شبكة القديس سيرافيم ساروفسكي الأرثوذكسية

العودة   شبكة القديس سيرافيم ساروفسكي الأرثوذكسية > الدراسات الدينية > اللاهوت الأرثوذكسي

التسجيل الصفحة الرئيسية قانون صلاة الأرشيف أيقونات التراتيل الفيديو التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم اجعل كافة المشاركات مقروءة

« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: رسالة قدس الأب زحلاوي حول حرق القرآن الكريم (آخر رد :اليان خباز)       :: يسوع المسيح الفريد في أعماله (آخر رد :الأب فادي هلسا)       :: الأسقف ديمتري في ذمة الله (آخر رد :georges)       :: سؤال نحتاج لان نسأله لأنفسنا: (آخر رد :الفريد)       :: Some of churchs in Moscow (آخر رد :bandalaymon)       :: الرهبنة كسرّ من أسرار الكنيسة (آخر رد :randooosh)       :: سابق معرفة الله وحرية الإنسان (آخر رد :georges)       :: الإحباط (آخر رد :shady007)       :: أفعلوا كل شيء بلا دمدمة ولا مجادلة (آخر رد :maxim)       :: المكان الثالث فتوى أم حقيقة ؟ (آخر رد :Dalia)       :: الفرق بين روحانية الشرق والغرب (آخر رد :Nicolaos)       :: برنامج الاحتفالات بمناسبة الذكرى الثلاثون لجلوس البطريرك عيواص على الكرسي الرسولي (آخر رد :اليان خباز)      

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 29-06-2010, 08:57 PM   #1
أخ نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
رقم العضوية: 1361
المشاركات: 51
بمعدل: 0.21 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 مجدي داود is on a distinguished road



11-6 مسألة الطلاق في الكنيسة الأورثوذكسية

 

مسألة الطلاق في الكنيسة الأورثوذكسية : إشكاليات


1- مسألة الطلاق ، والبعد اللاهوتي المفقود


تمثل مسألة الطلاق بصورتها الحالية في الكنيسة القبطية قمة جبل الجليد الظاهرة فوق سطح المياه ، ويمكننا تشخيص المشهد كالآتي :
1- ثقافة النص والحرف هي الثقافة السائدة ، فينظر إلى الكتاب المقدس كمجرد نص مقدس ينبغي التقوقع فيه وفقا لما يبدو ، من ظاهره .
2- ثقافة امتلاك الحقيقة المطلقة من قبل قادة الكنيسة ، وبالتالي امتلاك التأويل الوحيد الصحيح للنص المقدس .
3- لأن الثقافة السائدة هي ثقافة النص والحرف فهي أبعد ما تكون من الرمزية والمستيكية التي هي جوهر الأورثوذكسية .
4-كانت الثمرة المرة لتلك الثقافة أن تم تفريغ لاهوت الأسرار من قوته ومضمونه بأن صار التماهي بين علامة السر الظاهرة وجوهره . حدث هذا بالنسبة لكل الأسرار بما فيها سر الزيجة ، فأصبح الأخير هو مجرد شرعنة للعلاقة بين الرجل والمرأة ، وأصبح ما يجمعه الله هو الرجل والمرأة في علاقتهما الخاصة ، وضاع مفهوم السر الذي قال عنه الرسول : ” هذا السر عظيم ، ولكنني أنا أقول من نحو المسيح والكنيسة .”( أفس5 : 32 ) . فالزيجة هي سر المسيح ، سر تحقق وجود الكنيسة . وشأنها في ذلك شأن السر الكنسي بصفة عامة . الكنيسة بكل أفرادها عروس واحدة لعريسها ورأسها الرب يسوع ، الكلمة المتجسد . في طقس سر الزيجة تعيش الكنيسة هذا الحدث وعيناها تسابقان الأفق نهو رجلها ورأسها .
5- من المستحيل فهم مسألة – ومعضلة – الطلاق خارجا عن مفهوم سر الحب الزيجي ، سر المسيح ، سر الكنيسة . لا يوجد شيء قد جمعه الله ، ولا يستطيع أن يفرقه إنسان ، إلا ” في المسيح ، الذي فيه يجمع كل شيء ، ما في السماوات وما على الأرض ” ( أفس1 : 10 ) .
6- بالرجوع إلى الأربعة مواضع التي ذكرت فيه مسألة الطلاق : ( مت5 : 32 ) ، ( مت19 : 9 ) ، ( مر10 : 11 ) و ( لو 16 :18 ) ، نجد أن مدلول النص – لمن يتمسك بالنص – يضع الطلاق مكافئا للزنا ، لأن الطلاق ببساطة – كما الزنا أيضا – هو شق للعلاقة الزوجية وارتباط بالآخر . مع ملاحظة أنه لاترد في النصوص الإشارة إلى طرف ظالم وآخر مظلوم ، وبالطبع لا ترد الإشارة إلى التصريح لطرف دون آخر بالزواج ، وأيضا لا ترد الإشارة إلى المفهوم المبتدع : ” بطلان الزواج ” .
إذن عندما نتوه عن أفق النص ، عن المسيح ، نجد أنفسنا نتلمس ثغرات واجتهادات غريبة ، فمن ناحية لم تستطع الكنيسة القبطية الأورثوذكسية أن تكون أمينة حتى النهاية في حرفيتها ، مثل الكنيسة الكاثوليكية ، ومن ناحية أخرى لم تستطع أيضا أن تتحرر من عبودية ظاهر النص وحرفيته إلى سر المسيح .
7- تأثيم الطلاق ، انجيليا ، وجعله مكافئا للزنا ينبع من رمزيته كفصل للكنيسة عن رأسها المسيح . الموضوع عميق جدا وضارب بجذوره في المستيكية الأورثوذكسية ، والإنجيل ليس كتابا للتشريعات والناموس ، فهذا قد تخطيناه في المسيح . كلمة الله المكتوبة هي ما تجد تأويلها وشرحها في شخص المسيح المستوعب لكنيسته . أما أن ينظر إلى علاقة الزيجة المعزولة ، على أنها سر المسيح ، وبالتالي لا ينبغي فصل هذه العلاقة مهما وصلت إلى طريق مسدود ، ولا يسمح بالتطليق إلا بسبب الزنا ، والمخطئ لا يتزوج ثانية ، فكل هذا بعيد كل البعد عن روح المسيح وعن روح النص المقدس ، فهل يجوز الحكم بالإعدام على الزاني الخائن لزواجه ؟ أليست الخيارات المطروحة عليه هي أحد الإحتمالات : 1- أن يترك الإيمان .2- أن يظل في الخطية طيلة حياته .3- أن يصبح راهبا قديسا ، رغما عنه .



2 - مسألة الطلاق ، وإشكالية الفهم الحرفي للنص


” لا اجتهاد مع النص ” ، هذه قاعدة فقهية قانونية وقل ، أيضا ، فريسية ناموسية . ولكن هل من الممكن تطبيق هذه القاعدة على النص الإنجيلي ؟ دعونا نجرب على نص ، في صميم موضوعنا ، وهو ما قد ورد في سياق عظة الرب على الجبل :
” قد سمعتم أنه قيل للقدماء : لا تزن . وأما أنا فأقول لكم : إن كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها ، فقد زنى بها في قلبه. فإن كانت عينك اليمنى تعثرك فاقلعها وألقها عنك ، لأنه خير لك أن يهلك أحد أعضائك ولا يلقى جسدك كله في جهنم .وإن كانت يدك اليمنى تعثرك فاقطعها وألقها عنك ، لأنه خير لك أن يهلك أحد أعضائك ولا يلقى جسدك كله في جهنم .
وقيل : من طلق امرأته فليعطها كتاب طلاق . وأما أنا فأقول لكم : إن من طلق امرأته إلا لعلة الزنى يجعلها تزني ، ومن يتزوج مطلقة فإنه يزني . ” ( مت5 : 27 -32 ) .
ملحوظات وتعليقات
1- ورد حديث ” الطلاق ” في سياق الحديث العام عن ” الزنى ” وكجزء تكميلي له .
2- لنا أن نتساءل : هل نستطيع أن نطبق منهج التفسير الحرفي على النص الذي يشير إلى نظرة الشهوة من قبل الرجل نحو المرأة ؟
إذا كانت الإجابة بالإيجاب فقد كان من الواجب علينا أن نتخيل أنه يينبغي أن ينتمي كل الرجال المسيحيين – بلا استثناء ، فيما عدا غير الطبيعيين منهم - لأضخم منظمة عالمية للعميان !
3- الخطية التي تثمرها النظرة الشهوانية من قبل الرجل للمرأة هي ذاتها نفس الخطية التي يثمرها ” الطلاق ” ، وبالرغم من ذلك نجد أن الذين يتبنون التفسير الحرفي لنص ” زنى الطلاق ” يتملصون من هذا المنهج في تعرضهم لنص ” زنى النظرة الشهوانية ” ، ومما يزيد الأمر غرابة أن نص ” زنى النظرة ” قد ورد فيه مايقرر – بوضوح – مبدأ العقوبة ( فإن كانت عينك اليمنى تعثرك فاقطعها وألقها عنك ) بينما لم يرد في نص ” زنى الطلاق ” ما يفيد بنفس الوضوح ، مبدأ العقوبة ، أي منع الزواج الثاني للطرف المخطئ .


3- مسألة الطلاق ، وإشكالية الفهم الخاطئ للأسرار


التعنت المستميت من قبل القيادة الكنسية القبطية الحالية نحو مسألة الطلاق ، هو موقف كاشف لتبني رؤية خاطئة لسر الزيجة ، وبالتالي هو موقف كاشف أيضا لما هو أكثر فشلا من ذلك وهو الفهم الخاطئ للأسرار جميعها بصفة عامة ، وهذا ماسبق أن شبهناه بقمة جبل الجليد الظاهرة فوق سطح المحيط بينما البنية الضخمة التي تمثل جوهر لاهوت الأسرار الذي تم اجهاضه ، لاتظهر فوق سطح المياه .
وانطلاقا من هذا المدخل لابد لنا – مبدئيا – أن نثبت قاعدة فهم السر الكنسي الأورثوذكسي ، فنقول بأنه يجب أن نميز مابين مفردات ثلاث تخص السر الكنسي وتجمعها علاقة من الضمنية المتبادلة ، علاقة من الإحتواء المتبادل ، وهذه المفردات هي : 1- علامة السر ، الظاهرة . 2- البنية الرمزية للسر . 3- جوهر السر ومستهدفه .
- للسر الكنسي – أيا كان ماتعارفنا عليه من إسم للسر ، ونحن لدينا سبعة أسماء – مستهدف وجوهر واحد هو شخص المسيح الممتلئ بالكنيسة . وتنطلق الكنيسة في هذا العالم نحو التموقع العضوي في جسد المسيح حيث تستعلن امتلاء وكشف السر الكنسي .
- علامة السر ، الظاهرة ، هي واقعنا الطبيعي العتيق الذي تنطلق منه الكنيسة في الليتورجيا . وأيا كان هذا الواقع الظاهر الملموس – خبزا وخمرا ، مياها ، زيتا ، رجلا منا يترأس الليتورجيا ، رجلا وامرأة يتحدان في علاقة الحب الزيجي – فسيبقى في النهاية أن العلامة هي مجرد منطلق ديناميكي نحو جوهر السر ، نحو المسيح .
وفي المسيح الممتلئ بالكنيسة ، فقط ، في الملكوت ، يتكشف أن جميع أفراد الكنيسة قد أكلوا وشبعوا بالمأكل الحق والمشرب الحق ، يتكشف أن جميع أفراد الكنيسة قد صاروا إفخارستيين ، قد صاروا خبزا واحدا وكأسا واحدة .
وفي المسيح الممتلئ بالكنيسة ، فقط ، في الملكوت ، يتكشف أن جميع أفراد الكنيسة قد ولدوا من الله ، قد اصطبغوا بالمسيح ، قد لبسوا المسيح .
وفي المسيح الممتلئ بالكنيسة ، فقط ، في الملكوت ، يتكشف أن جميع أفراد الكنيسة قد مسحوا هيكلا واحدا لروح الله الساكن فيهم إلى الأبد .
وفي المسيح الممتلئ بالكنيسة ، فقط ، في الملكوت ، يتكشف أن جميع أفراد الكنيسة قد صاروا ملوكا وكهنة بانضمامهم إلى كيان رئيس الكهنة الأوحد الذي هو رأسهم والذي في جسده الذي أخذه منهم قد رفع إلى الآب مرة واحدة تقدمة أبدية . هكذا يستعلن كهنوت الكنيسة الكائنة في جسد رئيس الكهنة الوحيد ، المسيح الرب .
وفي المسيح الممتلئ بالكنيسة ، فقط ، في الملكوت ، يتكشف أن جميع أفراد الكنيسة قد صاروا عروسا واحدة تجمعها برجلها وربها الذي هو رأسها ، علاقة عشق أبدي وشبق معرفي لانهائي نحو الآب السماوي ” فهذه هي الحياة الأبدية : أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته “.( يو 17 : 3 ) . هكذا تستعلن تلك الزيجة الأبدية بين المسيح والكنيسة .
- البنية الرمزية للسر هي تلك الحركة النعموية المحمولة بقوة الروح القدس والتي تنطلق من العلامة الظاهرة للسر نحو جوهر السر ومضمونه ، نحو المسيح .
ماذا حدث نتيجة لغياب هذا العمق في فهم السر الكنسي ؟ الإجابة هي مانراه من ذلك الإختزال المأساوي لكل من الرمز وجوهرالسر في العلامة الظاهرة ، فأصبحت الإفخارستيا هي مجرد صورة الخبز والخمر اللذين قد تم تقديسهما ، وأصبح التناول هو مجرد صورة الأكل الظاهري الطبيعي من الخبز المقدس والشرب الطبيعي من الخمر المقدس. وأصبحت المعمودية هي مجرد صورة التغطيس في المياه المقدسة . وأصبح الكهنوت هو صورة السلطان الإلهي المعطى لآحاد الرجال .
وما قد حث تحديدا لسر الزيجة هو اختزال السر في مجرد تقديس وشرعنة علاقة الحب الزيجي لرجل ما بامرأة ما ، فضاع البعد الكنسي للسر ولم يعد السر كشفا لتحقق وجود الكنيسة ، ذلك الذي قال عنه الرسول : ” هذا السر عظيم ، ولكنني أنا أقول من نحو المسيح والكنيسة .”( أفس 5 : 32 ) ، ولم يعد السر كشفا لاجتماع الجميع في المسيح ، ذلك الذي قال عنه الرب :” ماجمعه الله لا يفرقه إنسان ” ( مت 19 : 6 ) ، بل صارت القضية الأساسية هي اجتماع رجل بامرأته لممارسة حق طبيعي لهما في هذا العالم ، وليس اجتماع المسيح بالكنيسة لممارسة الحياة الأبدية .
والآن قد بات ظاهرا أنه من المنطقي – وفقا لتلك النظرة الخاطئة لسر الزيجة - أن ينظر إلى الطلاق بين رجل وامرأة طبيعيين في هذا العالم – أي في صورة وعلامة وجودهم الظاهر – على أنه كسر وتحطيم للسر ، وكسر وتحطيم وفض لما قد جمعه الله ولا يستطيع أن يفرقه إنسان . وقد فات على هؤلاء أن ما قد جمعه الله هو الكنيسة التي لن تقوى عليها أبواب الجحيم ، هي الكنيسة التي تزوجت المسيح زيجة أبدية غير قابلة للتطليق أو الفسخ أو البطلان .


4- مسألة الطلاق ، وإشكالية الشريعة


في الموعظة على الجبل – حيث تكررت العبارة المحورية التي تمثل مفصلا في تاريخ علاقة الإنسان بالله : ” سمعتم أنه قيل للقدماء … أما أنا فأقول لكم … ” – ماهو المضمون الجديد الذي يقدمه الرب ؟ هل يقدم شريعة جديدة ، ذات حدود وأركان مغايرة ومخالفة للقديمة ؟ واقع الحال أن الرب ، في مطلع مقارنته بين جديده وبين الشريعة القديمة ، يدحض هذا الطرح قائلا : ” لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء. ما جئت لأنقض بل لأكمل . “( مت5 : 17 ).
لكي ندرك مفهوم جديد المسيح لابد لنا أولا أن ندرك مفهوم الشريعة القديمة . ولنا أولا أن نتساءل : ماذا يعني أنه ” قيل للقدماء : لا تقتل ، ومن قتل يكون مستوجب الحكم ” ؟ ( مت5 :21 ) . وماذا يعني أنه ” قيل للقدماء : لا تزن .” ؟ (مت5 : 27 ). وماذا يعني أنه ” قيل : من طلق امرأته فليعطها كتاب طلاق ” ؟ ( مت5 :31 ). وماذا يعني ” أنه قيل للقدماء : لا تحنث ، بل أوف للرب أقسامك ” ؟ ( مت5 : 33 ) . وماذا يعني ” أنه قيل : عين بعين وسن بسن ” ؟ ( مت5 :38 ). وماذا يعني ” أنه قيل : تحب قريبك وتبغض عدوك ” ؟ ( مت5 :43 ).
الإجابة هي أن مايعنيه كل ماقد قيل للقدماء هو أن جوهر الشريعة القديمة هو ذلك المستوى الأول لعلاقة الإنسان بالله القائم من خلال منظومة من الحدود السلوكية التي تضبط ميول ورغبات وأهواء الإنسان الطبيعي بما لا يحرم الإنسان الطبيعي من حقه الطبيعي ، وفي نفس الوقت بما لا يجور على حق طبيعي للآخر ، الطبيعي .
والآن ، ماذا عن الجديد الذي يقدمه الرب ؟ ماذا عن قوله : ” وأما أنا فأقول لكم : إن كل من يغضب على أخيه باطلا يكون مستوجب الحكم ، ومن قال لأخيه : رقا ، يكون مستوجب المجمع ، ومن قال : يا أحمق ، يكون مستوجب نار جهنم ” ؟ ( مت5 : 22 ) . وماذا عن قوله : ” وأما أنا فأقول لكم : إن كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها ، فقد زنى بها في قلبه ” ؟ ( مت5 : 28 ) . وماذا عن قوله : ” وأما أنا فأقول لكم : إن من طلق امرأته إلا لعلة الزنى يجعلها تزني ، ومن يتزوج مطلقة فإنه يزني “؟ ( مت5 : 32 ) . وماذا عن قوله : ” وأما أنا فأقول لكم : لا تحلفوا البتة ، … بل ليكن كلامكم : نعم نعم ، لا لا . وما زاد فهو من الشرير ” ؟( مت5 : 34-37 ) . وماذا عن قوله : وأما أنا فأقول لكم : لا تقاوموا الشر ، بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر أيضا ” ؟ ( مت5 : 39 ). وماذا عن قوله :” وأما أنا فأقول لكم : أحبوا أعداءكم . باركوا لاعنيكم . أحسنوا إلى مبغضيكم ، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم ،..” ؟( مت5 : 44) .
الإجابة هي أن الرب لا يقدم حدودا وضوابطا جديدة للإنسان الطبيعي ، الحيواني ، بل يتجاوز تلك الطبيعة العتيقة إلى الخليقة الجديدة ، إلى طبيعة المحبة وعطاء الذات للآخر ، ككشف لعطائها ، بالمطلق ، لله . مايقدمه الرب هو شريعة ذاته ، هو ناموس ذاته ، ناموس المسيح .
المسيحية ليست شريعة أو ناموسا بل هي شخص المسيح الذي يحتوي الكنيسة في جسده ، وعندما يقول الرب بأنه لم يجئ لينقض بل ليكمل ، فهو يقصد أن فيه قد تكمل الناموس والأنبياء والشريعة ، وفيه قد تحرر الإنسان من نرجسيته ومن تمحوره الشهوي حول ذاته إلى شركة المحبة التي تجمع المسيح بالكنيسة .
في عبارة الرب : ” وأما أنا فأقول لكم : إن كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها ، فقد زنى بها في قلبه .”( مت 5 : 28) ، نلاحظ عمومية النص دون أي تقييد أوتحفظ ، فالحديث منصب على ” الشهوة ” بصفة عامة ، ولم يقل الرب ، مثلا : كل من ينظر إلى امرأة غير زوجته ( حلاله ) ! ومن المنتظر – بطبيعة الحال – أن تثور ثائرة الكثيرين فيقولون بأن هذا التحفظ هو منطقي ولا يحتاج إلى أن ينص عليه ، فالقرينة التي يقررها سياق النص هي الحديث عن وصية ” لا تزن ” ، الواردة في الوصايا العشر وبالتأكيد كان المقصود منها أن لا يقيم الإنسان علاقة جنسية خارجا عن شركة الزوجية ، ولكن هذا مردود عليه فالزنى ليس خطيئة تخص المتزوجين فقط .
والشاهد أن شريعة المسيح لا تستهدف مجرد ضبط الشهوة في إطار شرعي بل تستهدف امتلاء الشهوة لتبلغ كمالها في المسيح حيث الاستعلان النهائي لملء شهوة الإنسان إذ حينئذ يصير لسان حاله :” لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح ، ذاك أفضل جدا .”( في 1 : 23) .
في الزواج المسيحي لايستهدف مجرد اباحة ممارسة الشهوة بل يستهدف ذلك التراكم الخبراتي بواسطة الروح القدس لاكتشاف العمق الحقيقي لسر الحب الزيجي ، أي اكتشاف المسيح والتموقع فيه في زيجة أبدية تجمع ما بين الزوجين بنفس القدر الذي تجمعهما بجميع أعضاء الكنيسة . وبالتالي فإن استحقاق سر الزيجة هو استحقاق لكل مايخص مفهوم النعمة ، استحقاق لكل مايخص امتلاء شخص المسيح بعروسه ، أي كنيسته .
خلاصة
شريعة الزواج في المسيحية هي سر الزيجة ، هي سر المسيح ، هي سر تحقق وجود الكنيسة كجسد للمسيح ، هي سر شركة الزيجة الأبدية بين الله والبشر في الكلمة المتجسد الرب يسوع المسيح . وهي ليست مجرد الشرعنة أو حتى التقديس لصورة العلاقة الجنيسة بين رجل وامرأة ، بل هي امتلاء وتكميل لهذه الصورة بكشف المسيح وتحققه ، وتصوره ، في الكنيسة ،كجوهر لرمزية وسرائرية هذه الصورة . وبالتالي فإن تكريس هذه الصورة ككيان معزول ساكن ، ميت – بالاستماتة في عدم فض هذه الشركة مهما وصلت إليه من انسداد ومأساوية – إنما يعني بكل بساطة ، إجهاض لمفهوم السر وتفريغه من جوهره ، تفريغه من المسيح .


5- مسألة الطلاق ، وإشكالية الزواج الثاني
( خلاصة نهائية )


من خلال ما قد سبق طرحه نستطيع أن نرصد أن القناعات الفكرية – المتناقضة مع الإنجيل – التي تمثل الخلفية التي أنتجت هذا التشدد والتعنت نحو مسألة الطلاق والزواج الثاني ، يمكن بلورتها في النقاط الآتية :
1 – اختزال سر الزيجة في صورة معزولة لمجرد علاقة زوجية بين رجل وامرأة معينين وبالتالي ضياع البعد الكنسي للسر ، ضياع مفهوم أن الزيجة سر يتكمل في المسيح حينما تكتمل الكنيسة في الملكوت الآتي ، فيصير الزوجان جسدا واحدا لأنهما في المسيح يصيران عضوين لذات الجسد الواحد ، الكنيسة .
2 – تبني ذات النظرة العتيقة للشريعة ، نحو شريعة المسيح وذلك من خلال القناعة بأن الإنجيل يقدم شريعة ، يقدم نصا مقدسا وحدودا سلوكية معينة لا يجب تخطيها ، وقد تكرست هذه النظرة في التأويل الحرفي للنص ، ولكن ، وللعجب ، فلم يلتزم أصحاب هذا التوجه ، حتى ، بصدق التأويل الحرفي إذ قد تم :
– التأويل الفاسد للنص باستخراج لمعنى يخرج عن السياق فعن العبارة الواردة في : ( مت 5 : 32 ) قد فهم أن السياق يخص مجال التشريع للطلاق – وهذا غير حقيقي ، فالسياق يخص تأثيم الطلاق على خلفية أسرارية ، رمزية ، أفقها سر الزيجة ، سر المسيح ، وهنا يتكافأ كل من الطلاق والزنى مع نقض رمزية الزيجة كعلاقة بين المسيح والكنيسة – وعليه فقد فهم أن الحالة الوحيدة التي يجوز فيه التطليق هي علة الزنى . والأمر الأعجب هو أنه قد تم اعتماد العبارة التأويلية ” لا طلاق إلا لعلة الزنى ” كعبارة بديلة للنص الإنجيلي وأصبحت تكتب هكذا : ” لا طلاق إلا لعلة الزنى ” ( مت 5 : 32 ) ، فأي خطأ مركب قد ارتكب هنا ؟!
– تحميل النص مالم يرد به والخروج بتفاصيل لم يقررها صراحة ، فلم يرد بالنص أن هناك – في العلاقة الزوجية موضوع الطلاق – طرفا ظالما وطرفا مظلوما ولم يرد أن هناك طرفا مخطئا وطرفا بريئا . ولم يرد مفهوم التصريح بالزواج للطرف المظلوم ومنعه بالنسبة للطرف المخطئ . أيضا لم يرد معنى ” بطلان الزواج ” في حالة الغش والتدليس .
3 – اختزال الشريعة – التي تم تبنيها – في قضية الأحوال الشخصية وتحديدا مسألة الطلاق ، فلم يرد بالإنجيل أي حدود أخرى يجب تطبيقها ، ولم يرد تشريع يخص ” التبني ” مثلا ، ولم يرد تشريع يخص ” الميراث ” ، حتى أن الرب يسوع ، ذاته ، رفض أن يكون قاضيا في قضية للميراث بين أخ وأخيه قائلا لسائله – ولجميعنا من خلفه : ” يا إنسان ، من أقامني عليكما قاضيا أو مقسما ؟ ” ( لو12 : 14 ) . باختصار فإن هذه الرؤية تتبنى أن الشريعة المسيحية هي ” شريعة لا طلاق إلا لعلة الزنى ” هذا هو كل شيئ !
4 – إمكانية غلق باب الرحمة والتوبة أمام الإنسان الخاطئ
تقدم الكتبة والفريسيون ، حماة الشريعة ، إلى الرب يسوع ممسكين بامرأة قد ضبطت في زنا مضمرين أن يجربوه ، فهذه قضية شرعية ثابتة بحكم نص شريعة موسى التي بمقتضاها يجب أن ترجم حتى الموت . وأما الرب فانحنى إلى أسفل وكان يكتب بإصبعه على الأرض غير مبال بأسئلتهم المستمرة ثم انتصب وقال لهم : ” من كان منكم بل خطية فليرمها أولا بحجر!” ( يو8 : 7 ) ثم انحنى واستمر في الكتابة بينما ابتدأ الجميع في الانصرف مبكتة ضمائرهم ، ليتواجد الرب ، في النهاية ، بمفرده مع المرأة الواقفة في الوسط فيقول لها : ” ياامرأة ، أين هم أولئك المشتكون عليك ؟ أما دانك أحد ؟ “ فقالت ” لا أحد يا سيد !” . فقال لها يسوع : ” ولا أنا أدينك . اذهبي ولا تخطئي أيضا ” .( يو8 : 10و11 ).
ومضمون وجوهر موقف الرب من هذه القضية الشرعية هو أن الرحمة بالإنسان تأتي فوق الشريعة ، وأن الشريعة هي من أجل الإنسان وليس العكس ، وأيضا ، أن الديان الوحيد هو شخص الرب يسوع المسيح الذي هو جوهر الشريعة . ناموس المسيح ، الخليقة الجديدة الكائنة في الكلمة المتجسد ، هو جوهر الناموس وأفقه ومبتغاه . فقط ، المسيح هو النموذج المرجعي ، الذي ، بالرجوع إليه ، يدان أو يبرر البشر ، وأما الكل فلا يملك الدينونة لأن ” الجميع زاغو وفسدوا معا . ليس من يعمل صلاحا ليس ولا واحد “.( رو3 : 12) ، ويستطيع الرب أن ينحني على الأرض ليكشف بإصبعه دينونة الجميع فلا يستطيع أحد أن يرمها أولا بحجر .
ثم ، لنا هنا أن نسأل : أليس عدم الرحمة بالمطلق ، لعلة الزنى – في حالة توبته – بعدم إزالة الأثر العقابي المترتب عل خطيئته ، بعدم تزويجه ثانية – يعد تناقضا واضحا وصريحا مع الإنجيل الذي يقرر أنه لاخطية بدون مغفرة ، وبدون زوال أثرها العقابي ، إلا خطية التجديف على الروح القدس ، تلك الخطية التي من المستحيل رصدها إلا بخروج الإنسان من هذا العالم ، إذ أن مضمونها هو رفض الإنسان لشركة الروح القدس ، أبديا ، وبالتالي هلاكه ، أبديا ؟
5 – إمكانية حرمان الإنسان من حق طبيعي على خلفية السر الكنسي .
في الأسرار يتكشف امتلاء أركان الوجود الطبيعي للإنسان فمثلا في المعمودية يمتلئ ركن وجودنا أننا ندخل الحياة من باب الولادة ، وواقع الحال أننا نولد ولكننا بعد حين نموت وفقا لطبيعتنا . ولكن في المسيح ، فقط ، يمتلئ مضمون ” الولادة ” كبوابة للوجود الأبدي . بالمعمودية نولد الولادة الجديدة كأبناء لله الآب بالشركة في ابنه في الروح القدس . وبالرغم من ذلك يظل الجنس البشري يدخل الوجود من باب الولادة البيولوجية ، ولم تنسخ المسيحية مفهوم الميلاد البيولوجي لحساب المعمودية بل ظل ميلادنا الطبيعي رمزا يمتلئ في معمودية المسيح .
وفي الإفخارستيا يمتلئ ركن وجودنا أننا نأكل لنحيا ، وواقع الحال أننا نأكل ونظل نأكل وفي النهاية نموت وفقا لطبيعتنا . ولكن في المسيح فقط يمتلئ مضمون ” الأكل” كشركة في الحياة ، فالمسيح هو المأكل الحق ودمه هو المشرب الحق . بالإفخارستيا يشبع وجودنا بدسم الحياة الأبدية وتمتلئ شركتنا مع جميع أعضاء الكنيسة الذين هم أعضاء كياننا الواحد المسيح . وبالرغم من ذلك يظل المسيحيون يتناولون طعامهم الطبيعي ، فلم تنسخ المسيحية الطعام البائد لحساب الطعام الباقي ، بل ظل طعامنا المادي رمزا يمتلئ في افخارستيا المسيح .
والآن ، ماذا لو ظهرت لنا فتوى تدعي بأنه طالما يتناول المسيحيون الطعام الباقي في الإفخارستيا فيجب أن يمتنعوا عن الطعام البائد ؟! أليس هذا دربا من الجنون ؟
على نفس القياس نستطيع أن نتساءل : ماذا لو أفتى أحدهم بأنه يجب منع الزواج الثاني ، كحق طبيعي ، للمطلق المخطئ ، لحساب صيانة سر الزيجة ؟!!
إن الرب حينما قال : ” لم آت لأنقض بل لأكمل ” كان يقصد أنه بتكميله لأركان ودوافع وجودنا الطبيعي ، فيه ، هو لم يلغ ولم ينقض تلك الأركان طالما ظللنا في هذا الوجود . سنظل نأكل إلى نهاية حياتنا إلى أن ننتقل إلى المسيح فنشبع إلى الأبد . وسيظل رباط المحبة والعشق الطبيعي يربط الأغلب الأعم منا إلى أن ننتقل إلى المسيح فنرتبط جميعا معا كجسد واحد في رباط زيجي إلى الأبد . وأما تحريم ما أحله الله وحرمان البشر من حقوقهم الطبيعية فهذا – تحديدا – هو الذي يتناقض مع المسيح .








مجدي داود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 30-06-2010, 05:58 AM   #2
مشرف
 
الصورة الرمزية George Morise
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 31
الدولة: Cairo- Egypt
المشاركات: 1,233
بمعدل: 1.18 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 George Morise is on a distinguished road



Smile مسألة الطلاق في الكنيسة الأورثوذكسية

 

شُكراً كَثيراً الأَخ مَجدي دَاوُد.. أَمين أَمين أَمين.

وَإِنَني أَوِدُ مِنكَ أَن تُفِيدَني إِستِكمَالاً لِبَحثِكَ الحَق عَن أَصل عِلَة الطَلاق في إِنجيل مَتي أَصحاح 19 وَأَيَة واحِد بالأَصل اليُوناني والتَرجَمات الكَثيرَة حَولَ العالَمِ أَهِيَ هَكَذا بالإِنكِليزِيَة: "Unfaithfulness" أَو "Marital Emorality"؟.. أَي هَل هِيَ حَقاً كَما ذَهَبتَ في بَحثِكَ بِأَنَها (أَي عِلَة الذي يُسَمي بالطَلاق) زَوال الحُب الزِيجي وَمِن ثُم إِنحِلال حَياة الشَرِكَ أَلا وَهيَ حَياة الكَنيسَة بَينَ الإِثنَين أَي الزَواج، وَأَنَ هَذا يَحدُث عِندَما يَذهَب رِباط الزَواج عَلي الدَوام وَهوَ الحُب، وَبِأَنَ أَشكالِ ثِبوت زَوال الرَابِط في الحَياة كَثيرَة وَهيَ مِن دَعائِم وَأُسُس وَشِروط قِياو هَذِهِ الشَرِكَة.. أَلَيسَت هِيَ كُلُ أَشكال الخِيانَة وَعَدَم الأَمانَة وَلَيسَت فَقَط عِلاقَة الجَسَد الغِير مَشروعَة كَتَعبير وَاحِد قاصِر عَن الخِيانَة؟.. ثُمَ أَنَ الرَب في نَفس الأَيَة يَقول أَن الخِيانَة بِأَشكالِها تُؤَدي إِلي إِمكانِيَة الزِني بالكَلِمَة حَرفِياً: "Adultery"؟

شُكراً مُجَدَداً.


أَه يا سَيِدي الرَب الإِلَه.. كَم أَشتَاقُ إِلي كَنيسَتِكَ الأُرثوذُكسِيَة.. كَنيسَة أَولادِكَ أَبائِنا الكِرام مَرقُس وَأَغَناطيوس وَبُوليكاربوس وَجِرجِس وَمِينا وَمَارقورِيوس وأَنطونيوس وَبولا وَمَقارَة وَأَثناسيوس وَيوحَنا فَمِ الذَهَب وَكَثيرين وَأَبي مَتي المَسكين.. نَفسي تَئِنُ داخِلي، وَلا أَجِدُ بِي قُوَة بَعيداً عَنكَ أَمامَ جَبابِرَة مِن داخِل والعالَم وَراءَهُم بالتَهليلِ والمَديح وَلَيسَ الحُب.. لا تُترُكَني وَحدي يا رَب فَهُم يَبتَلِعوني، وَلَكِن بِقُوَتِكَ تُقَويني وَتُنقِذَني والجَميع.. أَنتَ أَكثَرُ تَفَهُماً وَحُباً وَرِعايَة لَنا مِن الذِينَ في الخارِج وَأَيضاً المُعتَزِلينَ بالدَاخِل.. تَكَلَمتُ في العَلَنِ.. أَنتَظِرُكَ يا أَبي.. أَمين.







George Morise متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 30-06-2010, 01:28 PM   #3
مشرف
 
الصورة الرمزية George Morise
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 31
الدولة: Cairo- Egypt
المشاركات: 1,233
بمعدل: 1.18 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 George Morise is on a distinguished road



Smile مسألة الطلاق في الكنيسة الأورثوذكسية

 

تَصحيح

"إِنجيل مَتي أَصحاح 19 وَأَيَة واحِد" إِلي "إِنجيل مَتي أَصحاح 19 وَأَيَة رَقَم (1)"

"(أَي عِلَة الذي يُسَمي بالطَلاق)" إِلي "(أَي عِلَة الطَلاق)"

"وَشِروط قِياو هَذِهِ الشَرِكَة" إِلي "وَشِروط قِيام هَذِهِ الشَرِكَة"

أَمين.







George Morise متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 30-06-2010, 02:21 PM   #4
مشرف
 
الصورة الرمزية George Morise
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 31
الدولة: Cairo- Egypt
المشاركات: 1,233
بمعدل: 1.18 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 George Morise is on a distinguished road



Smile مسألة الطلاق في الكنيسة الأورثوذكسية

 

الأَخ مَجدي وَلِكُلِ مُهتَم أَرجو الرِجوع إِلي النَص اليوناني مِن إِنجيل مَتي الأَصحاح التاسِع عَشَر والأَيَة الأُولي، وَمِن ثُمَ التَحَقُق مِن صِحَة التَعليق التالي: "لمَ يستعمل القدّيس متى كلمة "مُويْكآيا" التي تعني فعل الزنى، بل كلمة "بورنآيا" التي تعني فيما تعنيه الزواج غير الشرعي لمانع ما، عن حُسْن نيّة أو سوء نيّة، كما ورد في الرسالة الأولى إلى أهل كورنتوس، وفي مواضع أخرى من الكتاب المقدس. فمثلُ هذا الزواج يكون باطلاً بالأساس، وهو يضع الزوجين في "حالة زنى" أادركوا ذلك أم لم يدركوه. وعندئذ ينبغي الطلاق، أو تصحيح الزواج إن كان الزوجين مدركين الأمر وعندهما رغبة في ذلك.

وتعليم بولس الرسول واضحاً في هذا الصدد: “وأما المتزوّجون فأوصيهم، ولست أنا الموصي، بل الرب، بأن لا تفارق المرأة زوجها، وإن فارقته فلتبقَ غير متزوّجة أو فلتصالح زوجها - وبألاَّ يتخلى الزوج عن امرأته. أأنت مرتبط بامرأة؟ فلا تطلب الفراق" (1 قور 7: 10، 11، 27).. أَمين.







George Morise متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 30-06-2010, 05:18 PM   #5
مشرفة
 
الصورة الرمزية mirvat
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
رقم العضوية: 1329
العمر: 34
المشاركات: 417
بمعدل: 1.48 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 mirvat is on a distinguished road



افتراضي

 

شكراً اخ مجدي على تعبك
وقد أطلعت على آراء آباء الكنيسة في موضوع الطلاق فالقديس غريغوريوس اللاهوتي يعتبر الزواج الثالث زنى .وأما الذهبي الفم لا يعترف أبدا بزواج المطلقين ولو حملوا ألف قرار طلاق ..لذلك علينا أن نعيش الانجيل ومخافة الله في هذا الموضوع فإنه ليس لدينا تفريق في زواجنا المسيحي لا للرجل ولا للمراة الا لعلة الزنى وكل المشاكل التي قد تعتري الحياة الزوجية يجب ان تحل بطريقة ودية وبالعودة الى أراء آباء الكنيسة ...رغم ان من المؤكد ان الزواج يحمل الكثير من المصاعب ولكن المسيحية صليب ,وعلى كل انسان ان يحمل صليبه ويتبع الرب في طريقه ليصل الى الملكوت .








التوقيع
ترنيمة مجد للمخلص
"أنحني لَكَ أيها السيد, أباركَ ايها الصالح,أتضرعُ اليكَ أيها القدوس, أسجدُ أمامكَ يا محب البشر و أمجدكَ أيها المسيح, لأنكَ من أجلي انا الخاطئة غير المستحقة ,سُلمت الى الموت على الصليب لكي تحرر نفسي من قيد الجحيم"
mirvat غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 03-07-2010, 11:42 AM   #6
أخ شغّيل
 
الصورة الرمزية ميلاد شحادة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
رقم العضوية: 713
الدولة: مهتم بفضول المعرفة
العمر: 22
المشاركات: 403
بمعدل: 0.62 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 ميلاد شحادة is on a distinguished road



Angry

 

من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسدا واحدا....
استيقظ أيها النائم وقم من الأموات فيضيء لك المسيح.
فانظروا كيف تسلكون بالتدقيق لا كجهلاء بل كحكماء مفتدين الوقت لأن الأيام شريرة من أجل ذلك لا تكونوا أغبياء بل فاهمين ماهي مشيئة الرب .....
امتلئوا بالروح القدس مكلمين بعضكم بعضا بمزامير وتسابيح وأغاني روحية مترنمين ومرتلين في قلوبكم للرب شاكرين كل حين على كل شيء في اسم ربنا يسوع المسيح للـه والآب خاضعين بعضكم لبعض في خوف اللـه.
ان الطلاق غير محال له نهائيا قبل أن تفكر بالارتباط فكر بنفسك قليلا واسأل نفسك أتستطيع أن تتحد بشخص آخر وتتضحي لأجله وتتنازل له أتستطيع أن تبني كنيسة مسيحية لماذا التسرع والهيجان يا أيها الأخرق .
عالقليلي اقرا رسائل الحبيب والقديس المستقيم بولس الرسول عمود عروسة المسيح
سامحوني على الانفعال بس شي بجنن لما تسمع انو في مسيحي عم يطلقوا والأكبر من هيك لما تلاقي أحد مطارنة الكهنوت عم يوافق على الطلاق (م ...م)اللـه يهديه








التوقيع
أوسعنا بالأعالي مبارك الآتي باسم الرب

يا شعب اللـه تهانينا وافرحوا بقيامة بارينا
فالموت الجبار العاتي لا يملك تأثيرا فينا
أشواكه قد كسرت لما غرست في هامة فادينا
ياشعب اللـه هلموا بنا فيسوع الحي ينادينا
ميلاد شحادة غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 03-07-2010, 10:53 PM   #7
مشرف
 
الصورة الرمزية George Morise
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 31
الدولة: Cairo- Egypt
المشاركات: 1,233
بمعدل: 1.18 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 George Morise is on a distinguished road



Smile مسألة الطلاق في الكنيسة الأورثوذكسية

 

لَم يَنقُض الرَب الناموس بَل أَعطي لَنا كَشفاً عَميقاً لِإِرادَة الله الأَب في الوَصيَة، وَهوَ ما أَعلَنَهُ لِليَهود المُجَرِبين تَعليقاً وَعلي خَلفِيَة سِفر التَثنِيَة الأَصحاح رَقم (2٤) وَأَيَة رَقَم (١) وَنَصَها: ""إذا أخذ رجلٌ امرأَةً وتزوَّج بها فان لم تجد نعمةً في عينيهِ لأنهُ وجد فيها عيبَ شيءٍ وكتب لها كتاب ..."

نَعَم الرَب أَرادَ أَن يَقول أَنَ الزَواج شَرِكَة مُقَدَسَة مُنذُ البِدء بَينَ الرَجُل وَزَوجَتِهِ الواحِدَة، وَأَنَهُ إِن كانَ قَد أُعطي لَكُم أَن تُطَلِقوا زَوجاتِكُم لِأَي عَيب فَهَذا كانَ لِقَساوَة قُلوبِكُم، وَلَكِن الحَق أَنَهُ لا يَنبَغي أَن يَكون هَكَذا لِكُلِ عَيب بَل لِأَجلِ الخِيانَة وَحدَها أَي زَوال الحُب بِإِصرار وَعَلي الدَوام.. زَوال رَابِط الشَرِكَ المُقَدَسَة.. كَأن يَذهَب طَرَف وَراءَ شَهواتِهِ بلا تَوبَة أَو رَجعَة.. ضَارِباً بِعَرضِ الحَائِط أَحد أَو كُل إِلتِزامات المَحَبَة الزَوجِيَة المَسؤُلَة.. أَلا وَهِيَ: المُعايَشَة والأَمانَة والثِقَة المُتَبادَلَة والإِخلاص الكَامِل والطَهارَة وَعِفَة كُلِ الأَعضاء حَتي إِلي اللِسان، وَلا يُقصَد في هَذا الضِعَفات اليَومِيَة الكَثيرَة، والتي يَنهَض مِنها الإِنسان في جِهادِهِ عَلي الدَوام بِعَملِ الروح فيهِ لِلتَوبَة.. بَل المُدَمِر مِنها عَلي الطَرَفِ الأَخَرِ كَما في الوَصايا العَشَرَة (عَدَم مَحَبَة الرَب والقَريب والزِنا والعِين الشِرِيرَة والسَرِقَة والإِغتِصاب والقَتل وَشِهادَة الزور..)، والتي لَخَصَها الرَبُ الإِلَه وَرَبَطَها جَميعاً بِوَصِيَة أُولي وَثانِيَة وَهِيَ: مَحَبَة الله والقَريب في الإِنسانِيَة.

هَل أَيُها الذاهِبونَ وَراء جَبابِرَة بِأَلسِنَتِهِم وَأَنتُم في الحَقيقَة غائِبونَ وَمُغَيَبونَ عَن الحَقِ تَظِنونَ أَنَكُم تُرضونَ ألله.. أَم أَنَكُم وَأَنتُم لا تَدرون إِنَما تُمَجِدونَ وَتُهَلِلونَ لِبَشَرٍ وَلَيسَ الرَب الإِلَه.. أَم تَظِنونَ أَنَ الرَب هَكَذا مِثلَكُم لا يَتَفَهَم ولا يَرحَم بِوَصِيَتِهِ كَثيرين.. هَل مِن بَشَرٍ بَعد تَجَسُد السَيِد القُدوس لَهُم مِن رَأفاتٍ أَكثَرَ مِنَ الراعي الصالِح.. إِن كُنتُم تَتَمَسَكونَ حَقاً بِكَلِمَة الرَب المُسَجَلَة لَنا بالكِتاب فَلتَرجِعوا إِلي أُصول الكَلِمَة وَالكَثير مِن التَرجَمات لِتُدرِكوا الحَق المُخَبأ، وَلَيسَ بالإِتِكال عَلي تَرجَمَة وَحيدَة كالبَيروتِيَة وَما أُخِذَ عَنها.. أَه إِنَ الأَمر جَد خَطير.

يُرجي الفَحص والتَدقيق والإِفادَة عَن ما كُتِبَ بالمَوضوع عَاليه.

يُتبَع

سَيَأتي لاحِقاً تَأَمُل وَلِعَلَهُ تَفسير لِما تَكمِلَة جاءَ في تَعليم الرَب بالعَهد الجَديد عَن المَوضوع مَحل النِقاش.. أَمين.







George Morise متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 04-07-2010, 07:45 PM   #8
أخ نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
رقم العضوية: 1361
المشاركات: 51
بمعدل: 0.21 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 مجدي داود is on a distinguished road



افتراضي

 

الحد الفاصل بين المشروعية وعدمها ، في النص الإنجيلي



في الموضوع المنشور في هذه الصفحة قد تعرضنا للإشكاليات والمشاكل اللاهوتية - بل والتناقضات مع الإنجيل - التي من المحتم أن نقع فيها من جراء المصادرة المبدأية لمسألة التطليق والزواج الثاني للمطلقين .
وأبرز المرتكزات الخاطئة التي نستطيع أن نقول بأنها كانت خلف هذه الرؤية هي تبني نصف الحقيقة ، أو قل النظر إلى النص الإنجيلي بعين واحدة فقد تم تبني نظرة مفادها أن النصوص التي تعرضت لمسألة التطليق كانت في سياق التحريم والمنع على خلفية أسرارية ، على خلفية سر الزيجة . وبطبيعة الحال وبسبب النظرة الخاطئة للسر الكنسي - بتماهيه مع الواقع الطبيعي للبشر - فقد تم استبعاد نصف الحقيقة - تماما - من المشهد . ونصف الحقيقة هي الوهم بعينه .
ولكننا هنا نتعرض لنص إنجيلي ، إذا تم تأويله بطريقة صحيحة ، نستطيع أن نرى المشهد كاملا بعينين صحيحتين :
" الإنجيل بحسب متى 19 : 3- 12 " : وجاء إليه الفريسيون ليجربوه قائلين له : " هل يجوز للرجل أن يطلق امرأته لكل سبب ؟ " فأجاب وقال لهم : " أما قرأتم أن الذي خلق من البدء خلقهما ذكرا وأنثى ؟ وقال : من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ، ويكون الاثنان جسدا واحدا . إذا ليسا بعد اثنين بل جسد واحد . فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان " . قالوا له : " فلماذا أوصى موسى أن يعطى كتاب طلاق فتطلق ؟" قال لهم : " إن موسى من أجل قساوة قلوبكم أذن لكم أن تطلقوا نساءكم . ولكن من البدء لم يكن هكذا . وأقول لكم : إن من طلق امرأته إلا بسبب الزنا وتزوج بأخرى يزني ، والذي يتزوج بمطلقة يزني ". قال له تلاميذه : " إن كان هكذا أمر الرجل مع المرأة ، فلا يوافق أن يتزوج !" فقال لهم : " ليس الجميع يقبلون هذا الكلام بل الذين أعطي لهم ، لأنه يوجد خصيان ولدوا هكذا من بطون أمهاتهم ، ويوجد خصيان خصاهم الناس ، ويوجد خصيان خصوا أنفسهم لأجل ملكوت السماوات . من استطاع أن يقبل فليقبل ".
أولا : نستطيع أن نرصد في هذا النص أن هناك مستويين إنجيليين للتعاطي مع مسألة التطليق :
1- النظر إلى المسألة على خلفية أسرارية ، على خلفية سر المسيح ، على خلفية سر الزيجة ، على خلفية النموذج الأصلي الذي أراده الخالق والذي يتكمل ويستعلن في المسيح ، في ملكوت السموات ، لمن أعطي لهم ، وليس الجميع قد أعطي لهم :
- " أما قرأتم أن الذي خلق من البدء خلقهما ذكرا وأنثى ؟ .. من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون الإثنان جسدا واحدا ... فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان ".
- " إن من طلق امرأته إلا بسبب الزنا وتزوج بأخرى يزني ، والذي يتزوج بمطلقة يزني " .
- " ليس الجميع يقبلون هذا الكلام بل الذين أعطي لهم ، ... من استطاع أن يقبل فليقبل " .
2- النظر إلى المسألة على خلفية واقعية تحترم الواقع الطبيعي للإنسان في هذا العالم :
- " قال لهم : " إن موسى من أجل قساوة قلوبكم أذن لكم أن تطلقوا نساءكم . ولكن من البدء لم يكن هكذا ".
ثانيا : بخصوص مشروعية التطليق بحسب شريعة موسى ، لنا أن نسأل :
1- هل انتفى الظرف المنشئ لهذه الشريعة بمجرد ظهور الرب يسوع التاريخي ؟ هل بتجسد الرب قد أصبح البشر الطبيعيون مجتمعا من الملائكة ، وتلاشت قساوة القلوب - نهائيا - من صدورهم ؟
بالتأكيد إن أفق شريعة وناموس المسيح هو ذلك المستوى الفائق الذي للخليقة الجديدة المتحررة من قساوة القلب ، ولكن هذا المستوى لا يمكن بلوغه إلا في المسيح ، بالعضوية فيه ، في ملكوت السماوات لمن قد أعطي لهم أن يقبلوا ذلك ، وليس للجميع .
سر المسيح لا يسكن الأرض بل هو منطلق منها ، مغادر إياها . وأما الذين يقبلون أن يتحقق فيهم سر المسيح فهم مغادرون في تلك الأنافورا الصاعدة إلى الآب - في ابنه المتجسد - والمغادرة الأرض إلى حيث ما يكشف سر الزيجة الأبدية بين البشر والله في المسيح .
والآن : ماذا عن الآخرين ؟ ماذا عن قساة القلوب الذين قد وصلت بهم زيجاتهم الطبيعية ، هنا على الأرض ، إلى طريق مسدود ؟ ماذا عن الذين لم يقبلوا ذلك ، بعد ؟ هل نجعلهم رهينة تحت التعذيب على ذمة أولئك الذين قبلوا سر المسيح ؟
2- أليست مشروعية التطليق لقساوة القلب ، بحسب شريعة موسى ، هي مما يحسب على مالم ينقضه الرب بمجيئه ، مما يحسب على ماقصده حينما قال : " ما جئت لأنقض بل لأكمل " ( مت5 : 17 ) . ؟
إن إجابة صادقة - إنجيليا - يجب أن يكون مفادها أن مشروعية التطليق - على الخلفية الواقعية الطبيعية للإنسان الطبيعي ، على خلفية الناموس الطبيعي ، على خلفية ناموس موسى - لا تتناقض بأي حال من الأحوال مع عدم مشروعيته - على الخلفية الأسرارية ، خلفية الطبيعة الجديدة في المسيح . إن ناموس المسيح ، أي الوجود الإنساني الجديد في المسيح لم ينقض ولم ينسخ العتيق ، بل في المسيح ، فقط ، ظهر الطبيعي عتيقا وظهر الجديد ملئا لذلك العتيق وأفقا له ، وظل الجديد ثمرا ينبت خارجا من العتيق ، ولكن ظل العتيق قائما غير منقوض وغير منسوخ ، ببقاء العالم وببقاء الخليقة الطبيعية ، وبالتالي فإن بقاء الناموس والشريعة - التي تحكم الحدود داخل المجتمع الطبيعي للبشر - أمر لا يجب خلطه مع أمر بقاء شريعة الزيجة الأبدية ، غير القابلة للتفريق ، بين الله والبشر في المسيح .








مجدي داود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 04-07-2010, 10:03 PM   #9
مشرف
 
الصورة الرمزية George Morise
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 31
الدولة: Cairo- Egypt
المشاركات: 1,233
بمعدل: 1.18 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 George Morise is on a distinguished road



Smile مسألة الطلاق في الكنيسة الأورثوذكسية

 

I tell you that anyone who divorces (Put away) his wife, except for marital unfaithfulness, and marries another woman commits adultery.”


أَقولُ لَكُم أَنَ كُلَ مَن يُطَلِق (يَفصِلُها عَنهُ بَعيداً: أَي يُقصِيها عُنوَة مُبعِداً إِيَاها عَن حَياة الشَرِكَة الكَنَسِيَة الحُبِيَة بَينَها وَهوَ زَوجَها رَغماً عَن إِلتِزامِها الحُبي مِن كُلِ قُدرَتِها قَدرَ إِستِطاعَتِها بِكُلِ ما عَليها وَلَها مِن واجِبات وَحُقوق) إِلا (دونَ) عِلَة الخِيانَة الزَوجِيَة (أَي التي مِنَ الشَريك لِشَرِيكَهُ) وَيَتَزَوَج بِأُخري يَرتَكِب زِني (إِذ أَنَهُ دونَ الخِيانَة كَسَبَب تَظِل الشَرِكَة المَجمَعيَة أَي الكَنَسِيَة بَينَهُ وَبينَ شَريكَتَهُ قائِمَة ولا يَقبَل الرَبُ الإِلَه إِنفِصالاً بِيَدِ البَشَر وَمِن دونِ سَبَبٍ مِنَ الخِيانَة (أَي زاوال المَحَبَة، وَمَظاهِرُها المُعَبِرَة عَن ذَلِك خَطيَة ما بِلا تَوبَة تُدَمِر الشَريك وَتُحِيل حَياةَ الكَنيسَة البَهِجَة إِلي عَكسِ إِرادَةِ الله، وَمِنها الزِني العُضوي).

الخِيانَة في مَفهومِها الكِتابي بِالعَهد القَديم

هِيَ نَقض شَرِيعَةَ الحُبِ بَينَ إِثنَين، والتي كانَا قَد إِرتَبَطا بِها قَبلاً عَن إِقتِناع بِعُهود وَوَاجِبات وَحُقوق حُبِيَة مُلزِمَة، وَكانَ الأَصل في النِموذَج الرِباط والشَرِكَة بَين الرَب وَشَعبِهِ، وَلَما خَانوه قالَ عَلي فَم رِجالِهِ القِدِيسين هَكَذا: "خَطَبتُكُم لِنَفسي كَعَذراء (عَذراء) عَفيفَة (شَريفَة أَمينَة وَفيَة أَهلٌ لِلثِقَة بَاذِلَة مُرتَبِطَة، والكُل عَكس الخِيانَة)، وَلَكِنَكُم تَرَكتوني (رَجِعتُم عَن رِباطِكُم وَوَلائِكُم لي) وَذَهَبتُم لِتَزنوا (تَرتَبِطوا بِأَخَر وَأَنا لا زِلتُ مَوجوداً وَحَافِظاً علي وَلائي حُباً لَكُم) وَراءَ أَلِهةٍ أُخري (غَريبَة وَليسَة أَلِهَة وَلا صَاحِبَة عَهد وإِلتِزام بالحُب).. أَي خِيانَةٍ وَجِحود مِثلُ هَذا.

وَفي العَهد الجَديد

يَقولُ الرَب: "يا أُورشَاليم يا أُورشاليم.. كَم مَرَة أَردتُ أَن أَجمَعِك.. وَلَكِنَكِ أَبيتِي.. هُوَذا بَيتُكِ يُترَكُ.."، "إِنساناً غَرَسَ كَرماً.. ثُمَ سَلَمَهُ إِلي كَرامين وَسَافَرَ بَعدَ حِينَ بَعيداً، وَلَما جَاءَ أَوانُ الإِثمار.."، "إِلي مَلاك كَنيسَة...: عِندي عَليكَ أَنَكَ تَرَكتَ مَحَبَتَكَ الأُولي.."

كَما قالَ اتلرَب تُوجَد أَشكالٌ مِنَ القَتلِ وَأَدَواتُ وَوَسائِل لا تَقِلُ تَأَثيراً وَفِعلاً وَأَلَماً عَن المَعني الحَرفي لِخَطِيَة القَتل.. كَما القَتل الأَدَبي باللِسان.
وَهَكَذا لِلخِيانَة (الإِنقِلاب عَلي الحُبِ) أَشكالٌ وَأَشكال لا تَقِلُ فِيها وَاحِدَة اَلَماً وَإِيذاءاً عَن الأُخري.. لِعلي إِنشِغال الجَسَد عَن الرَأس الكَنيسَة عَن يَسوع وَإِخوَتِهِ لَهوَ خِيانَة أَشَدُ أَلَماً مِن الزِني العُضوي بِمَعناه الحَرفي، وَلَو كانَ إِنشِغالُها بالخِدمَة.. فَالعُضوي يُعالَج بالطَبيب السَماوي كَما مَعَ السامِرِيِة والخاطِئَة وَهوَ فَردي.. أَما إِنشِغال الكَنيسَة بِتَرتِيباتِها عَن عَريسِها جَماعِياً فَكَم هُوَ عَظيم في أَلَمِهِ وَتَأثيراً وَنَتيجَة.

الله مَحبَة، وَالَذينَ يَحيونَ في الله بالروحِ والحَق يَثبُتونَ في المَحَبَة، وَبالمَحَبَة يُقَيمونَ وَيفهَمونَ كُلُ شَيء، ولا شَرِكَة بَينَ أَبناء المَحبَة وَأَبناء الغَضَب والغِش والخِيانَة.

كُل التَرحيب لِلمُشارَكَة والتَصويب والتَعديل والإِرشاد البَناء.. لِأَنَهُ ولا وَاحِد إِلا وَفي إِحتِياج شَديد لِإِرشاد روح الله.

يُتبَع.. أَمين.







George Morise متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 16-07-2010, 03:25 PM   #10
مشرف
 
الصورة الرمزية George Morise
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
رقم العضوية: 31
الدولة: Cairo- Egypt
المشاركات: 1,233
بمعدل: 1.18 (مشاركة/اليوم)
التقييم: 10 George Morise is on a distinguished road



Smile مسألة الطلاق في الكنيسة الأورثوذكسية

 

تَكمِلَة وَتَوضيح (لِما سَبَقَ مِن رَد)

تُؤمِن الكَنيسَة حَولَ العالَمِ بِكُلِ الكِتاب المُقَدَس بِجَنبَيهِ (شِقَيهِ: عَهدَيهِ) القَديم والجَديد، والرَب حِينَما أَكمَلَ (لَم يَنقُض) شَريعَة (وَوَصِيَة) العَهد القَديم.. لَم يُكَمِل بِتَغييرِها أَو إِسقاط بَعضٍ مِنها.. بَل زَادَها فِهماً وَعُمقاً وَكَشفاً لِمَقاصِد الله في الكَلِمَة والوَصِيَة، وَكانَ هَذا في الحَقيقَة مِنَ الرَب صَدَرَ عَنهُ في مُواجَهَة سَيل الإِجتِهادات المُتَبايِنَة التي ذَهَبَ إِلَيها الكَثيرونَ مِن أَرباب (مُعَلِمي الشَريعَة)اليَهود، كَما التي صَدَرَت عَن المُعَلِم هليل وَكَثيرين، وَلِيُواجِه جَماعات عِدَة كَالفِريسيين (الذين ظَهَروا مِن أَيام المَكابيين لِمُقاوَمَة السِلوقيين)، وَكان البَعض مِن هَذِهِ الجَمَعات قَد ذَهَبَ إِلي المُزايَدَة (بالتَضييق)عَلي تَفسير العَيب الذي يُجيز الطَلاق (في سِفر التَثنِيَة) بِأَن إِدَعي بِأَنَهُ الزِني بِمَعناه الحَرفي فَقَط، والبَعض تَسَيَبَ (تَوَسَعَ وَتَحَلَل) في تَوضِيح وَتَعديد مَقصِد العَيب فَذَهَب في إِباحَتِهِ حتي إِلي أَتفَه الأَسباب، والبَعض الأَخَرَ إِلتَزَمَ الوَسَطِيَة وَروح الكِتاب.. أَما الرَب فَقَد كانَ مَوقِفَهُ الحَاسِم هَكَذا:

1- أَبقي عَلي شَريعَةَ الله بالكِتاب (كَما في سِفر التَثنِيَة) فيما يَخُص الخُطبَة والزَواج والطَلاق والنَسَب والإِرث والنَفَقَة والكَثير.

2- أَعطي العُمق والتَوضيح الحاسِم لِعِلَة الطَلاق (الإِنفِصال)، وَهوَ المَفهوم الذي لِحَياة الشَرِكَة الأَصيلَة بِكُلِ الكِتاب المُقَدَس.. الأَساس الذي تَقوم عَلَيهِ حَياة الشَرِكَة وَتَنمو وَتَدوم.. إِنَهُ المَحَبَة لَيسَ إِلا، وَزَوال الأَساس أَي المَحَبَة الدائِمَة (دَوام الشَرِكَة) إِنَما هُوَ الخِيانَة (بِأَي وكُل أَشكالِها المُعَبِرَة) وَمَعَهُ تَنفَك وَتَزول الشَرِكَة (الحياة الزَوجِيَة، وتَتَحَوَل إِلي الفَردِيَة).

3- قَصَدَ الرَب الخِيانَة (زَوال رِباط الحُب بِأَي وَكُل أَفعال فَسخ الرِباط) كالسَبَب الوَحيد لِإِنفِصام الحَياة الزَوجِيَة.. لِأَنَهُ كَما أَوضَحَ: في الأَصل جُبِلَت حَواء عَلي مِثال أَدَم (كَي تَكون مُتَأَلِفَة مَعَهُ مِن جِنسِهِ)، وَأَيضاً والأَهَم كَي تَكون مُعِينَة لَهُ (سَنَد لَهُ بالحُب مِن كُلِ قَلبِها وَعَقلِها وَقُدرَتِها.. لِتَبني ولا تَهدِم.. تَنشُر سَلام لا خَراب، وَكُل ما جاءَ عَن المرأَة الفاضِلَة بالكِتاب المُقَدَس، والتي ثَمَنَها يَفوق اللأَليء وَهُم كَثرَة، والبَعض مِنهُم يَتَطَلَعون إِلي حَياة المَحَبَة بِإِشتِياق.. بَينَما قَليلات أُخرَيات يَعيسوا في أَرض الحَياة الزَوجِيَة فَساداً وَتَدميراً)، وَهُم لَيسوا أَهلاً لَهُ (لِهَذِهِ النِعمَة).

كُل ما قِيلَ هُوَ أَيضاً إِلي جانِب الزَوجَة الصالِحَة أَمام الرَجُل الفاسِد.. إِذ الرَب يُحِب المَرأَة كَما الرَجُل، وَإِن إِختَلَفَ شَكل التَشريع.

4- النَص الكِتابي مِنَ الرَب لِسَبَب الطَلاق هُوَ الخِيانَة (كَما جَاءَ حَرفياًبالتَرجَمات الأَصلِيَة القَديمَة)، وَليسَ قَاصِراً عَلي أَحَد أَشكال الخِيانَة كالزِنا فَقَط.. إِذ القَصد المَحَبَة ولَيسَ أَحَد الأَفعال.
وَما يُؤَدي إِليه الطَلاق بِدون عِلَة الخِيانَة إِنَما هُوَ كَثير وَعَلي رَأسِ النَتائِج الزِنا بِمَعنا الحَرفي هُنا كَقَولِ الرَب.. سَواء عَلي الرَجُل الظالِم المُطَلِق والزَوجَة المَظلومَة (إِذ قَد تَضعُف لا حِقاً.. أَو تَرتَبِط بِأَخَر وَهِيَ أَمام الرَب لا زَالَت مُرتَبِطَة بالأَوَل)، وَهوَ يَزني لِأَنَهُ يَذهَب وَيَرتَبِط بِأُخري وَهوَ لا يَزال أَمام الرَب مُرتَبِط بالأُولي. وَلَكِن كَدَعوَة الرَب لِكُلِ هَذا وَذاكَ إِمكانِيَة تَوبَة عَن كُلِ ما إِقتَرَفوهُ.. إِذ قالَ: “تَعالوا إِليَ يا جَميع المُتعَبين والثَقيلِي الأَحمال، وَوَعدي أَن أُريحَكُم مِن كُلِ أَتعابِكُم.

5- أَساس الحَياة الإِنسانِيَة الشَرِكَة (الحَياة الزَوجِيَة بِشِمولِيَتِها في كُلِ أَشكال الحَياة)، وَهِيَ المِثال الحَي لِلأَصل الذي أَرادَهُ الله في البِدايَة لِما يَنبَغي أَن يَكون بَينَهُ والإِنسان.

وَهُنا لِنَأتي مَعاً إلي وَصف الكِتاب عَن كَيفَ تَكونُ الزَوجَة الفاضِلَة، وَلا نَتعَب خَلف إِجتِهادات بَعضَها صَائِب والبَعض مُعيب:

هَكَذا الزَوجَة المُشتَهاة

بِحَسَب نَص الكِتاب المُقَدَس.. سِفر الأَمثال 31: 10- 31

كُل ما سَيُقَدَم هُنا إِنَمَا هُوَ عَن المَرأَة الزَوجَة القائِمَة والعامِلَة بالحُب مُعينَة لِزَوجِها:


1– بها يثق قلب زوجها

“بها يثق قلب زوجها فلا يحتاج إلى غنيمة”
(أمثال 30 : 11)

أَي أَنَها تَستُر وَلا تَفضَح.. تَبني ولا تَهدِم.. تَكسَب ولا تَخسَر.. تُعَذي ولا تُعَذِب..تَشكُر ولا تَتَذَمَر.. تُدَبِر وَلا تَحتَقِر.. رَاضِيَة وَليسَت رافِضَة.. صَبورَة وَلَيسَت قَلوقَة، والكَثير والكَثير.


2- تشترك في نفقات المعيشة

“تطلب صوفاً وكتاناً وتشتغل بيدين راضيتين” وأيضاَ “تتأمل حقلاً فتأخذه وبثمر يديها تغرس كرماً. تُنطّق حقويها بالقوة وتُشّدد ذراعيها. تشعر أن تجارتها جيدة. سراجها لا ينطفئ في الليل. تمد يديها إلى المغزل وتُمسك كفاها بالفلكة.. تصنع قمصاناً وتبيعها وتعرض مناطق على الكنعاني”
(أمثال 30 : 13 ، 16 – 19 ، 24)

أَي أَنَها تُشارِك بِحُب وَعَطاء بَاذِل في تَحَمُل أَعباء المَعيشَة، والعَمَل مِن أَجلِ النُهوض بِمُستَوي زَوجِها والأُسرَة.. لا تَجلِس لِتَصنَع مُقارَنات مَعَ الغَير وَتَندِب عَلي نَقيصَة بالبَيت.. بَل تَعمَل وَتَعمَل، وَمِن ثُمَ تُعطي.. تُغني زَوجَها لا تَسرِقَهُ، والكَثير والكَثير.

يُتبَع.. أَمين.







George Morise متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
البابا شنودة متحدثاً عن الطلاق في الكنيسة القبطية Nicolaos العائلة المسيحية 1 03-07-2010 02:44 PM
الكنيسةالأرثوذكسية كنيسة جامعة مقدسة رسولية الأب فادي هلسا الدراسات الأرثوذكسية 6 30-01-2010 02:07 PM
سؤال صادم ، جدا : هل يخلص غير المسيحي ؟ مجدي داود الدراسات الأرثوذكسية 0 20-01-2010 12:12 PM
الشخصية الكونية للمسيح مجدي داود اللاهوت الأرثوذكسي 0 11-01-2010 02:43 PM
المقدسات المسيحية في فلسطين MnarSyr المنتدى الديني العام 1 19-05-2009 08:54 AM


الساعة الآن: 04:43 PM


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
إدارة الشبكة غير مسؤولة عن محتويات الموضوعات المنقولة من مواقع أخرى و التي يشارك بها الأعضاء
Protected by CBACK.de CrackerTracker