شبكة القديس سيرافيم ساروفسكي الأرثوذكسية

العودة   شبكة القديس سيرافيم ساروفسكي الأرثوذكسية > الدراسات الدينية > الكتاب المقدس

التسجيل الرئيسية قانون صلاة youtube Facebook الأرشيف أيقونات التراتيل الفيديو التعليمـــات التقويم اجعل كافة المشاركات مقروءة

« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: الكبرياء : مقال لمثلث الرحمات البطريرك الشهيد القديس الياس الرابع. (آخر رد :اليان خباز)       :: الآلام ـ لمثلث الرحمات البطريرك الياس الرابع (آخر رد :اليان خباز)       :: إِلاهُنا سماويُّ لهُ ألتكبير وإِلاهكم أرضيُّ صغير (آخر رد :نوري كريم داؤد)       :: جمعية القديس جاورجيوس الأرثوذكسية بدمشق (آخر رد :اليان خباز)       :: الأرثوذكسية ـ للبطريرك الياس الرابع (آخر رد :اليان خباز)       :: صورة أم أيقونة ؟ (آخر رد :إياد)       :: مقال عن الصوم لمثلث الرحمات البطريرك الشهيد القديس الياس الرابع . (آخر رد :اليان خباز)       :: بطريرك العرب الياس الرابع في مؤتمر القمة الإسلامي ـ لاهور شباط 1974 . (آخر رد :اليان خباز)       :: التواضع الكبير للمطران الياس معوض، متروبوليت حلب وتوابعها. (آخر رد :اليان خباز)       :: ذكراك أيها الرومي خالدة في قلوبنا (آخر رد :اليان خباز)       :: من أنتَ؟ وكيف سنُدركَ عظمة كينونةِ لاهوتِكَ يا ألله؟ (آخر رد :نوري كريم داؤد)       :: هل قالَ المسيح "أْتُوا بِأعدائي إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي؟" (آخر رد :نوري كريم داؤد)      

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 27-10-2007, 01:46 PM   #1
أخ متقدم
 
الصورة الرمزية Maral
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 7
المشاركات: 856
بمعدل: 0.33 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 Maral is on a distinguished road



افتراضي شخصيات من الكتاب المقدس

 

+ + +
نخصص هذه الصفحة لشخصيات من الكتاب المقدس .
بما اننا في صدد مشروع قراءة الكتاب المقدس , وفي هذا الشهر نقراء أول أسفا ره ( سفر التكوين ) أخترت أن نتعرف على شخصية نوح .


نوح: اسم سامي معناه (راحة) وهو ابن لامك ابن متوشالح بن اخنوخ بن يارد بن مهلليئل بن قينان ابن انوش بن شيث بن ادم.
سماه ابوه نوحاً قائلا: (هذا يعزينا عن عملنا وتعب ايدينا من قبل الارض التي لعنها الرب) (تك 5: 29).
وكان نوح رجلاً باراً وكاملاً. وسار مع الرب مثل اخنوع، واعلن ايمانه المطلق بالله وكرز به :
'' و لم يشفق على العالم القديم بل انما حفظ نوحا ثامنا كارزا للبر اذ جلب طوفانا على عالم الفجار .''
'' بالايمان نوح لما اوحي اليه عن امور لم تر بعد خاف فبنى فلكا لخلاص بيته فبه دان العالم و صار وارثا للبر الذي حسب الايمان .''

(2 بط 2: 5 و عب 11: 7).
الا ان البشر كانوا قد فسدوا وخرجوا عن الطريق القويم واقترفوا الآثام وعملوا الشر حتى حزن الرب انه عمل الانسان في الارض وقرر ان يمحوه من العالم.
ولكن الله استثنى نوحاً لانه كان يجد نعمى في عيني الرب. فاخبره الله عن نيته بمحو البشر وأمره ان يصنع لنفسه فلكاً من خشب ليحتمي به وينجو بنفسه ومعه عائلته وبعض الحيوانات.

'' فقال الله لنوح نهاية كل بشر قد اتت امامي لان الارض امتلات ظلما منهم فها انا مهلكهم مع الارض
اصنع لنفسك فلكا من خشب جفر تجعل الفلك مساكن و تطليه من داخل و من خارج بالقار .''

(تك 6 : 13 - 14 ) .
فصنع نوح الفلك ودخله ومعه امرأته وبنوه الثلاثة ونساؤهم وزوج من كل نوع من البهائم النجسة ومن الطيور وسبعة ازواج من البهائم والطيور الطاهرة. وبعد سبعة ايام نزل طوفان على الارض واستمر المطر ينزل لمدة اربعين يوماً وليلة وغرق به كل من كان على الارض من بشر، ومن حيوانات وكف المطر بعد الاربعين يوماً وليلة وابتدأت المياه تنحسر.
واطلق نوح غراباً ثم حمامة عدة مرات حتى لم تعد المحامة. وادرك ان الماء قد انحسر ولكن نوحاً لم يخرج من الفلك مع عائلته والحيوانات التي كانت معه الا بعد ان دعاه الله الى ذلك.
وبنى نوح مذبحاً للرب وقدم فوقه بعض الحيوانات الطاهرة. ولما تنسم الله رائحة الرضا قرر ألا يعلن الارض بعد ولا يميت كل حيّ . وجعل الله قوس القزح علامة لوعده. بارك الرب نوحاً وبنيه وقال لهم: '' اثمروا واكثروا واملأوا الارض.''
ويعني هذا ان نوحاً هو الاب الثاني للبشر بعد آدم. وأوصى الرب نوحاً ألا يأكل الحيوانات التي بدمها او الميتة بمرض وبأن يقاصَّ القاتل بالقتل (تك 9: 1-7).
وقد استقر فلك نوح بعد طوفان الماء فوق جبال ارارات.
واشتغل نوح في الزراعة. وزرع مع ما زرع من نبات كرمة فأثمرت عنباً وصنع منه مسكراً وشربه وسكر فسخر ابنه الصغير حام منه وكشف عورته. ولكن اخوي حام وضعا الرداء على ابيهما. فلما استفاق نوح وعرف ما فعله حام لعن كنعان (ابن حام) وقال انه سيكون عبداً لاخوته وبارك سام ويافث.
ثم مات نوح من عمر بلغ تسع مئة وخمسين سنة
'' فكانت كل ايام نوح تسع مئة و خمسين سنة و مات .'' (تك 9: 29).
ومع الايام اصبح الساميون العائلة المتزعمة على باقي ذرية نوح. وشبه المسيح حالة الناس عند مجيئه الثاني المنتظر بحالة البشر ايام نوح عند مجيء الطوفان :
'' لانه كما كانوا في الايام التي قبل الطوفان ياكلون و يشربون و يتزوجون و يزوجون الى اليوم الذي دخل فيه نوح الفلك .
و لم يعلموا حتى جاء الطوفان و اخذ الجميع كذلك يكون ايضا مجيء ابن الانسان .''
(مت 24: 39 -38).
وكثيراً ما اشار الانبياء والرسل الى نوح والى الطوفان (اش 54: 9 و حز 14: 14 و 1 بط 3: 20 و 2 بط 2: 5).








Maral غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 30-10-2007, 10:05 AM   #2
كاهن على مذبح الرب
 
الصورة الرمزية imad
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 36
الدولة: دمشق
العمر: 37
المشاركات: 45
بمعدل: 0.02 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 imad is on a distinguished road



افتراضي

 

شكراً مارال على هذا الموضوع الشيق..
لقد اضطررت لنقله من منتدى الكتاب المسيحي لأنه لا يوافقه ومكانه هنا في الكتاب المقدس..

الرب معك.








التوقيع
أنت يا من أمرت البحر والرياح فسكنت ... تعال وامشي على أمواج قلبي فيهدأ
imad غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 30-10-2007, 09:09 PM   #3
أخ متقدم
 
الصورة الرمزية Maral
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 7
المشاركات: 856
بمعدل: 0.33 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 Maral is on a distinguished road



افتراضي هابيل و قايين

 

شكرآ أبونا عماد لنقله الى المنتدى الذي يجب أن يكون فيه .

+ + +
هابيل: ربما كان اسماً سامياً معناه (نسمة، بخار) أو اسماً اكادياً معناه (ابن) وهو رابع البشرية، والآبن الثاني لآدم وحواء. وكان راعياً للغنم، بينما كان أخوه قايين مزارعاً.
وكان هابيل تقياً، حتى أن الرب المسيح لقبه بالصديق
'' لكي ياتي عليكم كل دم زكي سفك على الارض من دم هابيل الصديق الى دم زكريا بن برخيا الذي قتلتموه بين الهيكل و المذبح .'' (مت 23: 35).
وحدث أن قدم هابيل باكورة أغنامه وسمانها قرباناً للرب. أما قايين فقدم قربانه من أثمار الأرض. فرضي الرب عن قربان هابيل ولم ينظر إلى قربان أخيه الأكبر.
وغضب قايين وقتل أخاه.
وأصبح هابيل أول شهيد في الأرض، وقايين أول مجرم. وأنكر قايين الجريمة لما سأله الرب عن أخيه فلع الرب وطرده من سكنه، وأقام في أرض نود شرقي عدن
(تك 4: 1-16).
وقد استشهد يوحنا في رسالته الأولى بأعمال هابيل البارة وندد بأعمال أخيه الشريرة
'' ليس كما كان قايين من الشرير و ذبح اخاه و لماذا ذبحه لان اعماله كانت شريرة و اعمال اخيه بارة .'' (1 يو 3: 12)
وقال عنه كاتب سفر العبرانيين أنه قدم ذبيحة لله أفضل من قايين، وبه شهد له أنه بار إذ شهد الله لقرابينه، وبه وإن مات يتكلم بعد .
'' بالايمان قدم هابيل لله ذبيحة افضل من قايين فيه شهد له انه بار اذ شهد الله لقرابينه و به و ان مات يتكلم بعد. '' (عب 11: 4).

+ + +
قايين: اسم سامي معناه (حداد) وهو بكر آدم وحواء
'' و عرف ادم حواء امراته فحبلت و ولدت قايين و قالت اقتنيت رجلا من عند الرب.'' (تك 4: 1)
اشتغل لما كبر بالزراعة وصار (عاملاً في الأرض)
'' ثم عادت فولدت اخاه هابيل و كان هابيل راعيا للغنم و كان قايين عاملا في الارض.'' (تك 4: 2)
وقدّم قرباناً لله من أثمار الأرض '' و حدث من بعد ايام ان قايين قدم من اثمار الارض قربانا للرب .'' (تك 4: 3)
بينما قدّم أخوه هابيل من أبكار غنمة وسمانها. فقبل الرب قربان هابيل ورفض قربان قايين فاغتاظ قايين جداً (تك 4: 4 و 5).
أما سبب رفض قربان قايين وقبول قربان هابيل فيرجعه رسول العبرانيين
(عب 11: 4) إلى الإيمان إذ يقول (بالإيمان قدّم هابيل ذبيحة أفضل من قايين).
لما اغتاظ قايين وأضمر الشر لأخيه حذرّه الله من الخطيئة
(تك 4: 6 و 7) فلم يرعوِ بل يقول الكتاب:
''وكلّم قايين أخاه. وحدث إذ كانا في الحقل أن قايين قام على هابيل وقتله ''
وهنا سؤال بماذا كلّم قايين أخاه؟ في التوراة السامرية والسريانية والترجمة السبعينية واللاتينية وبالطبع في الترجمة اليسوعية المأخوذة عنها تزاد هذه العبارة ((وقال قايين لهابيل لنخرج إلى الصحراء)) ولما خرجا قتله. ولكن هذه العبارة غير موجودة في النسخة العبرانية.
ولما سأل الرب قايين عن أخيه هابيل جرّب أن يخفي جريمته (تك 4: 9 و 10).
ولكن الله سدّ في وجهه باب النكران إذ قال له:
''إن صوت دم أخيك صارخ إليّ من الأرض.'' ولعن قايين من الأرض التي فتحت فاها لتقبل دم أخيه ويكون تائهاً وهارباً فيها. فأقرّ قايين بعظم جريمته وشكا إلى الله خوفه من أن يقتله أحد. فجعل له الرب علامة تقية من انتقام الناس منه. فخرج إلى بلاد نود شرقي عدن . وهناك إذ كان يبني مدينة ولُد له دعاه حنوك وسمَّى المدينة باسمه '' و عرف قايين امراته فحبلت و ولدت حنوك و كان يبني مدينة فدعا اسم المدينة كاسم ابنه حنوك .'' (تك 4: 17). ومن نسله كان توبال قايين الحداد.








التوقيع
† † †
"يا يسوع ، اني احتاج حبكَ ليُطهر قلبي ليخُصلني من خطايايَ
احتاج الى نوركَ ليشرق في ظلمة حياتي
احتاج سلامكَ ليملأ ويشبع قلبي
افتحُ لكَ قلبي الآن وارجوكَ تعالَ الى حياتي واعطني هديتك وهي الحياة الأبدية ... آمــين ”
Maral غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 19-11-2007, 09:46 PM   #4
أخ متقدم
 
الصورة الرمزية Maral
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 7
المشاركات: 856
بمعدل: 0.33 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 Maral is on a distinguished road



افتراضي ابراهيم

 

+ + +
ابراهيم (ابورهام) أي (أبو جمهور) (تك17: 5).

تاريخ حياته.
حياته وهو فيما بين النهرين، ومدتهما خمسة وسبعون عاماً. وهو ابن تارح من نسل سام بن نوح وقد عاش ابراهيم الجزء الأول من حياته مع أبيه واخوته في أور الكلدانيين وقد تزوج من ساري وكانت أخته بنت أبيه وليست بنت أمه كما نعرف ذلك من تك 20: 12. وبعد موت أخيه هاران، رحل هو وزوجته وتارح ابوه ولوط ابن أخيه من أور ليذهبوا إلى أرض كنعان(تك11: 27-31) بناء على أمر الرب كما اشار على ذلك استيفانوس انظر أعمال7: 2-4 فأتوا وأقاموا في حاران حيث مات تارح(تك 11: 31?4- 32) ولما كان ابراهيم في الخامسة والسبعين من عمره رحل هو وزوجته ولوط من حاران إلى أرض كنعان بناء على أمر الرب(تك12: 1) ويحتمل أنهم ذهبوا عن طريق دمشق لأن أليعازر الدمشقي الموكل على بيتِه كان من هناك(تك15:2).

تنقلاته في كنعان ومصر.
أقام ابراهيم أولاً في شكيم(تك 12: 6) ثم ذهب إلى بيت إِيل (تك12: 8) وارتحل منها إلى أرض الجنوب(تك 12: 9) وحدث جوع في الأرض فارتحل من هناك إلى مصر(تك12: 10) وهناك، خوفاً على حياته، ذكر لفرعون أن ساراي أخته دون أن يذكر أنها زوجته(تك12: 11-20) ثم من هناك عاد إلى أرض الجنوب في فلسطين(تك13: 1) وذهب من هناك إلى بيت إِيل(تك13: 3) ثم افترقا هو ولوط بسبب كثرة أملاكهما. فاختار لوط أن يذهب إلى أرض دائرة الأردن(تك13: 5-12) أما ابراهيم فسكن في أرض كنعان ونقل خيامه وأتى وأقام عند بلوطات ممرا وبقي هناك سنوات عديدة(تك13: 12?13?18).

وأثناء إقامته عند بلوطات ممرا عمل عهداً مع ملوك الأموريين(تك14:13). وشن كدرلعومر ملك عيلام وحلفاؤه حرباً على ملوك الأموريين فانتصر عليهم وسبى لوطاً وأملاكه، ولكن ابراهيم كسرهم واسترجع لوطاً والنساء وكل الأملاك(تك14: 1-16) وعند عودته استقبله ملكي صادق ملك شاليم، فأعطاه ابراهيم عشراً من كل شيء وبارك ملكي صادق ابراهيم(تك14: 17-24) وقد وعده الرب حينئذ بوارث فصدق وعد الرب وآمن به فحسبه له براً وقد وعده الرب بميراث ارض كنعان وايد له هذا الوعد بعهد(تكص15) وأخذ ابراهيم هاجر جاريته المصرية زوجة فولدت له اسماعيل(تك ? 16) ولما كان ابرام ابن تسع وتسعين سنة ظهر له الرب وغير اسمه من أبرام إلى ابراهيم ووضع له الختان علامة للعهد، وغير اسم ساراي امرأته إلى سارة، وكشف له مضمون العهد أن النسل الوارث سيكون من سارة وسيدعى اسمه اسحاق ويقيم الرب معه العهد(تك ? 17). ثم أعلن الرب لإبراهيم خراب سدوم وعمورة بسبب شرهما فتشفع ابراهيم لأجل الأبرار هناك فأنقذ الرب لوطاً بيد ملاكين(تك ? 18?19).
ومن عند بلوطات ممرا انتقل ابراهيم على أرض الجنوب وهناك أرسل أبيمالك ملك جرار وأخذ سارة لأن ابراهيم قال انها أختي ولكن الرب ظهر لأبيمالك في حلم ولم يدعه يمسها ولما عاقبه الرب على أخذه سارة ردها إلى ابراهيم. وصلى ابراهيم لأجله ولأجل بيته فرفع الرب العقاب عنه(تك ? 20).
وافتقد الرب سارة فحبلت وولدت لابراهيم ابناً في شيخوخته لما كان ابن مئة سنة.ودعا اسمه اسحاق، وختن ابراهيم اسحاق ابنه(تك21:1-8). وقد ألحت عليه سارة من جهة هاجر وابنها فسمح له الرب فأبعدهما بابعادهما(تك21: 9-21) وبعد ذلك عمل ابراهيم عهدا‌ مع ابيمالك عند بئر دعيت فيما بعد بئر سبع(تك21: 22-34).
ولما كبر اسحاق أراد الرب أن يمتحن ابراهيم فأمره بان يذهب إلى أرض المريا ويصعد ابنه محرقة هناك. وإذ كان على وشك تقديمه ذبيحة ناداه ملاك الرب قائلاً ((لا تمد يدك إلى الغلام ولا تفعل شيئاً)) فرفع ابراهيم عينيه ونظر ? إذا كبش وراءه ممسكاًً في الغابة بقرنيه فأخذ ابراهيم الكبش وأصعده محرقة عوضاً عن ابنه وبعد ذلك ذهبا معاً إلى بئر سبع(تك22: 1-9).
ثم رجعوا إلى حبرون وهناك ماتت سارة وكانت سنو حياتها مئة وسبعة وعشرين ودفنها ابراهيم في قبر في مغارة المكفيلة التي اشتراها من بني حث(تك ?23).
وبعد ذلك أرسل ابراهيم أليعازر الدمشقي إلى ما بين النهرين لكي يحضر لابنه زوجة من عشيرته فأحضر له رفقه بنت بتوئيل. وقابلها اسحاق عند بئر لحي رئي، فاتخذها اسحاق لنفسه زوجة، وكان حينئذ ابن أربعين سنة(تك ?24?25: 20).
وبعد موت سارة أخذ ابراهيم لنفسه زوجة اسمها قطورة(تك25: 1-5) ومات ابراهيم لما كانت أيام سني حياته مئة وخمسا وسبعين سنة ودفن في مغارة المكفيلة(تك25: 7-10).
إيمان ابراهيم
كان آباء ابراهيم يعبدون آلهة غير الرب(يشوع 24: 2?14) فكانوا في اور الكلدانيين يعبدون آلهة كثيرة وبنوع خاص ((نانار)) إله القمر وزوجته ((ننجال)) وكان في أور على مرتفعة عالية بناء يشبه الهرم يسمى باللغة البابلية ((زجوراة)) وفوق ((الزجوراة)) معبد للإله ((نانار)) .
أما ابراهيم فقد آمن بالإله الواحد مالك السماء والأرض وإلههما (تك 14: 22? 24: 3) وديان الأمم وكل الأرض(تك 15: 14?18: 25) والذي كل قوات الطبيعة طوع أمره ولا يستحيل عليه شيء(تك 18: 14?19: 24?20: 17?18) وهو الإله العلي المرتفع(تك14: 22) وهو سرمدي أبدي (تك21: 33) ولم يكن الله لإبراهيم الإله الواحد فحسب بل كانت لإبراهيم معه علاقة شخصية وشركة روحية قوية(تك24: 14) ولذلك نال ابراهيم لقب ((خليل الله)) الذي ذكر في الكتاب ثلاث مرات(2 اخبار 20: 7 واش 41: 8 ويع2: 23).
أما صفات الله التي نسبها ابراهيم إليه فهي: العدل(تك 18: 25)? البر(تك 18: 19)? الأمانة واللطف والحق(تك 24: 27)? الحكمة والرحمة(قارن تك 20: 6)
وقد آمن ابراهيم ان الله يطلب من البشر أن يتصفوا بالصفات الخلقية التي لله(تك 18: 19) وقد أعلن الله ذاته لإبراهيم في الرؤى والأحلام(تك 15: 1?20: 3) والظهور في شكل إنسان أو في شخص ملاك الرب(تك18: 1?22: 11) وحيثما سكن ابراهيم كان يقيم مذبحاً للرب ويدعو باسمه(تك 12: 7?8) وقد قدم صلوات تشفعية لأجل الآخرين ففي تك 17: 20 صلى لأجل اسماعيل وفي تك 18: 23-32 تشفع لأجل لوط، قارن هذا مع تك19: 20? وفي تك 20: 17 صلى لأجل أبيمالك وذلك لأنه عرف بأنه نبي.
وقد عمل ابراهيم عهوده ومواثيقه واقسامه باسم الرب(تك14: 22? 21: 23? 24: 3) وقد قدم عشوره لملكي صادق كاهن الله العلي(تك14: 20) وقد مارس الختان كعلامة للعهد مع الرب(17: 10-14) وكان إيمان ابراهيم عظيماً إلى الحد الذي عنده كان مستعداً أن يقدم ابنه وحيده ذبيحة للرب ولكن الرب منعه من ذلك(تك 22: 2?12).
وقد كانت حياة ابراهيم مع الناس مظهراً لإيمانه بالله وقد ظهر هذا في كرمه(تك13: 9? 14: 23 الخ.) وإضافة الغرباء(تك 18: 2-8)? وإخلاصه ووفائه وأمانته، وحنوه ورقة عاطفته(تك 14: 14? 24?18: 23-32? 23: 29 وشجاعته(تك14: 14-16) إلا أنه أظهر ضعفاً مرتين عندما لم يقل الحق كله في ذكر علاقة سارة زوجته به(تك12: 18?20: 11).
مكانته في الكتاب المقدس:
1- في العهد القديم:
فإنه من زمن اسحاق وما بعده كان الرب(يهوه) يلقب بأنه ابراهيم(خروج3: 15) ويذكر الكتاب المقدس ان الرب ظهر لإبراهيم(خروج6: 3) واختاره(نحميا9: 7) وفداه(اش29: 22) وباركه هو ونسله واسطة بركة لجميع أمم الأرض(تك12: 3? 17: 18? 22: 17?18) ودعي ابراهيم خليل الله(2 اخبار20: 7? اش 41: 8).
2- في العهد الجديد:
يدعى ابراهيم في العهد الجديد أباً لبني اسرائيل(أعمال 13: 26) والكهنوت اللاوي(عب7: 5) وأباً للمسيح(مت 1: 1)? وغلاطية(3: 16) وأباً لكل المسيحيين كمؤمنين(غلاطية 3: 29? ورومية 4: 11) أما البركات التي بورك بها فقد وردت في العهد الجديد بأسماء متنوعة منها ((الوعد)) (رومية4: 13) ((وبركة)) (غلاطية3: 14) ((ورحمة)) (لوقا 1: 54?55) ? ((القسم)) (لوقا 1: 73) ((والعهد)) (أعمال 3: 25) وقد قال المسيح ان ابراهيم رأى يومه وفرح(يوحنا 8: 56) ويذكر العهد الجديد ابراهيم كمثال للتبرير بالإيمان (رومية4: 3?11? 18) وكذلك ذكره كمثال للأعمال الصالحة التي بها أكمل الإيمان(يع 2: 21-23) وطاعة الإيمان(عب 11: 8?17) وقد أشار المسيح إلى مكانته السامية بين القديسين في السماء(مت 8: 11 ولو 13: 28? 16: 23-31).








التوقيع
† † †
"يا يسوع ، اني احتاج حبكَ ليُطهر قلبي ليخُصلني من خطايايَ
احتاج الى نوركَ ليشرق في ظلمة حياتي
احتاج سلامكَ ليملأ ويشبع قلبي
افتحُ لكَ قلبي الآن وارجوكَ تعالَ الى حياتي واعطني هديتك وهي الحياة الأبدية ... آمــين ”
Maral غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 23-11-2007, 02:27 PM   #5
أخ متقدم
 
الصورة الرمزية Maral
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 7
المشاركات: 856
بمعدل: 0.33 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 Maral is on a distinguished road



افتراضي سارة

 

+ + +
سارة : اسم عبراني معناه (أميرة). وهي زوجة إبراهيم، وكانت في الأصل تدعى ساراي.
تزوجت سارة من إبراهيم في أور الكلدانيين وكانت أصغر منه بعشر سنوات (تكوين 11: 29-31 و 17: 17). وعندما خرج إبراهيم من حاران كان عمر سارة 65 سنة (تكوين 12: 4) ولكنها كانت جميلة بالرغم مما بلغت من العمر، وكانت محتفظة بقوتها وشبابها.
وبعد مغادرة حاران وقبل النزول إلى مصر، تحدث إبراهيم مع سارة وطلب منها أن تخفي أنها زوجته وتقول أنها أخته، وقد كانت بالفعل أخته ابنة أبيه ليست ابنة أمه (تك 20: 12). وكان سبب طلب إبراهيم ذلك خوفه من أن جمال سارة يلفت نظر المصرين إليها، فيقتلونه ويأخذونها.
وأطاعت سارة زوجها. فأخذها ملك مصر، ولكن الله منعه من الاقتراب إليها. ووبخ فرعون زوجها عندما أعلن له الله الأمر.
وبعد عدة سنين سكن إبراهيم في جرار وقال عن سارة أنها أخته، فطلب ابيمالك أن يتزوج منها، ربما لغرض إيجاد تحالف مع الأمير البدوي القوي. وهنا أيضاً منع الله ابيمالك من الإساءة إلى سارة (تكوين 20: 1-18).
وعندما كان عمر سارة 75 سنة ضعف إيمانها في إتمام وعد الله من حيث حصولها على نسل، فأشارت على زوجها أن يتزوج من جاريتها هاجر، فولدت هاجر إسماعيل (تكوين 16: 1-16).
وعندما بلغت سارة سن 89 جاءها الموعد بميلاد إسحق الذي ولدته بعد سنة. وغيَّر الله اسم ساراي إلى سارة في ذلك الوقت-وقت الموعد (تك 17: 15-22 و 18: 9-15 و 21: 1-5).
وعندما فطم إسحق أقام والداه وليمة عظيمة ولاحظت سارة أن إسماعيل يمزح، وقد قيل أنه كان يصوب سهامه على إسحق مهدداً بقتله من باب التخويف، فطلبت سارة من إبراهيم أن يطرد الجارية مع ابنها. وقد ظن البعض أن ذلك كان قساوة وشراً من سارة، غير أن البعض الآخر يعتقد أن سارة لم تطلب طرد هاجر إلا إلى الخيام الأخرى لإبراهيم والتي كان يقيم فيها عبيده الآخرون، أي أن سارة منعت الجارية وابنها من السكن في خيمة السيد، وجعلتها تأخذ مكانها كجارية فقط.
واختلفت الآراء في سارة، ولكنها كانت في الحق مؤمنة فاضلة وزوجة أمينة وأماً مثالية. وقد ماتت سارة في سن 127 سنة، بعد ولادة إسحق بما يزيد عل 36 سنة، ودفنها عل 36 سنة، ودفنها إبراهيم في حقل المكفيلة الذي اشتراه لهذا الغرض.








التوقيع
† † †
"يا يسوع ، اني احتاج حبكَ ليُطهر قلبي ليخُصلني من خطايايَ
احتاج الى نوركَ ليشرق في ظلمة حياتي
احتاج سلامكَ ليملأ ويشبع قلبي
افتحُ لكَ قلبي الآن وارجوكَ تعالَ الى حياتي واعطني هديتك وهي الحياة الأبدية ... آمــين ”
Maral غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 17-02-2008, 09:55 PM   #6
أخ متقدم
 
الصورة الرمزية Maral
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 7
المشاركات: 856
بمعدل: 0.33 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 Maral is on a distinguished road



افتراضي إِسْحاق

 

+ + +
إِسْحاق: ومعناه بالعبرية (يضحك) وهو ابن إبراهيم وسارة؛ وقد ولد في النقب، وفي بئر سبع على الأرجح(تك 21: 14و31).
وقد ولد حين كان أبوه قد بلغ السنة المائة من العمر تقريباً، وحين كانت أمه قد بلغت 90 عاماً من العمر تقريباً(تك 17: 17و21: 5).
ولما وعد الله سارة بأنها تلد ابناً ضحك إبراهيم لأن أمراً مثل هذا يبعد تصديقه
"فسقط ابراهيم على وجهه و ضحك و قال في قلبه هل يولد لابن مئة سنة و هل تلد سارة و هي بنت تسعين سنة";
"و قال ابراهيم لله ليت اسماعيل يعيش امامك";
"فقال الله بل سارة امراتك تلد لك ابنا و تدعو اسمه اسحق و اقيم عهدي معه عهدا ابديا لنسله من بعده."(تك 17: 17- 19).

ولما سمعت سارة الوعد نفسه ينطق به أحد الضيفين السماويين ضحكت هي أيضاً لأنها لم تصدق شيئاً من مثل هذا(تك 18: 9- 15).
ولما ولد الطفل قالت سارة أن الرب صنع إليّ ضحكاً وأن جيرانها سيضحكون معها (تك 21: 6).
فقد لازم الضحك هذا الصبي من وقت الوعد به إلى ما بعد ولادته ولذا فقد دعا إبراهيم اسم ابنه (اسحاق) أي (يضحك).
ولقد ختن ابراهيم اسحاق في اليوم الثامن كم أمره الرب (تك 21: 4) وفي مناسبة الإحتفال بفطام اسحاق، وبناء على إثارة سارة وإشارتها، طرد ابراهيم الأمة هاجر وابنها اسماعيل(تك 21: 8- 21) .
وفي نقطة ما على جبل المربا، ويرجَّح أنها البقعة التي بني عليها المذبح في هيكل سليمان فيما بعد، كاد ابراهيم يقدم ابنه ذبيحة، ولكن الله منعه من تقديم هذه الذبيحة، فقدم ابراهيم كبشاً عوض اسحاق ابنه(تك 22: 1- 13).
وبهذا أظهر الله لإبراهيم في وضوح وإبانة أنه لا يطلب تقديم الأولاد ذبائح كما كان يفعل الكنعانيون في ذلك الحين.
وعندما أراد إبراهيم أن يأتي بزوجة لاسحاق أرسل إلى قومه في حاران ليحضر زوجة له من أهله ومن عشيرته. وكان اسحاق وقت زواجه يسكن (بئر لحي رُئي) في النقب(تك 24: 62) وكان قد بلغ الأربعين من العمر(تك 25: 20).
ثم من بعد عشرين سنة من زواجه، استجاب الرب صلاة اسحاق وأعطاه وزوجته رفقة توأمين عيسو ويعقوب، وجاءت النبوة بأن الكبير يستعبد الصغير(تك 25: 21- 26).
وانتقل اسحاق إلى جرار بسبب الجوع ، وهناك ظهر الله له في حلم وحذره من الذهاب إلى مصر، وجدد له العهود التي وعد بها ابراهيم أباه(تك 26: 1- 5). وقد تشبه بأبيه في اظهار زوجته بأنها أخته وذلك لكي ينجي نفسه.
ولكن أبيمالك ملك جرار اكتشف الخدعة، وأكَّد له حمايته(تك 26: 6- 11) وقد بارك الله اسحاق في زرعه، وفي ما شيده حتى أن الفلسطينيين حسدوه وغاروا منه(تك 26: 12- 16). ولذلك انتقل اسحاق من جرار وحفر عدة آبار على التوالي ولكنه تركها بسلام للفلسطينيين الذين كانوا يتنازعونها(تك 26: 22).
وظهر الله لاسحاق في بئر سبع ووعد بأن يباركه وبنى اسحاق مذبحاً للرب هناك(تك 26: 23- 25). وقد جاء إليه أبيمالك ملك جرار وعمل معه عهد سلام كما كان قد عمل مع أبيه من قبل(تك 26: 26- 33، قارنه مع تك 21: 22- 32). لذلك فقد اتصلت بئر سبع مرة أخرى بالقسم والحلف.
وقد أحب اسحاق عيسو وأحبت رفقة يعقوب(تك 25: 28) . ولما أراد اسحاق أن يعطي البركة والجزء الأكبر من ميراثه لابنه عيسو، احتالت رفقة واستغلت عمى اسحاق وأشارت على يعقوب أن يتقدم لنوال البركة بدل عيسو.
ولم يتمكن اسحاق من بعد هذا أن يمنح عيسو سوى بركة نانوية ضئيلة(تك 27: 1- 40). وبناء على إشارة رفقة أرسل اسحاق يعقوب إلى فدان آرام ليهرب من أمام غضب أخيه عيسو وليتخذ لنفسه زوجة من قومه وأهل عشيرته(تك 27: 41- 28: 6).
ولما عاد يعقوب من فدّان آرام بعد فوات عشرين عاماً كان اسحاق لايزال ساكناً في حبرون(تك 35: 27). وهناك مات اسحاق فدفنه ابناه في مغارة المكفيلة إلى جوار والديه وزوجته(تك 49: 31).
و 49: 31).
وقد اتصف اسحاق بالخضوع لأبيه(تك 22: 6- 9) وبالتأمل(تك 24: 63) وبالمحبة لأمه وزوجته(تك 24: 67) وبمسالمته للغير(تك 26: 20- 22) وبالصلاة(تك 25: 21و26: 25). ولكنه تمثل بأبيه في أنه لم يقل الحق من جهة زوجته خوفاً على حياته (تك 26: 7). ويرد اسمه كثيراً مقترناً مع ابراهيم ويعقوب بصفتهم آباء شعب الله(1 ملو 18: 36، مت 22: 32 الخ).
ويتخذ بولس من اسحاق رمزاً للمتحررين من عبودية الناموس والذين نالوا الموعد وقد ولدوا حسب الروح (غلاطية 4: 21- 31) ويرى كاتب الرسالة إلى العبرانيين (ص 11: 20) في بركة يعقوب وعيسو دليلاً على الإيمان.








التوقيع
† † †
"يا يسوع ، اني احتاج حبكَ ليُطهر قلبي ليخُصلني من خطايايَ
احتاج الى نوركَ ليشرق في ظلمة حياتي
احتاج سلامكَ ليملأ ويشبع قلبي
افتحُ لكَ قلبي الآن وارجوكَ تعالَ الى حياتي واعطني هديتك وهي الحياة الأبدية ... آمــين ”
Maral غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 19-02-2008, 09:19 PM   #7
أخ متقدم
 
الصورة الرمزية Maral
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 7
المشاركات: 856
بمعدل: 0.33 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 Maral is on a distinguished road



افتراضي رِفقة

 

+ + +
رِفقة: اسم عبري ربما كان معناه (رباط, أو حبل قيد) وهي ابنة بتوئيل وأخت لابان (تك 24: 15 و29) .
لما كبر اسحق كلف أبوه أحد خدامه ليبحث له عن زوجة من بين فتيات عشيرته فذهب الخادم وإذ طلب إرشاد الله وفقه لاختيار رفقة فتزوجت اسحق (تك 24) وبعد زواجها بنحو عشرين سنة ولدت يعقوب وعيسو وأعلن لها بأن السيادة ستكون ليعقوب.
فأحبت يعقوب أكثر من عيسو ودبرت الخطة ليعقوب لينال من أبيه البركة التي كانت منتظرة لعيسو (تك 25: 28 و27 : 1 - 18 : 5).
وقد ماتت رفقة قبل اسحق في الوقت الذي كان ابنها يعقوب عند خاله لابان ودفنت في مغارة المكفيلة عند قبر ابراهيم (تك 49 : 31).
--------------------








التوقيع
† † †
"يا يسوع ، اني احتاج حبكَ ليُطهر قلبي ليخُصلني من خطايايَ
احتاج الى نوركَ ليشرق في ظلمة حياتي
احتاج سلامكَ ليملأ ويشبع قلبي
افتحُ لكَ قلبي الآن وارجوكَ تعالَ الى حياتي واعطني هديتك وهي الحياة الأبدية ... آمــين ”
Maral غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 25-02-2008, 09:11 PM   #8
أخ متقدم
 
الصورة الرمزية Maral
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 7
المشاركات: 856
بمعدل: 0.33 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 Maral is on a distinguished road



افتراضي يعقوب وعيسو

 

+ + +
يعقوب : اسم عبري معناه (يعقب، يمسك العقب، يحل محل) .
أحد الآباء الثلاثة الكبار للعبرانيين. ابن اسحق ورفقة وتوأم عيسو.
اشتق اسمه من الحادثة التي وقعت عند ولادته (تك 25: 26).
وكان أبوه حينئذ ساكناً عند بئر لحي رعي (تك 24: 62). وكان عيسو صياداً ويعقوب يسكن الخيام (تك 25: 27).
كان يعقوب أنانياً فاتخذ فرصة جوع أخيه عيسو فاشترى منه بكوريته (تك 25: 29- 34). أما اسحق فكان يحب عيسو أكثر من يعقوب نظراً لحماسته فلما قارب الموت أراد أن يباركه، غير أن رفقة التي أحبت يعقوب أكثر من عيسو احتالت مع يعقوب، فغشا اسحق، واخذ يعقوب بركة أبيه بدلاً من عيسو (تك ص 27).
استشاط عيسو غضباً بسبب هذه الحادثة فخافة رفقة أن يقتل يعقوب، أو أن يهرب يعقوب فيتزوج بإحدى بنات حث، فأخبرت يعقوباً عما يساورها، فدعا يعقوب اسحق وباركه ثانية وأرسله إلى فدان ارام إلى لابان، أخي رفقة.
ومع أنه اختلس البكورية، فقد أصبح وارث المواعيد. ولكن الله لا يترك الخطيئة دون عقاب، فنال يعقوب عقابه بسبب خداعه إذ لقنه الله درساً قاسياً وقاده في طريق وعرة محفوفة بالعناء والألم.
ولما كان يعقوب، على الرغم من أخطائه ذا تقوى فقد افتقده الله عند بيت ايل، وأراه رؤية مجيدة، ووعده أن يعطيه الأرض، التي كان متغرباً فيها. وعندما استيقظ من نومه نذر ذاته للرب (تك ص 28).
وعندما وصل إلى أرض لابان وجد راحيل على البئر فأحبها، وخدم بها لابان سبع سنين، حتى إذا ما حان وقت الزواج احتال عليه لابان وزوجه بليئة.
ثم خدم سبع سنين أخرى بالأجرة. وبواسطة الحيلة التي دبرها فاق غناه غنى لابان. وفي أثناء خدمته للابان ولد له من امرأتيه وسريتيه أحد عشر ابناً وابنة (تك ص 31).
وبعدما فارقه لابان ارتحل نحو فلسطين. وعندما قارب مساكن عيسو أرسل يستخبر عن أخيه، فأخبر أنه آت لملاقاته، فتملكه الخوف، وقسم قومه إلى فرقتين وأرسل بهدية فاخرة إلى عيسو.
وبعدما أجاز عائلته كلها بقي هو عند نهر يبوق (وادي زرقا)، فصارعه إنسان حتى طلوع الفجر وانخلع فخذه. وقبل أن يطلقه باركه وقال له: (لا يدعى اسمك فيما بعد يعقوب بل إسرائيل، لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت).
ودعا يعقوب اسم المكان فنيئيل أي وجه الله، لأنه قال: (إني نظرت الله وجهاً لوجه ونجيت نفسي).
وكانت هذه الحادثة نقطة تحول في حياة يعقوب. فقد كان حتى الآن معتمداً على قوته ودهائه ونجاحه. فتعلم الآن أن قوته كلا شيء في مصارعة الله، وأن عليه أن يستعين بالصلاة ليفوز بالبركة التي لا مندوحة له عنها.
وقبلما عبر الأردن التقى بأخيه فطلب عفوه بسبب ما ألحقه به فجعله يهيم على وجهه ردحاً من الزمن. ثم افترقا الأخوان، فانطلق عيسو إلى أراضيه في جبل سعير (ادوم)، واتجه يعقوب إلى أرض كنعان (تك 33: 1- 18).
واشترى أرضاً عند شكيم نصب فيها خيمته، وأقام هناك مذبحاً (ص 33: 18- 20). فأذل شكيم ابن حمور رئيس الأرض، دينة ابنة يعقوب من ليئة، فغضب عليه بنو يعقوب، ومع انه أراد أن يتزوج بها ويصالح أهل يعقوب، احتال بنو يعقوب وأخذوا المدينة وكل ما فيها وقتلو حمور وشكيم. فنقم عليهم لذلك أهل تلك المقاطعة، فالتزم يعقوب أن يرحل إلى الجنوب (تك ص 34). وأتى إلى لوزاي بيت ايل. فماتت دبورة ودفنت هناك (ص 35: 6- 8). وهناك ظهر له الله ثانية كما ظهر له وهو في طريقه إلى فدان ارام (ص 35: 9- 15 و 28: 10- 22). مؤكداً له تغيير اسمه إلى إسرائيل، والعهد الذي أقامه مع إبراهيم. وعندما اتي افراته (بيت لحم) وهو في طريقه إلى حبرون ولد ابنه الثاني عشر والأخير بنيامين، وماتت زوجته راحيل (ص 35: 16- 20). ثم ارتحل إلى حبرون وقابل أباه اسحاق. ومات اسحاق بعد ذلك التاريخ بنحو 23 سنة. ودفنه عيسو ويعقوب (ص 35: 28 و 29).
وكان عمره 130 سنة عندما ذهب إلى مصر (ص 47: 9). وعاش هناك 17 سنة. وقبل موته بارك أولاً أولاد يوسف، ثم جميع أولاده. وكان عمره عند وفاته 147 سنة. وحنط أطباء مصر جثته. وجاء بها يوسف وأخوته إلى حبرون في موكب مطهم ودفنوها في مغارة مكيفلة (تك 50: 1- 14).
وكانت ليعقوب نقائض ظاهرة في طباعه دفعته إلى ارتكاب أخطاء فاحشة كان يجب أن يتحمل مغباتها ونتائجها. ولشد ما لوعه فقدان يوسف. وقد اعترف في أواخر حياته ضمناً بأخطائه، وإخفاقه في السير أمام الله. ولكنه في النهاية أدرك سر النعمة الإلهية (تك ص 48: 15 و 16). واستمد قوة من إيمانه الثابت بالله (تك 48: 21 و عب 11: 21).
ويطلق اسمه يعقوب وإسرائيل على كامل أمته (تث 33: 10 و مز 14: 7 و 22: 23 و 105: 6 و 135: 4 و مي 7: 20).


+ + +
عيسو: اسم عبري معناه (شعر) ابن اسحق ورفقة، وتوأم يعقوب (تك 25: 21ـ 26).
وسمي كذلك لأنه ولد أحمر كفروة شعر (تك 25: 25).
وقد هوى الصيد منذ صغره. وكان يعود إلى البيت دوماً ومعه ما يصطاده ويقدم منه لأبيه. وعاد ذات يوم من الحقل جائعاً، ووجد أخاه يعقوب يطبخ عدساً فاشترى صحن العدس ببكوريته.
وتزوج عيسو وهو ابن أربعين عاماً من امرأتين، كلتاهما حثيتان، يهوديت ابنة بيري، وبسمة ابنة ايلون (تك 26: 34 و 35 و 36: 1 و 2).
ثم تزوج محلة ابنة إسماعيل (تك 28: 9 و 36: 3). وكان عيسو المفضل عند اسحق. أما رفقة فكانت تفضل يعقوب. ولما شاخ اسحق أراد أن يبارك عيسو، إلا أن يعقوب خدعه وادعى أنه عيسو ونال البركة. فغضب عيسو وأراد قتله، فهرب يعقوب إلى ما بين النهرين، وبقي هناك عشرين سنة (تك 27: 1ـ 31: 55).
ولكن عيسو عفا عنه وكرمه بعد عودته (تك 32: 3ـ 33: 15). واشترك عيسو مع أخيه في دفن أبيهما (تك 35: 29). وقد تكاثر نسل عيسو، وسكنوا في جبل سعير (شرقي العربة) واحتلوها من سكانها وكذلك سميت بلاد ادوم لأن نسل عيسو سموا بالادوميين (تث 2: 4 و 12 و 22).








التوقيع
† † †
"يا يسوع ، اني احتاج حبكَ ليُطهر قلبي ليخُصلني من خطايايَ
احتاج الى نوركَ ليشرق في ظلمة حياتي
احتاج سلامكَ ليملأ ويشبع قلبي
افتحُ لكَ قلبي الآن وارجوكَ تعالَ الى حياتي واعطني هديتك وهي الحياة الأبدية ... آمــين ”
Maral غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 14-09-2008, 02:29 PM   #9
أخ شغّيل
 
الصورة الرمزية Bazianos
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
رقم العضوية: 318
المشاركات: 270
بمعدل: 0.11 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 Bazianos is on a distinguished road



Post القديس يوحنا الرسول

 

القديس يوحنا الرسول



1- شخصيته:

هو كاتب الإنجيل الرابع بحسب التقليد الكنسي, الأمر الذي سنعود إليه بالتفصيل.
وهو ـ غالباً ـ الإبن الأصغر لأبيه "زَبْدي" وأمه "سالومة" التي استقرأنا اسمها من مطابقة الآيتين: "وكانت أيضاً نساءٌ ينظرن من بعيد بينهن مريم المجدلية ومريم أم يعقوب الصغير ويوسي وسالومة" (مر 40:15)؛ "وكانت هناك نساءٌ كثيرات ينظرن من بعيد وهن كُنَّ قد تَبِعْنَ يسوع من الجليل يخدمنه, وبينهن مريم المجدلية ومريم أم يعقوب ويوسي وأم ابني زبدى" (مت 55:27 - 56). وواضح أنها كانت تتبع المسيح أيضاً كتلميذة وتخدمه من أموالها الخاصة, وظلَّت تتبعه حتى الصليب والقبر, فكانت من اللواتي حملن الطيب يوم الأحد لتحنيط الجسد: "وتبعته نساءٌ كُنَّ قد أتين معه من الجليل ونظرْنَ القبر وكيف وُضِعَ جسدُه فرجعن وأعدَّدْن حنوطاً وأطياباً. وفي السبت استرحْن حسب الوصية" (لو23: 55- 56). "وبعد ما مضى السبت اشترت مريم المجدلية ومريم أم يعقوب وسالومة حنوطاً ليأتين ويَدْهنَّه" (مر16: 1).
والإنجيل يركّز بشدة على تقوى هذه السيدة العظيمة سالومة (سالي, كما يختصرها الفرنجة), فيوحي إلينا بأنها كانت مُشبَّعة برؤى المجد الآتي ومتيقنة من شخصية المسيا الذي كانت تخدمه. فهي التي يقدمها لنا إنجيل القديس متى: "حينئذ تقدمت إليه أُم ابني زبدي مع ابنيها وسجدت وطلبت منه شيئاً. فقال لها ماذا تُريدين فقالت له قُل أن يجلس ابناي هذان واحدٌ عن يمينك والآخر عن اليسار في ملكوتك" (مت 20: 20- 21). وهذا يعطينا انطباعاً عن خلفية الأسرة التي نشأ فيها القديس يوحنا الذي كان يصغر الرب بعشر سنين, ولكن لشدة غيرته ومحبته للمسيح صار أقرب إلى قلب المسيح لأنه أيضاً كان أصغر التلاميذ سناً. وفي التقليد اليهودي, فإن الأصغر في الأولاد يجلس دائماً على شمال أبيه تعبيراً عن الأقرب للقلب, وهذا سنراه في طقس العشاء الأخير.
أما "زبدي" أبوه فكان صاحب مركب للصيد في بحيرة جنيسارت (طبرية) ويقتني صيادين أجراء مما يدلُّ على تيسُّر حاله (مر1: 20). وكانت العائلة من بيت صيدا تحترف الصيد: "ثم اجتاز من هناك قليلاً فرأى يعقوب بن زبدى و يوحنا أخاه وهما فى السفينة يصلحان الشباك" (مر1: 19). ودعوة يوحنا جاءت مع دعوة يعقوب أخيه لأن بقية الآية السابقة تقول: "فدعاهما للوقت. فتركا أباهما زبدى فى السفينة مع الأجْرَى و ذهبا وراءه" (مر 1 : 20). ولكن يعقوب المدعو بـ "الكبير" استشهد كأول شهيد من الرسل سنة 44م. (1). والمعروف في التقليد أن سالومة هي أخت مريم أم الرب, فيوحنا يُعتبر بالتبعية ابن خالة الرب. ومن هنا بدأت التلمذة على كل مستوياتها التي أهَّلته أن يسجل حتى نبضات قلب الرب.


2- ألقابه:

لقد لقبته الكنيسة بـ "اللاهوتي" و "يوحنا البتول" و "يوحنا الحبيب" و "التلميذ الذي يحبه يسوع" و "ابن الرعد" و "النسر الطائر في الأعالي" و "رسول المحبة" و "رائي العهد الجديد المبشِّر بالسماء الجديدة والأرض الجديدة, الذي قاس أورشليم الجديدة طولاً وعرضاً ونظر العرش السماوي وعاين الحياة الأبدية وعاشها".
ويوحنا في التقليد (2) يُرسم دائماً بوجه هادئ وديع كوجه امرأة ويجعلون تحت قدميه نسراً حادّ البصر شديد المراس كمحاولة للتعبير عن شخصية يوحنا المتحفِّظة والذي هو في نفس الوقت جسور ملتهبٌ غيرةً. وهكذا يراه القديس أغسطينوس في عظته السادسة لشرح إنجيل يوحنا: [ ليس جديداً على آذانكم, يا أحبّة, أن يوحنا الإنجيلي يشبه النسر الذي يُحلِّق في العلالي مرتفعاً فوق أجواء الأرض المعتمة ليثبِّت نظره بعينين تخترقان نور الحق. ]
وتحفظه الشديد هو الذي دعاه ليُسْقِط اسمه عمداً من إنجيله ليتوارى عن أعين الناس, بل وأسقط اسم أمه سالومة واسم أخيه يعقوب واسم القديسة العذراء مريم, وفى نفس الوقت هو نفسه الذى طار وحلَّق في الأعالي واخترق لا السموات فحسب بل والزمان أيضاَ وعاين أسرار الله فى الأزل وكشف طبيعة "الكلمة": "في البدء كان الكلمة" (1يو: 1).
ويوحنا متحفَّظ, محترق بالمحبة الإلهية متحد بالرب ذهناً وقلباً.
وليس من بين البشر جميعاً من استطاع مثل يوحنا أن يخترق أعماق طبيعة الله فيرى جوهره, المحبة, "الله محبة" (1يو4: 8). ويرى لاهوت المسيح قبل مولده بالجسد: "وكان الكلمة الله" (يو1: 1), بل ويستعلن "الحياة الأبدية" ويلمسها: "الذي كان من البدء الذي سمعناه الذي رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه ولَمَسَتهُ أيدينا من جهة كلمة الحياة؛ فإن الحياة أُظهِرت وقد رأينا ونشهد ونحبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأُظهِرت لنا" (1يو1: 1- 2).
عاصر المناداة بالملكوت على يد المعمدان منذ أول لحظة وتفتحت أذناه على البشارة الأولى لعهد النعمة المجانية: "هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم" (يو1: 29). لم ينْسَ يوحنا قط هذه اللحظات الأولى من حياته وهو ينتقل من تحت يد المعمدان إلى تحت رِجْلَيْ المسيح وهو ابن عشرين سنة, فظل محتفظاً بها في قلبه يرددها على مدى الليالي والسنين حتى سجلها وهو ابن مئة سنة (3).


3- صفاته كما تظهر في الإنجيل:

يوحنا كباقي التلاميذ كلهم من الجليل, وإن كانت اليهودية هي الموطن الأصلي للعائلة - بيت لحم اليهودية - أما يهوذا الإسخريوطي فكان من اليهودية. ولو أن الجليليين كانوا في عُرف المتحذلقين من الفريسيين جهلة (أع4: 13), أي لا يجيدون حفظ تقاليد الربيين, إلا أنهم كانوا معروفين بغيرتهم الملتهبة, ذوو بأس وأبطال لهم نفس مسحة أجدادهم الأوائل وروحهم المكافحة الوثَّابة. ونحن لا ننسى كيف اتحدت كلمتهم مرَّة أن يمسكوا المسيح بالقوة ويجعلوه ملكاً, لولا أنه خرج من وسطهم واختفى عنهم (يو6: 14- 15).
كان يوحنا واحداً من هؤلاء, إلا أن الإنجيل يذكر أن يوحنا كانت له صلة برؤساء الكهنة "وكان سمعان بطرس والتلميذ الآخر (يوحنا) يتبعان يسوع. وكان ذلك التلميذ معروفاً عند رئيس الكهنة" (يو18: 15), [ التقليد في الكنيسة يشير إلى أنه كان كاهناً (4) ], مما يكشف عن المستوى الخاص الذي يلمِّح به يوحنا عن نفسه من جهة درايته بالشئون الدينية العليا وسياسات رؤساء الكهنة وعن درايته التعليمية الخاصة. ومهنة الصيد لا تمنع أن يكون يوحنا كاهناً – كما يظن بعض المؤرخين – وأن يدرس تحت رعاية أمه سالومة التقية على أيدي معلمي اليهود. ويقيناً أنه تعلم كثيراً أثناء تلمذته للمعمدان عن كل ما يختص برجاء إسرائيل وملكوت الله الآتي سريعاً.
لم يكن يوحنا فقط من الإثني عشر بل وكان أيضاً المحبوب من بين الثلاثة المختارين بطرس ويعقوب و يوحنا. وإنه و إن ذُكر على مدى الأحداث كآخر الثلاثة إلا وأنه فى النهاية و عند الصليب انكشف سر العلاقة العظمى التي كانت تربطه بالرب, ومستوى الثقة التي لا تُحّد عندما تسّلم من فم المسيح أغلى وديعة تركها الرب على الأرض: "فلما رأى يسوع أُمه والتلميذ الذى كان يحبه قال لأمه يا امرأة هوذا ابنُكِ. ثم قال للتلميذ هوذا أُمُّكَ. ومن تلك الساعة أخذها التلميذ إلى خاصته" (يو19: 26- 27).
وهنا يقول المؤرخ "فيليب شاف" (5) أنه يبدو أنَّ القديس يوحنا كان يمتلك بيتاً خاصاً في أورشليم وهو الذي أخذ إليه القديسة مريم حالما سلَّمها له المسيح على الصليب, لذلك أيضاً لم يحضر القديس يوحنا ولا العذراء مريم مراسم دفن المسيح. وهنا يتحفنا العلاَّمة أوريجانوس (6) في تأملاته بخصوص قول المسيح "هوذا ابنكِ" فيقول أن العذراء ليس لها إلا ابن واحد هو المسيح (7)؛ فبقول المسيح للعذراء " هوذا ابنكِ" فكأنه يقول لها عن يوحنا, هذا هو المسيح!!؛ ثم يعود أوريجانوس و يقول: "أليس كل من يحيا بتقوى المسيح يمكنه أن يقول أيضا لست أحيا أنا بل المسيح يحيا فيَّ؟" وهكذا يريد أوريجانوس أن يرفع من قدر ومرتبة يوحنا الحبيب كاتب إنجيل المسيح وكأنه يقول أنه مع شركة سِر الأم و بروح المسيح كتب يوحنا إنجيل المسيح وهكذا كلُّ [ من أراد أن يشرح هذا الإنجيل أو يفهمه فعليه أن يتكئ على صدر يسوع وأن يتخذ من العذراء شفيعة ].
ويوحنا هو التلميذ الذى اتكأ على صدر يسوع وعرف سِرَّ الخائن يهوذا, فعندما خرج يهوذا فى الظلام بعيداً عن قلب المسيح كان يوحنا فى النور أقرب ما يكون من القلب المجروح يُطيَّب بالأمانة جُرْح الخيانة.
يوحنا عاين مع التلميذين الآخرين يوم التجلي وسمع الصوت من المجد الأسنى يشهد للإبن الحبيب. ولكن العجيب أن يوحنا لم يسجل في إنجيله حادثة التجلي متشبثاً بأنه كان يعيش التجلي كل يوم مع المسيح: "ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوءاً نعمة وحقاً" (يو1: 14). ويوحنا أيضا كان احد الثلاثة الذين رافقوا الرب مع باقي التلاميذ فى جثسيماني وكانوا على قُرْبٍ. ولكن لم يسمع أحد الصلاة التي صلاّها و سجلها كلمة كلمة إلا يوحنا!!
ولكن يوحنا كان الوحيد الذى حضر كل محاكمات الرب عن قرب؛ ولا يفوتنا هنا إن ننوه أنَّ القديس يوحنا رافق الرب بشجاعة نادرة وجرأة وإقدام, فكان وهو في وسط المحاكمات والإتهامات في أمان كل الأمان ونجا. أما بطرس فرافق من بعيد والخوف والرعب جعلاه يستبقي نفسه مع العبيد والخدم, وخوفه وبعده عن الرب أوقعاه في الإنكار والتجديف. وسار القديس يوحنا في موكب الصليب والعذراء تتوسد كتفه حتى الجلجثة, فاستحق أن يفوز بهذه الجوهرة في بيته. وتمَّ رجاء سالومة أمه, فقد وقف عن يمين عرش الصليب في مُلكِه الغالب! ولكن كم بكى وكم سالت الدموع! وظل يوحنا رابط الجأش يتأمل مليِّا في معلِّمه المصلوب ولكن دون أن تلمحه الأم الحزينة التي وقف يشاركها وقفتها المصلوبة وقد جاز في قلبها السيف تماماً كنبوة سمعان الشيخ (لو2: 35).
يوحنا كان أول من نظر القبر فارغاً والأكفان وحدها موضوعة, فآمن أنه قام. يوحنا أول من تعَّرف على الرب عندما ظهر بعد القيامة لتلاميذه عند بحيرة طبرية (يو21: 7), وهذا ليس بحذق العين الفاحصة بل بالروح الكاشفة.


4- "بوانرجس":

عجيب هذا الإسم الذي أعطاه الرب ليوحنا وأخيه يعقوب: "ابني الرعد" (مر3: 17). فالمعروف عن "الرعد" أنه التعبير اليهودي عن صوت الله "إله المجد أرعد" (مز29: 3), وكأن التسمية تحمل سر التعبير عن صوت أو كلمة الله. والمعروف أن المسيح شبَّه نفسه أيضاً بالبرق "... كما أن البرق الذي يبرق من ناحية تحت السماء يضيء إلى ناحية تحت السماء كذلك يكون أيضاً ابن الإنسان في يومه" (لو17: 24). ولا يمكن أن تبرق السماء دون أن تُرعد. وهكذا تأتي التسمية بإحكام أن يوحنا ابن الرعد سيشهد للنور والكلمة.
وعجيب أن يشهد يعقوب للمسيح مبكِّراً, فكان بداية الرعد, إذ كان أول من استشهد من الرسل تحت سيف هيرودس "وفي ذلك الوقت مدَّ هيرودس الملك يديه ليسيء إلى أناس من الكنيسة. فقتل يعقوب أخا يوحنا بالسيف" (أع12: 1- 2). فطارت روحه ترعد بالشهادة في أنحاء السموات كلها. أما يوحنا فكان آخر دمدمة للعهد الرسولي أرعدت بالشهادة للنور ولا يزال صداها تتجاوبه السموات والأرض بإنجيله الحي حتى يجيء يوم البرق الموعود: "قال له (أي لبطرس الرسول)يسوع: إن كنتُ أشاء أنه (أي يوحنا) يبقى حتى أجيء فماذا لك؟ ..." (يو21: 22). وإن وعد الرب ببقاء يوحنا حتى يجيء أليس يعني استمرار صوت إنجيل يوحنا الذي ما يكفُّ عن أن يرعد معلناً عن النور الحقيقي في العالم كله حتى اليوم وإلى النهاية؟


5- رسول المحبة:

هذا اللقب هو صدىًّ لروح بشارته الملتهبة بالمحبة سواء في إنجيله أو رسائله. اسمعه يقرر: "كلُّ من يحب فقد وُلد من الله ويعرف الله. ومن لا يحب لم يعرف الله, لأن الله محبة" (1يو4: 7- 8). هكذا عاش يوحنا الرسول بهذا المفهوم اللاهوتي للمحبة معتبراً أن محبة المسيح هي الحياة الأبدية كمعادلة عملية لا تقبل النقاش: "نحن نعلم أننا قد انتقلنا من الموت إلى الحياة لأننا نحب الإخوة" , "من لا يحبُّ أخاه يبقَ في الموت" , بل إن "كلَّ من يبغض أخاه فهو قاتل نفس, وأنتم تعلمون أن كل قاتل نفس ليس له حياة أبدية ثابتة فيه" (1يو3: 14- 15). هكذا المحبة عند القديس يوحنا الرسول تعادل الحياة الأبدية بل وتعادل "النور" : "من قال إنه في النور وهو يبغض أخاه فهو إلى الآن في الظلمة. ومن يحب أخاه يثبت في النور وليس فيه عثرة" (1يو2: 9- 10).
والمحبة عند القديس يوحنا الرسول ليست مسألة فكر أو عاطفة: "يا أولادي لا نحب بالكلام ولا باللسان بل بالعمل والحق. وبهذا نعرف أننا من الحق ونسكَّن قلوبنا قدَّامه" (1يو3: 18- 19).
أما مصدر المحبة العامل والمتأجج في القلب فمصدره الوحيد محبة الله التي استُعلنت بمجيء المسيح: "بهذا أُظهرت محبة الله فينا أنَّ الله قد أرسل ابنه الوحيد إلى العالم لكي نحيا به" (1يو4: 9). وكأن عمل محبة الله في حياتنا متركزاً ومتأسساً في رفع قوة الخطية المميتة عن طبيعتنا: "في هذا هي المحبة ليس أننا نحن أحببنا الله (أولاً) بل أنه هو أحبنا وأرسل ابنه كفَّارة لخطايانا" (ايو4: 10). لهذا أصبحت المحبة تعني رباط الحياة, أو شركة في عدم الموت! "نحن نحبه لأنه هو أحبنا أولاً" (1يو4: 19).
أما أيٌّ من الإثنين أولاً, هل نحب الله أم نحب الإخوة؟ فيرد يوحنا على ذلك هكذا: "ولنا هذه الوصية منه أنَّ من يحبُّ الله يحبُّ أخاه أيضاً" (1يو4: 21), ولكن هو نفسه يقول: "من لا يحبُّ أخاه الذي أبصره كيف يقدر أن يحب الله الذي لم يبصره" (1يو4: 20). بمعنى أن النجاح في محبة الإخوة دليل على النجاح في محبة الله. هكذا يضع القديس يوحنا الطريق العملي للمحبة ويكشف سرَّها العجيب أنها دائماً أبداً تبدأ من الله وإلى الله لتفيض على الآخرين.
وأن هذين اللقبين "ابن الرعد" و "رسول المحبة" يظهران بصورة واضحة في حياة القديس يوحنا الرسول, فمرَّة نجده في غيرته وحماسته للرب يسأل ـ بصفته ابن الرعد ـ أن ناراً تنزل من السماء لتفني أهل السامرة حينما رفضوا أن يعبر الرب في أرضهم وهو متجه إلى أورشليم (لو9: 53- 54). ثم هو نفسه وبغيرته نفسها ـ بصفته ابن المحبة ورسولها ـ يذهب بعد ذلك مغلوباً من محبته إلى أهل السامرة أنفسهم ليكرز لهم ويهبهم الشفاء والعماد وإعطاء موهبة الروح القدس "ولما سمع الرسل الذين في أورشليم أن السامرة قد قبلت كلمة الله, أرسلوا إليهم بطرس ويوحنا اللذين لما نزلا صلَّيا لأجلهم لكي يقبلوا الروح القدس, لأنه لم يكن قد حلَّ بعد على أحد منهم. غير أنهم كانوا معتمدين باسم الرب يسوع. حينئذٍ وضعا الأيادي عليهم فقبلوا الروح القدس" (أع8: 14- 17).
كما يظهر تبادل انطباع هذين اللقبين في كل مواقف كتاباته, فإنَّ أشد وأعنف مواقف المسيح مع أعذب وأرقَّ مجاملاته وتعاليمه يجمعهما معاً في سهولة ويُسْرٍ. فخبر عرس قانا الجليل بلطفه وبركاته المشبَّعة بروح المجاملة والإيناس استطاع أن يجمعه القديس يوحنا في إصحاح واحد مع خبر تطهير الهيكل تلك العملية العنيفة التي استلزمت استخدام السياط وقلب موائد الصيارفة وتوبيخه الصارم لحفظة الهيكل ورؤسائه.
وحتى سفر الرؤيا المملوء بالرعود والبروق والويلات لا يعدم مواقف للسلام ونشيد الراحة مع صورة مشرقة للسماء الجديدة والأرض الجديدة ونهر الحياة البللوري وأورشليم العروس المزيَّنة لعريسها وانتهاء عهد الحزن والكآبة والتنهد


6- القديس يوحنا الرسول كما يظهر في سفر أعمال الرسل:

أصبح القديس يوحنا معتبراً في الكنيسة الأولى أحد الأعمدة الثلاثة: بطرس ويعقوب ويوحنا. أما عمله في هذه الفترة الأولى من حياة الكنيسة فيكاد يكون بلا مظهر برَّاق مع أنه كان من أهم وأخطر الأعمال التي قام بها الرسل المسئولون بالنسبة للكنيسة الخالدة على ممر الدهور وهو التوفيق بين كنيسة الختان (اليهود) وكنيسة الغُرْلة (الأمم) ووضع الأساس اللازم للداخلين إلى الإيمان من الأمم. ويذكر ذلك القديس بولس الرسول: "فإذ علم بالنعمة المعطاة لي يعقوب وصفا ويوحنا المعتَبرون أنهم أعمدة أعطوني وبرنابا يمين الشركة لنكون نحن للأمم وأما هم فللختان" (غل2: 9). وهذه إشارة إلى تبادل أسس الإيمان بين القديسين يوحنا وبولس وبطرس.
ويقدم سفر الأعمال يوحنا الرسول باعتباره الشخصية الثانية بعد بطرس الرسول في قوة البشارة وإتيان الأشفية والعجائب وقيادة كنيسة المسيحية الأولى. وهكذا أيضاً اعتبره سنهدريم اليهود حينما قبضوا على القديسَيْن بطرس ويوحنا للمحاكمة, ولكنهما أفحماهم بإجابات قاطعة فأطلقوهما. "فدعوهما وأوصوهما أن لا ينطقا البتَّة ولا يُعَلِّما باسم يسوع. فأجابهم بطرس ويوحنا وقالا إنْ كان حقاً أمام الله أن نسمع لكم أكثر من الله فاحكموا. لأننا نحن لا يمكننا أن لا نتكلم بما رأينا وسمعنا. وبعد ما هدَّدوهما أيضاً أطلقوهما إذ لم يجدوا البتَّة كيف يعاقبونهما بسبب الشعب. لأن الجميع كانوا يمجدون الله على ما جرى. لأن الإنسان الذي صارت فيه آية الشفاء هذه كان له أكثر من أربعين سنة" (أع4: 18- 22).
وقد تصَّدر القديس يوحنا مع القديس بطرس أول إرسالية للكنيسة خارج أورشليم: "ولما سمع الرسل الذين في أورشليم أن السامرة قد قبلت كلمة الله أرسلوا إليهم بطرس ويوحنا" (أع8: 14). وعاد القديس بطرس مع القديس يوحنا إلى أورشليم مركز كرازتهما: "ثم أنهما بعد ما شهدا وتكلما بكلمة الرب رجعا إلى أورشليم وبَشَّرا قرىٌ كثيرة للسامريين" (أع8: 25). ولكن عند هذه الإشارة يتوقف سفر أعمال الرسل عن متابعة رسالة القديس يوحنا. إذ يبدو أنه غادر أورشليم حوالي سنة 49م. (8) أي بعد مجمع الرسل الأخير الذي حضره جميع الرسل والمشايخ وكل الكنيسة (أع15: 22- 32؛ غل2: 9). إذ لا نسمع عنه عند زيارة القديس بولس الرسول إلى أورشليم في المرة الخامسة والأخيرة التي حدثت سنة 58م. , وربما يكون ذلك بسبب نياحة القديسة العذراء مريم, لأنه معروف في التقليد أنها تنيحت حوالي سنة 48م., بينما غادر هو أورشليم بعد نياحتها مباشرة (9), وربما يكون قد ذهب إلى أنطاكية ومكث هناك مدة قبل استدعائه إلى أفسس (10).


7- القديس يوحنا الرسول في أفسس:

سفر الرؤيا يقدم لنا تأكيداً قاطعاً أن القديس يوحنا الرسول كان على رأس كنيسة أفسس, وكان مسئولاً أمام الله عن جميع كنائس آسيا السبع في ذلك الوقت: "يوحنا إلى السبع كنائس التي في آسيا", "وسمعت ورائي صوتاً عظيماً كصوت بوق", "الذي تراه أكتُبْ في كتاب وأرسل إلى السبع الكنائس التي في آسيا, إلى أفسس وإلى سميرنا وإلى بِرغامُس وإلى ثياتيرا وإلى ساردِسْ وإلى فيلادلفيا وإلى لاوُدكية" (رؤ1: 4و10و11 وراجع رؤ2و3).
وقد شهد جميع الآباء القديسين الأوائل بهذه الحقيقة, وبأن القديس يوحنا قضى أيام حياته الأخيرة في أفسس؛ أمثال القديس إيرينيئوس (11), وهو تلميذ القديس بوليكاربوس الأسقف الشهيد والذي كان تلميذاً للقديس يوحنا الرسول سنين طويلة؛ والعلاَّمة اكليمندس الإسكندري يؤكد أن القديس يوحنا الرسول رُسِمَ أسقفاً على كل نواحي آسيا (12), والعلاَّمة أوريجانوس والعلاَّمة ترتليانوس والمؤرخ يوسابيوس والقديس جيروم, هؤلاء كلهم شهدوا شهادة قاطعة أن القديس يوحنا الرسول عاش في أفسس حتى زمن حكم تراجان (98- 117م). فإذا علمنا أن القديس يوحنا يصغر الرب بعشر سنوات فإن سني حياة يوحنا الرسول تكون حوالي 90 سنة. ولكن القديس يوحنا ذهبي الفم يؤكد ـ من جهة أخرى _ أنه عاش 120 سنة.
ولكن لم يتعرف المؤرخون المدققون على السنة التي دُعي فيها القديس يوحنا إلى أفسس ولكنهم استقروا جميعاً على أنها ليست قبل سنة 63م. لأنه حتى ذلك التاريخ كان القديس بولس الرسول لا يزال حياً وعلى صلة بأفسس, ولم يَذكُر في أيِّ من رسائله ما يدلُّ على أن القديس يوحنا قد وصل إلى هناك.
ويُظَن أن استشهاد القديسين بطرس وبولس هو الذي دفع القديس يوحنا لتبني كنائس آسيا المترمِّلة, بحسب ترتيب الله ودعوته لإنقاذ هذا البناء الروحي الضخم الذي شيده القديس بولس الرسول بالجهد والدموع والآلام التي لا حصر لها قرابة 30 سنة, والذي كان هدفاً لهجمات شريرة مفسدة من اليهود الدخلاء والوثنيين المتربَّصين للإنتقام لآلهتهم المدحورة.
وأفسس كانت في ذلك الوقت عاصمة آسيا الصغرى ومركزاً للثقافة اليونانية وللتجارة والدين أيضاً, فكان بها أكبر جالية يهودية مستوطنة منذ أن تفرقوا بعد السبي من بلاد ما بين النهرين. وقد وصف القديس يوحنا مجمعهم بمجمع الشيطان (رؤ2: 9). كما كان بها هيكل أرطاميس المشهور مركز عبادة "ديانا". وكانت أفسس ذائعة الصيت بسبب اشتغال شعرائها بأغاني هوميروس وفلسفة طاليس وأناكسيمينوس وأناكسيماندر.
وقد ظل القديس بولس يخدم فيها ثلاث سنوات متتالية من سنة 54 إلى سنة 57م, حتى أسس فيها كنيسة مركزية ظلت مصدراً للإشعاع في كل ظلمات آسيا الوثنية قروناً عديدة وهي التي كانت تباشر رعاية الكنائس الفرعية في البلاد الأخرى المتاخمة.
وفي ذلك يقول الوثنيون أنفسهم كما سجل عليهم ذلك سفر الأعمال: " ... إنه ليس من أفسس فقط بل من جميع آسيا تقريباً استمال وأزاغ بولس هذا جمعاً كثيراً قائلاً: إنَّ التي تُصنعُ بالأيادي ليست آلهة, فليس نصيبنا هذا وحده في خطر من أن يحصُلَ في إهانة بل أيضاً هيكل أرطاميس الإلهة العظيمة أن يُحسب لا شيء وأنْ سوف تُهدم عظمتها هي التي يعبدها جميع آسيا والمسكونة" (أع19: 26 – 27).
وهكذا مهَّد القديس بولس الرسول آسيا الصغرى كلها لتكون إيبراشية صالحة تقبل خدمة القديس يوحنا الهادئة العميقة, وذلك بأن مهد الفكر الفلسفي لتقبُّل حقائق لاهوت المسيح – كما جاء في إنجيل يوحنا ـ مع المبادئ الروحية العميقة التي كان يستحيل أن تجد في ربوع فلسطين التربة التي تخصب فيها وتنمو. لذلك أصبحت أفسس بالنسبة لخدمة القديس يوحنا أعظم مركز يمكن أن يُطلَّ منه كل العالم المسيحي لا من جهة جغرافيتها المكانية الملائمة فقط بل وأيضاً من جهة تزعمها لكل التيارات العنيفة المعادية للمسيحية سواء كانت يهودية أو وثنية بآن واحد, إذ كانت أفسس أمَّ البدع التي لا حصر لها ومهبط كل التعاليم الفاسدة.
لذلك كان تقلُّد القديس يوحنا لهذه الأسقفية عملاً إلهياً مُحكماً. وهكذا يبدو بصورة أوضح لو علمنا أن هذا قد تم قبيل خراب أورشليم وسقوطها بسنوات قليلة. وهكذا انتقلت القيادة الرسولية انتقالاً هادئاً طبيعياً من أورشليم ـ موطن اليهودية الذي كان يضغط بشدة على المسيحية المتفتحة حديثاً ـ إلى أفسس حيث البيئة المتفتحة الخصبة المهيَّأة لنمو حقائق الروح المسيحية العميقة. وظلت أفسس تنبض بالروح الرسولية الحرَّة بأنفاس يوحنا إنما بتحفظ شديد حتى نهاية القرن الأول أو أكثر قليلاً. ومن بعد القديس يوحنا استلم هذه الروح تلميذه القديس بوليكاربوس الذي كان أسقفاً على سميرنا (110- 155), ثم القديس إيرينيئوس الذي استمد دفاعه عن الإيمان من روح يوحنا وإنجيله قبل أن ينتقل إلى أسقفية ليون بفرنسا.
وإنجيل يوحنا ورسائله يُعتبران المصدر الوحيد للتعرف على حالة المسيحية والكنيسة على مدى أربعين سنة تقريباً أي منذ استشهاد القديس بولس الرسول حتى ختام القرن الأول (13), والتي لولاها لظلت هذه الحقبة مظلمة في صفحات التاريخ الكنسي.


8- ترتيبات طقسية يقوم بها القديس يوحنا الرسول في كنيسة أفسس:

إن الكنائس التي أنشأها القديس بولس الرسول في أفسس لم تحتفظ من جميع الإحتفالات الكنسية الطقسية إلا بطقس خدمة السواعي, وطقس شركة كسر الخبز أي سر الإفخارستيا والصلاة كل يوم أحد من كل أسبوع (14), والعماد طبعاً. ثم يسجل لنا المؤرخ الكنسي يوسابيوس نقلاً عن القديس بوليكراتُس أسقف أفسس في نهاية القرن الثاني أنه بمجيء القديس يوحنا الرسول تثبَّت الإحتفال السنوي بطقس عيد الفصح, أي القيامة, إنما بالمعنى المسيحي الكامل. وقد حدَّد له الرسول اليوم الرابع عشر من نيسان كما هو تماماً في الطقس اليهودي (15) ـ وذلك بخلاف جميع كنائس العالم آنئذ وبعدئذ التي رفضت أن يكون عيدها الفصحي مع اليهود (16) ـ ولكن ليس بالمعنى ولا بالممارسة اليهودية, فالقديس يوحنا الرسول لم يكن يرى في طقوس اليهود وأعيادهم أي معنى مسيحي. ولكن كان العامل الأول لتحديد هذا اليوم بالذات هو الذكرى المقدسة لليوم الذي تألم فيه الرب وذُبح وصار فصحاً أبدياً. فهذا وحده هو الذي كان يملأ كل قلبه وإحساسه.
كذلك يقول القديس بوليكراتُس إن القديس يوحنا الرسول عيَّد للعنصرة الذي هو عيد الخمسين على أن يكون في اليوم الخمسين تذكارٌ أبديٌ لحلول الروح القدس على الكنيسة (17). علماً بأن إنجيل يوحنا هو الإنجيل الذي اهتم اهتماماً بالغاً بموضوع إرسال الروح القدس وإعطائه اسمه "الباراكليت" وصفاته وأعماله أي وظائفه في الكنيسة. وقد أسهب الإنجيل في موضوع شهادته للمسيح وتمجيده بصورة كبيرة. وطبعاً كان القديس يوحنا يكتب بعد حلول الروح القدس وعمله واستعلان قوته على مدى أكثر من خمسين سنة, فجاء الوصف مطابقاً للواقع وخصوصاً لدى القديس يوحنا الذي كان ممتلئاً وفائضاً من نعمته.
كما يصف المؤرخ الكنسي يوسابيوس نقلاً عن بوليكراتُس أسقف أفسس (18) أن القديس يوحنا الرسول كان كاهناً (إبريزفيتروس presb/u,teroj), وكان يحتفظ بملابس للخدمة الكنسية وكان يلبس الصدرة المقدسة على طقس نظام خدمة رؤساء الكهنة في العهد القديم (19). وهذا يرجحه ما جاء في سفر الرؤيا أصحاح 2: 17.
ومن عدة ملابسات يمكننا أن نتأكد من صحة تقرير القديس بوليكراتُس من جهة كهنوت القديس يوحنا. فنحن نعرف أن أمه اسمها سالومة (20) وهي أخت القديسة مريم العذراء (21), كما نعلم أن العذراء القديسة مريم هي نسيبة أليصابات (لو1: 36), وأن زوج أليصابات هو الكاهن زكريا (لو1: 5), أي أن هناك صلات قوية للقديس يوحنا بالكهنوت والهيكل . ومن هنا جاءت معرفة القديس يوحنا برؤساء الكهنة وحضوره في دار رئيس الكهنة محاكمة المسيح دون التلاميذ جميعاً (يو18: 15), كما يتضح لنا سبب وصية المسيح على الصليب للقديس يوحنا أن يعتني بالعذراء أمه كأُم له (يو19: 25- 27) فهي خالته.
كذلك نفهم سِرَّ تركيز القديس يوحنا على خدمة المسيح في اليهودية وأورشليم دون بقية الأناجيل لأن العائلة كلها سواء العذراء مريم أو يوحنا هما من اليهودية ـ بيت لحم (22).
كما نفهم سِرَّ انفراد القديس يوحنا بذكر المعجزات التي تمت في اليهودية وأورشليم, إذ أنه كان مرافقاً دائماً للمسيح هناك.
كما نفهم سِرَّ تركيز التقليد القديم في إنجيل يوحنا, أي الأقدم من المسجل في الثلاثة الأناجيل, لأن القديس يوحنا التحق بتلمذة المسيح مبكراً جداً أثناء وجود المسيح في اليهودية مع يوحنا المعمدان, ولأن القديس يوحنا انتقل من التلمذة ليوحنا المعمدان إلى التلمذة للمسيح (يو1: 35- 39), حيث كان المسيح يسكن في اليهودية: "فأتيا ونظرا أين كان يمكث" (يو 1: 39).
كما نفهم أيضاً سِرَّ تركيز القديس يوحنا على ذكر شهادة المعمدان بدقة وإسهاب دون الثلاثة الأناجيل لأن القديس يوحنا كان تلميذاً للمعمدان ورأى وسمع كل ما قاله المعمدان عن المسيح. كما نفهم سِرَّ المركز العالي الذي كان يحتله القديس يوحنا مع أخيه القديس يعقوب بصفتهما من عائلة كهنوتية ومع القديس بطرس الرسول في الكنيسة الأولى في أورشليم, دون بقية الرسل, كأعمدة للكنيسة؛ إذ يقول القديس بولس الرسول عندما ذهب إلى أورشليم ليعرض خدمته على الكهنة وليأخذ منهم سلطان الخدمة هكذا: "ثم بعد أربع عشر سنة صعدت أيضاً إلى أورشليم مع برنابا آخذاً معي تيطس أيضاً... وعرضت عليهم الإنجيل الذي أكرز به بين الأمم, ولكن بالإنفراد على المعتَّبَرين ... (فهؤلاء) المعتَبَرون... يعقوب وصفا ويوحنا المعتَبَرون أنهم أعمدة أعطوني وبرنابا يمين الشركة..." (غل2: 1- 10).
كما نفهم سِرَّ تسجيل القديس يوحنا لتقرير مجمع السنهدريم ونبوة رئيس الكهنة قيافا كلمة كلمة (يو11: 47- 50) باعتباره واحداً من عائلة زمرة الكهنوت.
ويعود القديس إبيفانيوس أسقف قبرص ويردد لنا حقيقة استخدام القديس يوحنا للملابس الكهنوتية نقلاً عن القديس هيجسبوس. ويتفق المؤرخون الكنسيون دين ستانلي (23) و لايتفوت (24) وفيليب شاف (25) أن هذه الإشارة تُعتبر أقدم وثيقة عن قدسية الملابس الكهنوتية المستخدمة في الكنيسة الآن.


9- رعاية القديس يوحنا لأسقفيته:

ينقل لنا العلامة اكليمندس الإسكندري (نهاية القرن الثاني) (26) صورة مبدعة للقديس يوحنا الرسول كأسقف حارٍّ بالروح وخادم خلاص أمين على نفوس رعيته, فيقص لنا كيف أنه حتى بعد أن صار متقدماً في السن كان يطوف بالكنائس يزور رعيته ويفتقدهم ويسأل عن التائبين الذين تابوا على يديه. ويقصُّ ضمناً قصة الشاب الذي ضلَّ بعد توبته, وكان قد سلَّمه لكاهن المدينة لرعايته, فصار لصاً خطراً. فلما علم بذلك لم يرحم شيخوخته بل ذهب يبحث عنه في الجبال حتى وجده. فلما حاول الهرب منه جرى وراءه حتى لحق به وأعاده إلى حظيرة الإيمان مرة أخرى. هكذا كان القديس يوحنا الرسول نموذجاً لخدمة الأسقف.
وينقل لنا كلٌّ من القديس إبيفانيوس (27) والقديس إيرينيئوس (28), وذلك على لسان القديس بوليكاربوس أسقف أزمير الشهيد, قصة واحدة عن أن القديس يوحنا تقابل مرة مع أحد الهراطقة, وهو كيرنثوس الذي كان ينكر التجسد ولاهوت المسيح, تقابل معه في حمام عمومي وتحت سقف واحد, فرفض أن يبقى معه في الحمام لئلا يسقط السقف بسبب غضب الله. وبالفعل فإنه بعد خروج القديس يوحنا سقط السقف على مَنْ فيه. وهذا السلوك الذي اتَّبعه القديس يوحنا مع كيرنثوس يتوافق مع دعوته في رسالته : "إن كان أحد يأتيكم ولا يجيء بهذا التعليم فلا تقبلوه في البيت ولا تقولوا له سلامٌ. لأن من يسلِّم عليه يشترك في أعماله الشريرة" (2يو10- 11). وهذا بدوره يتفق مع الآية : "إن المعاشرات الردية تفسد الأخلاق الجيدة" (1كو15: 33).
كما ينقل لنا يوسابيوس القيصري على لسان أبولونيوس الكاتب الكنسي الذي يُظن أنه كان أسقفاً على أفسس, خبر معجزة أجراها القديس يوحنا الرسول إذ أقام ميتاً بمعونة القوة الإلهية في مدينة أفسس (29).
وهناك تواتر في التقليد الكنسي المبكَّر قد وصل إلينا عن طريق العلامة ترتوليانوس يفيد بأن القديس يوحنا قد أُلقي في غلاية بها زيت مُسخَّن إلى درجة الغليان ولكنه نجا منها بمعجزة (30).
كما ينقل لنا القديس جيروم (31) صورة عن القديس يوحنا الرسول وهو يمارس خدمة المحبَّة حتى آخر لحظة من حياته وكان قد بلغ الشيخوخة. فكان يحمله تلاميذه على أذرعتهم ذاهبين به إلى الكنيسة ليقول عظته القصيرة التي كان يكررها بلا ملل: "يا أولادي الصغار أحبّوا بعضكم بعضاً. هذه وصية الرب. وإذا عملتم بها وحدها فهذا يكفيكم".
كما يعطينا الراهب كاسيان (32) (حوالي 360- 435م.) صورة وديعة عن القديس يوحنا الرسول تكشف لنا عن نموذج حياته البسيطة واتساع إدراكه لمتطلبات النفس البشرية, فيقص علينا كيف مرَّ بالقديس يوحنا يوما من الأيام صيّاد يصطاد بسهم وقوس, فوجد القديس يوحنا يلاعب طائراً صغيراً فاندهش, فابتدره القديس قائلاً: "لماذا يدهشك أسلوبي البسيط في الترويح عن النفس والعقل الذي بدونه تتأذى الروح من الضغط والإرهاق؟ هل يمكنك أن تُوتِّر قوسك وتتركه هكذا دون أن تُرخيه؟" فأجابه الصياد: "إنه يتلف". فقال له القديس يوحنا: "وهكذا ذهن الإنسان أيضاً".
ومن رسائل القديس يوحنا الرسول ندرك مدى قرب هذا الرسول المحبوب من شعبه بصورة فريدة لم نلحظها قط في رسول قبله بترديده: "أكتب إليكم أيها الأولاد" ... "أكتب إليكم أيها الآباء" ... "أكتب إليكم أيها الأحداث" (1يو2: 13- 14)... "أيها الأولاد هي الساعة الأخيرة... والآن أيها الأولاد اثبتوا فيه" (1يو2: 18- 28), وكأنه بذلك يعكس روح المودة التي لمسها في الرب يسوع في تعامله مع التلاميذ في أيامه الأخيرة: "يا أولادي أنا معكم زماناً قليلاً بعد" (يو13: 33).


10- القديس يوحنا في جزيرة بطمس:

مؤثرٌ للغاية مطلع رسالته الرؤيوية هكذا: "أنا يوحنا, أخوكم وشريككم في الضيقة وفي ملكوت يسوع المسيح وصبره, كنتُ في الجزيرة التي تُدعى بَطْمُس من أجل كلمة الله ومن أجل شهادة يسوع المسيح." (رؤ1: 9).
وتقع جزيرة بطمس في بحر إيجة في الإتجاه الجنوبي الغربي من أفسس. وهي جزيرة صخرية قاحلة ما تزال قائمة حتى الآن تحمل الشهادة لصدق الإنجيل والرائي. وكلُّ من فيها وما فيها يشهد للقديس يوحنا حتى جبالها وصخورها والمغارة العميقة في سفح أحد الجبال الشمالية المنفردة حيث رأى القديس يوحنا رؤياه, وحيث قامت هناك الآن مئات الكنائس وبيوت كثيرة سكانها عُشَّاق لسيرة القديس يوحنا الرسول. وقد سمعت من أحد السائحين أن كل بيت يحتفظ بمبخرة يملأونها بخوراً كل صباح ويفتحون النوافذ المطلَّة على المغارة ويبخرون بخوراً مع صلوات عطرة تشفُّعاً بصلوات صاحب الرؤيا والإنجيل.
أما الزمان الذي نُفي فيه القديس يوحنا إلى هذه الجزيرة فغير محقَّق تاريخه, ولكن معظم المؤرخين يؤكدون أنه كان حوالي سنة 95 ميلادية, ومنهم جيروم ويوسابيوس وبالأكثر إيرينيئوس (130- 200م) الذي يقول بأن نفي القديس يوحنا كان في أواخر حكم الإمبراطور دوميتيان (تولى الحكم من 81- 96م). ولكن العالم "وستكُوت" وهو مؤرخ وعالم لاهوتي يرى أن مضمون سفر الرؤيا يفيد أن النفي كان قبل خراب أورشليم أي قبل سنة 70م. والمعتقد أنه بمجرد موت دوميتيان (سنة96) عاد القديس يوحنا إلى أفسس وكتب بعد ذلك إنجيله.


11- تلاميذ القديس يوحنا الإنجيلي:

يعرَّفنا التقليد الكنسي المبكِّر أن تلاميذ القديس يوحنا الرسول ثلاثة هم: القديس أغناطيوس والقديس بوليكاربوس والقديس بابياس (33).

أ- القديس إغناطيوس:
وقد سُجِّل في رواية استشهاده أنه "تلميذ يوحنا الرسول ورجل له كل الصفات الرسولية". وينص التقليد الكنسي أنه هو الولد الصغير الذي قرَّبه إليه الرب (وربما حمله على ذراعه) في وسط التلاميذ كرمز للتواضع, ولهذا سُمِّي حامل الإله "ثيئوفوروس" qeo,foroj . وقد صار أسقفاً للكنيسة السريانية بأنطاكية. وتقبَّل الإستشهاد على يدي تراجان الإمبراطور في روما حيث أُلقي للأسود.

ب- القديس بوليكاربوس:
يقول عنه القديس إيرينيئوس أنه تعلَّم على أيدي الرسل وكان رفيقاً لكل من رأوا المسيح. وكان بحسب قول القديس إيرينيئوس هو أسقف أزمير (سميرنا). ولما أُمِرَ قبل استشهاده أن يحلف باسم الإمبراطور ويجحد المسيح قال قولته المشهورة: "ستة وثمانين عاماً خدمت المسيح ولم يسيء إليَّ قط, فكيف أجحد ملكي ومخلِّصي؟" وفي وسط لهيب النار التي أُلقي فيها سبَّح الله قائلاً: "أشكرك لأنك حسبتني أهلاً أن أكون شريكاً في عداد شهدائك الذين شربوا من كأس مسيحك لقيامة الحياة الأبدية للنفس والجسد في عدم الفساد بروحك القدوس." (34)

ج- القديس بابياس:
وهو أسقف كنيسة هيرابوليس بفريجية مكان ميلاد القديس إبيكتاتيس. ويقول عنه القديس إيرينيئوس (35) أنه من الأقدمين الذين استمعوا لتعاليم القديس يوحنا الإنجيلي, وهو رفيق لبوليكاربوس واستمع لكل من استمع للمسيح مباشرة. وقد جمع خمسة كتب من أقوال الرسل والذين رافقوا المسيح ولم يتبقَّ منها إلا قصاصات. كما أنه هو الذي قال إن القديس مرقس الرسول كتب إنجيله عن إملاء من فم القديس بطرس. وهو الذي بلَّغنا أن القديس متى الإنجيلي كتب إنجيله باللغة العبرية. وقد استشهد في نفس الوقت مع القديس بوليكاربوس (36).


12- "يبقى إلى أن أجيء":

قول المسيح هذا الذي خاطب به بطرس الرسول: "فلَّما رأى بطرس هذا (يوحنا) قال ليسوع: يارب. وهذا(يوحنا) ما له (أو ما الذي سيصيبه)؟ قال له يسوع: إن كنتُ أشاء أنه يبقى حتى أجيء فماذا لك؟ اتبعني أنت! فذاع هذا القول بين الإخوة إن ذلك التلميذ لا يموت..." (يو21: 21- 23)؛ على هذه الرواية تألفت مئات القصص وقد قرأت منها الكثير الذي يحكي أن يوحنا لا يزال يعيش. ولكن أطرف ما قرأت هو هذه الرواية, وقد وردت في أخبار أيام "يوحنا برومتون" كما يقصها كتاب:
The Biblical Illustrator, Saint John, by Rev. Joseph S. Exell, p. IX.

[ حدث في أيام ملك إنجلترا المشهور القديس إدوارد الثامن المعترف (1003- 1066م.) (37) وهو قديس قنَّنته الكنيسة الإنجليزية سنة 1161م. وتعيِّد له في 13 أكتوبر من كل سنة, أن كان يسير بعد خروجه من الكنيسة عقب الإحتفال بعيد القديس يوحنا الإنجيلي. وكان هذا الملك التقي يوَّقر القديس يوحنا بعد الرب يسوع والعذراء مريم, وكان ذلك في دير وستمينستر. وإذا بشحاذ يعترضه وطلب منه حسنة على اسم المسيح ومحبة في القديس يوحنا الإنجيلي. وكان الملك بطبعه كثير العطف على الفقراء. ففي الحال خلع خاتمه الملكي من أصبعه وأعطاه له دون أن يراه أحد. وبعد أن حكم الملك إدوارد أربعاً وعشرين سنة حدث أن إنجليزيين كانا يحجَّان في أورشليم في الأرض المقدسة . ولما همَّا بالرجوع إلى وطنهما إنجلترا قابلهما سائح. وكعادة السوَّاح استفسر منهما عن وطنهما , فقالا له إنهما من إنجلترا, فقال لهما: "عندما تعودان إلى بلدكما اذهبا إلى الملك إدوارد وبلِّغاه السلام باسمي واشكراه على الحسنة التي أعطاني إياها في الشارع الفلاني في وستمينستر, لأنه حدث في يوم أني طلبت منه حسنة فأعطاني خاتمه هذا (يبدو أن اسم الملك كان منقوشاً على الخاتم). وقد احتفظت به حتى اليوم, والآن احملاه إليه وقولا له إنه بعد ستة أشهر من اليوم سوف يغادر العالم وينضم إليَّ ليكون معي إلى الأبد". فاندهش السائحان وقالا له: "ومَنْ أنتَ؟ وأين تسكن؟", فأجابهما قائلاً: "أنا يوحنا الإنجيلي, وإدوارد ملككم هو صديقي, ولأجل قداسة حياته أعتبره عزيزاً عندي, فاذهبا وبلِّغاه هذه الرسالة وأعطياه الخاتم على أني سأصلِّي لله من أجله". واستلم الملك الرسالة والخاتم بابتهاج وأكرم السائحين الإنجليزيين وعمل لهما وليمة ملكية. وابتدأ يعدُّ نفسه للرحيل. وفي عشية عيد ميلاد سنة 1066م. مرض, وفي عشية عيد الظهور الإلهي أي "الغطاس" لنفس السنة توفي. أما الخاتم فسلَّمه لرئيس رهبان دير وستمينستر ليحفظه كأثر هناك. ]


_______________

المراجع:

(1) أع 12: 2.
(2) Jerome, Comm. ad. Matt., PG VIII, 10.
(3) القديس يوحنا ذهبي الفم يؤكد أنه كتب إنجيله وهو ابن مائة سنة وعاش بعدها عشرين سنة أيضاً:
Exell, Rev. JS., The Biblical Illustrator, Saint John, London 1905, vol. 1,p. vii
(4) Euseb., Hist. Eccl., III, 31; v, 24
(5) NPNF, 2nd series, vol. XIV, p. 4, note 9.
(6) Origen, Comm. On John, ANF, vol. X, p. 300.
(7) شهادة متقدمة من تقليد الكنيسة على أن المسيح لم يكن له أخوة من أمه.
(8) Danie'lou , Jean, Christian Centuries, translated from French "Nouvelle Histoire de I'Eglise",
New York.
(9) Ph. Schaff, History of the Christian Church, I, p. 424.
(10) Temple, William, Readings in St. John's Gospel, London 1952.
(11) Adv. Haer III, 1, 1; 3, 4; II, 22, 5; Epiph. Haer. XXX, 24.
(12) Danie'lou , Jean, op. cit., I, p. 41.
(13) Iren., Adv. Haer. II.22.5.
(14) Neander, Aug., General History of the Christian Religion and Church, Transl. by J. Torrey
, Vol. 1, Edinburgh 1874, p. 388.
(15) 15 Hist. Eccl., III. 31; V. 24.
(16) وقد صارت أسقفيات الكنائس في العالم تعيِّد للفصح في الأحد الأول بعد 14 نيسان.
(17) Neander, op. cit., p. 391.
(18) Eccl. Hist., III, 31; V, 24.
(19) Ibid., V, 24, 3.
(20) أنظر صفحة 28.
(21) أنظر صفحة 28.
(22) Raymond E. Brown, The Gospel acc. To John, p. xcviii.

(23) Stanely, A. P., Sermons and Essays on the Apostolical Age, 1847, p. 285.
(24) Lightfoot, J. B., The Epistle of St. Paul to the Galatians, Zondervan, 1962, p. 362.

(25) Schaff, Philip, op. cit., p. 431.
(26) Clement of Alex., What Rich Man, 42; Cited by: Eusebius, Hist. Eccl. III, 23.
(27) Adv. Haer. XXX, 24.
(28) Adv. Haer. XXX, 24.
(29) Euseb. Hist. Eccl. V, 18, 4.
(30) Tertullian, Praescrip. Haer. 36.
(31) Comm. Ep. ad. Galat. VI: 10.
(32) John Cassian, Conference XXI, 21.
(33) Excell, Rev. Joseph S., op. cit., p. viii.
(34) رسالة أهل سميرنا عن استشهاد بوليكاربوس – فصل 14.
(35) Adv. Haer. V, 33, 4.
(36) Exell, Joseph, loc. Cit.
(37) ورد اسم هذا الملك القديس وتاريخ حياته الحافل بأعمال القداسة وتلقيبه بالمعترف وتقنينه قديساً
للكنيسة الإنجليزية في قاموس: Oxford Dict. Of Chr. Church, Cross, p. 439.


[ منقول من كتاب "المدخل لشرح إنجيل القديس يوحنا" للأب متى المسكين ]







التوقيع
† والكلمة صار جسداً وحلَّ بيننا †
Bazianos غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 07-12-2008, 08:15 PM   #10
أخ متقدم
 
الصورة الرمزية Maral
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 7
المشاركات: 856
بمعدل: 0.33 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 Maral is on a distinguished road



افتراضي بطرس

 

+ + +
بطرس اسم عبري معناه صخرة أو حجر وكان يسمى أولاً سمعان واسم أبيه يونا واسم أخيه اندراوس، واسم مدينته بيت صيدا.
فلما تبع يسوع سمي كيفا وهي كلمة آرامية معناها صخرة، يقابلها في العربية صفا أي صخرة وقد سّماه المسيح بهذا الاسم. والصخرة باليونانية بيتروس ومنها بطرس (يو 1: 42 ومت 16: 18) وكانت مهنة بطرس صيد السمك التي كان بواسطتها يحصل على ما يكفي عائلته المقيمة في كفر ناحوم كما يستدل من عيادة يسوع لحماته وشفائها من الحمّى. (مت 8: 14 و 15 ومر 1: 29-31 ولو 4: 38-40).
ويرجح أن بطرس كان تلميذاً ليوحنا المعمدان قبل مجيئه إلى المسيح. وقد جاء به إلى يسوع أخوه اندراوس واحد من تلميذي يوحنا المعمدان المقربين إليه. وقد أشار يوحنا في حضورهما إلى يسوع بعد رجوعه من التجربة في البرية (يوحنا 1: 35-42).
وقد دعا يسوع بطرس ثلاث مرات :
فأولاً: دعاه ليكون تلميذاً،
ودعاه ثانية: لكي يكون رفيقاً له ملازماً إياه باستمرار (مت 4: 19 ومر 1: 17 ولو 5: 10)
ثم دعاه ثالثة: لكي يكون رسولاً له (مت 10: 2 ومر 3: 14 و 16 ولو 6: 13 و 14)
وقد ساعد حماس بطرس ونشاطه وغيرته على أن يبرز كالمتقدم بين التلاميذ من البداية. فيذكر اسمه دائماً أولاً عند ذكر أسماء الرسل (مت 10: 2 ومر 3: 16 ولو 6: 14 واع 1: 13). وكذلك عند ذكر أسماء التلاميذ الثلاثة المقربين جداً إلى يسوع كان اسمه يذكر أولاً فمثلاً في التجلي، وعند إقامة ابنه بايرس، وفي بستان جثسيماني وهلم جرا (مت 17: 1 ومر 5: 37 و 9: 2 و 13: 3 و 14: 33 ولو 8: 51 و 9: 28).
ولا يدل سقوطه السريع على شيء من الشك، فإن ما أظهره من المحبة لسيدة بعد ذلك كفيل بالبرهنة على أن ما حصل من إنكار سيده، كما تركه جميع التلاميذ في ليلة المحاكمة، إنما كان ضعفاً بشرياً، لم يستمر طويلاً بل أن نظرة العتاب من سيده الذي عرفه جيداً جعلته يخرج إلى خارج ويبكي بكاءً مرّاً (لو 22: 62).
وفي الكتاب المقدّس أمور تذكر مختصة بهذا الرسول، تظهر صفاته الحسنة، كقوله ليسوع " اخرج من سفينتي يا رب لأني رجل خاطيء'' (لو 5: 8 و 9)
وما ذلك إلا لتأّثره السريع بالعجيبة التي صنعها المسيح. وهكذا إذا تتبّعنا سيرة هذا الرسول نرى أموراً تبرهن على سرعة إيمانه وثقته بابن الله، منها مشية على الماء (مت 14: 29) ومنها أنه أوّل من أدرك حقيقة شخصية يسوع فاقرّ جهاراً بأنه المسيح ابن الله (مت 16: 16).
هذا ولا يخلو أن فكرة كان متّجهاً نحو الأشياء الزمنية كما يظهر من قوله ليسوع بعد ذلك حاشاك يا رب، لا يكون لك هذا. وذلك إذ سمعه يقول، أنه ينبغي أن يذهب إلى أورشليم ويتألم الخ (مت 16: 22 و 23) إلا انه مع كل ذلك كان متمسّكاً بكل ثبات بشده كما ظهر من قوله، يا رب إلى من نذهب؟ كلام الحياة الأبدية عندك (يو 6: 67 و 68).
وحينما أراد يسوع أن يغسل أرجل التلاميذ أبي عليه ذلك أولاً إلاّ أنه لم يلبث أن اقتنع بكلام سيده وصرخ قائلاً ليس رجليّ فقط بل يديّ وراسي.
وإذا قال يسوع لتلاميذه حيث اذهب أنا لا تقدرون انتم أن تأتوا، قال له بطرس:
يا سيد، لماذا لا اقدر أن اتبعك الآن؟ إني أضع نفسي عنك (يو 13: 37 و 38).
وبعد القيامة، يخبرنا الجزء الأول من سفر الأعمال أن بطرس حقق ما أنبأ المسيح عنه وعلى هذه الصخرة ابني كنيستي فسواء أكان المقصود بالصخرة الإيمان الذي صرّح به لبطرس، ((إنه المسيح بن الله الحي)) أم إن لفظة صخرة قصد بها الاستعمال المزدوج أي أن الإيمان هذا كان الأساس، أو أن بطرس واسمه معناه صخرة كما قدّمنا يعبّر عن الحقيقة أن كل من يؤمن بأن المسيح هو ابن الله الحي ومخلص العالم يكوّن الكنيسة، على كلا الحالين نشط بطرس لقيادة أعضاء الكنيسة الأولى.
فكان هو الذي قاد التلاميذ إلى سدّ الفراغ في عدد الرسل (1ع 1: 15) بانتخاب بديل ليهوذا. وكان هو الذي أوضح معنى حلول الروح، وكيف انه من الآن يكون الخلاص بالإيمان بابن الله لمغفرة الخطايا (1ع 2: 14-36). فانضم عند ذاك للكنيسة أول ثلاثة ألاف عضو. وكان الواسطة في شفاء الأعرج، وكان الكليم المدافع، والشارح للمسيحية (1ع 3: 4 و 12 4: 8) وكان هو الذي وبّخ حنانياً وسفيرة لتطهير أغراض ودوافع العطاء (1ع 5: 3 و 8) وكان هو الفم الذي أعلن فتح باب الخلاص لليهود (1ع 2: 10 و 38) وللأمم في موضوع كرنيليوس (1ع 10).
وبعد ما وُضعت أساسات الكنيسة، بدأ بطرس يختفي آخذاً مكاناً متواضعاً برضى وقبول. ففي الكنيسة في أورشليم أخذ القيادة يعقوب، أخو الرب (1ع 12: 17 و 15: 13 و 21: 18 وغل 2: 9 و12) وكان الباب للأمم قد فتح على مصراعيه وتولىّ بولس الرسول القيادة في توصيل بشرى الخلاص لهم (غل 2: 7). وأما بطرس كرسول انجيل الختان، تاركاً أورشليم لعقوب والأمم لبولس.
وينهي سفر الأعمال ذكر نشاط بطرس في ص 15 عندما قوبل رأيه عن تبشير الأمم بالترحيب من الجميع. وبعد ذلك نسمع أنه كان في أنطاكية (غل 2: 11) وربما في كورنثوس (1 كو 1: 12) وأنه واصل رحلاته التبشيرية وزوجته معه من مكان لآخر (1 كو 9: 5) وأخيراً استشهد كما سبق الرب وأخبره (يو 21: 19).
بخلاف ذلك لايخبرنا الكتاب المقدس شيئاً عن حظ هذا الرسول وعن أتعابه وآلامه أو نجاحه وتوفيقه غير ما نستطيع استنتاجه من رسالتيه. ففيهما يبرز بطرس أمامنا مثالاً للوداعة والثبات في الإيمان وأنموذجاً للرجاء الذي لايفنى ولايضمحل.
ووصف المؤرخون كيفية سجنه وصلبه بالتفصيل. غير أنه لا يستطيع أحد تأكيد أين ومتى كان ذلك بالضبط. وقيل أن المسيحيين في رومية نصحوا له بأن يهرب غير أنه, كما يقولون, رأى السيد داخلاً ررومية وهو يحمل الصليب. فقال له إلى أين يا سيد؟ فأجابه إلى رومية حيث أصلب ثانية. قيل فتوبخ بطرس ورجع واستشهد مصلوباً, وطلب أن ينكس الرأس إمعاناً في تأديب نفسه وفي الشهادة لسيده.
غير أنه يكفينا الترجيح أن بطرس ذهب إلى رومية واستشهد فيها حسبما ذكر بابياس وإيرونيموس وإكليمندس الإسكندري وترتوليانوس وكايوس وأوريجانوس ويوسابيوس. فإن هؤلاء لم يزيدوا على قولهم أن الرسول ذهب إلى رومية حيث استشهد.
وقد ذهب بعض الطوائف إلى جعل بطرس رئيساً على الكنيسة وجعلوا من أنفسهم خلفاء له.
وأما دعوى تغيير الإسم والتصريح الذي نطق به السيد المسيح قائلاً: ((على هذه الصخرة أبني كنيستي)) فقد سبق شرحهما بما فيه الكفاية. وشبيه بذلك, الإدعاء أن رومية, تبعاً لذلك ينبغي أن تكون الكرسي الوحيد للرئاسة في الكنيسة. ويكفي أن نقول أن الروح لايحصر في مكان أو كرسي وأنه حيث يحل الروح يكون كرسي المسيح ولو تعددت الكراسي. وكأني بالرسول الذي حنّكته الأيام قد ترك اندفاعه الطبيعي الذي جعله أوّل من كان ينطق عندما يوجّه إليهم السؤال, كأني به في أخريات حياته خشي ما وقع فيه أولئك, فبدأ رسالته الثانية بالتصريح, ((سمعان بطرس عبد يسوع المسيح ورسوله إلى الذين نالوا معنا إيماناً ثميناً, مساوياً لنا ببرّ إلهنا والمخلص يسوع المسيح)). فساوى المسيحيين بنفسيه فكم بالحري القادة بينهم وبين غيرهم.
وقد كتب الرسول رسالتين النبرة العظمى والفكرة الواضحة فيهما هي: ((الرجاء الحي)) (1 بط 1: 3 و4 و2بط 3: 13).
رسالة بطرس الأولى: وقد كتبت على الأرجح من رومية فإن بابل المشار إليها في 5: 13 وإن كان يمكن أن تكون بابل الكلدانية- وكان فيها مسيحيون. أو يمكن أن تكون بابل المصرية (بابلون التي هي مصر القديمة الآن) إلا أن المرجح هو الرمز لرومية ببابل لأنها كانت حينئذ نبع أشد الاضطهادات على المسيحية والمسيحيين. وكتبها بين سنتي 63و 67 للمذكورين في آسيا الصغرى حيث سبق بولس فبشّر وأرسل رسائل غلاطية وأفسس وكولوسي. وكان غرضه تشديد إيمانهم وسط التجارب المحرقة وإنعاش روح الرجاء والانتظار فيهم.
ويذكر كاتب هذه الرسالة أن بطرس الرسول (ص 1 : 1) ويؤيد نص الرسالة بجملته هذه الحقيقة كما تشهد بها كل الأدلة التاريخية التي لدينا. وهي موجهة ((إلى المتغربين من شتات بنتس وغلاطية وكبدوكية وآسيا وبيثينية)) (ص 1: 1) وتشير في الغالب إلى جميع المسيحيين الذين كانوا يقطنون هذا الإقليم الذي يشمل في العصور الحديثة إقليم آسيا الصغرى.
محتويات رسالة بطرس الأولى
يمكن أن تقسم محتويات الرسالة كما يأتي:
مقدمة: ص 1: 1 و2.
(1) الرجاء المسيحي بقيامة المسيح من بين الأموات 1: 3-2: 10.
أ الأمن والإطمئنان بالرغم من الاضطهاد 1: 4- 12.
ب حثّ على أن يحيوا حياة تليق بالرجاء 1: 13- 2: 3.
ج طبيعة الكنيسة 2: 4- 2.
(2) توجيهات بقصد الوصول إلى الخلق المسيحي السامي 2: 13- 4: 6.
أ بالنسبة للدولة 2: 13- 17.
ببالنسبة للعلائق الإنسانية 2: 18- 25.
ج السلوك في البيت 3: 1- 7.
ع السلوك تحت الاضطهاد 3: 8- 4: 6.
(3) تعليمات بشأن الحاجات الراهنة 4: 7- 5: 11.
أ الصبر والاحتمال في زمن الاضطهاد 4: 7- 19.
ب واجبات الشيوخ والشعب 5: 1- 11.
تحيات ختامية 5: 12- 14.
رسالة بطرس الثانية: هذه رسالة رعوية موجهة إلى المسيحيين في كل مكان لتحذرهم ضد التعاليم الزائفة ولتحثهم أن يتمسكوا بالإيمان ويثقوا فيه.
ويقول كاتب هذه الرسالة عن نفسه أنه سمعان بطرس عبد يسوع المسيح ورسوله: وأنه كان مع المسيح فوق جبل التجلي والذي أنبأ الرب يسوع باستشهاده إلا أنه مع هذه كلها فإن النقاد غير متفقين من جهة كاتبها ومن جهة تاريخ كتابتها فيقولون أن أسلوب الرسالة ليس بالأسلوب البسيط وهي تخالف الرسالة الأولى في أسلوبها وقد بدأ النقاد من عصر جيروم يأخذون اختلاف الأسلوب هذا دليلاً على اختلاف الكاتب.
ثم يقولون أيضاً بشكهم في أن رسائل الرسول بولس كانت متداولة قبل موت بطرس الرسول إلى الحد الذي يفهم من نص هذه الرسالة, ثم يقولون أن الكنيسة الأولى في بعض أجزاء العالم القديم لم تكن متثبتة متحققة من جهة كاتب هذه الرسالة.
إلا أن صدق نسبة هذه الرسالة إلى كاتبها بطرس الرسول ثابت من أن بعض العلماء اليوم يعتقدون اعتقاداً راسخاً أن أسلوب الرسالة الثانية هو نفس أسلوب بطرس الصياد ذاته وأسلوب الرسالة الأولى هو أسلوبه الذي جاءنا على يد كاتب كما يظهر هذا من 1 بط 5: 12 ويشير هؤلاء العلماء إلى التشابه الكبير بين الرسالتين في الأسلوب والمادة والتعبيرات والتراكيب. ثم أن كون الكنيسة الأولى قبلتها ضمن مجموعة أسفار العهد الجديد, ففي هذه جميعها دليل على أن كاتبها هو بطرس الرسول.
أما من جهة تاريخ كتابتها فيظهر أن في ص1: 14 تلميحاً إلى أنها كتبت قبل استشهاد الرسول في روما مباشرة سنة 68 ميلادكتبت قبل استشهاد الرسول في روما مباشرة سنة 68 ميلادية, وأن في ذكر الأخطار التي يعالجها الرسول فيها بذاتها وفي استخدام الكاتب لرسالة يهوذا وفيما يفهم فيها من إشارة إلى الرسالة الأولى ما يؤيد أنها كتبت في هذا التاريخ.
محتويات رسالة بطرس الثانية:
(1) تحية 1: 1و 2.
(2) حث على النمو في النعمة والمعرفة 1: 3-11.
(3) التثبت من الخلاص المسيحي 1: 12-21.
أ من التعليم الرسولي 1: 12-18.
ب من كلمة الوحي 1: 19-21.
(4) إدانة المعلمين الزائفين وبغض تعاليمهم 2: 1-22.
(5) التحقق من مجيء المسيح ثانية 3: 1-13.
(6) واجب المسيحيين 3: 14-18.
أ أن يعيشوا حياة طاهرة 3: 14.
ب أن يفسروا التعاليم تفسيراً صائباً 3: 15 و 16.
ج أن يقاوموا المعلمين الزائفين 3: 17.
د أن ينموا في النعمة ومعرفة المسيح 3: 18.








التوقيع
† † †
"يا يسوع ، اني احتاج حبكَ ليُطهر قلبي ليخُصلني من خطايايَ
احتاج الى نوركَ ليشرق في ظلمة حياتي
احتاج سلامكَ ليملأ ويشبع قلبي
افتحُ لكَ قلبي الآن وارجوكَ تعالَ الى حياتي واعطني هديتك وهي الحياة الأبدية ... آمــين ”
Maral غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


الساعة الآن: 05:28 PM


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
إدارة الشبكة غير مسؤولة عن محتويات الموضوعات المنقولة من مواقع أخرى و التي يشارك بها الأعضاء
Protected by CBACK.de CrackerTracker