شبكة القديس سيرافيم ساروفسكي الأرثوذكسية

العودة   شبكة القديس سيرافيم ساروفسكي الأرثوذكسية > القسم الديني > المنتدى الديني العام

التسجيل الصفحة الرئيسية قانون صلاة الأرشيف أيقونات التراتيل الفيديو التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم اجعل كافة المشاركات مقروءة

« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: رسالة قدس الأب زحلاوي حول حرق القرآن الكريم (آخر رد :اليان خباز)       :: يسوع المسيح الفريد في أعماله (آخر رد :الأب فادي هلسا)       :: الأسقف ديمتري في ذمة الله (آخر رد :Abdallah Saad)       :: سؤال نحتاج لان نسأله لأنفسنا: (آخر رد :الفريد)       :: Some of churchs in Moscow (آخر رد :bandalaymon)       :: الرهبنة كسرّ من أسرار الكنيسة (آخر رد :randooosh)       :: سابق معرفة الله وحرية الإنسان (آخر رد :shady007)       :: الإحباط (آخر رد :shady007)       :: أفعلوا كل شيء بلا دمدمة ولا مجادلة (آخر رد :maxim)       :: المكان الثالث فتوى أم حقيقة ؟ (آخر رد :Dalia)       :: الفرق بين روحانية الشرق والغرب (آخر رد :Nicolaos)       :: برنامج الاحتفالات بمناسبة الذكرى الثلاثون لجلوس البطريرك عيواص على الكرسي الرسولي (آخر رد :اليان خباز)      

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 20-02-2010, 11:51 AM   #1
أخ نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
رقم العضوية: 1361
المشاركات: 51
بمعدل: 0.21 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 مجدي داود is on a distinguished road



11-6 المعجزة : هل هي استثناء أم قاعدة ؟

 

المعجزة : هل هي استثناء أم قاعدة ?


أولا : بناء التعريف

نستطيع أن نحاول بناء تعريف لمصطلح " المعجزة " ، بغرض تأصيل لمفهوم أورثوذكسي عميق ، وذلك من خلال التعميق المتدرج للمفهوم :

1- المعجزة ،كما يخبرنا بها حدسنا الشعبي ، هي اختراق كوني ، هي اختراق للزمان والمكان ، هي اختراق للقانون الطبيعي . وقد كانت المعجزة ، دوما ، هاجسا ملازما لعلاقة الله بالانسان ، وقد كانت دوما اعلانا الهيا من الله الى شعبه ، اعلان يصاحب قديسي الله ، الذين هم نموذج وأيقونة لشعبهم . ولعلنا لانستطيع أن نتجاهل معجزة شق البحر الأحمر وخلاص شعب الله من قبضة فرعون ، بيد نبيه موسى ، وقد كانت هذه المعجزة نموذجا مبكرا للمعجزة ، كما أرادتها لغة الوحي الالهي .

2- ولكن مزيدا من التعميق للمفهوم ، يقودنا الى أن اختراق القانون الطبيعي ليس الا جزءا من كل ؛ فقبل ذلك لابد لنا أن نفكر في وجود القانون الطبيعي ، ذاته . فالاختراق في سياق الوجود الكوني ليس هو الأصل ، بل ان الأصل هو اختراق العدم ووجود الكون . وعليه فالكون بجملته ، وبقوانينه الطبيعي - منذ نشأته وحتى فنائه ، بزمانه ومكانه - هو معجزة واحدة ، كاملة ، شاملة ، متصلة . ويمثل الانسان قمة هرم المعجزة الكونية ، أليست الطبيعة البشرية معجزة ؟ والا كيف ندرك أن كيانا بيولوجيا ، حيوانيا ، قوامه حفنة من عناصر الأرض ، ينتصب حيا ، بفضل طاقة نفسية عاقلة ، كائنة معه في وحدة لاتنفصل ، الا بالموت ، فيتلاشى الجسد والنفس معا ؟. ماهي النفس البشرية ، وكيف أن الجسد هو التعبير المادي عنها ، وكيف أنها هي التعبير النفسي عن الجسد ؟ . الاجابة ببساطة ، هي اننا نتحدث عن قمة المعجزة الكونية ، نتحدث عن الانسان .

3- يتم بلوغ عمق الادراك الأورثوذكسي - كما ينبغي أن يكون - لمفهوم المعجزة ، عندما نرصد ذلك الاختراق ، الذي فيه قد صار الوجود الانساني وجودا أبديا ، في المسيح . وهنا فقط يتجلى المفهوم الأعمق والأشمل للمعجزة ، كاختراق أبدي للعدم ، بالنعمة . وهنا لم تصبح المعجزة الكونية مجرد اختراق يحدث لعدة بلايين من السنين ، بل اختراقا لانهائيا ، بصيرورة الخليقة صورة للثالوث الأقدس . فالخلاص هو المعجزة الكبرى ، بل هو معجزة المعجزات ، التى صار فيها المزدرى وغير الموجود ، موجودا الى الأبد . هذا هو سقف الاختراق ، الذي استعلن للبشر ، في المسيح .

ثانيا : النعمة معجزة

النعمة هي ما يستعلن الحضور الالهي ، هي استعلان حضور الثالوث الأقدس في الخليقة . وبحضور الكلمة قد دعيت الخليقة للوجود ، من العدم . هكذا شرح العظيم أثناسيوس ، مفهوم نعمة الخلق ، في رائعته " تجسد الكلمة " . اذن ، حضور الكلمة قد أحدث اختراقا في العدم ، فظهر الكون موجودا .

ولكن قمة استعلان النعمة قد تجلى في حضور الكلمة متجسدا في شخص يسوع ، الذي أصبح رأسا وحجرا للزاوية ، بالنسبة للكون الجديد ، الكنيسة ، الانسانية الجديدة عديمة الفساد . وهكذا ، بتمام وكمال النعمة ، في المسيح ، يتجلى الاختراق الأبدي للعدم ، في الخليقة . يتجلى مفهوم المعجزة ، في الصيغة التي أرادها لها الله أن تكون ، صيغة كمال النعمة ، في المسيح .

وجودنا في المسيح هو معجزتنا المتجددة ، التي تجعلنا - في دهشة أبدية ، وفي شبق معرفي - ننهل ، الى لانهاية من معرفة الاب ، في الروح القدس .

ثالثا : الايمان معجزة

1- الايمان في المسيحية ليس مجرد منظومة من المعتقدات التي يتقبلها ويصدقها المسيحي ، بل هو الوجود في المسيح ، هو قبول الشركة في شخص وليس تصديق ما يقال عن شخص . وبالايمان بالمسيح ، بالشركة فيه ، يتحقق للانسان وجوده الجديد ، عديم الفساد . يتحقق للانسان تلك المعجزة الأبدية . الايمان هو معجزة الحياة الأبدية ، في المسيح .

2- الايمان عند الرسول بولس هو توقع وانتظار لرجاء الحياة الأبدية ، غير المنظور ، في المسيح . ليس الايمان تقبلا لصورة معينة ، لأنه ببساطة ، نحن نطلب مالم تره عين ، نحن نطلب ما هو ليس صورة ، ولكنه فعل النعمة الذي يحملنا الى جوهر الايمان ، الذي لانستطيع أن ندركه ، ولا أن نتخيله هنا ، في عالمنا هذا :
- " وأما الايمان فهو الثقة بما يرجى والايقان بأمور لاترى ."( عب 11 : 1 ).
- " لأننا بالرجاء خلصنا . ولكن الرجاء المنظور ليس رجاء ، لأن ما ينظره أحد كيف يرجوه أيضا ؟ ولكن ان كنا نرجو ما لسنا ننظره فاننا نتوقعه بالصبر . وكذلك الروح أيضا يعين ضعفاتنا ، لأننا لسنا نعلم ما نصلي لأجله كما ينبغي . ولكن الروح نفسه يشفع فينا بأنات لا ينطق بها ."( رو 8 : 24 - 26 ).

3- اذن مفهوم الايمان يتناقض مع " التشييء " ، نحن نتوقع ونثق أننا سنجتاز تلك المعجزة الأبدية ، في المسيح ، ولكننا لا نتخيل ، الان ، ماهية ذلك . هذا هو جوهر مفهوم الايمان المسيحي . وهذه هي طبيعة المعجزة التي نتوقعها ، الان ، في مسار رحلة ايماننا .

وأما أن تمتهن مفردة " الايمان " ليتم اختزالها في ثقتنا ، أن يلبي الرب احتياجاتنا وتوقعاتنا المادية ، فهذا أمر لا علاقة له بالايمان المسيحي . وعليه فان مفهوم المعجزة ، كحل لأزمة ، نتوقع أن يعطيه الرب ، فهذا هبوط بالمفهوم الى نقطة الصفر ، في رحلة الايمان .

رابعا : رمزية المعجزة

المعجزة ، في لغة الوحي الالهي ، هي أيقونة يجب أن نتعمق في داخل رمزيتها . وحركة الرمز تأخذنا من صورة المعجزة ، كاختراق زمكاني ( نسبة الى الزمان والمكان ) ، الى سقف المعجزة ، الذي هو سر المسيح ، الاختراق الكوني الأعظم ، حيث معجزة الحياة الأبدية التي صارت واقعا بشريا ، في المسيح .

-كانت أيقونة عبور الشعب القديم للبحر الأحمر ، في رمزيتها ، هي الواقع الخلاصي الذي لمعجزة المسيح ، ذلك الاختراق الأبدي ، والعبور اللانهائي للموت .
وقد صنع الرب يسوع ، العديد من المعجزات للدرجة التي لايتخيل فيها البشير يوحنا أن كتب العالم تستطيع أن تحصي هذه الايات ( يو 21 : 25 ). ولكن رسالة يسوع لم تكن مجرد عمل المعجزات ، في ذلك الزمان . لم يأت الرب ليقدم الشفاء لاناس ذلك التاريخ ، أو حتى ليقيم موتاهم . بل كانت كل معجزة ، يصنعها يسوع هي تبشير بمعجزة ذاته التي تخترق التاريخ مستوعبة اياه الى الأبد :

- ففي معجزة تحويل الماء الى خمر ، في عرس قانا الجليل ( يو 2 : 1 - 11 ) ، لم يكن قصد الرب يسوع هو أن ينقذ أصحاب ذلك العرس من مأزق نضوب الخمر ، بل كان قصده هو التبشير بمعجزة ذاته ، كشخص العريس الكوني ، الذي فيه يستعاد خمر الفرح الأبدي ، حينما يأتي في كنيسته ، والمستعدات يدخلن معه ويغلق الباب .( مت 25 : 10 ) .

- وفي معجزتي تكثير الخبز والسمك واشباع الالاف _ من خمسة أرغفة ، تارة ( مت 14 : 13 - 21 ) ، ومن سبعة أرغفة ، تارة أخرى ( مت 15 : 29 - 39 ) - لم يكن قصد يسوع هو أن يتعامل مع مجاعة ظهرت في ذلك الزمان ، أو أن يقدم خبزا لهذه الالاف المجتمعة حوله ، بل كان قصده هو التبشير بمعجزة ذاته ، اذ هو الخبز الحي النازل من السماء ( يو 6 : 51 ) ، وهو الطعام الحي وليس البائد ، الذي ظن هؤلاء ، في ذلك الزمان ، أنه يبشر به : " أنتم تطلبونني ليس لأنكم رأيتم ايات ، بل لأنكم أكلتم من الخبز فشبعتم . اعملوا لا للطعام البائد ، بل للطعام الباقي للحياة الأبدية الذي يعطيكم ابن الانسان ، لأن هذا الله الاب قد ختمه ." .( يو 6 : 26 و 27 ) .

- قد ملأ الرب يسوع سفن تلاميذه الصيادين ، سمكا ، بعد ليل أمسك عليهم رزقه ، ولم يكن قصده أن يعلمهم فنون الصيد أو حتى مجرد الشفقة عليهم ، بل قد كان قصده أن يجعل منهم صيادين للناس لحساب ملكوت السموات : " لا تخف ! من الان تصطاد الناس ! ." . ( لو 5 : 10 ) . كان قصده أن يبشر بمعجزة ذاته كصيد جيد جمعته شبكته المطروحة في بحر العالم .( مت 13 : 47 و 48 ).

- قد انتهر الرب يسوع الريح العاصفة وأنقذ سفينة التلاميذ ، بعد أن أيقظوه ، اذكان نائما في مؤخرة السفينة ، ولم يكن يقصد الرب مجرد انقاذ سفينة تلاميذه ، التي كان هو أحد راكبيها ، في تلك اللحظة ، ولكنه كان يقصد أن يبشر بمعجزة ذاته كسفينة النجاة ، التي فيها قد أنقذ البشر من الموت الطبيعي الذي في بحر العالم ، بعد أن استيقظ يسوع فيهم واستعلنت شهادته فيهم ، صائرا لهم ، رأسا ، وصائرين له أعضاءا .

- وفي معجزات الشفاء المتعددة والمتنوعة ، لم يكن قصد الرب يسوع هو شفاء مرضى ذلك الزمان ، بل كان قصده هو التبشير بمعجزة ذاته ، اذ فيه قد نلنا الشفاء من داء الموت ، بشركتنا في الطبيعة الجديدة ، الكائنة في جسده .
- قد أقام الرب يسوع ابنة يايرس وابن أرملة نايين ، ولعازر ، بعد أن أنتن . ولكن لم يكن قصد الرب يسوع هو أن يبشر باقامة موتى ذلك الزمان ، ولكن كان قصده هو التبشير بمعجزة ذاته ، اذ يعلنها لنا ، مع مرثا ، قائلا : " أنا هو القيامة والحياة ، من امن بي سيحيا "( يو 11 : 25) .

لم يأت الرب صانعا للمعجزات ، في لحظة تاريخية معينة ، بل قد أتى كمعجزة تستوعب كل تاريخ الكون ، لذلك فقد أدان اختزال رسالته في مفهوم المعجزة المادية الظاهرة ، في الزمان والمكان المحددين ، والتي هي ليست أكثر من مجرد أيقونة يجب تجاوزها نحوه ، هو ، اذ هو معجزتنا الأبدية : " حينئذ أجاب قوم من الكتبة والفريسيين قائلين : " يامعلم ، نريد أن نرى منك اية ". فأجاب وقال لهم : : جيل شرير وفاسق يطلب اية ، ولا تعطى له اية الا اية يونان النبي . لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال ، هكذا يكون ابن الانسان في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال . ... وهوذا أعظم من يونان ههنا ." ( مت 12 : 38 - 42) ، وأيضا : ( مر 8 : 11 و 12 ) و ( لو 11 : 29 - 32 ).

خامسا : المعجزة كأداة كرازية

لم يتم تبني المفهوم البسيط للمعجزة - أي الاختراق المادي ، في الزمان والمكان - كتابيا ، الا في سياق دعوة الكرازة والتبشير ، وقد صنع هكذا يسوع ، نفسه ، وعندما أرسل تلاميذه ورسله للكرازة ، أعطاهم موهبة صنع الايات والعجائب ، كأداة أساسية في أيديهم :

- " ثم دعا تلاميذه الاثنى عشر وأعطاهم سلطانا على أرواح نجسة حتى يخرجوها ، ويشفوا كل مرض وكل ضعف ... وأوصاهم قائلا :.. وفيما أنتم ذاهبون أكرزوا قائلين : انه قد اقترب ملكوت السموات . اشفوا مرضى . طهروا برصا . أقيموا موتى . أخرجوا شياطين . مجانا أخذتم ، مجانا أعطوا . "( مت 10: 1 - 9 ) .

- " وبعد ذلك عين الرب سبعين اخرين أيضا ، وأرسلهم اثنين اثنين أمام وجهه الى كل مدينة وموضع حيث كان هو مزمعا أن يأتي ... فرجع السبعون بفرح قائلين : " يارب ، حنى الشياطين تخضع لنا باسمك ! ". فقال لهم ... ها أنا أعطيكم سلطانا لتدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو ، ولا يضركم شيء ."( لو 10 : 1 - 19 ).

وفي هذا السياق يمكننا أن نفهم قولته لهم :" لو كان لكم ايمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل : انتقل من هنا الى هناك فينتقل ، ولا يكون شيء غير ممكن لديكم . "( مت 17 : 20 ). وبحسب لوقا : " لو كان لكم ايمان مثل حبة خردل ، لكنتم تقولون لهذه الجميزة : انقلعي وانغرسي في البحر فتطيعكم ."( لو 17 : 6 ).

وايمان حبة الخردل هو انتشار دعوة الكرازة والملكوت ، كنمو حبة الخردل الضئيلة الى شجرة عظيمة : " يشبه ملكوت السماوات حبة خردل أخذها انسان وزرعها في حقله ، وهي أصغر جميع البزور . ولكن متى نمت فهي أكبر البقول ، وتصير شجرة ، حتى ان طيور السماء تأتي وتتاوى في أغصانها ." ( مت 13 : 31 و 32 ).و ( مر 4 :31 و 32 ). و ( لو 13 : 19 ).

اذن : الأصل في المعجزة المباشرة - الظاهرة للعيان ، كاختراق في الزمان والمكان - هو أنها وسيلة دعوية كرازية ، بها يتم اصطياد الناس للملكوت . المعجزة هي منطلق دعوة الكرازة ولكنها ليست غايتها ، اذ أن الغاية هي معجزة واحدة تستوعب الكل الى الأبد ، أي المسيح .

سادسا : العجز الايجابي

اذا كانت المعجزة ، بمفهومها المباشر البسيط ، هي هاجس الكرازة وتوأمها اللصيق ، فهل - وبنفس القدر - يمكن اعتبارها هاجسا للمسيحي الأمين في مسيحيته ؟ وبطريقة أخرى : هل يجب أن يثق الانسان المسيحي الأمين في أن الايات سوف تتبعه في مسار حياته ، على الأرض ، وأن كل ما يطلبه ، مهما بدا مستحيلا ، سوف يتحقق له ، كاستحقاق لأمانته ولايمانه ؟.

مبدئيا ، اننا نجد في العهد الجديد اجابة مباشرة ، شافية وهي أن أمانة الرسول بولس - التي لايستطيع أحد أن يشكك فيها - لم تكن سببا كافيا لنواله الشفاء من دائه ، وكان الرد الشافي ، حقا ، هو : تكفيك نعمتي .. اذن ، تلبية احتياج ما ، للمؤمن - في هذا العالم - بطريقة اعجازية ، ليست نقطة حاكمة وليست ضرورة وليست كاشفا للايمان ، وعدمها ليس - بالضرورة - دليلا على نقص الايمان .

وتعتبر معجزة تحويل الماء الى خمر ، في عرس قانا الجليل ( يو 2 : 1 - 11 ) - التي هي أول معجزة ليسوع - نموذجا تفصيليا لمفهوم "المعجزة " ، من جوانبها المختلفة ، وما يجب أن نرصده - تحديدا هنا- هو أن سيناريو المعجزة - ان جاز التعبير - لم يكن مطلبا معلنا من الرب ، بل فقط مجرد رفع الاحتياج الى الرب - المشفوع بالمساهمة البشرية ، غير المؤثرة ، عمليا - هو الموقف الوحيد المعلن ، والذي كان رد الفعل عليه هو باكورة معجزات الرب يسوع ، في خدمته على الأرض :
- ( ولما فرغت الخمر ، قالت أم يسوع له : " ليس لهم خمر ".) .
- ( قالت أمه للخدام : " مهما قال لكم فافعلوه ".).
- ( قال لهم يسوع : " املأوا الأجران ماء . فملأوها الى فوق . ثم قال لهم : " استقوا الان وقدموا الى رئيس المتكأ ." فقدموا . )
اذن ، هو ما يمكن أن نطلق عليه : " العجز الايجابي " ، أي رفع العجز والاحتياج الى الرب ، دون فرض - أو تخيل - لحلول معينة ( ليس لهم خمر ) ، مع رفع تقدمة العمل ، الساذجة ، غير الفاعلة بذاتها ( ملأوا الأجران ماء الى فوق ) . الشعوربالعجز الايجابي هو الهاجس المصاحب للذين يختبرون عمل الله العجيب ، حتى في أبسط أمورهم المادية .

سابعا : خلاصة

المعجزة ليست هي ذلك الاستثناء الكوني ، الذي يحدث فيه اختراق للقانون الطبيعي ، بل هي قاعدة وجوهر الكون ، الذي هو مدعو ليظهر كمعجزة أبدية ، في المسيح . وهي هاجس لمن لسان حاله ، هو : اليك يارب أرفع عجزي . امين . تعال أيها الرب يسوع .

مجدي داود









التعديل الأخير تم بواسطة : maxim بتاريخ 22-02-2010 الساعة 06:58 AM.
مجدي داود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 20-02-2010, 11:31 PM   #2
أخ ذهبي
 
الصورة الرمزية MAXIMOS
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
رقم العضوية: 233
المشاركات: 1,198
بمعدل: 1.23 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 MAXIMOS is on a distinguished road



افتراضي

 

شكراً لك حبيبنا مجدي ..

لي سؤال : هل نفهم من كلامك أنك تنفي حصول معجزات أو عجائب من قبل الشيطان ؟؟

إذ أنك لم تأتي على ذكر ذلك ..

صلواتك








التوقيع
الأرثــوذكـــــســيــة نــقــيــة .. عروس المسيح العادمة العيب

سفينة نوح التي تنقذنا من الغرق ...فلنحرص أن نكون فيها


http://www.serafemsarof.com/vb/image-type_sigpic-userid_233-dateline_1248741525.html
MAXIMOS غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 21-02-2010, 09:46 AM   #3
أخ نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
رقم العضوية: 1361
المشاركات: 51
بمعدل: 0.21 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 مجدي داود is on a distinguished road



افتراضي

 

الأخ الحبيب : maximos

أشكر لك اهتمامك ومحبتك .
بخصوص السؤال الذي تفضلت بطرحه ، فأنا لم أتطرق الا الى مفهوم المعجزة في سياق اهتمام المؤمنين ، كهبة من الرب ، بمعنى أنني لم أتحدث عن ما يمكن أن يصنعه الشيطان ، الذي بالتأكيد يستطيع أن يصنع الأعاجيب ويستطيع أن يحاول تضليل ، ولو أمكن المختارين ؛ فالشيطان هو رئيس هذا العالم .
ولكن يستطيع الذين في المسيح أن يكشفوا ، بالنعمة ، أساليبه وأضاليله ، بل وينتصرون عليها . فالمعجزة ، كما رصدتها في المقال ، هي اعلان الهي من أجل بنيان الكنيسة ، هي موهبة فائقة تتم في الروح القدس ، أما أعمال ابليس فهي للتفريق والهدم . وبالتأكيد لاتثبت أعمال ابليس بالنسبة للذين في المسيح .
يسعدني دائما التواصل معك .

أخيك
مجدي داود








مجدي داود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 21-02-2010, 09:57 AM   #4
الإدارة العامة للشبكة
 
الصورة الرمزية Nicolaos
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 2
الدولة: أنطاكية
العمر: 36
المشاركات: 1,657
بمعدل: 1.58 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 Nicolaos is on a distinguished road



افتراضي

 

شكراً أخ مجدي .. كما وأشكر الأخ مكسيموس وأشاركه في طرح ذات السؤال.

المعجزة وإن كانت ضرورة فقد اختلفت الغاية منها بين العهد القديم والعهد الجديد. ففي العهد القديم كانت لإظهار مجد الله وقدرته في الدرجة الأولى، بينما كانت لخدمة المؤمنين في العهد الجديد بالدرجة الأولى. الرب يسوع لم يُرد أن يبهر الناس بقدرته بل كان يتحنن عليهم ويلمس جراحهم.
وهذا يقودنا إلى أن الرب يلمس جراح كل منا إلى اليوم وإلى الانقضاء أيضاً، لكن هذا لا يعني أنه في كل مرة سيخرق قوانين الطبيعة التي خضعنا لها بحكم مشيئتنا الحرة وإرادتنا التي شاءت العصيان قديماً. الرب يريدنا أن نؤمن به بسبب محبتنا له واعترافنا بعظيم ما فعله من أجلنا، أي أن نبادله حباً بحب حتى يكون حبنا حقيقيا وصادقا؛ ولا يريدنا أن نؤمن به خوفاً من قدراته ومن بطشه لأننا عندئذ نكون كاذبين ولا نحبه حقيقةً.

المعجزة في حياتنا هي عندما نتحول من حياة أرضية متعلقة بالماديات لكي نحيا في السماوات رغم أننا لا نزال على الارض وفي هذا العالم. المعجزة هي أننا نتأله ونحن في العالم، نحيا الملكوت على الأرض.

المعجزة هي في تحول القرابين إلى الجسد والدم رغم بقاءهما تحت علامات فيزيائية هي الخبز والخمر. المعجزة هي في أن المسيح حاضر من خلال الروح القدس بيننا ونحن نشعر بحضوره في حياتنا.








التوقيع
ΙΧΘΥΣ

Ιησους Χριστoς Θεου Υιος Σωτηρ


أصلي لكي لا تحول ضعفاتي بين الإله الذي أحمل والناس، لكي لا يقفوا عند إنائي المعطوب. فإن ما يبتغون اذا قدموا اليَّ وجه المسيح ورقته، أنكسِر حتى يأخذوه واذا أدركوه حسبي ذلك فرحا لأنهُ "ينبغي ان أنقص وان يزيد هو"، حتى لا أعرقلهم بشهوة، بنزوة او كبرياء

المطران جاورجيوس ( خضر )
Nicolaos غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 22-02-2010, 06:40 AM   #5
أخ نشيط
 
الصورة الرمزية حبيبو جونيور
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
رقم العضوية: 1089
العمر: 34
المشاركات: 57
بمعدل: 0.11 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 حبيبو جونيور is on a distinguished road



افتراضي مشكور

 

الاخ الحبيب مجدي شكرا للمعلومات و الموضوع المميز و يا ريت نتعمق بقول الاخ نيكولاوس ( المعجزة هي في تحول القرابين إلى الجسد والدم رغم بقاءهما تحت علامات فيزيائية هي الخبز والخمر. المعجزة هي في أن المسيح حاضر من خلال الروح القدس بيننا ونحن نشعر بحضوره في حياتنا. )) لانو يمكن حسب قناعتي كتير عميق








التوقيع
من منكم ليس بخطيئة فليرمها بالحجر الاول


حبيبو جونيور غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 22-02-2010, 10:04 AM   #6
أخ نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
رقم العضوية: 1361
المشاركات: 51
بمعدل: 0.21 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 مجدي داود is on a distinguished road



افتراضي

 

الاخوة الأحباء
بالتأكيد ان الافخارستيا هي معجزة المعجزات ، بل هي المعجزة الكونية العظمى ، التي فيها تحقق الكنيسة ذاتها كخليقة انسانية جديدة ، في المسيح .
في الافخارستيا يتحول خبز طبيعتنا ، البائد ، المهترئ ، الى شركة حياة أبدية ، هي صورة للثالوث الأقدس ؛ اذ يصير للبشر التبني كأعضاء لجسد الابن الوحيد ، الذي تجسد فيهم . أي يصيرون واحدا في الخبز الحي النازل من السماء.
في الافخارستيا تتحول نفوسنا المائتة ، المشتتة ، والمهدرة في زوايا الأرض ، الى شركة الحياة الروحية التي في كأس الخمر الواحد الذي هو لعصير كرمة واحدة ، هي الرب يسوع المسيح .
في الافخارستيا نحن نتحول الى المسيح ، فنتحول الى حياته ، وليس هو الذي يتحول الينا ، فيعود خاضعا من جديد لموتنا . هذه هي معجزة الافخارستيا .
دمتم في المسيح ، دمتم افخارستيين .








مجدي داود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 23-02-2010, 07:29 AM   #7
أخ نشيط
 
الصورة الرمزية حبيبو جونيور
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
رقم العضوية: 1089
العمر: 34
المشاركات: 57
بمعدل: 0.11 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 حبيبو جونيور is on a distinguished road



افتراضي الله يوفقك يا اخ مجدي

 

يا ريت يا اخ مجدي لطول تتكرموا علينا بهالمعرفة و خصوصاً المتعلقة بشكل مباشر بصميم الإيمان








التوقيع
من منكم ليس بخطيئة فليرمها بالحجر الاول


حبيبو جونيور غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


الساعة الآن: 04:17 PM


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
إدارة الشبكة غير مسؤولة عن محتويات الموضوعات المنقولة من مواقع أخرى و التي يشارك بها الأعضاء
Protected by CBACK.de CrackerTracker