاً بين الإنسان وأعماله. لقد كره المسيح الشرّ ولكنّه أحبّ الإنسان الشرّير والصالح على حدّ سواء. من هنا، لا تقوم "محبّة الأعداء" على تجاهل العداوة أو على إنكارها، بل على اعتبار العدوّ إنسانًا قابلاً للتوبة، فتكون مقاومة المؤمن له مقاومةً للشرّ الذي فيه، ورجاءً في تحوّله إلى إنسان صالح يلتقي به في الإنسانيّة الواحدة. المحبّة، تالياً، تفترض التصدّي للأشرار والظالمين والمعتدين حفاظًا على الحياة التي ائتمننا الله عليها. يقول أمبروسيوس، أسقف ميلانو (القرن الرابع): "إنّ الذي لا يصدّ الظلم الذي يهدّد أخاه، في حين أنّه قادر على ذلك، لا يقلّ ذنباً عن الذي يقترف الظلم". وكلّ مجاراة للظالم في موقفه العدوانيّ إنّما هي هزيمةٌ للمحبّة وإنكارٌ لقوّة ملكوت الله الفاعلة منذ الآن في الأرض وتخليدٌ لدوّامة الشرّ.

يبدو، من وجهة نظر مسيحيّة، أنّ النضال اللاعنفيّ هو الصيغة المثلى للمقاومة، ذلك أنّه يحقّق الانسجام بين الهدف (أي السلام والعدل والمحبّة) والوسائل، فيستبق تحقيقَ الهدف عبر الوسائل عينها. مع ذلك، لا يجوز إضفاء صفة الإطلاق على النضال اللاعنفيّ بحيث ينتفي مبدئياً وقطعياً كلّ سبيل عنفيّ للنضال. فالنضال اللاعنفيّ مهدَّدٌ من ناحيته بالتركيز على نوعيّة الوسائل بحيث تصبح هذه الوسائل بنظره غايةً بحدّ ذاتها، فاعلةً كانت أم غيرَ فاعلة، فيقع في طهريّة عاجزة يصدق فيها ما قيل عنها بأنّها "خوفاً من تلويث يديها، ارتضت أن تكون بلا يدين".

إنّ الخيار بين الأساليب العنفيّة أو اللاعنفيّة للنضال لا يمكن أن يقوم على مجرّد الموقف المبدئيّ، بل ينبغي أن يراعي ضرورات الواقع والسياق التاريخيّ. ينطبق هذا الأمر أكثر ما ينطبق على الاغتصاب الصهيونيّ لأرض فلسطين وأجزاء أخرى لبلدان الجوار، الذي ربّما كان بالإمكان أن يتمّ التصدّي الناجح له بالنضال اللاعنفيّ في بداياته. أمّا بعد أن رسّخ العدو الصهيونيّ أقدامه وعمّق جذور الحقد والكراهيّة وطرد أبناء الأرض، فقد أصبحت مقاومته بهذا الأسلوب اللاعنفيّ مستحيلة، فوجبت المقاومة المسلّحة.

معنى الحياة في المسيحيّة، كما قلنا، يكمن في المحبّة القصوى التي يشهد لها الإنسان في كلّ مفاصل حياته. والشهادة لها أوجه عدّة: بالقول وبالفكر وبالعمل، إنّما أيضًا بالدم المبذول من أجل الأحبّة. لذلك، حياة المسيحيّ مقاومة مستمرّة طالما هناك إنسان مقهور في حرّيّته أو في رزقه أو في طعام أولاده.








التوقيع
ΙΧΘΥΣ

Ιησους Χριστoς Θεου Υιος Σωτηρ


أصلي لكي لا تحول ضعفاتي بين الإله الذي أحمل والناس، لكي لا يقفوا عند إنائي المعطوب. فإن ما يبتغون اذا قدموا اليَّ وجه المسيح ورقته، أنكسِر حتى يأخذوه واذا أدركوه حسبي ذلك فرحا لأنهُ "ينبغي ان أنقص وان يزيد هو"، حتى لا أعرقلهم بشهوة، بنزوة او كبرياء

المطران جاورجيوس ( خضر )
Nicolaos غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 31-07-2009, 10:41 PM   #2
أخ ذهبي
 
الصورة الرمزية MAXIMOS
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
رقم العضوية: 233
المشاركات: 1,219
بمعدل: 0.50 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 MAXIMOS is on a distinguished road



Thumbs down

 

شو عم يصير ؟؟ .. !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

تمَ لوي عنق الآيات و المبادئ المسيحية للوصول إلى هدف معين ..

شيء مؤسف جدا ً جدا ً جدا ً ..








التوقيع
الأرثــوذكـــــســيــة نــقــيــة .. عروس المسيح العادمة العيب

سفينة نوح التي تنقذنا من الغرق ...فلنحرص أن نكون فيها


http://www.serafemsarof.com/vb/image-type_sigpic-userid_233-dateline_1248741525.html
MAXIMOS غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
إذا كنت تظن أن المسيحية تكتسب بالوراثة فانت مخطئ MAXIMOS على درب الرب 9 24-05-2009 07:39 AM
دموعٌ على عصر مدهرن Abdallah Saad النشرات الكنسية والعظات والدوريات 0 21-05-2009 01:52 PM
المقدسات المسيحية في فلسطين MnarSyr المنتدى الديني العام 1 19-05-2009 08:54 AM
عيد لقاء المسيح ALIA المنتدى الديني العام 0 01-02-2009 01:32 PM
تضاريس الحياة georges المنتدى الديني العام 3 17-01-2009 08:01 AM


الساعة الآن: 06:31 AM


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
إدارة الشبكة غير مسؤولة عن محتويات الموضوعات المنقولة من مواقع أخرى و التي يشارك بها الأعضاء
Protected by CBACK.de CrackerTracker